السلاح في المخيمات الفلسطينية ينتظر مبادرة الدولة اللبنانية لمعالجته

سُحب بالكامل خارجها... ومعظمه في داخلها «فردي»

مقاتلون من «كتائب شهداء الأقصى» في مخيم «عين الحلوة» قرب صيدا بجنوب لبنان يوم 21 أغسطس (أ.ب)
مقاتلون من «كتائب شهداء الأقصى» في مخيم «عين الحلوة» قرب صيدا بجنوب لبنان يوم 21 أغسطس (أ.ب)
TT

السلاح في المخيمات الفلسطينية ينتظر مبادرة الدولة اللبنانية لمعالجته

مقاتلون من «كتائب شهداء الأقصى» في مخيم «عين الحلوة» قرب صيدا بجنوب لبنان يوم 21 أغسطس (أ.ب)
مقاتلون من «كتائب شهداء الأقصى» في مخيم «عين الحلوة» قرب صيدا بجنوب لبنان يوم 21 أغسطس (أ.ب)

مع ازدياد الضغوط الدولية على لبنان لحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة ومؤسساتها، يطفو تلقائياً ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات إلى واجهة الاهتمام، خصوصاً أن مقربين من «حزب الله» يعدّون أن الأولى تنظيم وسحب هذا السلاح قبل الحديث عن سحب سلاح الحزب.

وبعدما كان الحديث عن التعامل مع السلاح الفلسطيني يتركز في السنوات الماضية حول ذلك المنتشر خارج المخيمات، أتت التطورات في الأشهر الماضية بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان وسقوط النظام في سوريا لتقفل سريعاً هذا الملف؛ إذ تؤكد مصادر أمنية لبنانية أن الجيش اللبناني تسلّم كل المراكز العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات، وبات السلاح الموجود مع الفصائل الفلسطينية محصوراً داخل المخيمات.

السلاح خارج المخيمات

وخلال شهرَي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، سلّمت «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» وتنظيم «فتح الانتفاضة» مراكزهما العسكرية وموجوداتها في شرق لبنان وشماله إلى الجيش اللبناني، وذلك بعد سقوط نظام الأسد في سوريا الذي كان يدعمها ويموّلها.

الجيش اللبناني ينتشر في مواقع عسكرية تسلمها من «القيادة العامة» في شرق لبنان (مديرية التوجيه)

ويشير الدكتور سرحان سرحان، نائب أمين سر حركة «فتح» في لبنان إلى أن ملف السلاح خارج المخيمات «أُغلق نهائياً بعد تسليم 6 قواعد عسكرية للجيش اللبناني، أما ملف السلاح داخل المخيمات فليس مطروحاً راهناً، ولم تطرح أي جهة رسمية لبنانية مع منظمة التحرير أو أي فصيل آخر هذا الموضوع، وإن كنا نسير بكل ما يتفق عليه اللبنانيون فنحن بالنهاية تحت سقف القانون اللبناني، وما يقرره الرئيسان جوزيف عون ومحمود عباس».

السلاح داخل المخيمات

ويتحدَّث سرحان لـ«الشرق الأوسط» عن «3 أنواع من الأسلحة داخل المخيمات، سلاح منضبط بيد منظمة التحرير وفتح، سلاح غير منضبط مع مجموعات إسلامية، وسلاح متفلت بيد تجار السلاح والمخدرات، ونحن بحاجة لغطاء أمني لبناني للقضاء على النوع الثالث وعلى هذه الآفة».

وتتولى لجان أمنية فلسطينية أمن المخيمات في لبنان، بحيث لا يكون هناك وجود لعناصر الجيش اللبناني أو لعناصر أي جهاز أمني آخر داخل هذه المخيمات، ويقتصر وجودهم عند المداخل.

