«الأونروا»: لدينا آلاف الشاحنات الجاهزة للدخول إلى غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5141634-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%86%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%AD%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%B2%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
«الأونروا»: لدينا آلاف الشاحنات الجاهزة للدخول إلى غزة
فرق وكالة الإغاثة جاهزة لتوسيع نطاق عمليات التسليم
مدخل مستودع مغلق لتوزيع مساعدات الأونروا في شارع الجلاء بمدينة غزة يوم 28 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
«الأونروا»: لدينا آلاف الشاحنات الجاهزة للدخول إلى غزة
مدخل مستودع مغلق لتوزيع مساعدات الأونروا في شارع الجلاء بمدينة غزة يوم 28 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
قالت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا)»، اليوم (الأحد)، إن لديها آلاف الشاحنات الجاهزة للدخول إلى غزة، وإن فرقها جاهزة لتوسيع نطاق عمليات التسليم.
وأشارت في بيان على منصة «إكس» إلى أن أكثر من 9 أسابيع مرت على حصار غزة؛ حيث تمنع إسرائيل دخول جميع المساعدات الإنسانية والطبية والتجارية، محذرةً من أنه كلما طال هذا الحصار، ازداد الضرر الذي لا يمكن إصلاحه على حياة عدد لا يُحصى من الناس.
فلسطينيون يمرون أمام مبنى مدمر تابع لـ«الأونروا» في مدينة غزة (د.ب.أ)
وطالبت المنظمة الدولية إسرائيل برفع الحصار والسماح بتدفق الإمدادات الأساسية، مطالبة في الوقت نفسه بإطلاق سراح الرهائن.
واختتم البيان بالقول: «حان الوقت لنُظهر أننا لم نفقد إنسانيتنا تماماً».
وأول من أمس، قالت الناطقة باسم المنظمة إنه سيكون «من الصعب جدّاً» توزيع المساعدة الإنسانية في غزة من دون «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)».
أشخاص ينتظرون للحصول على أكياس الدقيق في مركز توزيع مساعدات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بدير البلح... 4 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
وخلال إحاطة إعلامية من عمان، صرّحت جولييت توما: «من المستحيل الاستعاضة عن (الأونروا) في مكان مثل غزة. فنحن أكبر منظمة إنسانية». وأدلت بهذه التصريحات ردّاً على سؤال عن إعلان الولايات المتحدة الخميس عن مؤسسة جديدة ستكلّف عما قريب إدارة المساعدة الإنسانية في غزة المدمّرة التي تحاصرها إسرائيل.
موظف يوزع الأدوية في عيادة تديرها «الأونروا» بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة (أ.ف.ب)
وقليلة هي المعلومات التي رُشحت عن هذه المؤسسة، غير أن «مؤسسة إنسانية لغزة» غير ربحية هي مسجّلة منذ فبراير (شباط) في سويسرا، ومقرّها جنيف. وقالت توما إن «لدينا في غزة أكثر من 10 آلاف شخص يعملون على تسليم الإمدادات القليلة المتبقية». كما تدير الوكالة ملاجئ للنازحين.
فلسطيني يحمل صندوق مساعدات وزعته وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في دير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
وأكّدت: «من الصعب جدّاً جدّاً تصوُّر أي عملية إنسانية من دون (الأونروا)». ومنذ الثاني من مارس (آذار) واستئناف العملية العسكرية، تمنع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع حيث يعيش 2.4 مليون نسمة. وتقول السلطات الإسرائيلية إن الهدف من هذا الحصار هو دفع «حماس» إلى الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة منذ الهجوم غير المسبوق للحركة على جنوب الدولة العبرية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
فلسطينيون يتفقدون الدمار في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين إثر غارة إسرائيلية على مخيم البريج وسط غزة (أ.ف.ب)
واقترحت إسرائيل التي تتّهم «حماس» باستغلال المساعدات لصالحها توزيع المعونات في مراكز بإدارة الجيش. وقد أثار عرضها انتقاداً شديداً من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية. والجمعة، قال ناطق باسم الأمم المتحدة في جنيف: «لن نشارك في أي عملية لتوزيع المساعدات لا تحترم مبادئنا الإنسانية في الاستقلالية والإنسانية والحياد».
سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5263078-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%B6%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%86%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%81%D9%82%D8%AF-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%87%D9%85
سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم
دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتحرك النازحون من ضاحية بيروت الجنوبية، بحذر وقلق، باتجاه منازلهم. يتفقدون ما حل بها، وعلى عجل، يحاولون سحب جزء من الملابس أو الحاجيات اليومية، ويعودون أدراجهم إلى حيث نزحوا، مستغلين تهدئة هشّة، لا يعرفون ما إذا كانت وهماً، أو حقيقة.
