غزة: وضع «كارثي» في المستشفى المعمداني بعد قصف إسرائيلي

«حماس» تطالب بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الواقعة

TT

غزة: وضع «كارثي» في المستشفى المعمداني بعد قصف إسرائيلي

فلسطينيون يتفقدون الدمار بعد الضربة الجوية الإسرائيلية على المستشفى المعمداني في غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الدمار بعد الضربة الجوية الإسرائيلية على المستشفى المعمداني في غزة (د.ب.أ)

أعلن الدفاع المدني في غزة أن غارةً جويةً إسرائيليةً دمَّرت، بشكل شبه كلي، أحد مباني المستشفى الأهلي (المعمداني)، فجر الأحد، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «مركز قيادة وسيطرة تابعاً لحركة (حماس)» داخل المنشأة الصحية.

ولجأ عشرات الآلاف من سكان غزة إلى المستشفيات التي استُخدمت ملاجئ لإيواء النازحين، رغم أن كثيراً منها تَعرَّض لأضرار جسيمة جراء القصف المتواصل.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطائرات الإسرائيلية «استهدفت بغارة جوية، فجر اليوم، مبنى في مستشفى المعمداني في غزة؛ ما أدى لتدميره وخروجه كلياً عن الخدمة».

وجاءت الغارة بعد دقائق من اتصال قام به الجيش الإسرائيلي مع إدارة المستشفى طالباً إخلاءه فوراً، وفق مصدر في المستشفى. وأوضح بصل أن الغارة أدَّت إلى «تدمير مبنى الجراحات، الذي يضم قسم الطوارئ، ومحطة توليد الأكسجين لأقسام العناية المركزة».

ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات في القصف الذي طال المستشفى، الذي جاء غداة إعلان القوات الإسرائيلية السيطرة على محور «موراغ» الرئيسي، الواقع بين مدينتي رفح وخان يونس في جنوب قطاع غزة، وتوسيع عمليته العسكرية.

دمار في محيط المستشفى المعمداني بغزة في أعقاب الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

«رواية مضللة»

وأورد الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن «المجمع كان يُستخدَم من قبل إرهابيي (حماس) للتخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين، وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي».

لكن بصل أكد أن «رواية جيش الاحتلال كاذبة... رواية مضللة وغير صحيحة».

وندَّدت «حماس» بالقصف الإسرائيلي، وطالبت بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الواقعة. وقالت الحركة إن بيان الجيش الإسرائيلي «هو تكرار مفضوح لأكاذيبه، التي يسوقها لتبرير جرائمه» ضد مراكز الإيواء والمدنيين.

وأضافت الحركة: «هذا السلوك الوحشي يمثل استخفافاً وقحاً بالرأي العام العالمي، وبمنظومة القيم والقوانين وأدوات العدالة الدولية، وهو ما يستدعي موقفاً جاداً من المجتمع الدولي ومؤسساته».

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التقطت ما خلّفته الغارة، ألواحاً ضخمةً من الخرسانة، وقطعاً معدنيةً ملتويةً متناثرةً في أنحاء الموقع.

وخلّفت الغارة أيضاً فجوات واسعة في أحد مباني المستشفى، حيث انتُزعت أبواب حديد وشبابيك من مكانها، وشوهد عشرات المواطنين الفلسطينيين يبحثون بين الأنقاض عن حاجياتهم.

واستنكر المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، الغارة. وبحسب البرش فإن المستشفى كان «الوحيد الذي يعمل في مدينة غزة وفيه الجهاز الوحيد لتصوير الأشعة». وأضاف: «الوضع الآن كارثي ولا يمكن وصفه... نحن والجرحى والمرضى في الشوارع».

امرأة تقف وسط الأنقاض في أعقاب الغارة الإسرائيلية على المستشفى المعمداني في غزة (أ.ف.ب)

لا مكان للمرضى

وافترش مئات النازحين وعدد من المرضى والمصابين الأرض، ونصب بعضهم خياماً على جانبَي الشارع الواقع قبالة المستشفى، وفي ميدان فلسطين القريب.

