إجماع أممي على نزع سلاح «حزب الله» واحتكار الدولة اللبنانية له

دفع غربي لدمج القرارين «1559» و«1701» حول لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون متوسطاً الميجر جنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي يشارك في قيادة آلية وقف الأعمال العدائية وخلفه الميجر جنرال الأميركي مايكل ليني في قصر بعبدا جنوب بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون متوسطاً الميجر جنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي يشارك في قيادة آلية وقف الأعمال العدائية وخلفه الميجر جنرال الأميركي مايكل ليني في قصر بعبدا جنوب بيروت (أ.ب)
TT

إجماع أممي على نزع سلاح «حزب الله» واحتكار الدولة اللبنانية له

الرئيس اللبناني جوزيف عون متوسطاً الميجر جنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي يشارك في قيادة آلية وقف الأعمال العدائية وخلفه الميجر جنرال الأميركي مايكل ليني في قصر بعبدا جنوب بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون متوسطاً الميجر جنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي يشارك في قيادة آلية وقف الأعمال العدائية وخلفه الميجر جنرال الأميركي مايكل ليني في قصر بعبدا جنوب بيروت (أ.ب)

كشف دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعترضت على اقتراحات من دول أخرى لتولي مجلس الأمن «دوراً قيادياً في الوقت الراهن» حيال تنفيذ القرار «1559»، بما في ذلك مطالبة إسرائيل بالانسحاب من النقاط التي احتلتها أخيراً شمال الخط الأزرق، وسط إجماع على العمل من أجل بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونزع أسلحة الميليشيات، خصوصاً «حزب الله».

وعقد أعضاء مجلس الأمن جلسة مغلقة استمع خلالها إلى إحاطة من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، التي زارت لبنان أخيراً، بشأن دفع المساعي لتطبيق مندرجات القرار «1559»، الذي ينص على انسحاب كل الجيوش الأجنبية من لبنان، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونزع أسلحة كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.

وأوضحوا أن المشاورات على هامش الجلسة «عكست تجاذبات حول موقف فرنسا المدعوم من كل أعضاء مجلس الأمن تقريباً للدفع نحو مطالبة إسرائيل بالانسحاب من التلال الخمسة وغيرها مما احتلته إسرائيل خلال الحرب الأخيرة»، وسط تركيز الولايات المتحدة على حصر هذه الجهود بعمل الآلية الخماسية التي أنشئت بموجب التفاهمات الخاصة بوقف القتال، التي تترأسها الولايات المتحدة وفرنسا، وتضم لبنان وإسرائيل و«اليونيفيل»، التي ينتهي تفويضها الحالي منتصف الصيف المقبل. ويتوقع أن يعكس قرار التجديد لها المستجدات الاستثنائية التي حصلت منذ ذلك الحين، وخلال الجلسة، عبرت روسيا عن «انزعاج من عدم إعطاء مجلس الأمن دوره الكامل في تنفيذ قراراته».

قرار الحرب والسلم

ولاحظ دبلوماسي آخر معني بملف لبنان وجود ما سمّاه «اتجاه غربي» يقضي بـ«دمج القرارين (1559) و(1701)»؛ لأنهما «متكاملان في توجهاتهما لدعم سيادة لبنان الكاملة على أراضيه».

وخلال الجلسة أيضاً، ناقش أعضاء المجلس تقريراً أعده غوتيريش بشأن تطبيق مندرجات القرار «1559»، الذي يدعو إلى انسحاب كل الجيوش الأجنبية من لبنان، ونزع أسلحة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، واستعادتها قرار «الحرب والسلم». وإذ أشار إلى «التحديات» التي تواجه وقف العمليات العدائية منذ بدئه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاحظ أن الهجمات التي حصلت منذ ذلك الحين «أظهرت المخاطر الملموسة التي يشكلها استمرار نشاطات الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، التي يهدف القرار (1559) إلى منعها». ومع ذلك رأى أن «لبنان يواجه اليوم ظروفاً متغيرة بشكل كبير، قد تكون أكثر ملاءمة لتنفيذ القرار على أكمل وجه».

