«تعذيب» عناصر الشرطة يودي بحياة مهندس عراقي

نقابة المهندسين تطالب بكشف الحقيقة كاملة

وزير الداخلية عبد الأمير الشمري زار المهندس بشير خالد قبل إعلان وفاته (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية عبد الأمير الشمري زار المهندس بشير خالد قبل إعلان وفاته (وزارة الداخلية)
TT

«تعذيب» عناصر الشرطة يودي بحياة مهندس عراقي

وزير الداخلية عبد الأمير الشمري زار المهندس بشير خالد قبل إعلان وفاته (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية عبد الأمير الشمري زار المهندس بشير خالد قبل إعلان وفاته (وزارة الداخلية)

تُوفي المهندس بشير خالد، فجر يوم الاثنين، بعد ثلاثة أيام من «الموت السريري» جرّاء التعذيب الذي تعرّض له داخل أحد السجون العراقية.

وبينما تقول وزارة الداخلية العراقية إن الوفاة ناجمة عن الضرب المفرط الذي تعرّض له في سجن «التسفيرات» المركزي ببغداد، يؤكد النائب حسين عرب وجهات برلمانية وحقوقية أن التعذيب على أيدي عناصر الشرطة وضباطها كان السبب الرئيسي لوفاته.

وقال عرب، في تصريحات سابقة، إن «المهندس بشير اقتيد إلى سجن التسفيرات (المركزي)، وسُلم إلى ضابط برتبة عميد أدخله إلى السجن وأبلغ المجرمين الموجودين هناك بضربه وقتله عمداً».

وسبق لوزارة الداخلية أن أعلنت نتائج لجنة التحقيق التي شكّلها الوزير حول حادث المهندس بشير خالد؛ إذ خلصت إلى أنه بعد وقوع مشاجرة بينه وبين ضابط كبير في الوزارة، تم القبض عليه وإيداعه إحدى القاعات السجنية. وبعد ذلك «أخذ المهندس بشير وهو في حالة هستيرية والتصرف العشوائي من قبله، وحصل عليه اعتداء من قِبل الموقوفين داخل سجن الجعيفر بعد يومَيْن من تاريخ إيداعه، طبقاً لما هو مثبت بالكاميرات».

وزار وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، السبت الماضي، المهندس بشير خالد في المستشفى، لمتابعة حالته الصحية، مؤكداً محاسبة المقصرين في أداء واجباتهم.

وأعربت لجنة حقوق الإنسان النيابية، الأحد، عن بالغ الاستنكار والإدانة الشديدة لما تعرّض له المهندس بشير خالد في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية «من تعذيب شنيع وسوء المعاملة، في انتهاك واضح وصريح للقانون والدستور العراقي والمعاهدات الدولية التي تجرّم التعذيب وتضمن كرامة حقوق الإنسان وحقوقه الأساسية»، حسب بيان صادر عن اللجنة.

وطالبت بـ«فتح التحقيقات الفورية والعاجلة ومحاسبة المسؤولين، أياً كانت مناصبهم، بما يضمن الشفافية والنزاهة التامّة وجلب الجناة إلى العدالة، وأن يتم تعويض ذوي الضحية لما تعرّضوا له من ضرر نفسي ومعنوي».

وأضاف بيان لجنة الحقوق، أن «صمت المجتمع أو تجاهله لمثل هذا الجرائم هو تواطؤ ضمني لخرق مبادئ حقوق الإنسان؛ لذا نهيب بجميع الجهات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني أن ترفع صوتها عالياً دفاعاً عن العدالة وضمان حقوق الإنسان».

وتنص المادة «333» من قانون العقوبات العراقي على أن «يُعاقَب بالسجن أو الحبس كل موظف أو مكلّف بخدمة عامة عذّب أو أمر بتعذيب متهم أو شاهد أو خبير لحمله على الاعتراف بجريمة أو الإدلاء بأقوال أو معلومات بشأنها، أو لكتمان أمر من الأمور، أو لإعطاء رأي معين بشأنها، ويكون حكم التعذيب استعمال القوة والتهديد».

بدورها، أكدت نقابة المهندسين العراقية، يوم الاثنين، أن وفاة المهندس بشير خالد نتيجة التعذيب «تمثّل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان العراقي، ولن تمر دون رد حاسم من قِبل النقابة»، مشددة على أن «الحادثة ليست عابرة، بل تمس القيم الإنسانية والعدالة».

جانب من صلاة الجنازة على المهندس بشير خالد في بغداد (متداولة عبر شبكات التواصل)

وقالت النقابة، في بيان لها، إنها «لن تتوانى عن الدفاع عن حقوق المهندس بشير، ولن تتخلى عن المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الجريمة، مهما بلغت مواقعهم أو نفوذهم».

وأعربت عن رفضها الشديد لما وصفته بـ«كثرة البيانات والتوضيحات الإعلامية التي تحاول التغطية على الجناة»، في إشارة ضمنية إلى بيانات وزارة الداخلية، مشددة على أنها «لن تتراجع حتى يُحاسَب جميع المتورطين ويُزجّ بهم خلف القضبان».

كما حذّرت من أن «أي تقاعس في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة سيُعد تواطؤاً مع الظلم، وتشجيعاً ضمنياً على تكرار هذه الانتهاكات»، مؤكدة أنها «لن تقبل بذلك بأي شكل من الأشكال».

ودعت نقابة المهندسين جميع الجهات المعنية إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية كرامة المواطن العراقي، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم، متعهدة باتخاذ كل الخطوات القانونية والمهنية لضمان تحقيق العدالة للمهندس بشير خالد وأسرته، وللمجتمع الهندسي العراقي بأسره.

وتثير حادثة بشير خالد موجة غضب شعبي واسع منذ أسبوع، وسط دعوات إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل ومحاسبة جميع المتورطين، ويتحدّث معظم المواطنين عن طرق التعذيب والتعسف واسعة النطاق التي تمارسها عناصر الشرطة ضد المتهمين والموقوفين.

في عام 2024، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات العراقية بسوء معاملة المحتجزين، وقالت، في تقرير لها، إن «تعرّض المحتجزين لسوء المعاملة على أيدي قوات الشرطة والمخابرات العراقية أضحى أمراً شائعاً مألوفاً. وتقوم أجهزة الشرطة والمخابرات بالقبض على الأشخاص دون مذكرات إيقاف صادرة من السلطات القضائية المختصة، وفي كثير من الحالات يتم القبض على الأشخاص بناء على معلومات يقدمها مخبرون سريون من داخل جهاز الشرطة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.