بعد 17 عاماً من «أحداث 7 مايو»... سلاح «حزب الله» عبء عليه وعلى لبنان

استبعاد إمكانية أن يقلب الطاولة ويوجّهه إلى الداخل مرة جديدة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بعد 17 عاماً من «أحداث 7 مايو»... سلاح «حزب الله» عبء عليه وعلى لبنان

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

لا تزال الأحداث التي تعرف بـ«7 (أيار) مايو 2008» تحفر في ذاكرة اللبنانيين، رغم مضي 17 عاماً على اجتياح «حزب الله» العاصمة بيروت ومناطق من جبل لبنان عسكرياً، ويعود القلق من تكرار هذه المأساة عند كلّ منعطف سياسي يستفزّ «الحزب»، خصوصاً مع ارتفاع الأصوات لدى جمهور «الحزب» التي تطالبه بتنفيذ «7 أيار جديد»، رداً على المطالبة بتسليم السلاح للدولة، وهذا ما برز في كلام نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، محمود قماطي، الذي كرر مقولة إن «اليد التي ستمتدّ إلى سلاح المقاومة ستقطع».

صحيح أن الظروف الراهنة مختلفة عما كانت عليه في عام 2008، فـ«الحزب»؛ الذي خرج مهزوماً من حربه الأخيرة مع إسرائيل، لا يتمتّع بالقوة والنفوذ اللذين كانا له قبل 17 عاماً، لكنّ ثمة من يتخوّف من الذهاب بعيداً وقلب الطاولة داخلياً، وتقويض مشروع بناء الدولة الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزيف عون، بعد انتهاء دور «الحزب» في جنوب نهر الليطاني وانتقال قدراته العسكرية إلى الداخل. غير أن الوزير السابق رشيد درباس عدّ أن «الخوف الأمني من سلاح (حزب الله) لم يعد موجوداً؛ لأن هذا السلاح بات عبئاً عليه وليس على اللبنانيين». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «سلاح (الحزب) وُجد لأهداف إقليمية، والآن انتفى هذا الدور بعد الحرب الأخيرة، وهذا السلاح سيُنسى؛ لأنه بات دون وظيفة»، عادّاً أن «أي محاولة لتعكير الأمن ستواجَه بتدخل الجيش اللبناني، كما حدث مع حركة (حماس) التي تلقت رسائل حاسمة في الساعات الأخيرة وسارعت إلى تسليم عناصرها الذين حاولوا العبث بالأمن في لبنان من خلال إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة».

وترتفع الأصوات في الداخل اللبناني الداعية إلى التخلّص من سلاح «الحزب»، بوصف ذلك ممراً إلزامياً لإعادة بناء الدولة. ورأى درباس أن «(الحزب) لن يسلّم سلاحه في الوقت الراهن، وهذا لا يمنع من المضي في عملية بناء الدولة ومؤسساتها بحيث يصبح هذا السلاح دون جدوى»، داعياً إلى «عدم رهن كل شيء في البلد بتسليم السلاح»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «(الحزب) لن يغامر بـ(7 أيار جديد)؛ لأن ذلك يمثل انتحاراً كبيراً».

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)

ثمة قراءات تدعو إلى التحسب لما يمكن أن يذهب إليه «الحزب» إذا ما وجد نفسه أمام حتمية تسليم السلاح، وإمكانية قلب الطاولة في الداخل لخلق واقع أمني يعزز وضعه من جديد، لكنّ المعارض الشيعي علي الأمين، عدّ أن «الظروف التي نشأت فيها أحداث (7 أيار 2008) مختلفة عن الظروف القائمة اليوم»، مشيراً إلى أن «الوضع الداخلي والإقليمي الذي ساعد (حزب الله) على تلك العملية المشؤومة اختلف كلياً، ولم يعد بوارد القيام بمغامرة كهذه؛ لأنه بات يفتقد الحلفاء الداخليين والإقليميين». وقال الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا فكّر (الحزب) في (7 أيار جديد)، فقد يكون (7 أيار شيعياً)؛ أي إنه يتحضر لمواجهة أي ظاهرة شيعية قد تساهم في مناهضته، لذلك يغلق على هذه البيئة ويتصرف على قاعدة أنها ملك له ولا يسمح باختراقها أو الدخول إليها».

