إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع الإخلاء في غزة... وتُقر بإصابة جندي من لواء جولاني

فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)
فلسطينيون ينزحون من شرق مدينة غزة الجمعة (رويترز)

وسّعت إسرائيل خططها لإخلاء سكان مناطق جديدة في قطاع غزة بعد أن نشرت صباح الجمعة خريطتين جديدتين تطالبان بإخلاء أجزاء واسعة في مدينة غزة وشمالها، وكذلك في خان يونس جنوب القطاع. وبدا أن ذلك يأتي في إطار الضغط على حركة «حماس» بالتزامن مع مفاوضات تمديد وقف إطلاق النار في غزة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة جندي من الكتيبة 12 في لواء جولاني بجروح خطيرة خلال المعارك الدائرة في جنوب قطاع غزة. وهذا أول إعلان عن إصابة لجندي إسرائيلي في القطاع منذ استئناف القتال في 18 مارس (آذار) الماضي.

وبالنسبة لأوامر الإخلاء، شملت الخريطة الأولى مناطق واسعة من أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، وصولاً إلى منطقة القرم وعزبة عبد ربه شرقي جباليا شمال القطاع، مطالبةً السكان بالتوجه إلى مناطق غرب المدينة.

وجغرافياً تمتد هذه المناطق من شارع صلاح الدين على أطراف حي الشجاعية من الجهة الغربية، وصولاً إلى أطراف منطقة شرق جباليا، وصولاً إلى امتداد مسافة لا تقل عن 3 كم شرقاً باتجاه الحدود الإسرائيلية.

وتوجد القوات البرية الإسرائيلية فعلياً عند «تلة المنطار» شرق حي الشجاعية منذ نحو أسبوع ونصف الأسبوع. ومن خلال هذه الخريطة الجديدة تكون إسرائيل وسّعت عملية إخلاء السكان تمهيداً، فيما يبدو، لعملية عسكرية أكبر متوقعة خلال الأيام المقبلة. وستأتي هذه العملية بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي اغتياله هيثم الشيخ خليل، قائد كتيبة الشجاعية في «كتائب القسام» الجناح المسلّح لحركة «حماس»، على بُعد نحو 1.5 كم من مكان تجمع قواته في تلك المنطقة. وقُتل خليل داخل أحد المنازل، في هجوم أدى أيضاً إلى مقتل أكثر من 26 فلسطينياً.

وبعد وقت قصير من نشر الجيش الإسرائيلي لخريطة الإخلاء الجديدة عبر منصاته في شبكات التواصل إلى جانب إلقاء مناشير على سكان تلك المناطق، بدأ الآلاف بالنزوح في صورة تكررت كثيراً طوال الحرب على غزة والممتدة منذ أكثر من عام ونصف العام.

خان يونس

كذلك طلب الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، من سكان خربة خزاعة وبلدتي عبسان الكبيرة والجديدة، شرق خان يونس، بإخلائها بشكل كامل، والانتقال إلى مناطق غرب المدينة.

وفعلياً تنتشر القوات البرية الإسرائيلية على مسافة 300 متر داخل حدود مناطق شرق خان يونس، لكنها لم تتوسع فيها براً منذ استئناف الحرب الشهر الماضي. وتشمل خريطة الإخلاء الجديدة المناطق المذكورة شرق خان يونس التي يصل مداها إلى نحو 3 كيلومترات من الغرب باتجاه الشرق.

ويوجد الآلاف من السكان في تلك المناطق غالبيتهم يعيشون في خيام ومراكز إيواء بعد تدمير منازلهم. ويتوقع أن تشهد عمليات نزوح خلال الساعات المقبلة.

نازحون فلسطينيون عند مطبخ خيري لتوزيع الطعام في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

رفح

ويتزامن ذلك مع استمرار العمليات البرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسط عمليات نسف كبيرة للمنازل بهدف توسيع ما أطلق عليه إسرائيلياً محور «موراج» نسبة لمستوطنة كانت موجودة في تلك المنطقة التي تفصل المدينة عن خان يونس، وذلك قبيل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن قواته قتلت أحمد فرحات مسؤول وحدة القنص في كتيبة تل السلطان برفح، كما قضت على مسلحين آخرين من «حماس» خلال عملياتها في الحي، وكذلك في الشابورة.

وأشار إلى أن قوات الفرقة 36 كثّفت عملياتها في المحور ذاته، مشيرةً إلى أنها قتلت مسلحين هناك ودمرت بنى تحتية.

