اقتراح «اللائحة المقفلة» يتقدم في انتخابات بلدية بيروت

هدفه ضمان المحافظة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين

ناخبة لبنانية تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اقتراح «اللائحة المقفلة» يتقدم في انتخابات بلدية بيروت

ناخبة لبنانية تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ناخبة لبنانية تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا توحي الأجواء السائدة في شوارع بيروت وأحيائها، بشطريها الغربي والشرقي، بوجود حماسة للمشاركة في انتخاب المجلس البلدي للعاصمة اللبنانية. فليس هناك سوى قلة من المرشحين حتى الآن، كما يُسجّل غياب اللقاءات التي تُعقد في مثل هذه المناسبة بين اللوائح المتنافسة.

وفي مقابل غياب الحماسة الانتخابية، تشدد القوى السياسية المعنية بإنجاز الاستحقاق البلدي على ضرورة الحفاظ على خصوصية العاصمة، من خلال حماية المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس البلدي الذي يتألف من 24 عضواً لمنع الإخلال بالتوازن الطائفي، في ظل طغيان الصوت المسلم، بغالبيته السنيّة، على الصوت المسيحي.

ومع أن وزارة الداخلية حددت 18 مايو (أيار) المقبل، موعداً نهائياً لإنجاز الاستحقاق البلدي في بيروت، فإن نسبة الإقبال على الترشيح تقتصر على عدد ضئيل من المرشحين، بخلاف دورات الانتخاب السابقة. ويعود السبب كما يبدو إلى أمرين: الأول يتعلق بأن معظم القوى السياسية الفاعلة في انتخاب المجلس البلدي تطالب بإدخال تعديل على قانون الانتخاب البلدي، بما يسمح بتشكيل «لوائح مقفلة» تضمن التقيُّد بمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، من خلال إلزام المقترعين بالتصويت للاّئحة بأكملها، وتمنعهم من شطب أسماء واردة فيها.

أما الأمر الثاني فيعود إلى امتناع معظم القوى السياسية عن كشف أوراقها التحالفية، وتفضيلها التريُّث إلى حين التأكد من موقف تيار «المستقبل» الذي يشكل خزاناً انتخابياً كبيراً في بيروت.

وقالت مصادر بيروتية لـ«الشرق الأوسط» إن تيار «المستقبل» أوشك على اتخاذ قراره النهائي في الأيام المقبلة، ليكون في وسع القوى السياسية أن تحدد خياراتها الانتخابية في ضوء ما سيقرره.

المناصفة بين المسلمين والمسيحيين

وقالت مصادر سياسية إن القلق من الإخلال بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين يكاد يكون لسان حال رؤساء: الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام. وأضافت أن اعتماد اللائحة المقفلة في بيروت يتقدم على سواه من المقترحات التي تهدف إلى الحفاظ على المناصفة؛ لأن لإطاحة بها لمصلحة المسلمين ستدفع بالفائزين من المسيحيين إلى الاستقالة احتجاجاً على الاختلال بالتوازن الطائفي.

لبنانية تقترع في الانتخابات المحلية في بيروت عام 2016 (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر إن أحزاباً مسيحية تقدمت باقتراحين لحماية المناصفة؛ الأول يقضي بتقليص عدد الأعضاء المنتخبين لمصلحة تعيين العدد المتبقي لتفادي الاختلال في التوزيع الطائفي. والثاني ينص على اعتبار الـ12 الأوائل في نتائج التصويت من المسلمين والمسيحيين أعضاء حكماً في المجلس البلدي. لكن هذين الاقتراحين قوبلا بالرفض؛ كونهما يتعارضان مع الأصول الديمقراطية، وإن كان الموقف نفسه يطال اللائحة المغلقة، من وجهة نظر أحد القانونيين. لكن ضرورات ترسيخ العيش المشترك تبيح المحظورات، بحسب رأي المصادر ذاتها.

