غضب في العراق على تعذيب شاب... «مات سريرياً»

الداخلية تحقق في «مشاجرة»... ونائب اتهم ضباطاً بالتستر على الجناة

عناصر من الشرطة العراقية (وزارة الداخلية على «فيسبوك»)
عناصر من الشرطة العراقية (وزارة الداخلية على «فيسبوك»)
TT

غضب في العراق على تعذيب شاب... «مات سريرياً»

عناصر من الشرطة العراقية (وزارة الداخلية على «فيسبوك»)
عناصر من الشرطة العراقية (وزارة الداخلية على «فيسبوك»)

وجَّه نائبٌ في البرلمان العراقي اتهاماتٍ إلى وزارة الداخلية بالتورط في وفاة المهندس بشير خالد «سريرياً» جراء تعذيب تعرض له في أحد مراكز الشرطة ببغداد، كما اتهم بعض الضباط بـ«التعمد» بالإيعاز إلى موقوفين داخل أحد السجون بالاعتداء عليه وضربه حد الموت.

في المقابل، تقول وزارة الداخلية بعد قيامها بالتحقيق في الحادث إن الكدمات والموت السريري للشاب نجما عن «مشاجرة بينه وبين عدد من الموقوفين تعرض خلالها للضرب المبرح من قبلهم»، الأمر الذي عرضها إلى انتقادات شديدة بعد نشرها بيان لجنة التحقيق.

وقال النائب حسين عرب، في تصريحات إعلامية، إن ما ورد في بيان الداخلية «يخالف الحقيقة تماماً، وما جرى فعلاً» مع الشاب الذي وصفه بـ«المغدور».

وتحدث عن أن مجموعةً من الضباط من الشرطة الاتحادية «اقتادوا الضحية إلى مركز شرطة حطين واعتدوا عليه»، وتابع: «لدي أدلة فيديوية كاملة وليس مجرد كلام».

وأوضح النائب عرب أن «لواء الشرطة (الذي تشاجر مع الشاب) يمتلك علاقات مع قائد شرطة الكرخ، وأصرا على تعذيب المهندس البريء المقتول بعلم الداخلية».

وبعد تعرض الشاب إلى التعذيب من قبل ضابطين اثنين في مركز الشرطة، أكد النائب عرب أنه «اقتيد إلى سجن التسفيرات (المركزي) وسلم إلى ضابط برتبة عميد قام بإدخاله إلى السجن وأبلغ المجرمين الموجودين هناك بضربه وقتله عمداً».

وأشار عرب إلى أن «كاميرات موجودة داخل السجن وفي الإمكان التأكد من ذلك»، وخاطب رئيس الوزراء قائلاً إن «دم هذا الشاب في رقبتك».

تحقيق الداخلية

كان وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وجه الخميس بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن الحادث الذي حصل في قيادة الشرطة الاتحادية.

وأعلنت لجنة التحقيق، مساء الجمعة، ما قالت إنها نتائج اللجنة المشكلة لمعرفة ملابسات المشاجرة والحادث الذي حصل بين مدير الرواتب والأمور المالية في قيادة قوات الشرطة الاتحادية والمواطن (بشير خالد لطيف).

وذكرت في بيانها المطول أن الشاب المذكور «قام في ساعة متأخرة من الليل بالحضور إلى بوابة مجمع الأيادي السكني في منطقة العامرية (غرب بغداد)، وبعد منعه من الدخول قام بالتسلل من السياج القريب لباب المبنى الذي يسكن فيه مدير الرواتب والأمور المالية في قيادة قوات الشرطة الاتحادية».

وبعد وصوله إلى باب شقة مدير الرواتب «حدثت مشاجرة بينهما شارك فيها ابن مدير الرواتب أيضاً، بعدها حضرت دوريات النجدة التي تم استدعاؤها، وقامت بنقل المواطن إلى مركز شرطة حطين وتوقيفه بالموقف الخاص بالمركز».

النائب حسين عرب وهو يزور الضحية في أحد مستشفيات بغداد (أمس)

وتحدث البيان عن أن الشاب المواطن «كان في حالة هستيرية، وبالتالي حصلت مشاجرة بينه وبين عدد من الموقوفين تعرض خلالها للضرب المبرح من قبل الموقوفين، وعلى أثرها جرى نقله إلى المستشفى لتدهور حالته الصحية».

