ظاهرة العملاء تتزايد في بيئة «حزب الله» وتكشف اختراق قيادته

القضاء العسكري يحاكم 21 شخصاً أخطرهم نجل مسؤول في «كتيبة الرضوان»

أنصار «حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة في جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة في جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة العملاء تتزايد في بيئة «حزب الله» وتكشف اختراق قيادته

أنصار «حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة في جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة في جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تحوّل ملف عملاء إسرائيل إلى كابوس يقضّ مضاجع «حزب الله»، وبات خطره يعادل تداعيات الحرب الإسرائيلية ضده وضد بيئته، خصوصاً بعدما أثبتت التحقيقات التي خضع لها 21 موقوفاً حتى الآن، أن غالبية هؤلاء مقربون جداً من قادة وكوادر الحزب، وأن دورهم التجسسّي مكّن الإسرائيليين من اغتيال عشرات القادة بالاستناد إلى المعلومات والإحداثيات التي زوّدوا بها «الموساد»، وآخرهم ابن أحد قيادييه، تردد أن اسمه محمد صالح، ويعدّ أخطرهم، ويعتقد أنه تسبب في قتل أغلب القادة والمسؤولين.

21 موقوفاً بتهمة العمالة حتى الآن

وتفيد المعلومات بأن عدد الموقوفين آخذ بالارتفاع، إذ كشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية والقضائية بلغ حتى الآن 21 شخصاً». ورأى أن «عمليات تعقّب هؤلاء مستمرّة وتؤدي إلى كشف المزيد من المتورطين»، مشيراً إلى أن «توقيف شخص محدد لا يؤدي بالضرورة إلى اكتشاف مزيد من العملاء، لأن العدو الإسرائيلي اعتمد سياسة تجنيد الأشخاص بشكل فردي وليس ضمن شبكات أو مجموعات كما كان يحصل في السابق، ضمن ما كان يسمّى (الحرب الأمنية) بين لبنان وإسرائيل، التي نجح الأمن اللبناني في الحدّ منها وتقويض مهامها».

وتوالت المعلومات التي تتحدّث عن توقيفات طالت ناشطين بينهم «تيك توكرز» لبنانية مشهورة ومقرّبة من «حزب الله» بتهمة التعامل مع إسرائيل، بالإضافة إلى عشرات المؤثرين على صفحات التواصل الاجتماعي، إلّا أن مصدراً أمنياً نفى حصول مثل هذه التوقيفات، وتحدّث لـ«الشرق الأوسط»، عن «وجود عمل أمني واسع لتعقب العملاء، لكن ثمة معلومات مضخمة وبعيدة عن الواقع، إلا أن ذلك لا يعني عدم توقيف مشتبه بهم في أي وقت»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية، لا سيما شعبة المعلومات ومخابرات الجيش والأمن العام، جنّدت طاقاتها لمراقبة وتعقب كل التحركات والاتصالات المشبوهة في الداخل والخارج».

بيئة «مذهولة»... و«مشنقة» للاقتصاص من العملاء في الضاحية

وأرخت هذه الظاهرة بثقلها على البيئة الشيعية المذهولة من حجم الاختراق الإسرائيلي لصفوفها وخصوصاً لتركيبة الحزب، وعبّر البعض عن غضبهم من خلال نصبهم مشنقة في إحدى ساحات الضاحية الجنوبية للمطالبة بالاقتصاص من هؤلاء العملاء. واعتبر ناشر موقع «جنوبية» الكاتب والباحث السياسي، علي الأمين، أن «ظاهرة العملاء تكشف بوضوح أن بيئة (حزب الله) مخترقة حتى العظم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه البيئة باتت منكوبة ومضروبة ومصابة بحالة من فقدان التوازن، جراء منهجيّة الحزب وتربيته وآيديولوجيته التي دفعت الكثيرين إلى استسهال التعامل مع إسرائيل». ورأى الأمين وهو معارض لسياسة «حزب الله»، أن «تعليق مشنقة في قلب الضاحية للمطالبة بإعدام العملاء، مجرّد محاولة للقول إن العمالة استثناء وليست قاعدة». وأكد أن «خطاب تخوين الآخرين فتح الباب واسعاً للعمالة في الداخل وعلى نطاق واسع، كما أن المناخ الآيديولوجي سهّل اختراق الحزب»، عادّاً أن «فعل اللاوعي عند الناس ونظرتهم السلبية حيال ما وصلت إليه الحالة الشيعية جعلا العملاء ينجرفون إلى هذه الظاهرة وكأنهم غير مذنبين».

