هل بدأت المواجهات بين «سوريا الجديدة» وتنظيم «داعش»؟

اشتباكات عنيفة بين «الأمن العام» وخلية للتنظيم الإرهابي في حلب

TT

هل بدأت المواجهات بين «سوريا الجديدة» وتنظيم «داعش»؟

صورة متداولة حول عملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (فيسبوك)
صورة متداولة حول عملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (فيسبوك)

بعد أيام قليلة من حض الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية الرئيس السوري، أحمد الشرع، على الانخراط في التحالف الدولي للقضاء على تنظيم «داعش»، اشتعلت اشتباكات عنيفة في حي الجزماتي في منطقة جبل الحيدارية، شرق مدينة حلب شمال سوريا، بين قوى الأمن العام السوري وخلية لتنظيم «داعش».

جاء الاشتباك بعد قيام عناصر من الخلية بإطلاق نار على مقر للأمن العام، ما أدى لمقتل عنصر. وبعد عمليات تحرٍّ عن الأشخاص مُنفّذي عملية الاغتيال، تمت مداهمة وكر الخلية في حي الجزماتي بمنطقة الحيدارية، يوم السبت.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إنه تم تحييد عنصر من تنظيم «داعش» واعتقال 4 آخرين في مداهمة بأحياء حلب الشرقية، مشيراً إلى أن أحد أفراد الأمن العام قتل في المداهمة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض (رويترز)

أضاف المتحدث، في حسابه على منصة «إكس»، أن العملية تضمنت مصادرة أسلحة، وعبوات ناسفة، وملابس تحمل شعار الأمن العام السوري.

وكانت الوزارة أعلنت في بيان لها مقتل عنصر من الأمن العام السوري في عملية نفذتها مديرية أمن حلب، بالاشتراك مع جهاز الاستخبارات العامة، لتفكيك خلية تتبع تنظيم «داعش». وقالت إن العملية مستمرة، موضحة أن عملية المداهمة استهدفت وكراً تتحصن فيه خلية تابعة لتنظيم «داعش» أسفرت عن إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية، فيما لا تزال العملية مستمرة للوصول إلى بقية عناصرها. وقد تم «ضبط عبوات ناسفة، وسترة مفخخة، وعدة بدلات تعود لقوى الأمن العام كانت بحوزة أفراد الخلية».

وأكدت الجهات الأمنية السورية استمرار عملياتها الرامية إلى رصد ومنع أي نشاط إرهابي، ومواصلة «الجهود الحثيثة لضمان استتباب الأمن والاستقرار في جميع المناطق ضمن الأراضي السورية».

«داعش» يستعيد نشاطه في سوريا ويهدد استقرار المنطقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشهدت مدينة حلب، السبت، استنفاراً أمنياً ونشراً واسعاً لحواجز الأمن العام المؤقتة بالتزامن مع اشتباكات عنيفة اندلعت شرق حلب، بين قوات إدارة الأمن العام وخلايا تتبع لتنظيم «داعش»، وبحسب مصادر أهلية فإن خلية «داعش» قامت بأسر ثلاثة عناصر من الأمن العام، فيما قتل عنصر جراء الاشتباكات. وأشارت المصادر إلى وصول مؤازرة من وزارة الدفاع للأمن العام ضمت عسكريين وسلاحاً ثقيلاً ومصفحات، فيما فرضت إدارة الأمن العام طوقاً أمنياً حول حي الجزماتي في منطقة جبل الحيدارية شرق حلب.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية طلبت من الرئيس أحمد الشرع التعاون مع الولايات المتحدة لمنع عودة نشاط «داعش» في سوريا، والعمل على عدم تحول سوريا مجدداً أرضاً خصبة لنمو التنظيمات المتطرفة.

بينما طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الشرع لدى زيارته الأولى إلى باريس، الأسبوع الماضي، التصدي لتنظيم «داعش» باعتبارها أولوية مطلقة.

وفي اجتماع اعتبر الأول من نوعه التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، في السعودية بالرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبمشاركة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر الفيديو. وذلك بعد إعلان ترمب قراره رفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ عهد الأسد استجابة لمطالب المملكة العربية السعودية وتركيا، وقال ترمب أمام منتدى الاستثمار السعودي الأميركي «سأصدر الأوامر برفع العقوبات عن سوريا من أجل توفير فرصة لهم» للنمو، وأضاف: «كانت العقوبات قاسية وتسببت بشلل، لكن الآن حان وقتهم للتألق».

وشنت صحيفة «النبأ» الأسبوعية التابعة لتنظيم «داعش» هجوماً حاداً على الرئيس الشرع واتهمته بـ«التفريط بالشريعة»، وقالت في افتتاحية عدد يوم الخميس إن «الخلاف مع الشرع لا يتوقف عند التكتيك السياسي، بل هو صراع بين التوحيد والشرك، والإسلام والديمقراطية، ومن سيدهم محمد ومن سيدهم ترمب»، بحسب تعبيرها.