وقررت اللجنة، حسب البيان، «تشكيل مجلس تحقيقي بحق مدير الرواتب والأمور المالية وولده الذي يعمل بصفة شرطي لاستغلالهما نفوذهما الوظيفي، وتشكيل مجلس تحقيقي آخر بحق ضابط التحقيق، لعدم اتخاذه الإجراءات الأصولية في تسجيل شكوى متقابلة للمتهم الموقوف، فضلاً عن تشكيل مجلس تحقيقي بحق كادر الموقف المركزي المتمثل بوجبة الخفر التي كانت موجودة أثناء وقوع المشاجرة وعدم السيطرة على الموقوفين داخل القاعة أثناء وقوع الضرب المبرح على المتهم».

كما أوصت اللجنة بتحويل القضية بالكامل إلى مديرية مكافحة إجرام بغداد - الكرخ للغموض الحاصل بالحادث بهدف التعمق فيه والوصول إلى النتائج النهائية في جميع ملابساته.

انتقادات حادة

وتعرض بيان لجنة التحقيق إلى انتقادات شديدة وجهها كثيرون إلى وزارة الداخلية بسبب ما قالوا إنه «استغلال للمنصب وانفلات يمارسه عناصرها على نطاق واسع»، وأبلغ ضابط رفيع «الشرق الأوسط» بأن «عمليات تعذيب المتهمين تجري بشكل روتيني وعلى نطاق واسع في جميع مراكز الشرطة والاحتجاز، ولا تكشف عن ذلك إلا حالات الموت التي يتعرض لها بعض الموقوفين أو المتهمين».

وتعليقاً على بيان وزارة الداخلية، قال المحامي ومقدم البرامج حسام الحاج في تدوينة عبر «إكس» إن «وزارة الداخلية تقول وبلا دليل واضح إن المهندس الذي عُذب على أثر مشاجرة مع لواء ونجله، هو ضحية مشاجرة داخل السجن أو التوقيف، أصلاً، المهندس لم يعتقل بأمر قبض قضائي، ثم إن الوزارة لديها كاميرات في التوقيف لماذا لم تعرض صورة أو مقطعاً يثبت كلامها، التستر على المجرمين جريمة أبشع يا وزارة إنفاذ القانون».

ووصف الصحافي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية رياض محمد، بيان وزارة الداخلية بـ«الفضيحة». وقال عبر منشور في «فيسبوك»، إنه «لو افترضنا جدلاً أن ما تقوله في هذا البيان - الفضيحة كان صحيحاً، فهذا حادث آخر يؤكد أن حياة الإنسان في العراق لا تساوي لدى هذه الوزارة - بل لدى الدولة العراقية بمجملها - فلساً أحمر»، على حد تعبيره.

ويضيف أن «متهماً يحتجز ويدخل حياً ويخرج بعد يوم ميتاً بسبب الضرب والتعذيب! كل هذا لأنه تشاجر مع لواء».


مقالات ذات صلة

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، تتفاوض حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في غزة بشأن خطة نزع السلاح من القطاع، وتسعى إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وتُصر إسرائيل والولايات المتحدة على ضرورة نزع كل سلاح فصائل غزة، بينما أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» رفض ذلك المسار.

وفرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لمدة أسبوعين تجرى خلالهما مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول مدى تعويل «حماس» على مخرجاته لدعم مسار إرجاء أو تعديل طريقة نزعه.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح الثلاثاء الماضي (رويترز)

ولا تُخفي مصادر ميدانية من «حماس» والفصائل الفلسطينية، مخاوفها من أن تتفرغ إسرائيل مجدداً لتصعيد عدوانها داخل غزة عبر زيادة وتيرة الاغتيالات وربما قصف أهداف أخرى، بعد أن توقفت الحرب مع إيران سوءا مؤقتاً أو نهائياً.

وأكد مصدران ميدانيان من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط» وجود مؤشرات على تصعيد إسرائيلي في غزة ولكن «من دون عمليات برية واسعة»، وأفادا بتشديد التأهب الفصائلي.

