لائحة ائتلافية حزبية من دون حزبيين لانتخابات بلدية بيروت

تعلَن الجمعة و«حزب الله» يعود عن قرار مقاطعتها

جندي بالجيش اللبناني يؤمن الحماية لمركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية والاختيارية (إ.ب.أ)
جندي بالجيش اللبناني يؤمن الحماية لمركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية والاختيارية (إ.ب.أ)
TT

لائحة ائتلافية حزبية من دون حزبيين لانتخابات بلدية بيروت

جندي بالجيش اللبناني يؤمن الحماية لمركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية والاختيارية (إ.ب.أ)
جندي بالجيش اللبناني يؤمن الحماية لمركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية والاختيارية (إ.ب.أ)

أنجزت الأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية في بيروت التحضيرات اللوجيستية والإدارية تمهيداً للإعلان عن أسماء أعضاء اللائحة التوافقية المدعومة منها لخوض المعركة البلدية في اجتماع موسع، يُعقد الجمعة، على أن تتشكل من 24 عضواً، بينهم 5 نساء على الأقل، ويتوزّعون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ويرأسها إبراهيم زيدان، وهي خالية من التمثيل الحزبي.

ويأتي الإعلان عن اللائحة التوافقية قبل 10 أيام من انطلاق المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية في 18 مايو (أيار) المقبل، التي تشمل بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك - الهرمل، وهي تدخل في منافسة مع لائحة ائتلاف بيروت - مدينتي، برئاسة فادي درويش، المدعومة من نواب تغييريين، أبرزهم بولا يعقوبيان، وإبراهيم منيمنة، وملحم خلف، فيما يواصل النائبان عماد الحوت (الجماعة الإسلامية) ونبيل بدر اتصالاتهما في محاولة لتشكيل لائحة ثالثة. ويمكن أن يرتفع عدد اللوائح، في حال توصلت مجموعة من الناشطين في المجتمع المدني إلى تفاهم يقضي بخوضهم السباق البلدي.

بري يتدخل لدى «حزب الله»

وكان قد سبق الانتهاءَ من التحضيرات لوضع اللمسات الأخيرة على اللائحة التوافقية المدعومة من الأحزاب والقوى السياسية، انتشارُ خبر بأن «حزب الله» يميل إلى مقاطعة الانتخابات البلدية، ما أحدث إرباكاً داخل الأطراف المؤيدة لها، دفع برئيس مجلس النواب نبيه بري للتدخل شخصياً لإنقاذ الائتلاف البلدي، الذي تتموضع تحت سقفه مجموعة من الأضداد، تفرّقهم السياسة، ويجمعهم الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن الرئيس بري كثّف اتصالاته فور إحاطته علماً بوجود ميل لدى «حزب الله» بمقاطعة الانتخابات، وأن خياره النهائي في هذا الخصوص يبقى خاضعاً للتشاور معه حرصاً من الحزب على وحدة الموقف الشيعي، وعدم التفرُّد بأي قرار في ظل الظروف السياسية الراهنة.

وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن بري أُعلم بأن الحزب يناقش حالياً كل الخيارات البلدية وارتداداتها السلبية والإيجابية حيال دعمه الائتلاف البلدي أو مقاطعته الانتخابات، وقالت إن التشاور سرعان ما تكثّف بين نائب «حزب الله» أمين شري، وبين المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، وزميله في كتلة «التنمية والتحرير» محمد خواجة.

«حزب الله» لا يشارك بالمرشحين

ولفتت إلى أن الحزب، وإن كان يدعم الائتلاف البلدي، ولا يشارك حزبياً في المجلس البلدي للعاصمة، فإن أكثر من خصم سياسي يجمعه في نفس اللائحة الداعمة للتوافق. في إشارة، بشكل أساسي، إلى حزب «القوات اللبنانية»، لكن هذا لا يعني، من وجهة نظره، أن الدخول مع خصومه بتصفية الحسابات سيتمدد إلى اللائحة الائتلافية بتبادل التشطيب، على نحو يهدد الحفاظ على المناصفة. وهذا ما لا يريده، وإلا لماذا قرّر الانخراط في ائتلاف يؤمّن الغطاء السياسي والدعم للائحة التوافقية، من موقع الاختلاف في الخيارات السياسية؟

وأكّدت المصادر أن الحزب وحليفته حركة «أمل» يلتزمان أخلاقياً بدعم اللائحة الائتلافية كما هي، ويبقى على خصومه التقيُّد بها وعدم التشطيب، وقالت إن الثنائي الشيعي، بإصرار من الرئيس بري، قرّر الاستجابة لرغبته بالانخراط في الائتلاف والنزول بكل ثقله للحفاظ على المناصفة (الطائفية) التي تتطلب من الجميع تضافر الجهود لتحقيقها فعلاً لا قولاً.