ولفتت المصادر إلى أن المفتاح لتعديل القانون لمصلحة اعتماد اللائحة المقفلة يبقى بيد الرئيس بري الذي يُبدي، كما يُنقل عنه، كل استعداد لدعوة النواب لعقد جلسة تشريعية وعلى جدول أعمالها عدة بنود، من بينها التصويت على اعتماد اللائحة المقفلة في انتخاب المجلس البلدي لبيروت. وقالت إنه يشترط أولاً التوافق على التعديل بدءاً بنواب بيروت. ورأت أن منع الإخلال بالمناصفة يتطلب تشكيل لائحة مدعومة من القوى السياسية، على أن تشكل ركيزة لأوسع تحالف تشارك فيه كبرى العائلات البيروتية.

تركيز على المناصفة

وأكدت المصادر أن الحفاظ على المناصفة البيروتية تصدّر اللقاءات التي تُعقد بين الرؤساء الثلاثة (عون وبري وسلام)، وإن كان البعض يقترح بأن ينسحب اعتماد اللائحة المقفلة في بيروت على مراكز المحافظات الأخرى، لقطع الطريق على الطعن في التعديل أمام المجلس الدستوري، بذريعة أنه من غير الجائز أن يأتي التشريع على قياس حالة خاصة (بيروت).

وتابعت أن التشريع يمكن تعميمه ليشمل عواصم المحافظات الأخرى مقروناً بالأسباب الموجبة، انطلاقاً من ضرورة الحفاظ على العيش المشترك، وعدم السماح باختلال التمثيل الطائفي، على غرار ما حصل في انتخاب المجلس البلدي الحالي لطرابلس (شمال لبنان) الذي خلا من تمثيل المسيحيين والعلويين.

لكن تشكيل اللائحة المقفلة في بيروت يفتح الباب أمام مطالبة فريق من المسيحيين بعدم حصر التمثيل المسيحي بالشطر الشرقي لبيروت وحرمان المسيحيين في شطرها الغربي من المشاركة، علماً بأنهم يتمثلون بنائبين في البرلمان.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الطريق باتت سالكة سياسياً لاعتماد اللائحة المقفلة في بيروت، نزولاً عند رغبة القوى الحزبية والسياسية الفاعلة في العاصمة. وقد يؤدي إقرار تعديل اللائحة المقفلة إلى تأجيل الانتخابات، إذا اقتضى الأمر، لأسبوعين أو ثلاثة على أكثر تقدير.


مقالات ذات صلة

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المفتي دريان (رئاسة الحكومة)

سلام: الحكومة اللبنانية ملتزمة باستكمال إنجازاتها

شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جوزيف عون إثر انتخابه رئيساً للبنان بجلسة عقدت في 9 يناير 2025 (رويترز)

تحليل إخباري عام على عهد جوزيف عون: رهان على وضع أسس بناء الدولة

قبل عام بالتمام والكمال، خلع قائد الجيش السابق العماد جوزيف عون البزة المرقّطة، وانتقل من مقر القيادة العسكرية إلى القصر الرئاسي باللباس المدني

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» عند الحدود الجنوبية اللبنانية التي تتعرض في الأيام الأخيرة لتصعيد عسكري إسرائيلي (أ.ف.ب)

ترهيب إسرائيلي لأهالي جنوب لبنان: قنابل صوتية ومنشورات

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان على وقع استمرار المعلومات والتهديدات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة من تصعيد عسكري محتمل باتجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية فيروز (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيروز تشارك في جنازة ابنها هلي بعد 6 أشهر من رحيل زياد الرحباني

ظهرت الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز، اليوم (السبت)، وهي تشارك في جنازة ابنها هلي، بعد أشهر قليلة على وفاة نجلها الأكبر، الموسيقي زياد الرحباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأردن يؤكد مشاركته في الضربات الأميركية على «داعش» بسوريا

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
TT

الأردن يؤكد مشاركته في الضربات الأميركية على «داعش» بسوريا

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)

أكد الجيش الأردني مشارَكة سلاح الجو الملكي في الضربات الأميركية، ليل السبت، على مواقع تنظيم «داعش» في سوريا، رداً على هجوم أسفر عن مقتل 3 أميركيين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقال الجيش، في بيان، إن «سلاح الجو الملكي نفَّذ، مساء أمس (السبت)، عمليات جوية نوعية استهدفت مجموعةً من الأهداف التابعة لعصابة «داعش» الإرهابية في مناطق عدة داخل الأراضي السورية، وذلك ضمن الجهود الإقليمية والدولية المستمرة لمحاربة الإرهاب».