ومنذ التصعيد الكبير يوم الأربعاء في الاسبوع الماضي، لم تتعرض ضاحية بيروت الجنوبية لأي غارة إسرائيلية، رغم أن المسيَّرات لا تفارق أجواءها. نقلت وسائل إعلام عن مسؤول في «حزب الله» أن هناك «ما يبدو أنه تحييد للعاصمة وضاحيتها الجنوبية»، من غير أن يجزم بذلك... لكن الدولة اللبنانية، لم تعلن شيئاً من هذا القبيل، كما لم تعلنه إسرائيل أو الولايات المتحدة، مما أبقى السكان في دائرة القلق.
لكن بين التهدئة غير المعلنة، وغياب الغارات، يتحرك الناس على قاعدة الفرصة المؤقتة، يختبرونها سريعاً، ثم ينسحبون، لأنهم لا يعرفون متى تُقفل مجدداً.
بحث عن عام دراسي
في منطقة المريجة، تختصر زينب هذه المفارقة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «ما يُقال عن تحييد بيروت، لم يمنحها شعوراً حقيقياً بالأمان، لكنه أتاح لها نافذةً صغيرة لاتخاذ قرارٍ ظلّ مؤجلاً». نزلت إلى منزلها، مترددة، محكومةً بحسابٍ دقيق بين الخوف والحاجة، فقط لتجلب الكتب المدرسية لابنتها البالغة من العمر خمسة عشر عاماً.
تقول: «لم يكن النزول قراراً سهلاً، لكنني شعرت بأن عليّ استغلال أي هامش يُقال إنه متاح، مهما كان هشّاً». بالنسبة إليها، لم تكن الخطوة مجرّد إجراء عملي، بل محاولة لحماية ما تبقّى من انتظام حياة ابنتها. وتفصح: «يكفي ما نخسره يومياً من أمان واستقرار، لا أريد أن تخسر عامها الدراسي أيضاً».
داخل المنزل، بدت اللحظة مشحونة بالتناقض. الشوارع هادئة أكثر من اللازم، والحيّ مألوف وغريب في آنٍ معاً. تحرّكت بسرعة، كأنها تختصر الزمن، جمعت الكتب والدفاتر وبعض الحاجيات، وغادرت من دون أن تطيل البقاء. «كان فعلاً من أفعال الأمومة في وجه القلق»، تقول إن التعليم في مثل هذه الظروف يتحول إلى «محاولة للتمسّك بالحياة».
لكن هذا الهامش لا يبدّل في القاعدة العامة، فالأمان لا يزال غائباً. تتعامل زينب مع عناوين التهدئة بحذر، مشيرةً إلى أنها لا تبني عليها «قرارات طويلة الأمد»، بل تتحرك «وفق فرص صغيرة». في نظرها، الهدوء الحالي «ليس طمأنينة، بل صمت ثقيل يسبق المجهول».
مبنى متضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في بيروت (د.ب.أ)
نزول خاطف
في بئر العبد، يصف حسن ما جرى خلال الأيام الماضية بأنه «نزول خاطف» لا أكثر. لم تكن عودةً فعلية إلى الحياة، بل لحظات قصيرة اقتنصها الأهالي لاستعادة بعض ما تركوه خلفهم. يؤكد أنّ «الذي كان ينتظر الفرصة، كان ينزل لعشر دقائق أو ربع ساعة بالكاد، يلتقط ما يستطيع، ثم يغادر فوراً».
هذا السلوك، برأيه، يعكس تبدّل حسابات الناس مع امتداد الحرب. «كثيرون نزلوا لجلب ملابس صيفية وربيعية، بعدما ظنّوا في البداية أن النزوح سيكون قصيراً. الآن صار واضحاً أن الأمور قد تطول».
يضيف: «لكن الحاجة ليست وحدها ما يدفع الناس إلى النزول. أحياناً الحنين هو الدافع الأول». يستعيد حسن تجربته الشخصية حين توجّه إلى برج البراجنة، حيث غيّر زيت سيارته. يكشف عن أنّه «لم يكن الأمر مجرد تصليح سيارة، بل محاولة للتمسّك بتفصيل صغير من حياتي الطبيعية». في تلك اللحظة، بدت بعض المحال مفتوحة بشكل متقطّع، في مشهد يعكس إصراراً خجولاً على الاستمرار.
المشهد في الضاحية، كما يصفه، متقلّب ومربك: «في لحظة تشعر بشيء من الأمان، ترى الناس في الشارع أو محالاً مفتوحة، فتقول إن الحياة عادت. لكن هذا الإحساس هشّ. بعض الطرق تشهد حركة محدودة، فيما تبدو أخرى شبه مشلولة، كأنها تعيش بين حالتين: الحياة والتوقف».
بين من ينزل ليتفقد بيته من داخل السيارة فقط، ومن يرفض المخاطرة تماماً، تتباين ردود الفعل. إذ يشدّد على أنّ «الحنين يدفعك إلى النزول، لكن الخوف يوقفك عند أول زاوية».