وأشاد غوتيريش بانتخاب الرئيس جوزيف عون، مرحباً بالتزامه «ضمان احتكار الدولة لسلاحها، وإعادة تأكيد هذا المبدأ من (...) خلال البيان الوزاري». وعدّ أن «هذه إشارات إيجابية نحو التنفيذ الكامل للقرار (1559)». وكذلك رحَّب بالخطوات التي اتخذها الجيش اللبناني لتنفيذ قرار صادر عن الحوار الوطني، ولكنه «بقي معلقاً منذ عام 2006» بشأن الجماعات الفلسطينية المسلحة، وبجهوده للانتشار في جنوب لبنان.

ودعا التقرير الدولة اللبنانية إلى «تكثيف جهودها لتحقيق احتكار حيازة الأسلحة في كل أنحاء أراضيها»، مطالباً الحكومة وقوات الأمن بـ«اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع (حزب الله) والجماعات الأخرى من حيازة الأسلحة، وبناء قدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة، في انتهاك للقرارين (1559) و(1701)».

نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس التي تتولى ملف لبنان في إدارة الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ورأى أن الوضع الحالي «يتيح فرصة للبنان للتعامل مع الأحكام العالقة من القرار»، منبهاً بأن «الاحتفاظ بالأسلحة خارج سلطة الدولة يُشكل تحديات لسيادة لبنان»، فضلاً عن أنه «يُظهر فشل (حزب الله) في نزع سلاحه، ورفضه المساءلة أمام مؤسسات الدولة ذاتها التي كان يفترض أن يعززها تنفيذ القرار». وطالب كل الأطراف بـ«عدم الانخراط في أي نشاط عسكري داخل لبنان أو خارجه، بما يتماشى مع مقتضيات اتفاق الطائف والقرار (1559)»، مذكراً بأنه «يجب على الجميع الحفاظ على الاتفاقات وتنفيذها لتجنب شبح تجدد المواجهة بين المواطنين اللبنانيين». وفي إشارة لا لبس فيها إلى إيران، قال إنه «ينبغي على دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بـ(حزب الله) أن تشجع نزع سلاحه وتحويله إلى حزب سياسي مدني محض، وفقاً لمقتضيات اتفاق الطائف والقرار (1559)، وبما يخدم مصالح لبنان والسلم والأمن الإقليميين».

الحدود مع سوريا

وبموازاة ذلك، قال غوتيريش إن «تعزيز القوات المسلحة اللبنانية أمر أساسي أيضاً لضمان قدرة الدولة على فرض سيادتها، مع تأكيد مركزية مؤسسات الدولة على كل الأراضي اللبنانية»، مشدداً على أهمية زيادة الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية ومؤسسات أمن الدولة الأخرى، من أجل أمن لبنان واستقراره. وأقر بوجود اختلافات في رؤى القوى اللبنانية المختلفة بين رفض السلاح خارج سلطة الدولة من جهة و«ضرورة المقاومة المسلحة» من الجهة الأخرى، عادّاً أن ذلك مؤشر إلى أن «مسألة احتفاظ (حزب الله) بالسلاح لا تزال مصدر قلق». وشجّع الجهات اللبنانية المعنية على «إحياء الجهود الرامية إلى حوار وطني شامل لمعالجة القضايا العالقة».

وشدد غوتيريش على أن «استمرار الوجود الإسرائيلي في بعض أجزاء الأراضي اللبنانية وانتهاكات (إسرائيل) للسيادة اللبنانية، بما في ذلك توجيه ضربات في لبنان وسوريا، أمرٌ مثير للقلق»، مجدداً دعواته «العاجلة» إلى إسرائيل من أجل «الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك سحب قواتها من كل الأراضي اللبنانية، ومنها الجزء الشمالي من قرية الغجر ومنطقة مجاورة لها شمال الخط الأزرق، وكذلك الوقف الفوري لطلعاتها الجوية في المجال الجوي اللبناني، في انتهاك للسيادة اللبنانية».

وحضَّ سوريا وإسرائيل على «الاستجابة للتعريف المؤقت لمزارع شبعا الوارد في تقرير الأمين العام حول تنفيذ القرار (1701) المؤرخ 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2007». ورحّب خصوصاً بجهود الدولة اللبنانية «لبسط سلطتها على طول حدودها الشمالية الشرقية مع سوريا»، مشيراً إلى «الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود» بين لبنان وسوريا.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».