خرق يتيم «يخدش» المناصفة في انتخابات بلدية بيروت

«مستقبلي» سابق استقطب أغلبية المقترعين السنة

لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة بيروت الأحد (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة بيروت الأحد (إ.ب.أ)
TT

خرق يتيم «يخدش» المناصفة في انتخابات بلدية بيروت

لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة بيروت الأحد (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة بيروت الأحد (إ.ب.أ)

أبرز ما تميز به السباق الانتخابي للمجلس البلدي للعاصمة اللبنانية بيروت، حصول خرق سجّله رئيس لائحة «بيروت بتحبك»، المنسق السابق لتيار «المستقبل» في العاصمة العميد المتقاعد محمود الجمل، على حساب العضو الأرثوذكسي إيلي أندريا المرشح على لائحة «بيروت تجمعنا» برئاسة إبراهيم زيدان.

وهذا الخرق حال دون اكتمال عقد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي، إذ جاء نتيجة الرقم الانتخابي الذي حصدته لائحته بنسب متفاوتة قاربت الـ60 في المائة من مجموع أصوات المقترعين السنة الذين قُدّر عددهم بأكثر من 70 ألفاً، أي بزيادة ملحوظة عن الناخبين في الدورة السابقة.

لكن الترجيحات لم تكن في محلها وثبت، في ضوء إعلان النتائج الرسمية، أن الخرق بقي يتيماً.

6 لوائح منافسة

فالمنافسة البلدية انحصرت في الأساس بين لائحتي «بيروت تجمعنا» المدعومة من أوسع ائتلاف انتخابي غير مسبوق ضم «الثنائي الشيعي» وجمعية «المشاريع الخيرية» (الأحباش) والنائب فؤاد مخزومي ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، واتحاد العائلات البيروتية وأحزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» والأرمن و«التيار الوطني الحر» والوزير السابق ميشال فرعون، وبين «بيروت بتحبك» المدعومة من النائب نبيل بدر وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية).

شرطية تفتش حقيبة ناخبات توجهن لمركز اقتراع في مدينة بيروت (إ.ب.أ)

وغابت عن المنافسة لائحة ائتلاف «بيروت مدينتي» المدعومة من نواب التغيير بولا يعقوبيان وإبراهيم منيمنة وملحم خلف، وشكلت امتداداً للائحة التي نافست لائحة «البيارتة» المدعومة من رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في الانتخابات البلدية عام 2016 وسجلت رقماً لا يُستهان به، ولائحة «أولاد البلد» برئاسة العضو السابق في المكتب السياسي للتيار الأزرق رولا العجوز التي سجّلت حضوراً متواضعاً بدعم رئيس جمعية «المقاصد» فيصل سنو والنائب التغييري وضاح الصادق الذي شكل لائحة من المرشحين خاصة به وحصر تأييده للعجوز وزملائها وآخرين من اللائحتين المتنافستين.

ومع أن لائحة «بيروت تجمعنا» حصدت 23 مقعداً من مقاعد المجلس البلدي لبيروت المؤلف من 24 عضواً، فإنها سعت لملء الفراغ في الساحة السنّية بعزوف تيار «المستقبل» عن خوض الانتخابات ترشحاً واقتراعاً، كما أعلن رئيسه الحريري سابقاً، فإن نسبة الإقبال المسيحي على صناديق الاقتراع جاءت متدنية بخلاف ارتفاع منسوب الاقتراع في الشطر الغربي من العاصمة.