بين هؤلاء نائلة عماد (42 عاماً) التي أوضحت أنه لم يعد لديها مأوى، وبقيت مع أطفالها الستة في الشارع بعدما كانت تحتمي داخل خيمة في المستشفى. وقالت: «إن أحد حراس المستشفى جاء إلى الخيمة، فجر اليوم، وصرخ (عليكم المغادرة الآن، الطائرات سوف تقصف المستشفى... لا تأخذوا شيئاً، لا يوجد وقت)».

وأضافت: «عندما وصلت إلى باب المستشفى قصفوه، لم أستطع التمييز هل هذا حقيقي أم كابوس». وتابعت: «أنا والأولاد في الشارع، نزحنا أكثر من عشرين مرة، لا نعرف أين نذهب، المستشفى آخر ملاذ لنا، أفضل خيار أن يقتلونا جميعاً، أفضل من أن نموت ببطء وإذلال».

أما خالد دلول (30 عاماً) فكان يرافق عمه الستيني المصاب. وقال: «ما رأيناه نار جهنم، خرجنا إلى الشارع ننتظر، مثل الذي ينتظر ذبحه. حريق هائل، كل المستشفى دُمِّر، لا يوجد مكان للمرضى للعلاج أو النوم، هذا حكم جماعي بالإعدام والذبح».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن أمس أن الجيش الإسرائيلي سيوسِّع هجومه «في القسم الأكبر» من قطاع غزة. وخاطب سكان القطاع بالقول: «قريباً، ستتكثَّف عمليات (الجيش) وستتوسَّع لتشمل مناطق أخرى في القسم الأكبر من غزة. وعليكم إخلاء مناطق القتال».

أشخاص يتفقدون الدمار الذي خلّفته غارة إسرائيلية على المستشفى المعمداني في غزة (أ.ف.ب)

نظام صحي متهالك

وكانت غارة إسرائيلية استهدفت المستشفى المعمداني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسفرت عن مقتل العشرات. حينها، قال الجيش الإسرائيلي إن صاروخاً أطلقته حركة «الجهاد الإسلامي» قد أصاب المستشفى، وهو ادعاء أيَّدته الولايات المتحدة.

والشهر الماضي، قالت منظمة الصحة العالمية إن 22 من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة تعمل جزئياً. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الثلاثاء، إن «النظام الصحي في غزة متهالك».

وعزا المكتب ذلك إلى «تدفق الإصابات، ونفاد الأدوية والإمدادات الأساسية بسرعة؛ بسبب الحصار المفروض على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة منذ أكثر من شهر».

واستأنفت إسرائيل ضرباتها وعملياتها العسكرية على غزة في 18 مارس (آذار)، منهيةً بذلك هدنةً هشّةً مع «حماس» صمدت شهرين. وحتى الآن، باءت الجهود المبذولة لاستئناف الهدنة بالفشل.

وأحصت وزارة الصحة التي تديرها «حماس» مقتل 1574 فلسطينياً على الأقل منذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في 18 مارس، ما يرفع إلى 50 ألفاً و944، إجمالي عدد القتلى منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينة الجمود»، خاصة بعد اتجاه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle 02:37

خاص ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا بملابسات مختلفة، منها ظاهرة «الأوراق البيضاء»... فما سرها؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مفاوضات غزة أمام استحقاقات اغتيال الحداد

أكد مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن الوسطاء مستمرون في جهودهم بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن الاتصالات لم تتوقف لتفادي عرقلة المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة متداولة لعز الدين الحداد (نقلا عن "الحدث")

إسرائيل تعلن اغتيال القائد العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، مساء أمس، أنها اغتالت قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» عز الدين الحداد، بعد ملاحقة امتدت لعقود، خاصة بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023،

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.