التحالف الدولي يقود وساطة بين تركيا و«قسد» لوقف المواجهات قرب سد تشرين

قيادية كردية ترحب باتفاق أحياء حلب... واستئناف قريب لتبادل السجناء مع الحكومة السورية في المدينة

سد تشرين في ريف حلب بشمال سوريا (أرشيفية)
سد تشرين في ريف حلب بشمال سوريا (أرشيفية)
TT

التحالف الدولي يقود وساطة بين تركيا و«قسد» لوقف المواجهات قرب سد تشرين

سد تشرين في ريف حلب بشمال سوريا (أرشيفية)
سد تشرين في ريف حلب بشمال سوريا (أرشيفية)

كشف مسؤول كردي بارز عن وساطة تقودها «قوات التحالف الدولي» بين تركيا و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لخفض التوتر ونزع فتيل المواجهات العسكرية في محيط سد تشرين وفك الحصار عن مدينة عين العرب (كوباني)، في ريف محافظة حلب الشرقي.

وصرح كبير مستشاري الإدارة الذاتية، بدران جيا كرد، أن التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» يقود وساطة لوقف إطلاق النار بين تركيا وقوات «قسد»، وتبادل رسائل دبلوماسية خلال الفترة الأخيرة بين الطرفين. وكشف المسؤول الكردي في بودكاست «العين الثالثة»، الذي تقدمه شبكة «رووداو» الإعلامية (الأحد)، «أن التحالف الدولي ينقل الرسائل بين قيادة قوات (قسد) والحكومة التركية».

وكان مصدر خاص لموقع «تلفزيون سوريا» قد كشف الاثنين عن توصل «قوات سوريا الديمقراطية» والحكومة السورية، إلى اتفاق بتسليم إدارة سد تشرين للحكومة المركزية ضمن تفاهمات تركية - أميركية بالتنسيق مع الحكومة السورية لوقف المعارك شمال البلاد.

ولطالما نظرت تركيا إلى قوات «قسد» على أنها الجناح السوري لـ«حزب العمال الكردستاني» التركي، وطالبت مراراً الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي بوقف دعمها ورفع الغطاء عنها مهددة بشن هجمات عسكرية جديدة. لذا يأتي هذا الموقف ضمن تحول كبير في سياسة أنقرة تجاه القوات التي وقع قائدها مظلوم عبدي اتفاقاً تاريخياً مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، ينص على دمج «قسد» ومؤسسات الإدارة في هياكل الدولة، واستعادة دمشق السيطرة على حقول النفط والطاقة والمعابر الحدودية.

بدران جيا كرد كبير مستشاري الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

وأشار كبير مستشاري الإدارة جيا كرد إلى أن قيادة التحالف تنقل الرسائل الدبلوماسية غير المباشرة بين أنقرة و«قسد»، في إطار جهودها «لحل المشكلات دبلوماسياً وسياسياً، ونأمل أن يتم حل كل المشكلات مع كل من دمشق وتركيا، هدفنا هو وقف كل الهجمات على جميع أنحاء سوريا، لا سيما شمال وشرق البلاد».

ومنذ سقوط النظام السابق وهروب الرئيس المخلوع بشار الأسد، نهاية العام الفائت، تحولت المنطقة القريبة من سد تشرين في ريف حلب الشرقي إلى جبهة مواجهات ساخنة تطلَق عليها القذائف والصواريخ والضربات الجوية، وباتت نقطة تماس تفصل حدود ومناطق سيطرة فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا، وقوات «قسد» المدعومة من التحالف الدولي، وهذه المنطقة تخضع لسيطرة «قسد» منذ منتصف 2016 بعد تحرير مدينة منبج الواقعة بالمنطقة ذاتها من قبضة تنظيم «داعش»، وتغذي مناطق واسعة من ريف محافظتي حلب والرقة بالمياه العذبة وخدمة الكهرباء.

أحد عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة يتابع عن بُعد قصفاً تركياً لمحور سد تشرين (أ.ف.ب)

وأكد جيا كرد أن الموقف التركي ثابت، حيث تسعى إلى حل مسألة قوات «قسد» عبر حكومة دمشق وفقاً لمنطقها وسياستها، مضيفاً في بودكاست بث عبر شبكة «رووداو» الكردية: «تريد تركيا تسليم كل شيء إلى دمشق، وتنتظر أن تبادر دمشق بأخذ زمام المبادرة، لكن علينا حل جميع المشكلات تدريجياً مع دمشق وأنقرة والمجموعات الأخرى»، منوهاً إلى عدم وجود مفاوضات مباشرة بينهم وبين تركيا، «لكن حلفاءنا في التحالف الدولي ينقلون الرسائل، لأن معظم القتال يدور في مناطقنا نتيجة الهجمات التركية، والمجموعات المسلحة المرتبطة بها»، على حد تعبيره.