لا يغيب عن أدبيات جمهور «حزب الله» مطالبته بتنفيذ «7 أيار جديد»؛ رداً على الدعوات المتكررة لحصرية السلاح بيد الدولة. وشدد علي الأمين على أنه «إذا اتخذ (الحزب) أي خطوة مشابهة، فهي خطوة انتحار؛ لأنه لن يحقق أي نتيجة سياسية أو أمنية أو عسكرية». أما عن ارتفاع وتيرة التهديد من قبل قيادات «الحزب»، والتلويح بـ«قطع اليد التي تمتدّ إلى السلاح»، فيذكّر الأمين بأن «اليدّ التي امتدت إلى سلاح (الحزب) هي اليد الإسرائيلية التي اغتالت قادته خلال الحرب ومستمرة في الاغتيالات حتى الآن، وليست يداً لبنانية أو عربية». وأضاف: «إذا كان (الحزب) جاداً في تهديداته فالأولى به أن يردّ على العمليات الإسرائيلية. لذلك؛ فمشكلته الآن مع إسرائيل ومع القرارات الدولية التي تطالب بنزع سلاحه».

وزعم «حزب الله» أن اجتياح بيروت وجبل لبنان عسكرياً، الذي تسبب في قتل 71 مدنياً، جاء رداً على القرار الذي اتخذته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 5 مايو 2008 والذي قضى بتفكيك شبكة اتصالات «الحزب» في بيروت، وإقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت الدولي يومها العميد وفيق شقير، بعد اتهامات لـ«الحزب» بزرع كاميرات مراقبة تابعة لـ«الحزب» على أسوار المطار، ومراقبة حركة الطائرات منه وإليه. وشدد الأمين على أن «التهديدات الجديدة من قادة (الحزب) تعبّر عن حالة ارتباك، وتعدّ هروباً من واقع خسارته الحرب الأخيرة، ومحاولة استعراض قوّة في الداخل، لكن ذلك لن يلغي المطالبة بتسليم سلاحه للدولة». ولفت إلى أن «عناد (الحزب) قد يؤخر تسليم السلاح ويكون عائقاً أمام بسط سلطة الدولة على أراضيها وإنهاء واقع السلاح غير الشرعي». وشدد الأمين على أن «(الحزب) بدأ يسوّق رواية أن سلاحه يشكل حماية للشيعة في وجه الأطراف اللبنانية الأخرى وليس إسرائيل، لكنّ هذا الشعار لا يقنع الشيعة الذين أدركوا أن السلاح لم يعد مصدر أمانٍ لهم».


مقالات ذات صلة

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: «حزب الله» حصل على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين

قال مصدران لوكالة «رويترز» إن «حزب الله» اللبناني تلقى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة اللبنانيين النازحين بسبب الحرب مع إسرائيل هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

يشكل انعقاد الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في فلوريدا، ما بين 20 و22 أكتوبر الحالي، محطة لإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من المراوحة.

محمد شقير (بيروت)
الولايات المتحدة​ السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

قال السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس ميرفي إن وزارة الدفاع (البنتاغون) منعته من دخول قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في قطر خلال زيارة للشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
TT

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

يعيد إطلاق نار، يُعتقَد أن مصدره الجيش الإسرائيلي، على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قرب بلدة كفرشوبا الحدودية، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود الدوليين إلى مستقبل الرقابة الدولية على جنوب لبنان، قبل نحو ثلاثة أشهر على انتهاء عمليات القوة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط السياسية والميدانية إلى تسريع انسحابها وترك فراغ في مناطق حدودية لا يزال الجيش اللبناني غير قادر على الوصول إلى بعضها، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلنت «اليونيفيل» الأربعاء، أن موقعاً تابعاً لها قرب كفرشوبا، على الخط الأزرق في القطاع الشرقي، تعرض لإطلاق نار من أسلحة خفيفة؛ ما دفع جميع حَفَظة السلام المتمركزين فيه إلى الاحتماء، من دون تسجيل إصابات. ولم تحدد القوة مصدر إطلاق النار أو توجه اتهاماً إلى أي جهة، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث.

يأتي ذلك فيما يقترب استحقاق 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد توقف عمليات «اليونيفيل» بموجب القرار «2790»، على أن تبدأ بعده عملية خفض وانسحاب منظمة خلال عام 2027.

