بعد 17 عاماً من «أحداث 7 مايو»... سلاح «حزب الله» عبء عليه وعلى لبنان

استبعاد إمكانية أن يقلب الطاولة ويوجّهه إلى الداخل مرة جديدة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بعد 17 عاماً من «أحداث 7 مايو»... سلاح «حزب الله» عبء عليه وعلى لبنان

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

لا تزال الأحداث التي تعرف بـ«7 (أيار) مايو 2008» تحفر في ذاكرة اللبنانيين، رغم مضي 17 عاماً على اجتياح «حزب الله» العاصمة بيروت ومناطق من جبل لبنان عسكرياً، ويعود القلق من تكرار هذه المأساة عند كلّ منعطف سياسي يستفزّ «الحزب»، خصوصاً مع ارتفاع الأصوات لدى جمهور «الحزب» التي تطالبه بتنفيذ «7 أيار جديد»، رداً على المطالبة بتسليم السلاح للدولة، وهذا ما برز في كلام نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، محمود قماطي، الذي كرر مقولة إن «اليد التي ستمتدّ إلى سلاح المقاومة ستقطع».

صحيح أن الظروف الراهنة مختلفة عما كانت عليه في عام 2008، فـ«الحزب»؛ الذي خرج مهزوماً من حربه الأخيرة مع إسرائيل، لا يتمتّع بالقوة والنفوذ اللذين كانا له قبل 17 عاماً، لكنّ ثمة من يتخوّف من الذهاب بعيداً وقلب الطاولة داخلياً، وتقويض مشروع بناء الدولة الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزيف عون، بعد انتهاء دور «الحزب» في جنوب نهر الليطاني وانتقال قدراته العسكرية إلى الداخل. غير أن الوزير السابق رشيد درباس عدّ أن «الخوف الأمني من سلاح (حزب الله) لم يعد موجوداً؛ لأن هذا السلاح بات عبئاً عليه وليس على اللبنانيين». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «سلاح (الحزب) وُجد لأهداف إقليمية، والآن انتفى هذا الدور بعد الحرب الأخيرة، وهذا السلاح سيُنسى؛ لأنه بات دون وظيفة»، عادّاً أن «أي محاولة لتعكير الأمن ستواجَه بتدخل الجيش اللبناني، كما حدث مع حركة (حماس) التي تلقت رسائل حاسمة في الساعات الأخيرة وسارعت إلى تسليم عناصرها الذين حاولوا العبث بالأمن في لبنان من خلال إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة».

وترتفع الأصوات في الداخل اللبناني الداعية إلى التخلّص من سلاح «الحزب»، بوصف ذلك ممراً إلزامياً لإعادة بناء الدولة. ورأى درباس أن «(الحزب) لن يسلّم سلاحه في الوقت الراهن، وهذا لا يمنع من المضي في عملية بناء الدولة ومؤسساتها بحيث يصبح هذا السلاح دون جدوى»، داعياً إلى «عدم رهن كل شيء في البلد بتسليم السلاح»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «(الحزب) لن يغامر بـ(7 أيار جديد)؛ لأن ذلك يمثل انتحاراً كبيراً».

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)

ثمة قراءات تدعو إلى التحسب لما يمكن أن يذهب إليه «الحزب» إذا ما وجد نفسه أمام حتمية تسليم السلاح، وإمكانية قلب الطاولة في الداخل لخلق واقع أمني يعزز وضعه من جديد، لكنّ المعارض الشيعي علي الأمين، عدّ أن «الظروف التي نشأت فيها أحداث (7 أيار 2008) مختلفة عن الظروف القائمة اليوم»، مشيراً إلى أن «الوضع الداخلي والإقليمي الذي ساعد (حزب الله) على تلك العملية المشؤومة اختلف كلياً، ولم يعد بوارد القيام بمغامرة كهذه؛ لأنه بات يفتقد الحلفاء الداخليين والإقليميين». وقال الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا فكّر (الحزب) في (7 أيار جديد)، فقد يكون (7 أيار شيعياً)؛ أي إنه يتحضر لمواجهة أي ظاهرة شيعية قد تساهم في مناهضته، لذلك يغلق على هذه البيئة ويتصرف على قاعدة أنها ملك له ولا يسمح باختراقها أو الدخول إليها».

لا يغيب عن أدبيات جمهور «حزب الله» مطالبته بتنفيذ «7 أيار جديد»؛ رداً على الدعوات المتكررة لحصرية السلاح بيد الدولة. وشدد علي الأمين على أنه «إذا اتخذ (الحزب) أي خطوة مشابهة، فهي خطوة انتحار؛ لأنه لن يحقق أي نتيجة سياسية أو أمنية أو عسكرية». أما عن ارتفاع وتيرة التهديد من قبل قيادات «الحزب»، والتلويح بـ«قطع اليد التي تمتدّ إلى السلاح»، فيذكّر الأمين بأن «اليدّ التي امتدت إلى سلاح (الحزب) هي اليد الإسرائيلية التي اغتالت قادته خلال الحرب ومستمرة في الاغتيالات حتى الآن، وليست يداً لبنانية أو عربية». وأضاف: «إذا كان (الحزب) جاداً في تهديداته فالأولى به أن يردّ على العمليات الإسرائيلية. لذلك؛ فمشكلته الآن مع إسرائيل ومع القرارات الدولية التي تطالب بنزع سلاحه».

وزعم «حزب الله» أن اجتياح بيروت وجبل لبنان عسكرياً، الذي تسبب في قتل 71 مدنياً، جاء رداً على القرار الذي اتخذته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 5 مايو 2008 والذي قضى بتفكيك شبكة اتصالات «الحزب» في بيروت، وإقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت الدولي يومها العميد وفيق شقير، بعد اتهامات لـ«الحزب» بزرع كاميرات مراقبة تابعة لـ«الحزب» على أسوار المطار، ومراقبة حركة الطائرات منه وإليه. وشدد الأمين على أن «التهديدات الجديدة من قادة (الحزب) تعبّر عن حالة ارتباك، وتعدّ هروباً من واقع خسارته الحرب الأخيرة، ومحاولة استعراض قوّة في الداخل، لكن ذلك لن يلغي المطالبة بتسليم سلاحه للدولة». ولفت إلى أن «عناد (الحزب) قد يؤخر تسليم السلاح ويكون عائقاً أمام بسط سلطة الدولة على أراضيها وإنهاء واقع السلاح غير الشرعي». وشدد الأمين على أن «(الحزب) بدأ يسوّق رواية أن سلاحه يشكل حماية للشيعة في وجه الأطراف اللبنانية الأخرى وليس إسرائيل، لكنّ هذا الشعار لا يقنع الشيعة الذين أدركوا أن السلاح لم يعد مصدر أمانٍ لهم».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار، فيما استهدف الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان بعدد من الغارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.