وأكد السياسي الكردي أنه من المقرر تبادل دفعة جديدة من السجناء بين قوات «قسد» والحكومة السورية الانتقالية خلال الأيام المقبلة، بموجب اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب الذي تم توقيعه بين حكومة دمشق وقيادة «قسد» في الثالث من الشهر الحالي. ودعا جيا كرد لأن يكون اتفاق أحياء حلب تمهيداً لتطبيع الأوضاع في مدينة عفرين وعودة نازحيها ومهجريها بعد سنوات من رحلة الشتات وقساوة الترحال.

انتظار عند مدخل حي الأشرفية في مدينة حلب لتبادل الأسرى بين «قسد» والحكومة السورية (خاص بالشرق الأوسط)

وكان محمد عبد الغني، مدير إدارة الأمن العام في محافظة حلب، قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن عملية تبييض السجون بدأت فعلياً بين الحكومة السورية و«قسد» يوم 3 أبريل الماضي بعد إطلاق سراح أول دفعة، وبلغت 450 موقوفاً من الجانبين، على أن يتم إطلاق سراح باقي الموقوفين على دفعات تليها عملية سحب القوات العسكرية، وأن الاتفاق المذكور يعدّ الخطوة العملية الأولى لتنفيذ اتفاقات مماثلة شاملة على أرض الواقع في باقي أجزاء حلب.

ورشات مشتركة لدمشق والإدارة في سد تشرين

بدورها، أيدت القيادية الكردية إلهام أحمد اتفاق أحياء حلب، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تنظر بإيجابية إلى هذا الاتفاق، «لخلقه أجواء إيجابية وارتياحاً بين المدنيين في حلب وسيخدم جميع السكان بعد أن تم التفاهم على بعض النقاط الأساسية»، وعدت السياسية التوافقات مدخلاً لبداية تفاهمات مستقبلية قد تحصل بين حكومة دمشق والإدارة، «في إطار سوريا جديدة لا مركزية تعددية».

وطالبت أحمد بتحييد الأحياء المدنية وسكانها عن الصراعات والمواجهات التي تحدث بين الأطراف، وتابعت قائلة: «مطلوب تقديم الضمانات من الجهات الأمنية المسؤولة عن مدينة حلب، وأيضاً من قوى الأمن الداخلي (الأسايش) الموجودة في الحيين، لحماية المدنيين وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية»، لافتةً إلى ضرورة توسيع هذه الاتفاقات على كامل الجغرافيا السورية «بحيث تضمن هذه التفاهمات عدم الانخراط في صراعات جديدة، ومن الممكن أن تُوسّع لتشمل مدينة عفرين لأن عودة المهجرين إلى مناطقهم أمر ضروري».

إلى ذلك، كشف مسؤول إداري في إدارة السدود بالإدارة الذاتية دخول فرق الصيانة (الأحد) إلى سد تشرين في ريف مدينة منبج، وبدأت أعمال إصلاح الأعطال تمهيداً لإعادته إلى العمل، وشاركت فرق متخصصة من الحكومة السورية إلى جانب فرق إصلاح السدود في الإدارة، بهدف تأمين الجاهزية الكاملة للمحطة. وتتواصل أعمال الصيانة حالياً في محطة التحويل التابعة دون وجود جدول زمني لإعادة استئناف عمله، على أن تنجَز عمليات الصيانة خلال هذا الأسبوع.


مقالات ذات صلة

خلية تجسس بينها «حفار قبور» وزوجته عملت لصالح الأسد في إدلب

المشرق العربي حفار قبور تعرَّف عليه سوريون باسم «إسحاق ناصر» ضمن خلية تجسس لصالح الأسد في إدلب (الداخلية السورية)

خلية تجسس بينها «حفار قبور» وزوجته عملت لصالح الأسد في إدلب

أحدث الكشف عن أسماء عناصر «خلية إرهابية» مرتبطة بالنظام السابق في إدلب، صدمة في أوساط الأهالي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بطانيات يستخدمها السجناء في منشأة احتجاز كانت تديرها المخابرات العسكرية في عهد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد... دمشق 17 ديسمبر 2024 (أ.ب)

حُكم هولندي بحبس قيادي موالٍ للأسد مُدان بتعذيب واغتصاب معارضين

قضت محكمة هولندية، الاثنين، بحبس سوري 26 سنة لإدانته بتعذيب واغتصاب معارضين للرئيس السابق بشار الأسد إبان الحرب التي شهدتها سوريا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي ليملأ أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت، في مؤشر إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض، رغم الإعلان عن التفاهم الأميركي - الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات.

