لبنان يتعهّد لأورتاغوس بسحب سلاح «حزب الله»

نائبة المبعوث الأميركي وعدت بتزويد الجيش بمروحيات

خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتعهّد لأورتاغوس بسحب سلاح «حزب الله»

خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

التهويل الإعلامي بالويل والثبور على لبنان الذي استبق زيارة نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، لم يكن حاضراً في جولتها على رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، ولقاءاتها مع عدد من الوزراء التي غابت عنها لغة الوعيد والتهديد بخلاف زيارتها السابقة، وحل مكانها، كما تقول مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط»، تبادل النيات الحسنة لإيجاد الحلول للنقاط العالقة أمام عودة الاستقرار إلى الجنوب لتطبيق القرار 1701 بتعهد لبناني بحصر السلاح في يد «الشرعية» وسحبه من «حزب الله» كممر إلزامي لبسط سلطة الدولة على أراضيها.

وقالت المصادر الرئاسية إن أورتاغوس تحدّثت مع الرؤساء الثلاثة بلغة هادئة كانت نقيضاً للتعابير التهديدية التي استخدمتها في لقاءاتها في زيارتها الأولى لبيروت، من دون أن تُسقط إصرارها على حصر السلاح بيد الدولة. وكشفت عن أنها تبلغت منهم أنْ لا جدال في حصريته الذي لم يعد قابلاً للنقاش وبات محسوماً، ويبقى التوقيت لسحب السلاح غير الشرعي، وهذا ما تأخذه الدولة على عاتقها بتواصلها مع «حزب الله» للتوصل إلى وضع برنامج لاستيعابه.

تمادي إسرائيل

ولفتت إلى أن استعداد الدولة لوضع استراتيجية دفاعية، لا يعني أن سحب السلاح غير الشرعي سيبقى عالقاً إلى أمد مديد، قائلةً إن أورتاغوس استمعت إلى موقف الرؤساء في تسليطهم الضوء على الوضع الراهن في الجنوب بامتناع إسرائيل عن الالتزام بحرفية الاتفاق الذي نص على وقف النار، واحتفاظها بالنقاط الخمس، ورفضها الانسحاب، ومواصلة خروقها وانتهاكاتها للأجواء اللبنانية، وهذا ما يمنع الجيش اللبناني بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة من توسيع انتشاره حتى الحدود الدولية، في مقابل التزام لبنان بالاتفاق وانسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، وامتناعه عن الرد على تمادي إسرائيل في اعتداءاتها بالتوازي مع وضع الجيش يده على منشآته العسكرية بما فيها الأنفاق.

نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال لقائها رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ف.ب)

ونقلت المصادر عن أورتاغوس ارتياحها لدور الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، وضبط الحدود بين لبنان وسوريا، وإقفال المعابر غير الشرعية ومنع التهريب، وإشادتها بالإجراءات المتخذة داخل مطار رفيق الحريري الدولي التي تحفظ أمنه والمسافرين، وتأكيدها أن واشنطن مستمرة في توفير الدعم للمؤسسة العسكرية، كاشفةً عن أنها ستزوّد الجيش بمروحيات، وهي تنتظر موافقة الكونغرس.

ونفت أن تكون قد حددت مهلة زمنية لسحب سلاح «حزب الله» خلال أسابيع معدودة، خصوصاً في ضوء تأكيد الرئيس عون أن مسألة سحب السلاح غير الشرعي محسومة؛ انسجاماً مع ما تعهّد به في خطاب القسم باحتكار الدولة للسلاح، والذي تبنّته حكومة سلام في بيانها الوزاري بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، والتزامها بما نص عليه اتفاق الطائف ببسط سلطة الدولة على أراضيها.

وتوقفت المصادر أمام الأجواء المريحة التي عبّر عنها الرئيس بري لجهة وصف اجتماعه مع أورتاغوس بأنه كان إيجابياً ونقيضاً للقائها السابق. وقالت إن وحدة الموقف بين الرؤساء كان حاضراً في دفاعهم عن موقف لبنان، والتزامه تنفيذ ما يتوجّب عليه في الاتفاق الذي وضعته واشنطن بالشراكة مع باريس، وتشرف على تطبيقه لجنة خماسية برئاسة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز.