صدمة في «اللسان تيريز»
في منطقة السان تيريز، تأخذ هذه التجربة منحى أكثر قسوة. يقول أحد أبناء المنطقة إنّه استند إلى ما تردّد عن تحييد بيروت لينزل إلى منزله، مدفوعاً بهامش من الأمان قيل إنه متاح. كان المنزل قد تعرّض لدمار جزئي، لكنه بقي قائماً، ما عزّز لديه الأمل بأن يجد ما تركه كما هو.
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن مطمئناً بالكامل، لكنّني شعرت بأن الفرصة قد لا تتكرّر»، مضيفاً أنّه أراد «أن يرى البيت بعينيه بعد أسابيع من الغياب».
لكن اللحظة التي توقّع أن تحمل شيئاً من الطمأنينة تحوّلت إلى صدمة. «فوجئت بأنّ المنزل تعرّض للسرقة، والأغراض لم تعد موجودة». لم تكن الخسارة مادية فقط، بل نفسية أيضاً: «شعرت بأنّ الأمان الذي استندت إليه لم يكن موجوداً أصلاً».
يصف إحساسه عند الوصول بأنه «ثقيل لا يُوصف»، مضيفاً: «ما يُقال شيء، وما نعيشه شيء آخر». بالنسبة إليه، كشفت التجربة عن هشاشة كلّ ما يُبنى على عناوين التهدئة، وطرحت سؤالاً أكبر عن معنى الأمان نفسه في ظل واقع متقلّب.
الضاحية في المنطقة الرمادية
في حارة حريك، يبدو المشهد أكثر ميلاً إلى الحذر. يقول مروان إن الحركة لا تزال «محدودة ومتقطعة، مع غياب أي مؤشر إلى عودة واسعة للسكان. بعض الأحياء شبه خالية، وأخرى تشهد حركة خجولة لا تعكس اطمئناناً فعلياً».
هذا التفاوت، برأيه، يرتبط بتقدير كلّ مجموعة لمستوى المخاطر. «الناس يتصرفون بحذر شديد، هناك من يفضّل التريث، وآخرون يحاولون تدبير أمورهم بالحد الأدنى». لكن العامل الحاسم يبقى القلق، حتى لدى من يخرجون لقضاء حاجاتهم.
في تجربته الشخصية، اضطر مروان إلى النزول لتأمين احتياجات أسرته، خصوصاً الملابس. لم يكن الأمر مجرد تدبير موسمي، بل «استعداداً لمرحلة قد تطول». يقول: «جلبت ملابس صيفية وربيعية لأنني أشعر بأن الحرب لن تنتهي قريباً».
أما عن الإحساس بالأمان، فيصفه بأنه «ارتياح مؤقت سرعان ما يتلاشى». ويرى أنّ «الحديث عن التهدئة يمنح الناس لحظة نفسية أفضل، لكن في داخلهم لا يزالون يتوقعون الأسوأ. لذلك، لا يتصرفون كأن الأمور حُسمت نحو التهدئة».
سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5263056-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D8%AA%D8%AF%D9%81%D9%82%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%A7-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
في صالة مكتظة داخل ملعب في مدينة القامشلي بشمال شرقي سوريا، ينتظر فراس أحمد، مع عشرات الأكراد الذين يحملون مستندات وصوراً شخصية، أن يحين دوره ليتقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية، وهو الحق الذي حرم منه عشرات الآلاف لعقود.
ويقول أحمد (49 عاماً): «الإنسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيّلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي، أو البيوت بأسمائنا». ويشرح: «لم يملك جدي الجنسية، وكنا نعيش حتى الآن من دون وثائق» رسمية.
مركز لتلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)
على طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور شخصية، ووثائق قديمة، بينما انهمك موظفون حكوميون في تسجيل البيانات، قبل أن تظهر على إحدى الشاشات عبارة «تمت بنجاح»، على ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الخميس.
ومنذ الأسبوع الماضي، يتوافد سوريون أكراد من «مكتومي القيد»، وممن لا يملكون أوراقاً ثبوتية رسمية إلى مراكز مخصصة للتسجيل، وتقديم الطلبات في مدن عدة في شمال شرقي سوريا، بينها القامشلي، والحسكة، والمالكية، إضافة إلى أخرى في محافظات حلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق، بناء على إيعاز من وزارة الداخلية.
ويأتي ذلك تطبيقاً لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير، ونصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من الجنسية.
كما أقر حقوقاً ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار لغتهم «لغة وطنية».
وصدر المرسوم في خضم مناوشات استمرت لأسابيع بين المقاتلين الأكراد الذين كانوا يسيطرون على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا والقوات الحكومية، وانتهت بتوقيع اتفاق أواخر يناير نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها تباعاً في إطار مؤسسات الدولة.