وبعد الإعلان عن توقيف صالح امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصوره التي كان قد التقطها مع المقاتلين والمسؤولين في الحزب الذين قتلوا في الحرب، والتي كان يعمد إلى نشرها لنعيهم.

وشكّل توقيف صالح صدمة في داخل بيئة الحزب، وبيّن حجم اختراق الموساد لصفوفه وللحلقة القريبة جداً من قيادته، خصوصاً أنه نجل أحد المسؤولين في «كتيبة الرضوان» وهي أهم وحدة قتالية في قوات الحزب العسكرية، وشقيقه قضى في مواجهة مع الإسرائيليين، ورغم أن التحقيقات الأولية معه استغرقت أكثر من أسبوع، لا تزال المعلومات تتكشّف حول دوره الخطير والنتائج التي ترتّبت عن هذا الدور، وأفاد المصدر القضائي، أن صالح «يعدّ أخطر العملاء الذين تم القبض عليهم منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، باعتباره أكثر من زوّد الإسرائيليين بمعلومات واحداثيات عن تحركات قادة وكوارد الحزب، بسبب قربه المباشر منهم أو من أبنائهم ومطلع على تفاصيل ما يدور داخل الحلقة الضيقة في قيادة الحزب». وأكد أن «المعلومات التي قدمها صالح للإسرائيليين أفضت إلى اغتيال عشرات الكوادر والقادة في الحزب وآخرهم المسؤول عن الملف الفلسطيني في الحزب حسن بدير ونجله علي، اللذين اغتيلا في غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت منزلهما في حيّ الجاموس بالضاحية الجنوبية في 29 آذار (مارس) الماضي». وقال «الأخطر من هذا كلّه أنه كان يزود الإسرائيليين باسم المسؤول الذي يجري تعيينه خلفاً للقائد الذي يتم اغتياله، وغالباً ما كان يلتقط صوراً له مع هؤلاء القادة ويرسلها إلى الإسرائيليين».

محمد صالح منشد «حزب الله» الموقوف بتهمة العمالة لإسرائيل (صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي فادي عقيقي، ادعى على صالح وكلّ من يظهره التحقيق، بجرائم «التعامل مع العدو الإسرائيلي، ودس الدسائس لديه، وتزويده بمعلومات أسفرت عن قتل مدنيين». وذلك استناداً إلى مواد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وأحاله على قاضي التحقيق العسكري الأول، فادي صوّان، طالباً استجوابه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقّه.

اعتقال محمد صالح ليس أول الغيث ولا نهاية المطاف، فظاهرة العملاء بدأت تتوالى فصولها منذ دخول قرار وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، وتحوّلت إلى كرة ثلج متدحرجة، وأوضح المصدر القضائي أنه «مع اعتقال صالح ارتفع عدد الموقوفين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل إلى 21 شخصاً وهم 13 لبنانياً و6 سوريين وفلسطينيان اثنان، وهؤلاء قيد التوقيف ويخضعون إلى جلسات استجواب أمام قضاة التحقيق في المحكمة العسكرية»، مشيراً إلى أن «بعض هؤلاء جنّدهم جهاز الموساد خلال فترة الحرب، أي بعد الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما فتح (حزب الله) جبهة المساندة لغزّة، وهم من المقيمين في الجنوب والضاحية الجنوبية، وبعضهم جرى تجنيدهم قبل الحرب».


مقالات ذات صلة

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في قصر بعبدا ببيروت مساء السبت (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي نويل بارو، ترحيبه بأي جهد فرنسي للتوصل إلى صيغة تحول دون حصول فراغ أمني ووضع الجيش

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)
آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)
TT

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)
آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها، ما يُثير مخاوف من عزل قرى فعلياً من دون إغلاق مداخلها أو التمركز داخلها.