جنود من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

مخاوف من تسريع الانسحاب

قالت النائبة نجاة عون صليبا لـ«الشرق الأوسط» إن «إطلاق النار الذي تعرَّضت له قوات «اليونيفيل» في منطقة كفرشوبا جنوب لبنان يثير مخاوف جدية من أن يكون جزءاً من الضغوط الهادفة إلى دفع القوة الدولية نحو تسريع انسحابها، بما يترك فراغاً أمنياً وميدانياً في المناطق الحدودية، ويتيح لإسرائيل توسيع سيطرتها على مناطق لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، في ظل استمرار الاحتلال».

وشاركت صليبا في جولات على المسؤولين، ضمن وفد نيابي، لتقديم مذكرة ودراسة قانونية تطالب ببقاء «اليونيفيل»، لتجنب الفراغ الأمني في الجنوب، وشملت لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية يوسف رجّي، على أن تُستكمل بلقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة في لبنان ورئيس الحكومة نواف سلام. وقالت صليبا إن الجولة «أظهرت أن هناك (فيتو) أميركياً على تجديد ولاية (اليونيفيل)، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدفعان باتجاه عدم التمديد لها أو إعادة النظر في القرار المتعلِّق بانسحابها، رغم تأييد 14 عضواً في مجلس الأمن استمرار مهمتها، وإدراكهم خطورة إنهاء وجودها في هذه المرحلة».

وفيما يتعلق بالتحرك لإعادة النظر في القرار «2790»، أوضحت أن «الوفد يقدم إلى المسؤولين اللبنانيين قراءة قانونية أعدَّها عدد من المحامين، برئاسة النائب ملحم خلف، تُظهر الصعوبات الجوهرية التي تعترض تنفيذ القرار، خصوصاً ما يتعلق بتسليم المواقع التي تنسحب منها (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني، بهدف تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها».

وقالت: «المشكلة الأساسية أن (اليونيفيل) موجودة في مواقع حدودية، بعضها على الخط الأزرق، لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، أو تسلّمها في ظل الوجود الإسرائيلي. وبالتالي، كيف يمكن تنفيذ انسحاب يُفترض أن يترافق مع انتقال المسؤولية الميدانية إلى الجيش اللبناني، فيما الظروف القائمة تحول دون ذلك؟«

وحددت عون صليبا ثلاثة مخاطر أساسية، أولها غياب المراقبة الدولية عن الخط الأزرق، وثانيها الخطر الإنساني على نحو عشرة آلاف مواطن في رميش وعين إبل ودبل (صامدين في قرى مسيحية محاصَرة) يعتمدون على الممرات الآمنة التي تساعد «اليونيفيل» في تأمينها، وثالثها خسارة الدور الذي تؤديه القوة في احتواء الاحتكاكات الميدانية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وقالت: «أين خطة الدولة اللبنانية لضمان استمرار التواصل مع هؤلاء المواطنين؟ ومَن سيتولى تأمين الممرات الإنسانية إذا غادرت (اليونيفيل)؟».

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

ليست ساحة للرسائل

وأشار النائب ملحم خلف إلى أنّ «إطلاق النار على موقع تابع لـ(اليونيفيل)، في محيط كفرشوبا، أمرٌ خطير ومرفوض رفضاً قاطعاً، ولا يجوز التعامل معه وكأنه حادث عابر أو تبريره تحت أي ذريعة». وقال: «(اليونيفيل) ليست طرفاً في أي نزاع، بل هي قوة أممية تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن، ووجودها في جنوب لبنان يشكّل جزءاً من منظومة الشرعية الدولية الهادفة إلى حفظ الأمن والاستقرار ومواكبة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة». وأضاف: «إن حياة أفراد (اليونيفيل) ليست مادة للرسائل السياسية أو العسكرية، ولا مواقع الأمم المتحدة ساحات للاشتباك».

استهداف «الشاهد الدولي»

ويكتسب إطلاق النار الذي تتعرض له قوات «اليونيفيل»، في جنوب لبنان، «خطورة إضافية في هذه المرحلة الحساسة، مع اقتراب انتهاء ولايتها بعد نحو ثلاثة أشهر»، حسبما قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ «لم يعد الأمر يقتصر على حادث أمني بحد ذاته، بل يطرح تساؤلات عسكرية وميدانية حول مستقبل وجود القوة الدولية، ومَن سيتولى ملء الفراغ الأمني والميداني بعد انتهاء مهمتها».