وبينما سجلت الساعات الأخيرة تراجعاً في وتيرة الغارات الجوية، واصلت إسرائيل عمليات القصف والاستهداف والتوغل المحدود جنوباً، مقابل تأكيد «حزب الله» استمرار المواجهة الميدانية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض، ما يعكس استمرار التباعد بين المسار السياسي المعلن، والواقع العسكري القائم على الحدود اللبنانية.

وقائع ميدانية

وتحاول إسرائيل فرض وقائع أمنية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لجهة التحرك في محيط القرى التي توغلت فيها، وتنفيذ عمليات نسف وتموضع أو استكمال عمليات أمنية، وتعرضت القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، يوم الاثنين، لرشقات صاروخية من قبل «حزب الله».

وقالت مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك قراراً لديه «بعدم السماح بتكرار تجربة مرحلة الهدنة بعد توقيع اتفاق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حينما واصلت إسرائيل عمليات النسف والتجريف والتوسع وتغيير المعالم الجغرافية. وقالت المصادر: «إسرائيل تحاول خلق واقع أمني، والحزب يتصدى لهذا الواقع، لذلك جرى الرد مباشرة على محاولات التوغل والاقتراب من تلة (علي الطاهر) الأربعاء».

استهدافات جنوبية متفرقة

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «فان» على طريق حداثا - حاريص في قضاء بنت جبيل، فيما تعرضت النبطية الفوقا ومحيط الريحان في قضاء جزين لقصف مدفعي، إلى جانب غارة من مسيرة استهدفت النبطية الفوقا.

وفي بلدة بيت ياحون، ألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية قرب عدد من المواطنين من دون تسجيل إصابات، بينما عُثر على صاروخ غير منفجر داخل أحد المنازل في الجنوب.

كما امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى الحدود الشرقية، حيث استهدفت غارة موقعاً في جرود سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية في شرق لبنان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً للجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المعبر برشقة صاروخية وقذائف مدفعية، مؤكداً أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، في مؤشر إلى استمرار المواجهة الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات إقليمية لوقف الحرب.

وسجل تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، كما حلقت مسيّرات أخرى فوق الزهراني وقرى الجوار، إضافة إلى مدينة بعلبك وبلدات البقاع الشمالي، بعدما غابت عن أجواء المنطقة خلال الساعات السابقة.

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حداثا تحت الرقابة العسكرية

وفي الجنوب أيضاً، أعلنت بلدية حداثا أن الجيش اللبناني بدأ تثبيت نقاط عسكرية داخل البلدة، مشيرة إلى إنشاء نقطة عند مفرق الشاليهات والعمل على استكمال انتشار نقاط أخرى داخل البلدة.

وأكدت البلدية أن الدخول إلى حداثا لا يزال ممنوعاً بسبب المخاطر الأمنية، داعية الأهالي إلى انتظار التعليمات الرسمية قبل العودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في محيط المنطقة.

غموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن حالة ارتباك داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشأن مستقبل العمليات في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن «القوات الجوية الإسرائيلية أوقفت منذ الاثنين معظم هجماتها على لبنان، مشيراً إلى وجود غموض حيال الوجهة المقبلة للمعركة». وحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضمن ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، عبر تنفيذ طلعات استطلاعية وغارات موضعية، لكنه لا يمتلك حتى الآن تصوراً نهائياً للمرحلة المقبلة.

وأضافت أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً متعددة تشمل مواصلة القتال وتصعيده، أو تثبيت القوات في مواقعها الحالية، أو الانسحاب من بعض المناطق، بانتظار القرارات السياسية.

عامل في بلدية النبطية يستخدم جرافة صغيرة لإزالة الركام وتنظيف أحد المحال التجارية المدمرة بالسوق (أ.ب)

خرق متواصل للتفاهمات

وكانت الساعات الماضية قد شهدت مؤشرات متناقضة حول مسار التهدئة. فبينما سجل انخفاض نسبي في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بالأيام السابقة، استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات المحدودة في عدد من المناطق الجنوبية.

وسجل، الاثنين، مقتل مواطن لبناني جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على طريق كفرتبنيت. كما أصيب المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط بشظية في قدمه بعدما استهدفته قذيفة إسرائيلية أطلقت بالقرب منه أثناء وجوده في كفرتبنيت، ونقل على أثرها إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية حيث خضع لعملية جراحية.


مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان ​بأن غارات جوية إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت ثلاث مركبات في جنوب البلاد اليوم ‌الثلاثاء، ما ‌أسفر ​عن ‌مقتل ⁠أربعة أشخاص ​على الأقل ⁠وإصابة آخرين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقُتل شخصان في غارة جوية مزدوجة، إذ استهدفت طائرة ⁠مسيرة سيارة في قرية ‌ميفدون، ‌ثم ​أعقبتها ‌غارة ثانية بعد ‌تجمع الناس في موقع الحادث.