وأمس، أعلنت القيادة المركزية الأميركية شنَّ ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

وقالت القيادة المركزية، في بيان، إن الضربات جاءت ضمن العملية التي بدأت في 19 ديسمبر بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب.

وأضافت القيادة أن الضربات تأتي ضمن «التزامنا المستمر باستئصال الإرهاب ضد قواتنا وقوات التحالف بالمنطقة».

كانت قناة تلفزيون «فوكس نيوز» قد نقلت عن مسؤولين قولهم، في وقت سابق، إن أهدافاً عدة تابعة لـ«داعش» في سوريا تعرَّضت لضربات جوية. ولم تتضح بعد نتائج هذه الضربات.


الحسم العسكري في حلب يمهّد للدبلوماسية

الحسم العسكري في حلب يمهّد للدبلوماسية
TT

الحسم العسكري في حلب يمهّد للدبلوماسية

الحسم العسكري في حلب يمهّد للدبلوماسية

حسمتِ الحكومة السورية الأوضاعَ لمصلحتها في حلب، كبرى مدن شمال البلاد، مرغمة القوات الكردية على إخلاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود. وفي وقت رجّح محللون أن تفتح هذه التطورات الباب أمام المسار الدبلوماسي، أعلنت واشنطن أنَّها مستعدة لـ«تيسير الحوار» بين الأكراد ودمشق.

وأشارت وزارة الدفاع السورية، أمس، إلى أنَّها قرَّرت وقفَ جميع العمليات داخل الشيخ مقصود، بعد الاتفاق على ترحيل مقاتلي «قسد» منه. وبالفعل، ذكرت مصادر أمنية لـ«رويترز» أنَّ عشرات المقاتلين الأكراد، الطرف المهيمن على «قسد»، غادروا حلب، بالتزامن مع إعلان الجيش أنَّه لا يزال يعمل على طرد مجموعة متبقية من المقاتلين من المنطقة. ومساء أمس، قال الجيش السوري إنَّ «قسد» استهدفت مدينة حلب بعشر مسيّرات إيرانية الصنع، فيما قالت «قسد» إنَّ مسيّرة تركية استهدفت مواقعهم في ريف الرقة.

في المقابل، قال الموفد الأميركي إلى سوريا توم براك، بعد لقائه الرئيس أحمد الشرع: «ندعو جميع الأطراف إلى التزام أكبر قدر من ضبط النفس، ووقف الأعمال القتالية فوراً، واستئناف الحوار»، عارضاً «تيسير» هذا الحوار بين دمشق و«قسد».

وقالت مصادرُ قريبة من وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دمشق وضعت ضمن أولوياتها فرض سيطرتها على كامل حلب وتأمين محيطها، مشيرة إلى أنَّ خطتها العسكرية والأمنية تسير بانضباط شديد، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية.

أمَّا المحلل السياسي عباس شريفة فرجّح لـ«الشرق الأوسط» أنَّه بعد سيطرة الحكومة على حلب «سيتمّ منح فرصة للدبلوماسية» بعد توصيل رسالة إلى «قسد» بأنَّ التصعيد ليس في صالحها.


بشارة بحبح: «مجلس السلام» الثلاثاء تليه «لجنة إدارة غزة»

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
TT

بشارة بحبح: «مجلس السلام» الثلاثاء تليه «لجنة إدارة غزة»

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)

كشف رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن أنَّ المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأنَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سيعلن «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، ثم يليه بيوم أو يومين تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية خلال اجتماعات بالقاهرة.

وأوضح بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أنَّ «مجلس السلام» ستشارك فيه دول عدة، بينها عربياً قطر ومصر والإمارات، وأنَّ أسماء لجنة التكنوقراط «لاقت اعتراضاً إسرائيلياً، وتم التوافق بشأنها خلال زيارتَي المرشح لمنصب مدير (مجلس السلام) في غزة، نيكولاي ملادينوف لإسرائيل ورام الله، الخميس والجمعة».