ورأى الجميل أن «هذه الحوادث تشكل ضغطاً متزايداً على (اليونيفيل)، وقد تؤدي، إذا تكررت، إلى تغيير طبيعة عملها بصورة فعلية، بحيث تنتقل من تنفيذ مهمات المراقبة وتسيير الدوريات في إطار القرار (1701) إلى الانشغال بحماية عناصرها ومواقعها من الأخطار التي باتت تواجهها».

وأضاف: «بدلاً من أن تكون القوة الدولية معنية بمراقبة التطورات الميدانية وإدارة المخاطر المرتبطة بمهماتها، تصبح هي نفسها معرضة للخطر، وتتحول أولويتها إلى حماية عناصرها. وهذا تطوُّر بالغ الأهمية من الناحية العسكرية، لأنه يحد من قدرتها على الحركة والمراقبة وأداء دورها على الأرض».

ولفت إلى أن «خطورة هذه الرسالة لا تتعلق فقط بالأشهر المتبقية من ولاية (اليونيفيل)، بل تمتد إلى أي صيغة محتملة لاستمرار وجودها خلال عام 2027، حتى لو اقتصر هذا الوجود على مهمات مراقبة محدودة أو الإبقاء على بعض المراكز».

واعتبر الجميل أن «ما يجري يمكن قراءته عسكرياً بوصفه استهدافاً لدور الشاهد الدولي في جنوب لبنان، لأن الرسالة التي تصل إلى (اليونيفيل) أن مهمتها في المراقبة باتت موضع تهديد، وأن عليها إما الاكتفاء بالبقاء داخل مراكزها وحماية نفسها، وإما مواجهة الأخطار الناجمة عن استمرار نشاطها الميداني».


بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)
مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)
مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بعد صدمة خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، حاولت الحكومة في بغداد امتصاص غضب قطاعات شعبية واسعة، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، وبينما دعت أطراف سياسية «المتضررين» إلى الاحتجاج، قال نواب إن القرار المثير للجدل حصل على موافقة قادة الائتلاف الحاكم.

وكانت السلطات قد خفضت سعر صرف من 1320 إلى 1520 ديناراً مقابل الدولار، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة، ودفعت أسواقاً في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود الصرف في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار، قبل أن يستقر صباح الخميس على ارتفاع أيضاً بنحو 1700.

وتزامن الاضطراب مع سجال سياسي حول دوافع القرار. وأبلغ مصدر مقرب من الحكومة «الشرق الأوسط» بأنها لجأت إلى الخيار الأقل ضرراً حين خفضت سعر الصرف، بينما كان مطروحاً عليها خفض رواتب الموظفين بنسبة 30 في المائة، وتسريح جزء منهم عبر التقاعد الإجباري، وتجميد الموازنة الاستثمارية، واللجوء إلى الاقتراض الداخلي.

وأكد المصدر أن رئيس الحكومة علي الزيدي «رفض المساس بدخل الموظفين أو تسريحهم وبالتالي لجأ إلى تعديل سعر صرف الدولار».

إلا أن علي الجوراني، وهو عضو في «تيار الحكمة» أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، قال إن قرار رفع سعر الدولار جاء من التحالف الحاكم، بعد أن حصل على موافقة رؤساء الكتل السياسية و«ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم إلى جانب «الإطار التنسيقي» قوى كردية وسنية.

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

دعوة للاحتجاج

وأثار القرار ردود فعل قوية. وطالب الحزب الشيوعي العراقي، الخميس، بالإلغاء الفوري لخفض الدينار، مقابل فرض ضرائب على الثروات والدخول المرتفعة مع إلغاء الامتيازات ومكافحة الفساد، حمايةً لشريحة ذوي الدخل المحدود والفقراء، على حد قوله.

ودعا الحزب الشيوعي، خلال مؤتمر صحافي المواطنين المتضررين إلى التعبير السلمي عن رفضهم للقرار والضغط للتراجع عنه، محملاً السلطات المسؤولية الكاملة ومحذراً إياها من قمع الاحتجاجات والأصوات الرافضة.

وقررت الحكومة، صباح الخميس، تأجيل استيفاء الرسوم والضريبة على واردات البيض والدجاج واللحوم في محاولة للسيطرة على الأسعار بعد قرار تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار، في خطة عدَّها مراقبون محاولة لامتصاص الصدمة، أو تقليل الأضرار.