وأفادت الوكالة بأن غارة جوية ‌أخرى بطائرة مسيرة على بلدة شوكين أسفرت ⁠عن ⁠مقتل شخصين آخرين.

ولم يصدر بعد تعليق من الجيش الإسرائيلي على هذه الغارات.

وبذلك، ترتفع حصيلة القتلى منذ الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران إلى خمسة. ورغم تسجيل خروقات، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية إلى حد كبير في جنوب لبنان، ما سمح بعودة تدريجية للنازحين إلى مناطق عدة.


ترمب يطالب نتنياهو بالتعامل بـ«مسؤولية أكبر» مع لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

ترمب يطالب نتنياهو بالتعامل بـ«مسؤولية أكبر» مع لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية الحرب مع «حزب الله»، واصفاً ضربات إسرائيل في لبنان بأنها «وحشية». غير أنه اقترح أن تتولى سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع شأن التعامل مع التنظيم الموالي لإيران.

وكان ترمب يتحدث في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، حيث يحضر قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، غداة توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق على مذكرة تفاهم من المقرر إضفاء الطابع الرسمي عليها الجمعة في سويسرا.

وكاد الاتفاق يتعثر عندما شنت إسرائيل غارات على أحد مقرات «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

وقال ترمب إن على نتنياهو «أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان». وأضاف: «لست راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان ومع (حزب الله)»، ملاحظاً أن «الأمر لا ينتهي، وعندما يحدث ذلك، فإنه يُلقي بظلاله على الاتفاق الكبير، ألا وهو الاتفاق مع إيران». وكرر أنه «لم يُعجبني وقوع هجوم في لبنان، في بيروت، قبل ساعتين من توقيع الاتفاق»، واصفاً الهجوم بأنه «وحشي» و«مبالغ فيه». واستدرك بأن علاقته بنتنياهو «ممتازة» ولكن «الآن يجب على نتنياهو أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان». وكشف أنهما «يناقشان بعض التفاصيل النهائية» في ما يتعلق بالتفاهم مع إيران.

كذلك قال للصحافيين: «كما تعلمون، قد يُبالغ المرء في بعض الأحيان، لكن علاقتنا كانت فعّالة للغاية. لولانا، لولا الولايات المتحدة، لما كانت هناك إسرائيل. ولولاي أنا، لما كانت هناك إسرائيل، لأنه لم يكن أي رئيس آخر مستعداً لفعل ما فعلته».

حرب صغرى

طفلة عادت إلى أنقاض منزلها بعد إعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

ورداً على سؤال حول إمكان استمرار الاتفاق مع إيران إذا شنت إسرائيل هجوماً على لبنان، وصف ترمب ما يحصل بين إسرائيل و«حزب الله» بأنه «حرب صغرى»، ثم قال: «بالتأكيد»، مضيفاً أن «إيران قوة كبيرة، لكن لدينا أيضاً بؤرة صغيرة تظهر باستمرار، ألا وهي (حزب الله)». وزاد: «إسرائيل تحارب (حزب الله) منذ مدة طويلة. يُقتل الكثير من الناس، ولا داعي لهدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني، وليسوا جميعاً من (حزب الله)، أؤكد لكم ذلك». وأضاف: «اقترحت على إسرائيل أن تدع سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني بصراحة أعتقد أنهم سيؤدون المهمة بشكل أفضل».

وكان هذا الاقتراح الغريب أبرز محاولات ترمب العلنية لتحفيز تدخل سوريا مجدداً في لبنان. غير أن الرئيس الشرع قلل شأن هذه التصريحات، مؤكداً أن لدى سوريا أولويات أخرى.

كما تبدو هذه تصريحات أحدث مثال على استياء ترمب من نتنياهو. ونقلت شبكة «فوكس نيوز» بعد غارات الأسبوع الماضي أن ترمب سأل نتنياهو: «ماذا تفعل بحق الجحيم؟».

وأبلغ ترمب موقع «أكسيوس» عن فحوى محادثته الهاتفية مع نتنياهو، قائلاً: «كنت غاضباً جداً. أخبرته بذلك. إنه يفتقر تماماً إلى الحكمة. أخبرته بذلك».

ورغم ذلك، صرح نتنياهو، الاثنين، بأن إسرائيل ستبقي قواتها في لبنان رغم الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «لم ينتهِ الصراع بعد». وأضاف: «أريد أن أوضح: سنبقى في المناطق الأمنية ما دامت الضرورة تقتضي ذلك للدفاع عن بلدنا».