لا تعويل كامل

سياسياً، قال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف حركته نابع مما وصفها بـ«الثوابت الوطنية»، ومنها «التمسك بسلاحها لردع أي عدوان، وهذا واجب عليها لا يمكن التخلي عنه».

ومع إشادة المصدر بالحديث الإيراني عن وقف الحرب على جميع الجبهات بوصفها «مسألة مهمة»؛ فإنه قال إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على ذلك بشكل كامل، ولا يوجد مثل هذا الخيار حالياً؛ إذ تفهم «حماس» أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان منذ أكثر من عامين على فصل الجبهات بعضها عن بعض».

وتطابقت تقديرات 3 مصادر من «حماس» بينها المصدر القيادي، في أن الحركة في فترة من فترات الحرب على قطاع غزة عوَّلت على موقف مماثل (يربط مصير كل الجبهات) خلال المفاوضات بشأن لبنان واليمن، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو «حزيران» 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً»، حسب قول المصدر القيادي.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وبوضوح يقول مصدر من «حماس» في غزة، إن «ربط مصير مفاوضات غزة، بجبهات أخرى فشل في السابق، ولذلك حالياً لا يوجد تعويل واضح على مفاوضات جديدة».

ويقيّم المصدر السابق أنه «رغم أن المطلب الإيراني يشير لربط مصير الجبهات؛ فإنه قد يكون مرتبطاً بشكل أساسي بما يجري في لبنان وليس القطاع». ويشدد على أن «التعويل على مثل هذه المواقف من إيران، في الوقت الحالي ليس في مكانه الصحيح، لأن إسرائيل والولايات المتحدة سترفض ذلك كما كان في مرات سابقة».

ويقول: «ما تعول عليه قيادة (حماس) حالياً هو موقفها إلى جانب موقف الفصائل الفلسطينية في خوض أصعب مراحل التفاوض».

وشرح مصدران من «حماس» في إفادتين منفصلتين أن خطة العمل التفاوضية للحركة تقوم على «نزع وسحب أي ذرائع من تحت بساط إسرائيل للعودة إلى الحرب في غزة»، لكن أحدهما قال إنه «في الوقت ذاته لن نُسلم بكل ما يُطرح عليها من «مجلس السلام» أو الوسطاء، كأنها مسلّمات يجب أن تَقبل بها الحركة من دون أن تكون لديها اعتراضات أو تعديلات».

ما مطالب «حماس»؟

أفادت المصادر من «حماس» والفصائل بأنهم أبلغوا في صيغة «إجماع» الوسطاء بشكل واضح، أنهم يريدون أن يروا «التزاماً إسرائيلياً كاملاً ببنود المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بما في ذلك قضية السلاح».

وتتضمن المطالب كذلك، حسب المصادر، «عدم رهن ملفات إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وغيرها، مع التشديد على القضايا الرئيسية ومنها الانسحاب الكلي ووقف الخروقات بشكل كامل، وضمان عدم تدخلها في الشأن السياسي الفلسطيني خصوصاً فيما يتعلق بحكم غزة، وانتهاء التحكم بحرية الحركة والسفر عبر معبر رفح، أو فرض قيود على إدخال البضائع كما تفعل حالياً».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويُتوقع أن تعقد لقاءات جديدة لـ«حماس» والوسطاء، بداية الأسبوع المقبل في إطار الحراك المتعلق بقضية «نزع السلاح».

كان وفد قيادي من «حماس» قد التقى قبل أسبوع تقريباً في القاهرة، المندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك للمرة الثانية في غضون أسبوعين. كما عقدت قيادة الحركة اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مطلع الأسبوع الحالي، في إطار القضية ذاتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمل البطريرك الماروني، بشارة الراعي، رسائل ثبات ودعم إلى جنوب لبنان، في جولة رعوية شملت عدداً من القرى الحدودية، مؤكداً تمسك الأهالي بأرضهم رغم التصعيد العسكري والظروف الأمنية الضاغطة.