وقالت وزارة المالية في بيان صحافي، إن تأجيل استيفاء الرسوم الجمركية عن اللحوم الحمراء الحية، والدجاج والبيض، يأتي في إطار دعم استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بما يسهم في تعزيز استقرار السوق وتوفير هذه المنتجات بأسعار مناسبة، وفق تعبير الوزارة.

وكانت أسعار عدد من الغذائية في الأسواق العراقية ارتفاعاً ملحوظاً صباح الخميس، عقب رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي من 1320 ديناراً للدولار الواحد إلى 1520 ديناراً، فيما بادر عدد من التجار إلى رفع أسعار السلع مباشرة، بينما فضّل آخرون التوقف عن البيع لحين اتضاح تطورات السوق، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وقال النائب السابق أمير المعموري، في منشور بمنصة «فيسبوك»، إن «أغلب المعترضين على رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي على علم مسبق بالقرار وحققوا فوائد مالية كبيرة منه».

وأضاف أن «أغلب هؤلاء قاموا بشراء الدولار من السوق قبل التصويت والإعلان عن السعر (1520 ديناراً) وحققوا فوائد كبيرة»، مبيناً أن «مجلس الوزراء فيه تمثيل لجميع الكتل السياسية وهم من صوَّتوا على تعديل سعر الصرف، هل ممثلو الكتل السياسية عملوا بسرية تامة وأخفوا المعلومة؟»، متسائلاً: «إذن لماذا الجميع يقولون لا نعلم وهذا حدث مفاجأة؟».

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

نقاشات سياسية

بدوره، ألغى البرلمان العراقي جلسته الاعتيادية المقررة الخميس، واكتفى بعقد اجتماع للجنته المالية خُصص لاستضافة فالح الساري ومحافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين، وفق تقارير.

ونقلت مصادر أن المسؤولين لم يحضرا الاجتماع، بينما أبلغ المحافظ أعضاء في اللجنة المالية أن أي تغيير في سعر صرف الدولار ضمن قانون الموازنة العامة سيؤدي إلى تغيير جميع الجداول والبنود التي بُنيت على أساس سعر صرف يبلغ 1500 دينار لكل دولار.

مع ذلك، أكدت مصادر برلمانية أن اجتماع اللجنة البرلمانية لم يُعقد من الأساس، بينما من المفترض أن يجتمع المسؤولان الماليان مع رئيسي الحكومة والبرلمان.

وكان البنك المركزي قد وصف قراره تغيير سعر الصرف بأنه «خطوة استراتيجية» لتعزيز الاستقرار المالي، مطمئناً المواطنين والقطاع الاقتصادي إلى كفاية وقوة الاحتياطيات الأجنبية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ السلطات في بغداد إلى تغيير سعر الصرف. ففي ديسمبر (كانون الثاني) 2020: خفض البنك المركزي قيمة الدينار رسمياً برفع سعر صرف الدولار من 1190 ديناراً إلى 1450 ديناراً، نتيجة العجز المالي الناتج عن جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط.

وفي فبراير (شباط) 2023، أعاد البنك المركزي تعديل السعر ليعزز قيمة الدينار، مخفضاً سعر صرف الدولار للجمهور إلى 1320 ديناراً، مدفوعاً بتعافي أسعار النفط ومحاولة كبح التضخم، لكن الحكومة حينها اضطرت إلى اقتراض سندات مالية داخلية لسداد مستحقات عامة.

صرَّاف عملات بعدّ رزماً من الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بكشك لتبديل العملات على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دوافع خفض الدينار

وحذر باسل حسين، وهو رئيس مركز «كلواذا» للدراسات السياسية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من «اتخاذ قرارات كبرى من دون دراسة وافية للبدائل والنتائج»، داعياً الحكومة إلى «اعتماد خبرات عالمية في مجال المال للتعامل مع الأزمات الاقتصادية كالتي يمر بها العراق والمنطقة جراء الحرب وتداعيات إغلاق مضيق هرمز».

من جهته رجح المحلل السياسي إياد السماوي أن تكون الحكومة العراقية قد لجأت إلى تغيير سعر الصرف من أجل تأمين سيولة بالدينار العراقي، وهو ما يتوافق مع تقديرات غير رسمية تشير إلى أن السلطات المالية سوف تؤمّن نحو 11 تريليون دينار من تحويل عائدات النفط بالدولار إلى دينار عراقي.

