«الشرق الأوسط» في جرمانا: هدوء يسود الضاحية ذات الأغلبية الدرزية بعد توتر ليلي

مطالبات بزيارة المسؤولين للمنطقة والتحدث إلى وجهائها تسهيلاً لحل الإشكالات

مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)
مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» في جرمانا: هدوء يسود الضاحية ذات الأغلبية الدرزية بعد توتر ليلي

مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)
مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)

قالت مصادر أمنية سورية إن الاشتباكات في جرمانا، قرب العاصمة السورية، بدأت فجراً عندما تجمع مسلحون من بلدة المليحة القريبة ومناطق أخرى ذات أغلبية سنية، في البلدة ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب شرقي دمشق.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن وحدات من قوات الأمن العام، بدعمٍ من وزارة الدفاع، تدخلت لفض اشتباكات اندلعت بين مجموعات مسلحة داخل مدينة جرمانا وفي محيطها بريف دمشق.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الاشتباكات المتقطعة اندلعت على خلفية تداول مقطع صوتي يتضمن إساءة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وما أعقب ذلك من تحريض وخطاب كراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

حاجز للأمن العام التابع لوزارة الداخلية السورية تحت جسر المتحلق الجنوبي على مدخل ضاحية جرمانا الشمالي (خاص - الشرق الأوسط)

عندما وصلنا إلى المنطقة كانت الاشتباكات في محيط جرمانا قد توقفت مع ساعات الصباح الأولى. وقال لـ«الشرق الأوسط» عنصر من جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية في المنطقة يقوم بمهامه عادةً في محيط جرمانا، إن الاشتباكات ليل الاثنين - الثلاثاء، لم تحصل بين عناصر الأمن العام والمسلحين المحليين من طائفة المسلمين الموحدين (الدروز) من أهالي جرمانا، وإنما حصلت عند مفرق النسيم بين بعض أهالي بلدة المليحة في غوطة دمشق الشرقية الملاصقة، ومسلحين من الدروز. وأكد المصدر أن «الاشتباكات لم تصل إلى قلب جرمانا، ومن غير الواضح مَن بادر إلى إطلاق النار عند مفرق النسيم».

سكان ضاحية جرمانا يخرجون منها عبر حاجز عند مدخل ضاحية جرمانا (خاص - الشرق الأوسط)

حسب عمال إنقاذ محليين نقلت عنهم وكالة «رويترز»، أسفرت الاشتباكات التي استُخدمت فيها أسلحة صغيرة ومتوسطة، عن مقتل 13 شخصاً. وقال المسؤول الإعلامي في وزارة الداخلية مصطفى العبدو، إن من بين القتلى اثنان من عناصر جهاز الأمن العام السوري، وهي قوة أمنية جديدة تضم في معظمها مقاتلين سابقين في المعارضة.

ونفى العبدو أن يكون مسلحون قد هاجموا البلدة. وقال إن مجموعات من المدنيين الغاضبين من التسجيل الصوتي، نظَّمت احتجاجاً تعرض لإطلاق نار من مجموعات درزية.

الشيخ أبو صالح من ضاحية جرمانا ويُشرف على عناصر حاجز المسلحين الدروز في جرمانا

زيارة المسؤولين

الشيخ أبو صالح، وهو من ضاحية جرمانا ويشرف على عناصر حاجز المسلحين الدروز عند مدخل الضاحية الشمالية من ناحية المتحلق الجنوبي، حيث أغلق المسلحون الطريق أمام السيارات، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك اتفاقاً سابقاً مع الدولة على آلية واضحة، أن يكون في الضاحية 300 عنصر من المسلحين المحليين الدروز و100 عنصر من الأمن العام. وقد انتشر كلا الطرفين على الحواجز منذ ذلك الوقت، والأمور كانت سلسة جداً ولا خلاف بيننا وبين الأمن العام».

ويتابع الشيخ أبو صالح أن «فتنة» تسببت بأحداث أمس وفي مناطق أخرى، مع انتشار التسجيل الذي تضمن إساءة إلى الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، مؤكداً: «لسنا من أطلق الكلام المسيء. مشيراً إلى أن التحريض الطائفي انطلق من أفراد في بلدة المليحة المجاورة.

حاجز لمسلحين محليين عند مدخل جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)

من جهتها، قالت قناة الإخبارية السورية الرسمية، إن المجموعات المسلحة داخل المدينة قطعت الطرق ومنعت دخول المدنيين، مشيرةً إلى عدم دخول قوات الأمن المدينة حتى الآن، على الرغم من انتشار حواجز قوات إدارة الأمن العام على مداخل جرمانا ومخارجها.

تجمع مسلحين محليين عند حاجز أُقيم عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي (خاص - الشرق الأوسط)

وحول سبب إغلاق مدخل جرمانا، أوضح أبو صالح لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ الاتفاق مع الأمن العام قبل عدة أشهر، لم يقم أي مسؤول رفيع المستوى في الدولة بزيارة جرمانا للاطلاع على احتياجاتها، وبالتالي هناك تقصير (رسمي)، لافتاً إلى أن «إغلاق الحواجز هو لتلافي أي ردة فعل، لأننا تعرضنا للهجوم من عدة محاور؛ منها مفرق النسيم وطريق المطار، ولا نعرف مَن نفَّذ هذا الهجوم، وبالتالي لا نشعر بالثقة بعدم حدوث هجوم آخر».

وأوضح أن «الحل يتمثل في زيارة وفود تمثل الدولة إلى جرمانا، وتعطينا ضمانات حقيقية بأننا من الشعب ونريد أن نعمِّر الوطن معاً، وأيضاً ضمانات بعدم الهجوم علينا من أي طرف، ومن ثم إعادة استئناف العمل تدريجياً بالاتفاق مع الأمن العام، من خلال التفاهم بين شيوخ ووجهاء المدينة ومسؤولي الدولة»


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.