ونقلت المصادر عن بري تشديده على الالتزام باللائحة لعدم تعريض المناصفة إلى خلل يقحم البلد في أزمة سياسية. وقالت إنه توافق هو والحزب على الدخول معاً في اللائحة وتوفير الدعم لها، مع أن الثنائي باقٍ على موقفه بعدم المشاركة فيها بحزبيين، وأن يقتصر دوره على تأييدها بضمّها الأعضاء المقربين من الثنائي.

الحفاظ على المناصفة

كما نقلت عنه قوله إن الحفاظ على المناصفة يتطلب الانفتاح على الفريق الآخر، من موقع الاختلاف، لأن الضرورة تقضي بالترفع عن الحساسيات والخلافات السياسية لقطع الطريق على من يحاول المسّ بوحدة العاصمة والعيش المشترك الذي تنعم به، ما يحتم علينا عدم ترك بيروت والتخلي عن التزامنا بالمناصفة، خصوصاً أن العاصمة كانت وما زالت حاضنة لجميع الطوائف وتتمايز بنسيج وخليط سياسي، من غير الجائز التفريط فيه، لما يترتب عليه من طروحات تعيدنا إلى ما كنا عليه قبل اتفاق «الطائف».

لذلك، قرّر الحزب، بناء على تشاوره مع بري، دعم ترشيح المهندس عماد فقيه، وهذا ما أبلغه شري إلى النائب فؤاد مخزومي، كونه الناظم للاتصالات بين القوى والأطراف المدعوة للانخراط في الائتلاف البلدي، وهو يتولى التنسيق مع الجميع تحضيراً للاجتماع المخصص للإعلان عن أسماء أعضائها.

أحزاب رئيسية أساسية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأطراف المسيحية التي يتشكل منها الائتلاف البلدي تضم أحزاب «القوات» و«الكتائب» والأرمن و«التيار الوطني الحرّ» والنائب السابق ميشال فرعون ، وقد التقت ليلاً، وأعدّت لائحة بأسماء مرشحيها، وسلَّمَتها للنائب مخزومي، على أن تضم سيدتين على الأقل.

في المقابل، فإن الأحزاب والشخصيات السياسية في الشطر الغربي لبيروت توصلت إلى تسمية أعضاء نصف اللائحة من المسلمين، على أن ينضم إليهم النصف الآخر من المسيحيين.

وحصلت «الشرق الأوسط» على أسماء الأعضاء المسلمين في اللائحة، المدعومين من الثنائي الشيعي، ومخزومي، ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، وجمعية «المشاريع الخيرية - الأحباش»، واتحاد العائلات البيروتية، و«الحزب التقدمي الاشتراكي». وهم عن السُّنة؛ إبراهيم زيدان رئيساً للبلدية، أحمد شاتيلا، محمد مشاقة، حسين البطل، محمد بالوظة، رشا فتوح، جومانا الحلبي، لينا سنو. وعن الشيعة؛ فادي شحرور (العضو الحالي في المجلس البلدي الممدد له)، يوسف محمد، يوسف بيضون، عماد فقيه. وعن الدروز؛ رامي الغاوي.

ومع إعلان اللائحة الائتلافية بصورة رسمية، فإن القوى الداعمة لها ستباشر تشغيل ماكيناتها الانتخابية بإشراف غرفة عمليات مشتركة لحثّ الناخبين على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، خصوصاً أن المنافسة لن تكون سهلة، وهي محصورة حتى الساعة بينها وبين لائحة ائتلاف بيروت - مدينتي، المدعومة من بعض النواب التغييريين وناشطين في المجتمع المدني، وتتمايز عن منافِستها بالانسجام. وهذا ما يضع «الائتلافية» أمام قدرتها على التماسك اقتراعاً في اليوم الانتخابي الطويل.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.


«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب على غزة للوصول إلى قيادات «حماس»، خصوصاً قادة «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم القائد العسكري عزالدين الحداد.

وتؤكد مصادر ميدانية في حركة «حماس» أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم التي كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة الاستخبارات، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.