إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)

وسّعت إسرائيل خططها لإخلاء سكان مناطق جديدة في قطاع غزة بعد أن نشرت صباح الجمعة خريطتين جديدتين تطالبان بإخلاء أجزاء واسعة في مدينة غزة وشمالها، وكذلك في خان يونس جنوب القطاع. وبدا أن ذلك يأتي في إطار الضغط على حركة «حماس» بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار في غزة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة جندي من الكتيبة 12 في لواء جولاني بجروح خطيرة خلال المعارك الدائرة في جنوب قطاع غزة. وهذا أول إعلان عن إصابة لجندي إسرائيلي في القطاع منذ استئناف القتال في 18 مارس (آذار) الماضي.

وبالنسبة لأوامر الإخلاء، شملت الخريطة الأولى مناطق واسعة من أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، وصولاً إلى منطقة القرم وعزبة عبد ربه شرقي جباليا شمال القطاع، مطالبةً السكان بالتوجه إلى مناطق غرب المدينة.

وجغرافياً تمتد هذه المناطق من شارع صلاح الدين على أطراف حي الشجاعية من الجهة الغربية، وصولاً إلى أطراف منطقة شرق جباليا، وصولاً إلى امتداد مسافة لا تقل عن 3 كم شرقاً باتجاه الحدود الإسرائيلية.

وتوجد القوات البرية الإسرائيلية فعلياً عند «تلة المنطار» شرق حي الشجاعية منذ نحو أسبوع ونصف الأسبوع. ومن خلال هذه الخريطة الجديدة تكون إسرائيل وسّعت عملية إخلاء السكان تمهيداً، فيما يبدو، لعملية عسكرية أكبر متوقعة خلال الأيام المقبلة. وستأتي هذه العملية بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي اغتياله هيثم الشيخ خليل، قائد كتيبة الشجاعية في «كتائب القسام» الجناح المسلّح لحركة «حماس»، على بُعد نحو 1.5 كم من مكان تجمع قواته في تلك المنطقة. وقُتل خليل داخل أحد المنازل، في هجوم أدى أيضاً إلى مقتل أكثر من 26 فلسطينياً.

وبعد وقت قصير من نشر الجيش الإسرائيلي لخريطة الإخلاء الجديدة عبر منصاته في شبكات التواصل إلى جانب إلقاء مناشير على سكان تلك المناطق، بدأ الآلاف بالنزوح في صورة تكررت كثيراً طوال الحرب على غزة والممتدة منذ أكثر من عام ونصف العام.

خان يونس

كذلك طلب الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، من سكان خربة خزاعة وبلدتي عبسان الكبيرة والجديدة، شرق خان يونس، بإخلائها بشكل كامل، والانتقال إلى مناطق غرب المدينة.

وفعلياً تنتشر القوات البرية الإسرائيلية على مسافة 300 متر داخل حدود مناطق شرق خان يونس، لكنها لم تتوسع فيها براً منذ استئناف الحرب الشهر الماضي. وتشمل خريطة الإخلاء الجديدة المناطق المذكورة شرق خان يونس التي يصل مداها إلى نحو 3 كيلومترات من الغرب باتجاه الشرق.

ويوجد الآلاف من السكان في تلك المناطق غالبيتهم يعيشون في خيام ومراكز إيواء بعد تدمير منازلهم. ويتوقع أن تشهد عمليات نزوح خلال الساعات المقبلة.

نازحون فلسطينيون عند مطبخ خيري لتوزيع الطعام في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

رفح

ويتزامن ذلك مع استمرار العمليات البرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط عمليات نسف كبيرة للمنازل بهدف توسيع ما أطلق عليه إسرائيلياً محور «موراج» نسبة لمستوطنة كانت موجودة في تلك المنطقة التي تفصل المدينة عن خان يونس، وذلك قبيل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن قواته قتلت أحمد فرحات مسؤول وحدة القنص في كتيبة تل السلطان برفح، كما قضت على مسلحين آخرين من «حماس» خلال عملياتها في الحي، وكذلك في الشابورة.