وقال السماوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «خفض قيمة الدينار أمام الدولار يمنح الموازنة متنفساً، لكنه لا يعني أن المشكلة المالية قد عولجت، فالعراق سيظل يحصل على دولارات النفط نفسها ما لم تتغير كميات الإنتاج أو أسعار الطاقة».


تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات المتبعة في مكافحة الأموال غير المشروعة وتمويل الإرهاب، في ظل وضع اقتصادي مترهل، وتحذيرات خارجية متصاعدة من تداعيات التباطؤ والتردّد في مقاربة ملفات مالية تتصل بشبهات الفساد والجرائم المالية وتمويل المنظمات والمؤسسات المصنّفة غير قانونية بالحد الأدنى.

وبينما ترتفع وتيرة الضغوط الأميركية والأوروبية الرامية إلى تشديد الحصار على قنوات تمويل «حزب الله» ومؤسساته، والمعززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع والمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية، يشكّل الاجتماع الدوري لمجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) في فرنسا بنهاية الشهر الحالي، محطة أساسية لرصد التقدّم المطلوب في تطبيق القوانين وسد الفجوات المحدّدة التي تسببت بإدراج لبنان، قبل سنتين، ضمن القائمة «الرمادية» للدول التي تعاني قصوراً في مكافحة تبييض الأموال.

خنق مصادر تمويل «حزب الله»

وبرز تطور لافت مع إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، أنه «لدى (حزب الله) كلّ الدوافع لترويج روايات عبر مصادر مجهولة» تتحدث عن تهريبه الأموال لصرفها على النازحين. وتابع: «بإمكانه أن يدّعي ما يشاء، لكنّ الأموال غير موجودة. لقد تلقّى (حزب الله) ضربات مدمّرة، وتسبّب بمعاناة مئات الآلاف من اللبنانيين الأبرياء. وهو يحاول الآن حفظ ماء وجهه عبر روايات كاذبة عن تدفّق أموال من إيران. فصادرات إيران النفطية تخضع للحصار، وعملتها في انهيار متسارع، والنظام يتلفّت خلفه خوفاً».

وأضاف: «ستواصل الولايات المتحدة خنق مصادر تمويل (حزب الله) عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب. لم يجلب (حزب الله) للبنان وللناس الذين يدّعي تمثيلهم سوى البؤس. فقد أشعل حرباً نيابةً عن طهران، متسبّباً بأضرار بمليارات الدولارات. وحتى لو كان مبلغ الترضية هذا حقيقياً، فلن يكون كافياً». وختم: «في ظلّ إدارة الرئيس ترمب، لن يتمكّن (حزب الله) أبداً من استعادة قوّته أو إعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية».

رئيس الجمهورية جوزيف عون يلتقي حاكم «مصرف لبنان» كريم سعيد الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ضبط الانفلاش النقدي ومراقبة التحويلات

ويتصدر قائمة المطالب الدولية، أولويات ضبط الانفلاش النقدي، ومراقبة التحويلات وخدمات المحافظ الالكترونية، وتفعيل القضاء والملاحقات، وتسليم المطلوبين، وتسهيل استرداد الأصول غير المشروعة، في حين يقرّ الجانب اللبناني بأن مليارات الدولارات المرتبطة بالفساد، وبالتحويلات التي يجريها الأشخاص المعرّضون سياسياً (PEPs) لم تحظَ بالمستوى المطلوب من الاهتمام والتدقيق، رغم الاقرار الرسمي بأن الأموال غير المشروعة من مصدري تمويلُ الإرهاب، واختلاس الأموال العامة والخاصة، يستويان في درجة الخطورة.

ورغم الإقرار الخارجي، على المستويين الدولي والسيادي، بالتزام القطاع المالي الشرعي، المعايير الصلبة لتحقيق الامتثال المطلوب في مكافحة مجمل الجرائم المالية، تظل المهمات الأصعب متوجّبة، وغير قابلة للمساومة، على السلطات المعنية، السياسية والإدارية، في إثبات فاعلية ضبط الاقتصاد النقدي والمؤسسات غير الشرعية، عبر معالجة الثغرات في القطاعات المالية وغير المالية، وضبط عمليات تحويل الأموال، ومكاتب الصرافة، والمؤسسات التي تقدم خدمات المحافظ الإلكترونية لتطبيق معايير الامتثال.