وأشارت المصادر إلى أن لبنان طالب أورتاغوس بالتدخل لدى إسرائيل للإفراج عن الأسرى اللبنانيين ووقف خروقها، والانسحاب من النقاط الخمس، إفساحاً في المجال أمام تثبيت الحدود الدولية بين البلدين، على أن تُتَّبع الأصول الدبلوماسية التي اعتُمدت بينهما للتوصل، برعاية واشنطن، إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية.

ومع أن أورتاغوس لم تتطرق إلى تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، فإن مصادر سياسية كشفت لـ«الشرق الأوسط» أنها لا تمانع إلحاق النقاط الخمس والأخرى الـ13 الواقعة على الخط الأزرق بثبيت الحدود بين البلدين، رغم أن الرؤساء طالبوا بتوفير الأجواء للشروع في تثبيتها، وهذا يتطلب من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإلزامها بالانسحاب الكامل من الجنوب.

رسالة سياسية

وأكدت المصادر أن أورتاغوس حرصت على الإشادة بدور عون وسلام، كأنها أرادت تمرير رسالة سياسية تنفي فيها كل ما يشاع عن أنها تأخذ على الأول عدم تمسكه بخطاب القسم، وتسجّل على الثاني تخليه عمّا تضمنه البيان الوزاري. ونقلت عنها ارتياحها للتعيينات الأمنية والعسكرية، ودعوتها للإفادة من التحولات الإيجابية التي شهدتها المنطقة وأرخت بظلالها على لبنان، وعدم التفريط بالفرصة المتاحة أمامه لإنقاذه، كونه يحظى حالياً باهتمام دولي قد لا يتكرر.

وتحدثت عن التواصل القائم بين قيادتي الجيش و«حزب الله» الذي لم ينقطع، ويتصدّر جدول أعماله التحضير لمرحلة بدء استيعاب سلاح الحزب على قاعدة الالتزام بتطبيق الـ1701، طبقاً لما نص عليه اتفاق الطائف الذي يلقى تأييداً من الحزب، أسوةً بتأييده القرار المتعلق ببسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.

وكشفت عن أن القيادتان تطرقتا إلى ضرورة ضبط الوضع في شمال الليطاني، لقطع الطريق على تذرّع إسرائيل بإطلاق الصواريخ التي كانت وراء توسيع غاراتها لتشمل الضاحية الجنوبية.

البيت الداخلي

كما كشفت المصادر عن أن أورتاغوس نصحت في لقاءاتها بفصل لبنان عن الحوار الأميركي - الإيراني، وعدم الرهان عليه في حال حصوله، لأن أحداً لا يمكنه التكهن بما سيؤول إليه سواء توقف أو استُكمل، وما على اللبنانيين سوى الانصراف لترتيب بيتهم الداخلي لإنقاذ بلدهم بحصر السلاح في يد الدولة بالتلازم مع تحقيق الإصلاحات.

لذلك يمكن القول، نقلاً عن المصادر، إن اللهجة التي استخدمتها أورتاغوس في زيارتها الأولى قد تغيّرت من دون أن تبدّل في أولوياتها، مع تقديرها لظروف لبنان الداخلية بعدم ربط سحب سلاح «حزب الله» بجدول زمني، في ضوء تأكيد لبنان أنْ لا عودة عن سحب سلاحه، على أن يُترك للحكومة فترة سماح لإنضاج الظروف لسحبه شرط ألا تكون مديدة.

نهاية الجولة

وأنهت الموفدة الأميركية لقاءاتها في بيروت باجتماع مع وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث تناول اللقاء موضوع الإصلاحات التي باشرت بها الحكومة من خلال عرض للقوانين الاصلاحية المقرّة والعمل على تطبيقها، وتلك التي يجرى العمل على إقرارها، إضافة إلى البرنامج الاقتصادي ــ الإصلاحي ما يؤشر إلى مرحلة جدية وجديدة، للسير في الاصلاحات التي التزمتها الحكومة، والتي بدأت بالتعيينات الأخيرة.

إشارة إلى أن الوزيرين جابر والبساط وحاكم مصرف لبنان سيشاركون، كوفد رسمي، في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن خلال نيسان (أبريل) الحالي.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.