وأشار إلى أن قوات الفرقة 36 كثّفت عملياتها في المحور ذاته، مشيرةً إلى أنها قتلت مسلحين هناك ودمرت بنى تحتية.

ولا يوجد أي فلسطيني في تلك المناطق بعدما نزح غالبية سكان مدينة رفح المدمرة أصلاً، ولم يتبقَ سوى عشرات العائلات في بعض المناطق الواقعة شمال غربي المدينة، وبعضهم في الأيام الأخيرة بقي تحت حصار ناري، وسط مناشدات وجهت للصليب الأحمر وهيئات دولية للعمل على إخراجهم من هناك.

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في منشور الجمعة، بأن «التقديرات تشير إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة، عقب انهيار وقف إطلاق النار» في مارس (آذار) الماضي.

جانب من عمليات النزوح من مدينة غزة الجمعة (رويترز)

أعداد الضحايا

ويتزامن هذا مع تصعيد ميداني مستمر، حيث قتل 10 فلسطينيين من عائلة واحدة جراء قصف منزلها في منطقة الكتيبة بخان يونس جنوب قطاع غزة.

كما قصفت طائرات إسرائيلية تجمعات لغزيين في مناطق من وسط القطاع، ومدينة غزة، وشمالها.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية (عند الواحدة ظهراً بتوقيت القدس، الثانية ظهراً بتوقيت مكة)، بلغت 26 قتيلاً، و106 إصابات، ما يرفع حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 50912 قتيلاً، ويرفع العدد منذ استئناف الحرب في الثامن عشر من مارس الماضي إلى 1542.

الخطط الإسرائيلية

وتهدف تلك العمليات إلى تقطيع أوصال القطاع، وإلى توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى نحو 2 كم، بهدف منع أي تحرك للمسلحين فيها.

ويبدو أن الخطط الإسرائيلية قائمة على توسيع العمليات البرية بخطوات متباطئة وفقاً للوضع السياسي المتعلق بإجراء المفاوضات مع «حماس» عبر الوسطاء، في ظل التأكيدات حول وجود مقترح مصري بجري تبادل الأفكار بشأنه بين جميع الأطراف تمهيداً للتوصل إلى اتفاق محتمل.

وجاءت خرائط الإخلاء الجديدة بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها قرب إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإطلاق سراح رهائن جدد من قبضة «حماس»، وهو الأمر الذي صاحبه إبلاغ المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لعوائل الرهائن الإسرائيليين أن هناك اتفاقاً وشيكاً قد يتم في الأيام المقبلة.

وقد يفسر التحرك الإسرائيلي الميداني على أنه يأتي في إطار الضغط أكثر على حركة «حماس» من خلال تكثيف عمليات إخلاء الغزيين من مناطقهم باتجاه مناطق أخرى، في إطار ما يعرف بـ«الضغط العسكري»، لإجبار الحركة على تقديم تنازلات إضافية في إطار المفاوضات الجارية.

فلسطينيون يتظاهرون ضد «حماس» للمطالبة بوقف الحرب في بيت لاهيا شمال غزة الشهر الماضي (أ.ب)

وتعول إسرائيل من جانب آخر على سخط الشارع الغزي تجاه «حماس» من خلال مثل هذه العمليات، وهو الأمر الذي قد يولد من جديد مسيرات مناهضة للحركة وحكمها للقطاع، وهذا ما يظهر من تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي دعا مراراً وتكراراً سكان القطاع للخروج ضد «حماس» والعمل على الإفراج عن الرهائن من أجل وقف الحرب.