ملف القرض الحسن

ويقع في هذا السياق، وفق مسؤول معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، وفي مقدمها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة، وتشديد الرقابة وآليات التتبع للتدفقات النقدية عبر الحدود البرية والجوية والبحرية، والمواكبة الفعالة لإجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة» الواردة عبر شركات صرافة أو تحويل أموال. فضلاً عن الالتزام الصارم بقوائم العقوبات الدولية بحق شخاص وشركات، والحؤول دون تمكينهم من تدوير الأموال عبر انشطة تجارية أو عقارية أو سواها.

مناصرات لـ«حزب الله» في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

ومع تعميم اقتناع سياسي وقطاعي بصعوبة تعديل التصنيف قريباً، لا بالانزلاق إلى «الأسود» ولا بالصعود إلى «الأبيض»، لدى مجموعتي العمل المالي، الإقليمية والدولي، تركز ورقة العمل اللبنانية على أولويات إظهار الاستجابة المتدرجة، وإعلام المجتمع الدولي عموماً، والمجموعة المالية خصوصاً، على إرساء استراتيجية «حلقات النار الثلاث»، وفق توصيف حاكم البنك المركزي، كريم سعيد، والتي تشمل المؤسسة المالية المحلية والعميل والعمليات عبر الحدود، والقائمة على ثلاث مبادرات متكاملة تكفل إغلاق الثغرات في نظام تحويل الأموال، وبحيث لا تبقى في النظام المالي حلقةٌ تشكّل خطراً على سواها.

وبموجب هذه الخطة، يقتضي تحديد من يحقّ له الدخول إلى النظام، ومن يحقّ له إدارة مؤسسة مالية أو تملّكها. بينما ينبغي عدم الاكتفاء بالمعرفة الوثيقة بالعميل وتحديد المستفيد الحقيقي، بل تتوجب المتابعة المستمرة لحركة الأموال بين المصارف وعملائها، وإخضاعها لشروط دقيقة ومتشددة من الرقابة والشفافية والمساءلة. أما الفجوة الأكثر حساسية، فتكمن عبر الإدارة السليمة للعلاقات بالمصارف الأجنبية المراسلة، والامتثال الصارم بمتطلبات مكافحة الأموال الواردة من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات.

تدابير مصرف لبنان

ويعمل البنك المركزي، بالتعاون مع سائر السلطات المعنية، بتأكيد الحاكم، على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع المجموعة الدولية لمعالجة أوجه القصور، وإثبات فاعلية المنظومة بنتائج قابلة للقياس والتحقّق، على أن تعكس برامج الامتثال لدى المؤسسات المالية نتائج التقييم الوطني لمخاطر إعادة تدوير الأموال وتمويل الإرهاب، بحيث تتوجّه جهود القطاع المالي إلى حيث تكون الأولويات الوطنية.

مصرف لبنان يسعى إلى تحديد القنوات الإجرائية المناسبة للمطالبة باستيفاء كل المستحقات (أ.ب)

كما يلزم المؤسسات المالية غير المصرفية، بجمع المعلومات والبيانات والمعلومات التفصيلية، ذات الصلة بعمليات الصرف والتحويل على مستوى الأفراد والشركات، مع التحديث المستدام لمندرجات وثائق «اعرف عميلك» وفق النماذج المرفقة، وبما يشمل الأشخاص الطبيعيين والشخصيات المعنوية وأصحاب الحق الاقتصادي. مع التنويه بتعداد هذه المؤسسات التي تضم الشركات المالية وكونتورات التسليف وشركات الصرافة والمؤسسات التي تتيح التحويلات المالية داخلياً وخارجياً بالوسائل الإلكترونية، والمؤسسات التي توفر خدمة المحافظ الالكترونية التي تخضع لرقابة مصرف لبنان.

وريثما يتم اصدار القوانين الناظمة، يفرض التطور المتسارع في التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والعملات المشفرة، أولويات لا تقل شأناً في مهمة مكافحة الجريمة المالية، حيث يجب إخضاع هذه الأنشطة إلى المنظومة الرقابية، وإصدار ما يقتضي من تعاميم مصرفية وقضائية تحدد وسائل الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، وفق أفضل المعايير الدولية.