وتتجاوز تداعيات هذا الواقع حركة المرور اليومية، لتطاول وصول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية والمراكز الطبية، في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية والمراقبة الجوية للمنطقة. وهذا ملف بحثه الرئيس اللبناني جوزيف عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في الاتصال الهاتفي مساء الخميس.

وخلال الأسبوع الماضي، منعت القوات الإسرائيلية سكان بلدة كفر شوبا من الوصول إلى حقولهم يوم الخميس، بعدما طاولت عمليات التمشيط الإسرائيلية، الثلاثاء، طريق مرجعيون - إبل السقي، بالتزامن مع قصف أطراف حاريص وبرعشيت، وإطلاق النار تجاه مداخل المنصوري.

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

السيطرة بالنار لمنع العودة

يقول العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل تعلّمت من تجاربها العسكرية السابقة؛ ولذلك فإنها لا تريد هذه المرة احتلال القرى الجنوبية خارج (الخط الأصفر) والتمركز داخلها، بل تسعى إلى احتلال مواقع استراتيجية تشرف على القرى الواقعة خارج هذا الخط، بما يتيح لها السيطرة على المناطق المحيطة من مسافات بعيدة، وتجنّب الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها قواتها في حال دخولها القرى».

ويوضح أن «التكتيك الإسرائيلي الحالي يقوم على السيطرة بالنار على الطرق الرئيسية والفرعية التي تصل القرى بعضها ببعض، انطلاقاً من المواقع العسكرية التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، إلى جانب المراقبة الجوية المستمرة بواسطة الطائرات المسيّرة».

ويشير إلى أن «المسيّرات الإسرائيلية تراقب التحركات بصورة دائمة، وعندما ترصد حركة على إحدى الطرق يجري التدقيق في طبيعة المركبات التي تستخدمها. وهناك أنواع من المركبات قد تتعرض للاستهداف لمجرد الاشتباه بها، ومنها الدراجات النارية التي تُستهدف في كثير من الأحيان، فيما يمكن أن تتعرض مركبات أخرى، مثل سيارات الفان، للخطر تبعاً لطبيعة الحركة والشكوك الإسرائيلية».

ويشدد جابر على أن «الطرق التي تربط القرى الحدودية ستتحول إلى خطرة، حتى من دون وجود احتلال عسكري مباشر لها».

مبنى متضرر في قرية زوطر الغربية جنوب لبنان بالقرب من زوطر الشرقية المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

وبالفعل، تحوّلت بعض الطرق إلى طرق خطيرة ومعزولة لا يمكن المرور عبرها، رغم أن المنطقة غير محتلة فعلياً، مثل طريق النبطية - مرجعيون من جهة الخردلي؛ حيث لا يمكن لأي سيارة أن تمر عبره، وكذلك الطرقات المحيطة بالنبطية الفوقا وكفر تبنيت وأطراف كفر رمان، وذلك جرّاء القصف المدفعي وأعمال التمشيط الكثيفة بالرصاص والاستهدافات بالمدفعية والمسيرات.

وفي الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، طلب وفد بلدية دير ميماس، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، ضمان بقاء الطرق المؤدية إلى البلدة مفتوحة، وتأمين الخدمات الأساسية، وتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم لقطاف الزيتون.

القصف المدفعي لمنع العودة

وفي قراءته لاستمرار القصف الإسرائيلي للقرى الجنوبية، يرى جابر أن «هذا القصف لا يعني بالضرورة أن هناك تصعيداً عسكرياً جديداً في كل مرة، لأن إسرائيل تعتمد أصلاً مستوى مستمراً من الاستهدافات، وتلجأ إلى المدفعية بصورة متكررة لضرب مناطق وقرى محددة».

ويوضح أن «القصف المدفعي المتقطع لبعض القرى، ومنها كفر رمان، يحمل هدفاً سياسياً وأمنياً يتمثل في منع الأهالي من العودة إلى منازلهم، والحؤول دون استقرار السكان مجدداً في هذه المناطق، أو نشوء أي نشاط يمكن أن تعدّه إسرائيل تهديداً لقواتها».