أنواع السلاح

ويوضِّح مدير «مركز تطوير للدراسات» هشام دبسي، أن «السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، هو في الغالب، وبنسبة تصل إلى 90 في المائة، سلاح فردي تمتلكه جميع التنظيمات، سواء تلك التابعة لمنظمة (التحرير) الفلسطينية أو التنظيمات المناهضة لها، مثل حركة (حماس) وبعض قوى اليسار الفلسطيني المتحالفة معها، لكن هناك أيضاً وجود لبعض المخازن التي تحتوي على أنواع معينة من الصواريخ. وهذه المخازن تتبع بالدرجة الأولى لحركتَي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، إذ تمَّ تخزين هذه الصواريخ في المخيمات سابقاً ضمن إطار التحالف مع حزب الله».

مدخل مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويشير دبسي إلى أن «حركة (فتح) هي الوحيدة التي تمتلك أسلحةً متوسطةً ذات قيمة، وسبق لها أن سلّمت، بناءً على طلب رسمي، أسلحةً ثقيلةً ومتوسطةً. ولا توجد حالياً أي إشكالية بين (فتح) أو (منظمة التحرير) من جهة، والدولة اللبنانية من جهة أخرى»، لافتاً إلى أنه «بالنسبة لتسليم السلاح المنتشر بكثافة داخل المخيمات الفلسطينية، باستثناء مخيم نهر البارد الذي بات تحت السيطرة الكاملة للجيش اللبناني، فهناك موقفان: موقف منظمة (التحرير) الفلسطينية، وهو موقف رسمي واضح ومستمر منذ فترة طويلة، ينص على الاستعداد الكامل للتعاون مع الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والعسكرية بما يضمن أمن الدولة ويحترم سيادتها».

بالمقابل، يقول دبسي: «هناك موقف القوى الإسلامية المتشددة، وتحديداً القوى المحسوبة على (حماس)، والتي ترى أن السلاح داخل المخيمات يجب أن يكون ورقة تفاوض مع الدولة اللبنانية للحصول على حقوق أو تعديلات أو اتفاقات معينة. لكن هذا الطرح يتعارض مع السياسة الرسمية لمنظمة (التحرير)، التي التزمت أمام الدولة اللبنانية بتسليم السلاح من دون أي شروط، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين سيادة الدولة وحقها في بسط سلطتها على المخيمات، وبين الحقوق المدنية والإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين، التي يجب أن تُناقش في إطار مختلف لا يقبل المقايضة».

رؤية الدولة اللبنانية

ويضيف دبسي: «لكن، وبعد انهيار النظام السوري، وإذا ما تم تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، لا أعتقد أن هذه القوى المتطرفة المحسوبة على (حماس)، سواء أكانت يسارية أم قومية من بقايا الماضي، لديها القدرة اليوم على التأثير في الموقف الرسمي الفلسطيني أو حتى على الموقف الرسمي اللبناني. فالحالة الفلسطينية داخل المخيمات مكشوفة ومعروفة، وبالتالي الخطوة الأولى يجب أن تنطلق من الشرعية اللبنانية، عبر تقديم رؤيتها وخططها الواضحة، وخريطة الطريق التي تنوي تنفيذها فيما يخص بسط السيادة على المخيمات كلها، وإنهاء ظاهرة السلاح، وإخضاع الجميع لسلطة القانون، خصوصاً أن الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية ليست غائبةً عمّا يحدث داخل المخيمات، وهي تمتلك نفوذاً واسعاً داخل معظم القوى، سواء المسلحة أو غير المسلحة، ولديها القدرة على معالجة أي إشكال أو اعتراض قد يصدر عن أي طرف».

ويخلُص دبسي إلى أن «الكرة الآن في ملعب الدولة اللبنانية، والسؤال المطروح هو: ما خطة العمل التي ستطرحها الشرعية اللبنانية؟ وعندما تتضح هذه الخطة، فإن النجاح سيكون حليفها، بدعم من الشريك الفلسطيني الشرعي».


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بأن إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان رغم الهدنة مع «حزب الله»، إذا تعرّض جنودها للتهديد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.