ولا تزال خلايا «داعش» تنتشر في البادية السورية ما بين محافظات حمص، وحماة، والرقة، ودير الزور، مستغلة تضاريسها الوعرة للتخفي ومواصلة شن هجماتها.

وكانت السلطة السورية الجديدة أعلنت في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2024، إحباط هجوم مخطط له على مقام السيدة زينب في دمشق، واعتقال خلية تابعة لـ«داعش». وفي 16 فبراير (شباط) 2025، أعلنت الحكومة السورية الجديدة اعتقال «أبو الحارث العراقي»، المتهم بالتخطيط لهجمات، بما في ذلك محاولة استهداف مقام السيدة زينب واغتيال قيادي في «هيئة تحرير الشام».

مصافحة بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والسوري في الإليزيه 7 مايو 2025 (رويترز)

من ناحية أخرى، أوضح مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام، علي الرفاعي، أن إطلاق النار في محيط السكن الجامعي بمدينة اللاذقية، لم يكن إلا تعبيراً عفوياً عن الفرح من قبل عدد من عناصر الحماية في محيط سكن الشباب، وذلك بمناسبة الإعلان عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، مبيناً أنه تم إطلاق النار في الهواء، ولم تسجَّل أي إصابات أو أضرار.

ونفى الرفاعي في بيان، اليوم، ما تم ترويجه من شائعات مغرضة على بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، بأن إطلاق النار كان بقصد ترويع الطلاب والطالبات، أو تخلله أي هتافات طائفية أو عنصرية، مشدداً على أن هذه الادعاءات لا تمت للحقيقة بصلة، وتهدف فقط إلى إثارة البلبلة وتشويه الواقع.

ودعا الرفاعي إلى ضرورة تحري الدقة والمصداقية في نقل الأخبار، والاعتماد على المصادر الرسمية، وتجنُّب الانجرار خلف حملات التحريض التي تخدم أجندات معروفة، مشيراً إلى أن الجهات المعنية اتخذت الإجراءات المناسبة لضمان عدم تكرار مثل هذا السلوك، مع الحرص على توفير بيئة آمنة وهادئة للجميع.


مقالات ذات صلة

ترحيب خليجي بإلغاء واشنطن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة «الناتو» 8 يوليو الماضي (رويترز)

ترحيب خليجي بإلغاء واشنطن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

رحبت السعودية ودول خليجية بإعلان الولايات المتحدة التصديق على قرار إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرتين الخطوة تطوراً إيجابياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز) p-circle

الشرع: سوريا «تمزِّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا اليوم تنفض عن ‌‏كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها ‌‏الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم الاثنين، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة
المشرق العربي استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)

عبدي وأحمد في دمشق لاستكمال الاندماج قبل نهاية الشهر... والتعليم الملف الأبرز

عقد قائد «قوات سوريا الديموقراطية» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، الاثنين، لقاءً مع مسؤولين بالحكومة السورية بدمشق، وسط تكتم إعلامي.

سعاد جروس

تحذير أردني - فلسطيني: إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)
TT

تحذير أردني - فلسطيني: إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)

حذَّر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال لقائهما في عمّان، الثلاثاء، من أن «الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تكرّس الاحتلال وتقوّض فرص تحقيق السلام العادل، تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي والشيخ بحثا بحضور رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية العامة اللواء ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، «التدهورَ الخطير الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة»، وحذّرا من «تبعات استمرار الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية، بما فيها إرهاب المستوطنين وتوسّع الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني».

وأدان الصفدي والشيخ «تصاعد إرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، ومواصلة إسرائيل حملتها المُمنهَجة لاستهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والتضييق عليها وعلى مؤسساتها في القدس المحتلة، وقرار سلطات الاحتلال طرح عطاءات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية ضمن المشروع الاستيطاني E1 شرق القدس المحتلة».

ودعا المسؤولان إلى «ضرورة بلورة تحرّك إقليمي ودولي فاعل وجادّ لوقف هذه الإجراءات».

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره «أونروا» في القدس الشرقية المحتلة والتي أعلن ضمها.

واتهمت إسرائيل «أونروا» مراراً بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، واتهمت بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته الحركة على إسرائيل وأشعل الحرب في غزة.

