وزير الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»: أُبلغنا بوضوح أن المساعدات والإعمار بعد حصر السلاح

قال إنه يجري العمل على إقفال ملف المفقودين في سوريا

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»: أُبلغنا بوضوح أن المساعدات والإعمار بعد حصر السلاح

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجّي أن بلده «أُبلغ بوضوح أن لا إعادة إعمار ومساعدات دولية قبل حصرية السلاح شمال الليطاني وجنوبه»، لافتاً إلى أن آخر من أبلغ هذا الموقف للبنان الرسمي هي المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس التي زارت بيروت نهاية الأسبوع الماضي، والتقت قسماً كبيراً من المسؤولين اللبنانيين.

وأشار رجي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن المبعوثة الأميركية تحدثت عن أن لدى لبنان حالياً «نافذة» مفتوحة، بحيث أن «الإدارة الأميركية تريد مساعدته لتحرير أرضه وإعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد، لكنّ هناك في المقابل ما هو مطلوب منّا، سواء لجهة الإصلاحات الاقتصادية، وهذا مطلب دولي وعربي خليجي وحتى لبناني، أو لجهة حصرية السلاح، إذ يريد المجتمع الدولي أن تبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وليس فقط جنوبي الليطاني، وقد أُبلغنا بذلك بشكل واضح من المبعوثة الأميركية، كما من مسؤولين دوليين آخرين، وهذا أصلاً منصوص عليه في الدستور اللبناني».

وأضاف: «كما أنَّ لا دولة في العالم يُفترض أن تقبل أن يكون هناك سلاح خارج إطار مؤسساتها، وبالتالي كما هو مطلب دولي فكذلك هو مطلب لبناني، وقد عبَّرنا عن ذلك بوضوح في البيان الوزاري وخطاب القسم».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الشرق الأوسط)

ونفى رجي أن تكون أورتاغوس قد تحدثت عن «رزنامة زمنية» لإنجاز حصرية السلاح، موضحاً أنها قالت إن «ذلك يُفترض أن يحصل في أسرع وقت ممكن. هي رأت أن ما يحصل في هذا المجال جيد لكنه غير كافٍ، إذ يريدون خطوات أكبر وأسرع».

وأوضح رجي أنه بخصوص موضوع الآلية التي ستُعتمَد للوصول إلى «حصرية السلاح»، فإن هناك «مبدأً عاماً يقول إن الدولة لا تفاوض على سيادتها الداخلية، لذلك يُفترض أن يكون هناك موقف واضح من الحكومة، ونجد طريقة وآلية لحصر السلاح بيد الدولة».

لجان التفاوض

وعن موضوع لجان التفاوض مع إسرائيل، أشار رجي إلى أن «الإسرائيليين والأميركيين كانوا يطالبون بإنشاء 3 لجان للتفاوض في موضوع النقاط الخمس المحتلة، والأسرى والنقاط المتنازع عليها، لكننا أبلغناهم أن التفاوض في النقطتين الأوليين غير مطروح؛ فليس هناك ما نفاوض بخصوصه. نحن لا نحتل أراضي ولا نحتجز أسرى إسرائيليين، وبالتالي يُفترض على إسرائيل الانسحاب الفوري وغير المشروط من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى دون تفاوض»، قائلاً: «ما نقبل به هو التفاوض حول ترسيم الحدود، فهذا موضوع تقنيّ معقَّد». وأضاف: «كانت هناك فكرة قبل نحو أسبوعين بخصوص أن تكون اللجان المقترحة مدنية، لكن لم يجرِ التداول بالموضوع مرة أخرى، وأورتاغوس لم تطرحه، أقله معي».

العمل الدبلوماسي

وعن العمل الذي يقوم به لبنان الرسمي ووزارة الخارجية لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، أكد أن «هناك عملاً يومياً في هذا المجال، نحن نطالب كل الدول بأن تضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، هذا يُسقط أي حجج أو مبررات يقدمها «حزب الله» للتمسك بسلاحه، ويقوّي موقف الدولة اللبنانية التي تصر على تحرير أرضها بالدبلوماسية، لكن حتى الساعة الإسرائيليون يرفضون التجاوب ويتحدثون عن اعتبارات أمنية». وأضاف رجي: «نجاح العمل الدبلوماسي كان سيصبح أضمن وأسرع لو كنَّا نمتلك كدولة قوة عسكرية وقوة اقتصادية، لكننا نفتقر إلى الاثنتين، وكل ما نمتلكه هي صداقة الدول لمساعدتنا في هذا المجال».

السلاح الفلسطيني

واستغرب وزير الخارجية ربط البعض سحب سلاح «حزب الله» بسحب السلاح الفلسطيني أولاً من داخل المخيمات وخارجها، وقال: «ما علاقة سحب سلاح (حزب الله) بالسلاح الفلسطيني الذي يُفترض دون أدنى شك تسليم ما تبقى منه؟ لكن هل سلاح الحزب موجود لمواجهة السلاح الفلسطيني؟ ما دامت المعادلة ليست كذلك فلا يُفترض وضع شروط في هذا المجال بخصوص الأولويات، فما نريده أن يكون سلاح الجيش اللبناني حصراً هو الذي يحمينا كلبنانيين، أياً كانت التهديدات المقبلة».

الإصلاحات المالية

وعن موضوع الإصلاحات المالية والاقتصادية، قال رجي: «الحكومة بقيادة الرئيس نواف سلَّام تقوم بعمل كبير وممتاز وسريع، ولكن الأزمة عميقة ولا تُحل في أسبوعين. المجتمع الدولي يُدرك ذلك، لكنه يشدد على أن الوقت لتنفيذٍ كامل الإصلاحات غير مفتوح ويفترض الاستعجال».