وقال الراعي: «نحن مع البلدات الجنوبية دائماً، واليوم أتيحت لنا زيارتكم، وباسمكم أقول: باقون في أرضنا وصامدون، فالإنسان دون أرضه يتيم». وشدد على أن «سكان المناطق الحدودية هم سياج الوطن، ومن دونهم الأرض مباحة».

من كوكبا... انطلاق الرسالة

استهلّ الراعي جولته من بلدة كوكبا في قضاء حاصبيا، حيث عقد لقاءً في قاعة «كنيسة مار إلياس»، بحضور حشد من أبناء البلدة وفاعلياتها الدينية والاجتماعية والبلدية. وتخلّل اللقاء كلمتان لكلّ من كاهن الرعية، ورئيس البلدية، رحّبا فيهما بزيارة البطريرك، عادّين أنها «لفتة أبوية ووطنية تحمل في طيّاتها رسائل دعم وصمود لأبناء المنطقة».

وفي كلمته، أكد الراعي «أهمية التمسك بالأرض، والتشبث بالجذور، وتعزيز روح الوحدة والتضامن، في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها الوطن».

الراعي مصافحاً رجال دين دروزاً (الوكالة الوطنية للإعلام)

القليعة... محطة حدودية إضافية

بعدها، انتقل الراعي إلى «كنيسة مار جرجس» بالقليعة، في إطار جولة شملت أيضاً مرجعيون.

وقد رافقه وفد كنسي ورسمي ضمّ السفير البابوي، المطران باولو بورجيا، إلى جانب عدد من المطارنة، فضلاً عن وفدين؛ إعلامي وأمني، لمواكبة الزيارة.

رجال دين مسيحيون خلال جولة الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

تصعيد وضغط نزوح

وأتت جولة الراعي، التي شكلت رسالة تضامن ميداني مباشر مع السكان، في ظل تصعيد ميداني مستمر بجنوب لبنان، حيث تشهد المناطق الحدودية قصفاً متبادلاً بين إسرائيل و«حزب الله»؛ ما أدى إلى موجات نزوح من عدد من القرى، مقابل إصرار قسم من الأهالي على البقاء رغم المخاطر.

وكان السفير البابوي، المطران باولو بورجيا، قد جال، الثلاثاء، في الجنوب حاملاً مساعدات للقرى الحدودية، إلا إن محاولته الوصول إلى بلدة دبل تعذّرت؛ بسبب القصف المتبادل واشتداد الاشتباكات؛ ما اضطره إلى العودة بعد انتظار أكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل.


عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي تُعد الأعنف منذ بدء الحرب، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إدانة الهجمات التي طالت مناطق سكنية مكتظة، وأوقعت ضحايا مدنيين في لبنان، معتبرين أنها تمثل خرقاً للقوانين الدولية، وجهود التهدئة.

وقال عون عبر «إكس» إنّ «هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ، ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهراً من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع».

وأضاف: «اليوم، يُمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».

وشدد على أن «هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته»، مؤكداً أنّ «استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة، واحترام الالتزامات».

وإذ أدان هذه الجريمة بأشدّ العبارات، أكد ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة.

سلام يدعو أصدقاء لبنان للمساعدة على وقف الاعتداءات

من جهته، قال سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يوماً أصلاً».

وأكد أن «جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة».

وهزت لبنان قرابة الثانية والربع من بعد ظهر اليوم سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة متزامنة، استهدفت بيروت، وصيدا، والجنوب، والبقاع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي أنه نفذ أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، فخلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن أنجز الجيش الإسرائيلي ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله».

وسادت حالة من الهلع والفوضى الكاملة في العاصمة بيروت بعد الغارات وسط مناشدات لتأمين وحدات الدم للمستشفيات، وفتح الطرقات لسيارات الإسعاف، والدفاع المدني. وقد أُبلغ عن سقوط عدد كبير من الضحايا، والإصابات، خاصة أن مباني سقطت على قاطنيها.

وتحدث رئيس الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط أكثر من 300 قتيل وجريح في بيروت، والضاحية الجنوبية.

وأطلق الجيش الإسرائيلي اسم «الظلام الأبدي» على حربه ضد «حزب الله».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن 50 طائرة حربية شاركت بإلقاء 160 قنبلة على لبنان.