كذلك، هاجم مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، صحافيين من وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» كانوا يغطون توترات مع الفلسطينيين أسفرت عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل، وفق ما أفاد صحافيون ومسعفون.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهِر بيانات رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


عبد العاطي يستقبل الشيخ... تحركات مصرية مكثفة لـ«مصالحة فلسطينية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يستقبل الشيخ... تحركات مصرية مكثفة لـ«مصالحة فلسطينية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)

تتواصل التَّحرُّكات المصرية، عبر لقاءات متتالية مع السلطة الفلسطينية بمدينة العلمين المصرية، غداة كشف مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» عن تجهيزات تتم لعقد حوار وطني فلسطيني.

واستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بمدينة العلمين، «نائب رئيس فلسطين حسين الشيخ، بحضور كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، في إطار التواصل والتشاور المستمرَين بشأن مستجدات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

تناول اللقاء «الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية، واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، فضلاً عن مواصلة عملية الإصلاح السياسي الجارية».

وبحث اللقاء «الأوضاع الكارثية الحالية في قطاع غزة؛ نتيجة الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية هناك، والأهمية البالغة لقيام المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها طبقاً لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام؛ بما في ذلك تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتنفيذ الانسحابات من قطاع غزة بما يمهِّد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بكامل مسؤولياتها في القطاع».

ونقل البيان المصري، عن الشيخ «تثمينه الجهود والاتصالات التي تضطلع بها مصر لوقف التصعيد، ودفع تنفيذ خطة السلام، ودعم السلطة الفلسطينية»، مؤكداً الحرص على مواصلة التنسيق، والتشاور الوثيق مع مصر خلال المرحلة المقبلة.

عبد العاطي مرحباً بالشيخ في العلمين (الخارجية المصرية)

ومساء الأحد، استقبل الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، وفد السلطة الفلسطينية، برئاسة الشيخ، ومشاركة فتوح وفرج، وذلك في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

ونوقشت خلال اللقاء تطورات الأوضاع في الضفة الغربية، والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة، وتمَّ التوافق على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

في سياق متصل، قال مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط» الثلاثاء، إن هناك تحركات مصرية مكثفة مع السلطة والفصائل الفلسطينية في مسار توحيد الصف الفلسطيني، مشدداً على أن مساعي القاهرة لعقد لقاء بين حركتَي «فتح» و«حماس» في مصر متواصلة ولم تتوقف.

وكانت 3 مصادر من «حماس» أكدت، الاثنين، تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيُعقد في مدينة العلمين المصرية، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقالت المصادر الـ3 في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً ثنائياً تمَّ الترتيب له بجهود مصرية لعقده الاثنين، إلا أنه تم إلغاؤه بطلب من حركة «فتح». ولم تقدِّم المصادر تفسيرات واضحة لأسباب الإلغاء.

وكان وفد قيادي من حركة «فتح» قد توجه السبت إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية؛ لبحث ملف الانتخابات التشريعية.

وعلى مدار سنوات، تمَّت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي انشقَّ سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة.

والاثنين، كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصر تجهِّز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال المصدر المصري إن التَّحرُّكات المصرية الحالية تمضي في مسارات متوازنة للتجهيز لحوار وطني ودعم توحيد الصف الفلسطيني.


إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من وإلى العمق اللبناني، محصوراً عبر بلدة الناقورة، ويجري ضمن قوافل تنطلق يومياً، ويتوجب على السكان الإبلاغ عن سياراتهم وبيانات الأشخاص العازمين على التنقل إلى المنطقة.

سكان عين إبل بجنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (أرشيفية - البطريركية المارونية)

ولا يزال سكان بلدات رميش ودبل وعين إبل، الواقعة في قضاء بنت جبيل في جنوب لبنان، يسكنون قراهم المحاصرة بقوات إسرائيلية تحتل جميع البلدات المحيطة، وتُنقل إليهم المساعدات الإغاثية والطبية عبر قوافل تنتقل من الداخل اللبناني، بمواكبة قوات «اليونيفيل».

وقالت مصادر محلية في بلدة رميش لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إجراءات تنظيمية تلزم السكان بالعبور إلى بلداتهم أو الخروج منها، تتمثل في العبور ضمن قوافل؛ إذ يمنع على أي سيارة العبور وحدها من دون قافلة يجري تنظيم حركتها مسبقاً، موضحة أن قافلة على الأقل، تضمن عدة سيارات أو حافلات، تنطلق يومياً من بلدة من البلدات الثلاث باتجاه العمق اللبناني، أو باتجاه البلدات الصامدة في الجنوب.

آليات لقوات «اليونيفيل» تسلك الطريق الساحلي باتجاه بلدة الناقورة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

وأشارت المصادر إلى أن الجيش اللبناني و«اليونيفيل» يتوليان تنظيم القوافل التي بات لزاماً عليها العبور عبر الطريق الساحلي الواقع جنوب مدينة صور باتجاه الناقورة ثم البلدات المسيحية في قضاء بنت جبيل، لافتة إلى أن الجيش اللبناني يرافق القوافل حتى نقطة القليلة في جنوب لبنان (تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل) ثم تتولى آليات «اليونيفيل» مرافقة القوافل إلى قراهم.