ولا يوجد أي فلسطيني في تلك المناطق بعدما نزح غالبية سكان مدينة رفح المدمرة أصلاً، ولم يتبقَ سوى عشرات العائلات في بعض المناطق الواقعة شمال غربي المدينة، وبعضهم في الأيام الأخيرة بقي تحت حصار ناري، وسط مناشدات وجهت للصليب الأحمر وهيئات دولية للعمل على إخراجهم من هناك.

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في منشور الجمعة، بأن «التقديرات تشير إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة، عقب انهيار وقف إطلاق النار» في مارس (آذار) الماضي.

جانب من عمليات النزوح من مدينة غزة الجمعة (رويترز)

أعداد الضحايا

ويتزامن هذا مع تصعيد ميداني مستمر، حيث قتل 10 فلسطينيين من عائلة واحدة جراء قصف منزلها في منطقة الكتيبة بخان يونس جنوب قطاع غزة.

كما قصفت طائرات إسرائيلية تجمعات لغزيين في مناطق من وسط القطاع، ومدينة غزة، وشمالها.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية (عند الواحدة ظهراً بتوقيت القدس، الثانية ظهراً بتوقيت مكة)، بلغت 26 قتيلاً، و106 إصابات، ما يرفع حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 50912 قتيلاً، ويرفع العدد منذ استئناف الحرب في الثامن عشر من مارس الماضي إلى 1542.

الخطط الإسرائيلية

وتهدف تلك العمليات إلى تقطيع أوصال القطاع، وإلى توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى نحو 2 كم، بهدف منع أي تحرك للمسلحين فيها.

ويبدو أن الخطط الإسرائيلية قائمة على توسيع العمليات البرية بخطوات متباطئة وفقاً للوضع السياسي المتعلق بإجراء المفاوضات مع «حماس» عبر الوسطاء، في ظل التأكيدات حول وجود مقترح مصري بجري تبادل الأفكار بشأنه بين جميع الأطراف تمهيداً للتوصل إلى اتفاق محتمل.

وجاءت خرائط الإخلاء الجديدة بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها قرب إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإطلاق سراح رهائن جدد من قبضة «حماس»، وهو الأمر الذي صاحبه إبلاغ المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لعوائل الرهائن الإسرائيليين أن هناك اتفاقاً وشيكاً قد يتم في الأيام المقبلة.

وقد يفسر التحرك الإسرائيلي الميداني على أنه يأتي في إطار الضغط أكثر على حركة «حماس» من خلال تكثيف عمليات إخلاء الغزيين من مناطقهم باتجاه مناطق أخرى، في إطار ما يعرف بـ«الضغط العسكري»، لإجبار الحركة على تقديم تنازلات إضافية في إطار المفاوضات الجارية.

فلسطينيون يتظاهرون ضد «حماس» للمطالبة بوقف الحرب في بيت لاهيا شمال غزة الشهر الماضي (أ.ب)

وتعول إسرائيل من جانب آخر على سخط الشارع الغزي تجاه «حماس» من خلال مثل هذه العمليات، وهو الأمر الذي قد يولد من جديد مسيرات مناهضة للحركة وحكمها للقطاع، وهذا ما يظهر من تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي دعا مراراً وتكراراً سكان القطاع للخروج ضد «حماس» والعمل على الإفراج عن الرهائن من أجل وقف الحرب.

كما أنه في ظل عدم وجود أهداف حقيقية ميدانياً، وهو ما أكده تقرير نشر الخميس في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتقرير آخر يحمل التأكيدات نفسها، نشر في صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن إسرائيل ما زالت تعمل بقوات مقلصة سيطرت على مناطق محددة عند مداخل المدن المدمرة من دون اقتحامها مرة أخرى، ودون اشتباكات مع عناصر «حماس»، وسط شكوك بأن الطرفين يتوقعان تقدماً جديداً في المفاوضات، وهو الأمر الذي قد يعفيهما بشكل مؤقت من مواصلة الحرب.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة متيقظة لكل التحركات الإسرائيلية، وإن موضوع مجابهة تلك القوات والدخول في اشتباكات يعود لأسباب ميدانية بشكل أساسي، وهو أن تلك القوات لا تزال موجودة في مناطق مكشوفة وساقطة أمنياً ومن السهل اصطياد المقاومين فيها من قِبَل طائرات الاحتلال والقوات البرية، ولذلك لا توجد مواجهات مباشرة فعلياً».

تشير التقديرات إلى أن نحو 400 ألف شخص نزحوا بغزة في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار (في مارس الماضي)

وكالة أونروا


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».