بلوكات انتخابية

وتمايزت لائحة «بيروت تجمعنا» عن منافسيها من اللوائح بإسناد من بلوكات انتخابية يرعاها «الثنائي الشيعي» و«الأحباش» ومخزومي، ويفترض أن تشكل خط الدفاع الأول عن المناصفة، ولم يُستدرج مؤيدوها إلى تبادل التشطيب الذي يشغل بالها ويقلقها على مصير المناصفة ويدعوها للتحسب من اتساعه وضرورة الحؤول دونه ما أمكن، بخلاف الغالبية من الناخبين السنة الذين اقترعوا على طريقتهم وأيد معظمهم لائحة «بيروت بتحبك»، فيما بعضهم الآخر اقترع للائحة أعدها خصيصاً وتضم مرشحين من لون طائفي واحد، وإن كانوا شملوا بتأييدهم مرشحين على لائحة «بيروت تجمعنا» أبرزهم رشا فتوح، ومحمد بالوظة، وحسين البطل، وإنما بأعداد رمزية على خلفية أنهم من محازبي التيار الأزرق.

وكان لافتاً أن محور التشطيب استهدف كأولوية عضو لائحة «بيروت تجمعنا» نائب الرئيس الحالي للمجلس البلدي إيلي أندريا المدعوم من مطران بيروت للأرثوذكس إلياس عودة، وكأن هناك من رعى حملة منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستهدافه استبقت موعد الانتخاب لصالح الجمل الذي يتقدم على زملائه، ولديه منفرداً القدرة على تسجيل خرق للائحة، وذلك على خلفية خلافه ورئيس المجلس البلدي المستقيل جمال عيتاني، الذي حل مكانه حالياً عضو المجلس عبد الله درويش.

ناخب بيروتي يقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية بالعاصمة اللبنانية الأحد (أ.ب)

ويعود تراجع لائحة «بيروت مدينتي» إلى جملة من العوامل، أبرزها مبادرة وضاح الصادق إلى إعداد تشكيلة بالمرشحين خاصة به، ومن بينهم العجوز وزملائها، وهذا ما كرس الانقسام بداخل «قوى التغيير»، إضافة إلى أن مؤيديها من النواب افتقدوا لورقة سياسية دسمة كانوا يستخدمونها في السابق ضد المنظومة الحاكمة بتحميلها مسؤولية تفاقم الأزمات التي تحاصر البلد، وذلك بعد أن تساووا معهم بانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتسمية نواف سلام رئيساً للحكومة، كما أن الظروف السياسية تبدّلت وافتقدت إلى تأييد شيعي كما في السابق، وبالأخص من «حزب الله» الذي لم يكن في حينها في عداد لائحة البيارتة وأوعز إلى محازبيه بالاقتراع لها، باعتبارها المنافسة الوحيدة للمدعومة من الحريري، وهذا أتاح لها تسجيل رقم انتخابي لا يستهان به واحتلالها المرتبة الأولى في الشطر الشرقي من بيروت، بحصولها على تأييد مسيحي لم يعد متوافراً.

تعاون انتخابي

إلا أن ائتلاف الأضداد في لائحة «بيروت تجمعنا» لا يعني أن الظروف السياسية مؤاتية لانخراطهم في تحالف أبعد من التعاون الانتخابي للحفاظ على المناصفة لتفادي إقحام البلد، في حال الإخلال بالشراكة المسيحية، في أزمة سياسية تضطر القوى المعنية بها تحت ضغط الشارع للمطالبة بتقسيم بيروت إلى دائرتين انتخابيتين تجتمعان تحت سقف بلدي واحد.

وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي وثيق الصلة بلائحة «بيروت تجمعنا» إن الثنائي الشيعي قرر تمرير رسالة إلى الطرف الآخر في اللائحة بتحييد إنماء بيروت وتطوير مرافقها عن الخلافات السياسية، وهذا ما أبلغه مخزومي بالإنابة عنه إلى شركائه المسيحيين في الائتلاف البلدي، مع أن البلوكات الداعمة له تجنّبت الانجرار إلى التشطيب، وهذا ما تبين من خلال فرز الأصوات.

ويبقى السؤال كيف يتصرف الشركاء المسيحيون حيال الخرق الذي اقتصر على أندريا ولم يتمدد إلى الآخرين؟ مع أن مصادر لائحة «بيروت تجمعنا» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الخرق لن يحدث أي شرخ داخل الائتلاف الذي حمى المناصفة على رغم أن نسبة الاقتراع المسيحي جاءت متدنية.


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.