ويضيف أن «إسرائيل لا تحتاج إلى تنفيذ عمليات برية واسعة لتحقيق هذا الهدف، بل تستطيع إبقاء القرى تحت الضغط بواسطة القصف المدفعي من وقت إلى آخر، بما يردع السكان عن العودة، ويجعل الحياة الطبيعية فيها أمراً صعباً».

قلعة الشقيف جنوب لبنان التي تحتلها إسرائيل ونفذت قصفاً في محيطها (رويترز)

من جهته، يؤكد العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» أن «الطرق التي تربط القرى الحدودية في جنوب لبنان بعضها ببعض، وكذلك المناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي أو المقابلة لمواقعه، تبقى مناطق غير آمنة، في ظل استمرار التحركات العسكرية وإطلاق النار، وعدم إمكانية معرفة نوايا القوات الإسرائيلية أو طبيعة العمليات التي قد تنفذها»، محذراً من أن «الخطر لا يقتصر على الطرقات، بل يطاول أيضاً الأهالي الذين لا يزالون صامدين في قراهم الحدودية».

الطرق والقرى الحدودية غير آمنة

ويوضح أن «وجود جيش أجنبي يحتل الأرض يجعل جميع الطرق والمناطق الواقعة ضمن نطاق الاحتلال أو المواجهة له عرضة للخطر بصورة دائمة، لأننا لا نستطيع معرفة نوايا القوات المحتلة أو المخططات التي تعمل على تنفيذها، وبالتالي فإن وجود الأهالي في القرى الجنوبية يبقى محفوفاً بالمخاطر».

ويضيف قزح أن «الحروب تشهد دائماً أضراراً جانبية نتيجة إطلاق النار، وهذه احتمالات تؤخذ في الحسبان عند التخطيط للعمليات العسكرية، وهو ما يُفسر حجم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المدنيون الموجودون في مناطق العمليات أو بالقرب منها».

ويخلص إلى أن «الطرق الحدودية ليست آمنة بصورة كاملة، بل إن جميع المناطق الحدودية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وحتى المناطق المقابلة لها تبقى معرضة للخطر، سواء نتيجة العمليات العسكرية المباشرة أو الرصاص الذي قد يصل إليها خلال عمليات إطلاق النار، الأمر الذي يجعل تنقّل المدنيين وإقامتهم في هذه المناطق محفوفين بمخاطر مستمرة».

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

وتستند المخاوف من عزلة القرى إلى تجارب ميدانية سابقة، فقد عطّل القصف الإسرائيلي في مارس (آذار) حركة المرور على طريق الخردلي ومحور مرجعيون - حاصبيا، قبل إعادة فتحهما. وفي الرابع من يونيو (حزيران)، أعلن الجيش اللبناني فتح طريق مرجعيون - دبّين - إبل السقي بعد إزالة سواتر إسرائيلية، لكنه حذّر حينها من الاقتراب قبل استكمال الانتشار والكشف عن الذخائر غير المنفجرة.


تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «جماهير غفيرة شيعت، صباح اليوم، جثامين 75 شهيداً انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج بمدينة غزة».

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها: «لا يزال نحو ثمانية آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، في ظل عدم توفر المعدات اللازمة لانتشالها».

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74 ألفاً و475 شهيداً، و175 ألفاً و517 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت مصادر طبية، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، 7 شهداء، بينهم 6 شهداء جدد، و25 إصابة.

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة وذلك عقب انتشال رفات نحو 85 شخصاً من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في الحي ذاته (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 1517، والإصابات إلى 5 آلاف و400، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 839.

وأضافت المصادر، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.


القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

نفَّذت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية، بعد توغُّلها في مناطق بالجنوب السوري.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن «قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من دبابة وعدد من الآليات العسكرية، توغَّلت غرب مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وشرعت بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون».

وأشارت إلى أنه «في ريف القنيطرة الشمالي، أفرجت قوات الاحتلال عن شابَّيْن كانت قد احتجزتهما، أمس (السبت)، خلال توغلها في محيط قرية طرنجة، أثناء عملهما في حقول الزيتون بالمنطقة».

ولفتت إلى «توغُّل قوات الاحتلال في منطقة العقربية الواقعة بين قرية عابدين وبلدة جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وأقامت حاجزاً أعاق حركة تنقل السكان، قبل أن تنسحب».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.