المفاوضات الأميركية - الإيرانية

وعن المفاوضات الأميركية - الإيرانية وكيفية انعكاسها على لبنان، رأى أنه «من غير الواضح بعد إلى أين يمكن أن تصل هذه المفاوضات. ما نعرفه أنها تشمل البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، كما التنظيمات العسكرية التابعة لإيران وبينها (حزب الله)، وأنه إذا لم يجرِ التوصل إلى تفاهم بين الطرفين، فإن كل الخيارات مطروحة على الطاولة»، مستبعداً أن «يشمل أي اتفاق، طلباً إيرانياً من (حزب الله) تسليم سلاحه».

زيارة سوريا

ويُشارك رجي بزيارة رسمية يقوم بها الرئيس سلَّام لسوريا، الأسبوع المقبل؛ للبتِّ بأكثر من ملف عالق، والدفع به نحو الحل. ويبدو رجي متفائلاً بالنظام الجديد هناك، قائلاً: «هو وبكل الأحوال أفضل من النظام السابق. فمنذ الاستقلال، لم يقل أي نظام في سوريا بوضوح إنه يعترف بالدولة اللبنانية ككيان وباستقلالها ويحترم سيادتها، لكننا الآن تلقينا وعوداً من المسؤولين السوريين بعدم التدخل في شؤوننا الداخلية».

ملف النزوح

وسيطرح سلَّام مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وفق رجي، ملف النزوح السوري «الذي يشكل لنا راهنا أولوية الأولويات. فلبنان لم يعد يحتمل التداعيات السلبية للنزوح الذي ضرب التوازن الديمغرافي في البلد، وبات يشكِّل تهديداً وجودياً، إضافةً إلى التهديد الاجتماعي والاقتصادي». وقال: «ما نطالب به وندفع باتجاهه خلال لقاءاتنا مع المسؤولين الدوليين هو وجوب أن يعتمد المجتمع الدولي مقاربةً جديدةً، بحيث تُقدَّم المساعدات للنازحين عند عودتهم إلى بلدهم لا خلال وجودهم في لبنان، كما نشدد على أهمية انطلاق عملية إعادة الإعمار في سوريا كي يعود إليها أبناؤها وتُرفع العقوبات عنها تدريجياً، لأن توافر كل ذلك سيشجع النازحين على العودة. أضف أن الحياة باتت طبيعية في كثير من المناطق والمحافظات السورية، وبالتالي يجب انطلاق قوافل العودة اليوم قبل الغد».

وأوضح رجي أن «البحث في سوريا سيشمل ملف الحدود الشرقية وملف المفقودين اللبنانيين هناك، إذ نريد أن نعرف مصير هؤلاء... كيف قُتلوا؟ وأين هم؟ كي ترتاح عائلاتهم وتستطيع أن تعيش حزنها.. ما نسعى إليه هو إقفال هذا الملف نهائياً».

العلاقات اللبنانية - الخليجية

وتناول رجي ملف العلاقات اللبنانية - الخليجية، فقال: «لسوء الحظ مرَّت عدة سنوات كانت علاقتنا بدول الخليج بشكل عام، وتحديداً بالمملكة العربية السعودية، سيئة، والحق يقال إن لبنان هو الذي يتحمل المسؤولية، أو بالأحرى البعض في لبنان الذين أدخلوا البلد في خلاف لا ناقة له فيه ولا جمل. فلا يمكن أن نصدّر الكبتاغون والسلاح ونشتم ثم نطلب مساعدات». وأضاف: «الموقف اللبناني الرسمي لم يكن يتطابق مع التقليد اللبناني في العلاقات الممتازة بين لبنان ودول الخليج. أما اليوم فقد بدأت العلاقات تستعيد وضعيتها التاريخية السابقة، وأكبر دليل الزيارة المميزة جداً التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون للمملكة، بدعوةٍ من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

واعتبر أن «الزيارة في حد ذاتها، كما الحفاوة التي استُقبل بها، دليل على فتح صفحة جديدة في العلاقات، وهذا يسري أيضاً على زيارة رئيس الحكومة نواف سلَّام الذي حظي أيضاً باستقبال مميز، وكانت هناك وعود من ولي العهد بعودة العلاقات إلى ما كانت عليه، على أن يترافق ذلك مع إنجاز الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة وتحقيق حصرية السلاح».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر بعد الضربات الأميركية-الإسرائيلية على داعمته إيران.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال سلام في تصريح عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وشدّد على أن «حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين».

وبُذلت جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد الحرب في الشرق الأوسط، بعدما هدّدت الولايات المتحدة بشنّ ضربات جديدة واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدّم في المفاوضات مع طهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وفي الثاني من مارس (آذار)، توسّعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية والتوغّلات البرية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، حسب السلطات اللبنانية.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف في جنوب لبنان منذ يونيو (حزيران) بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم، ثم توقيع لبنان وإسرائيل برعاية أميركية اتفاق إطار شمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها خلال الحرب الأخيرة في جنوب لبنان.

ولا يزال هناك مئات الآلاف من اللبنانيين النازحين من جنوب البلاد، حيث يحتل الجيش الإسرائيلي منطقة يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من الحدود، وينفذ تفجيرات وأعمال تجريف ويمنع سكانها من العودة إليها.


قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».