وقالت المصادر إن الراغبين بالعبور إلى قراهم أو الخروج منها، «يتوجب عليهم تسجيل السيارات وتقديم بيانات العابرين لقوات (اليونيفيل) بشكل مسبق وتدقق بهوياتهم وتفتش مركباتهم»، وذلك بغرض التنسيق مع القوات الإسرائيلية كي تتيح لهم العبور.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن هذه القيود على الحركة، «دفعت بالفاتيكان، عبر سفيرها في لبنان، للتدخل لدى الولايات المتحدة لمنع تل أبيب من وضع قيود على تنقلات سكان القرى المسيحية».

جنديان إسرائيليان يقفان على شرفة مبنى في بلدة الناقورة بجنوب لبنان ويبلغان الصحافيين بمنعهم من مرافقة قافلة إلى القرى المسيحية في قضاء بنت جبيل في يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قرى مرجعيون

وتنحصر هذه الإجراءات بالقرى المسيحية الواقعة في قضاء بنت جبيل، لكنها لا تشمل القرى المسيحية الواقعة في قضاء مرجعيون؛ حيث يمكن لسكانها وزوارها التنقل بحرية بين بلدات القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك ودير ميماس، نحو العمق اللبناني ذهاباً وإياباً، وذلك عبر سلوك طريق البقاع الغربي (شرق لبنان) باتجاه حاصبيا وطريق إبل السقي – دبين – مرجعيون، حسبما قالت مصادر محلية في بلدة القليعة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن البلدات «يزورها سكانها بشكل طبيعي، لكن يُمنع عليها استضافة نازحين من القرى والبلدات المحيطة، كما يُمنع على الصحافيين الذين يزورون المنطقة أن يلتقطوا صوراً لبلدة الخيام المقابلة».

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

واستحدثت القوات الإسرائيلية الموجودة في كفركلا وتل نحاس، الثلاثاء، ساتراً ترابياً عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – كفركلا، باتجاه تل نحاس، على مسافة نحو 150 متراً من المنازل المأهولة في بلدة برج الملوك. كما استحدثت ساتراً آخر عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – هورا.

5 آلاف وحدة سكنية في ميس الجبل

في غضون ذلك، يستمر الجيش الإسرائيلي بتجريفه للبلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، وقد استعان في الأيام الماضية، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر أمني بارز، بشاحنات تحمل صناديق مملوءة بالمتفجرات تسير إلى جانب دورياته المؤللة ويقوم بإفراغها منها ووضعها حول منازل البلدات التي يحتلها بعد نهبها تمهيداً لتفجيرها، وهذا ما حصل في بلدة ميس الجبل الحدودية كبرى قرى مرجعيون حيث واصل تدميره لمنازلها.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يبق من بلدة ميس الجبل حتى الآن، إلا العشرات من الوحدات السكنية، بعد أن أتى على تدمير ما يزيد على 5000 وحدة سكنية ومحال تجارية، وكان آخرها تجريفه لتجمع المدارس الذي هو عبارة عن بيوت جاهزة كان للحكومة العراقية دور في تأمينها، وأقيمت في المنطقة الواقعة على تخوم البلدة على مقربة من قلعة دوبيه التي تربطها ببلدة شقرا، إضافة إلى المنازل المحيطة به».

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «أحضر آليات خاصة لتنعيم الإسمنت وتحويله إلى تراب بما يسهل على المجموعات التي استحضرها لهذا الخصوص الاستيلاء على حديد المباني المدمّرة ونقله إلى داخل إسرائيل».

في المستجدات اليومية، توغلت قوة إسرائيلية، فجر الثلاثاء، باتجاه تلة الصوّان في بلدة ميفدون، التي تُعدّ ضمن الخط الأصفر، وتمركزت في أحد المنازل بالمنطقة. كما توغلت آليات عسكرية من بلدة حداثا إلى بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، ومشطت بالأسلحة الرشاشة أطراف البلدة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الاحتلال الإسرائيلي صعد من اعتداءاته على قرى القطاع الغربي في قضاء صور؛ حيث شنت الطائرات المعادية غارتين على بلدة المنصوري وغارة أخرى استهدفت وادي حسن في بلدة طيرحرفا، تزامناً مع عمليات تفجير واسعة في المنصوري ومجدل زون»، فيما قصفت المدفعية المعادية بلدتي عيناتا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل من العيار الثقيل 155 ملم. وأغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدة المنصوري، ومنطقة وادي حسن الواقعة في أطراف بلدة طير حرفا جنوب شرق صور.