مسنة كردية تقدم طلبها للتجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)
وتبعت ذلك خطوات عدة، بينها دخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، ثم تسلم الدولة إدارة مطار القامشلي في فبراير (شباط)، وتعيين القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو في مارس (آذار) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار تطبيق بنود الاتفاق.
«عانينا كثيراً»
وتقول غالية كلش، وهي أم لخمسة أطفال، باللغة الكردية: «عانينا كثيراً من الصعوبات، لم يستطع أولادي الخمسة استكمال دراستهم، ولم يكن بمقدورنا السفر نهائياً».
وتتابع: «حتى الآن منزلنا ليس مسجلاً باسمنا».
وانعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية برمّتها، من تعذُّر تسجيل الولادات، وتثبيت الملكيات، إلى صعوبات الدراسة، والتنقل، والعمل، والسفر، ما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.
ويعود حرمان الأكراد من الجنسية إلى تدابير استثنائية نجمت عن إحصاء مثير للجدل أجري عام 1962 في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وتمّ بموجبه سحب الجنسية من عشرين في المائة من المكون الكردي حينها.
وإثر ذلك، عانى الأكراد، الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، من التهميش من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم، والاحتفال بأعيادهم، وممارسة تقاليدهم.
وبحسب تقديرات «شبكة ضحايا انعدام الجنسية» الكردية المحلية في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد في سوريا حالياً نحو 150 ألف شخص، وفق ما يشرح عضو الشبكة علي موسى.
ملفات التجنيس... (أ.ف.ب)
ويطالب موسى السلطات بإبداء «مرونة في تطبيق القرار، وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا»، والذين لم يشملهم مرسوم الشرع، مع توفير بدائل، لا سيما أن كثيراً منهم يعانون «صعوبة السفر إلى سوريا بسبب القيود المتعلقة بكونهم طالبي لجوء في بلدان أوروبية، أو تخوفهم على إقامتهم في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها».
ومن المقرر أن تبقي السلطات السورية مراكز التسجيل مفتوحة لمدة شهر.
ويوضح مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة السورية عبد الله العبد الله، أن «المدة المفترضة للتسجيل هي شهر واحد قابل للتمديد». ويضيف: «أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان استمر سنوات».
من أحد مراكز تلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)
داخل مركز التسجيل، يروي محمّد أيو (56 عاماً) كيف لازمه الإحساس بالعجز باعتباره «مكتوم القيد». ويشرح: «تدرس سنوات طويلة، وفي النهاية يقولون لا شهادة لك»، مشيراً إلى أنه لم يتمكن بعد إنهاء المرحلة الثانوية من الحصول على وثيقة تتيح له متابعة دراسته الجامعية.
ويضيف أيو، الذي يعمل في التجارة العامة، أنّ الحرمان طال أيضاً حقوقاً مدنية أساسية، إذ «لم يكن لدينا الحق في الترشح، أو الانتخاب». ويوضح كيف تعذّر عليه الحصول على شهادة لقيادة السيارة، وحتى الإقامة في فندق في دمشق، كون ذلك تطلب الحصول على «ورقة أمنية» مسبقة.
دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سورياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5263038-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%91%D9%85%D9%87%D8%A7-%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%B4%D8%BA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».
ورحّبت الخارجية، في بيان، بـ«عملية التسليم الجارية والنهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأميركية في سوريا إلى الحكومة السورية»، مضيفةً أن التسليم جرى «بمهنية عالية وبالتنسيق الكامل بين الحكومتين السورية والأميركية».
وأتى ذلك بعيد إعلان وزارة الدفاع أن قواتها تسلّمت قاعدة «قسرك» في شمال شرقي البلاد بعد انسحاب قوات التحالف.
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) April 16, 2026
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن وزارة الدفاع قولها في بيان، إن قوات الجيش السوري «تتسلم قاعدة (قسرك) الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي». وسبق للتحالف أن انسحب من قواعد عدة في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
وأشار بيان الخارجية السورية إلى أن استعادة الدولة السورية سيادتها على المناطق التي كانت خارج نطاق السيطرة، بما في ذلك الشمال الشرقي والمناطق الحدودية، تأتي ثمرةً للجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة السورية لتوحيد البلاد ضمن إطار دولة واحدة.
وزارة الخارجية والمغتربين ترحّب بعملية التسليم الجارية والنهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأميركية في سوريا إلى الحكومة السورية.#سوريا#أميركاpic.twitter.com/GySgUunYe9
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) April 16, 2026
ورأت الخارجية أن اكتمال تسليم المواقع الأميركية يشكّل نتيجة طبيعية لنجاح عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن البنى الوطنية وتحمّل الدولة السورية مسؤولياتها الكاملة في مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإقليمية على أراضيها.