كما أنه في ظل عدم وجود أهداف حقيقية ميدانياً، وهو ما أكده تقرير نشر الخميس في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتقرير آخر يحمل التأكيدات نفسها، نشر في صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن إسرائيل ما زالت تعمل بقوات مقلصة سيطرت على مناطق محددة عند مداخل المدن المدمرة من دون اقتحامها مرة أخرى، ودون اشتباكات مع عناصر «حماس»، وسط شكوك بأن الطرفين يتوقعان تقدماً جديداً في المفاوضات، وهو الأمر الذي قد يعفيهما بشكل مؤقت من مواصلة الحرب.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة متيقظة لكل التحركات الإسرائيلية، وإن موضوع مجابهة تلك القوات والدخول في اشتباكات يعود لأسباب ميدانية بشكل أساسي، وهو أن تلك القوات لا تزال موجودة في مناطق مكشوفة وساقطة أمنياً ومن السهل اصطياد المقاومين فيها من قِبَل طائرات الاحتلال والقوات البرية، ولذلك لا توجد مواجهات مباشرة فعلياً».

تشير التقديرات إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار (في مارس الماضي)

وكالة أونروا


مقالات ذات صلة

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

يبدو أن إسرائيل لن تتمكن من تحقق هدفها المعلن بالقضاء على «حماس» وسط كلام عن تطمينات أميركية للفصائل بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

دخلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، الموقعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

محمد محمود (القاهرة)

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

أقرّ البرلمان اللبناني، الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره ويُفترَض أن يستفيد منه تباعاً آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، في أول قرارٍ من نوعه منذ عام 1991.

وأعلنت رئاسة البرلمان، في بيان مقتضب، «إقرار اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً»، في خطوة تهدف أساساً إلى تخفيف الاكتظاظ من السجون وطالبت بها قوى سياسية عدة في البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق النائب عماد الحوت، وهو من المُشرّعين الذين واكبوا النقاشات لإقرار العفو، جرى، بموجب القانون الجديد، تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 سنة سجنية؛ أي ما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر.

ووفق إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصاً حتى 30 مارس (آذار) الماضي. وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان قد أفادت، في تقريرها السنوي لعام 2025، بأن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300 في المائة.

وعاد إقرار العفو العام إلى التداول بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا أواخر عام 2024، ولا سيما فيما يتعلق بمعالجة ملف من يُعرَفون بـ«الموقوفين الإسلاميين»، الذين جرى توقيف قسم منهم على خلفية أحداث مرتبطة بالنزاع السوري دون محاكمات.

وينحدر القسم الأكبر من هؤلاء من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية في شمال البلاد، وهم متهمون بجرائم؛ بينها قتال الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.

في المقابل، طالبت قوى سياسية أخرى بأن يشمل العفو قواعد مُناصريها. وطلب «حزب الله» أن يشمل العفو الآلاف من الموقوفين والمطلوبين الشيعة من منطقتيْ بعلبك والهرمل (شرق)، وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.

وطالبت كذلك أحزاب مسيحية بأن يشمل العفو مئات العائلات التي فرّت إلى إسرائيل مع انسحاب قوات إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، في ظل خشيتها من أعمال انتقامية على خلفية انتساب أفراد منها إلى «جيش لبنان الجنوبي» المتعاون مع الدولة العبرية، خلال سنوات الاحتلال.

وأقرّ لبنان، بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، آخِر قانون عفو عن الجرائم التي ارتُكبت خلالها، دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.


رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
TT

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)

يتهم رجال إطفاء وسكان في جنوب لبنان، الجيش الإسرائيلي بإشعال حرائق في المنطقة، حيث التهمت النيران مساحات كبيرة جراء القصف الإسرائيلي.

وذكرت منظمات بيئية أن الحرائق التي اندلعت، في الأسابيع الأخيرة، تُعد جزءاً من ممارسة إسرائيلية طويلة الأمد تستهدف البيئة الطبيعية في لبنان، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويوم الثلاثاء، أسقط الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على منطقة خارج بلدة الخيام في جنوب لبنان، مما أدى إلى اندلاع حرائق.

وقال حسين فقيه، رئيس الدفاع المدني بمنطقة النبطية، إنه عندما حاول رجال الإطفاء إخماد النيران، استهدفت طائرة مُسيرة موقعاً قريباً منهم، مما أجبرهم على الانسحاب.

وأضاف: «معظم مهامّنا حالياً تتعلق بالحرائق. لقد احترقت مساحات شاسعة من الغابات؛ ورغم عدم توفر أرقام دقيقة لدي، لكن ما يقرب من 30 إلى 40 في المائة من الأراضي القريبة من خط المواجهة قد تضرّر جراء الحرائق».

ووفقاً لمقاطع فيديو وشهادات من فِرق الاستجابة الأولية، تسبَّب الجيش الإسرائيلي في اندلاع حرائق في أنحاء جنوب لبنان، ولا سيما في بساتين الزيتون والأراضي الزراعية، خلال الفترة التي تلت وقف إطلاق النار في 17 يونيو (حزيران) الماضي، والذي أنهى، إلى حد كبير، القتال بين «حزب الله» وإسرائيل.

وقال فقيه: «لقد بدأوا القيام بذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار، وهناك قنابل حارقة تُستخدم يومياً، إذ تخرج طائرات مُسيرة صغيرة وتُسقط مواد حارقة، وتُطلق قذائف الفوسفور الأبيض على الغابات، بالإضافة إلى القنابل المضيئة التي يُسقطونها خلال النهار لتشتعل النيران».

ويصف رجال إطفاء وسكان في مناطق أخرى من جنوب لبنان حرائق مماثلة تسببت فيها ذخائر وطائرات مُسيرة إسرائيلية في مناطق الشجيرات الجافة والغابات.

دمار في قرية كفر تبنيت جراء قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ففي يوم الجمعة، تسببت ذخائر إسرائيلية في اندلاع حرائق كبيرة بمنطقتين كثيفتي الغابات؛ في كفرشوبا القريبة من الحدود، وبين جزين ومنطقة البقاع الغربي.

وقال سمير حردان، رئيس مركز الدفاع المدني بالمنطقة، إن حريقاً اندلع بالقرب من كفرشوبا، بعد ظهر الجمعة، بعد أن أسقطت طائرة مُسيرة ذخيرة.

وقال إنه بعد مكافحة الحرائق طوال الليل وإخمادها، يوم السبت، تسببت طائرة مسيّرة ثانية في اندلاع حريق آخر يوم الأحد.

وقد مُنح رجال الإطفاء - الذين يتعيّن عليهم تنسيق تحركاتهم مع الجيش اللبناني الذي ينقل طلباتهم بدوره إلى مجموعة تنسيق لفضّ الاشتباك تضم الجيش الإسرائيلي - إذناً بمكافحة الحرائق في موقعين فقط، وليس في المناطق الأخرى التي كانت النيران تستعر فيها.

وذكر خبراء ومجموعات بيئية أن هذه الحرائق تُشكل جزءاً من نمط الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف البيئة في لبنان، مما يهدد الغابات والتنوع البيولوجي الذي تحتضنه.

وقال هشام يونس، مؤسس منظمة «الجنوبيون الخضر» اللبنانية المعنية بالحفاظ على البيئة: «إنها غابات عريقة تهيمن عليها أشجار الصنوبر إلى جانب أشجار السنديان، وهي تؤدي وظائف حيوية. كما تُعد المنطقة الأوسع ممراً ومحطة استراحة مهمة للطيور المهاجرة».

ووصف يونس الهجمات الإسرائيلية بأنها «إبادة بيئية»، مشيراً إلى أنها تندرج ضِمن نمط من الهجمات العسكرية التي تستهدف بيئة جنوب لبنان بهدف تدهور نظامه البيئي، باستخدام الذخائر والحرائق والمواد الكيميائية.

أطفال يقفون في موقع تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج الشمالي جنوب لبنان (رويترز)

وأضاف يونس: «الأمر لا يتعلق بحريق أو هجوم بعينه، بل بنمط من التدمير الذي يقوّض تدريجياً قدرة النُّظم البيئية على أداء وظائفها وتجديد نفسها واستدامة الحياة. وعندما تؤدي هذه الآثار المتتابعة أيضاً إلى تقويض سُبل العيش وقدرة السكان على العودة إلى أراضيهم والبقاء فيها، يصبح التدمير البيئي جزءاً لا يتجزأ من التحول الأوسع الذي تشهده المنطقة نفسها».


أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.