70 % من السوريين متفائلون بقدرة الشرع على إعادة بناء سوريا

طرطوس الأقل تفاؤلاً والأقليات ترى نفسها أكثر فقراً... وإسرائيل توحّد الجميع

تحتفل ضمن آخرين من سكان دمشق بعيد الفطر حاملة علم سوريا الجديد (رويترز)
تحتفل ضمن آخرين من سكان دمشق بعيد الفطر حاملة علم سوريا الجديد (رويترز)
TT

70 % من السوريين متفائلون بقدرة الشرع على إعادة بناء سوريا

تحتفل ضمن آخرين من سكان دمشق بعيد الفطر حاملة علم سوريا الجديد (رويترز)
تحتفل ضمن آخرين من سكان دمشق بعيد الفطر حاملة علم سوريا الجديد (رويترز)

أشارت نتائج استطلاع رأي أُجري لصالح مجلة «إيكونوميست»، في مارس (آذار)، المنصرم، أنه لا يزال هناك تفاؤل واسع النطاق بشأن قدرة الرئيس السوري أحمد الشرع، على إعادة بناء سوريا.

وبيّن الاستطلاع، الذي شمل 1500 سوري من جميع محافظات البلاد ومختلف المكونات السورية، أن 81 في المائة يوافقون على حكم الشرع. بينما يرى 22 في المائة فقط أن ماضيه كزعيم لتنظيم أصولي، يمنعه من القيادة.

لاجئون سوريون يعبرون النهر الكبير إلى قرية حكر الظاهري اللبنانية هرباً من العنف في محافظتي اللاذقية وطرطوس السوريتين في 11 مارس 2025 (د.ب.أ)

وتقول أعداد كبيرة إنها تشعر بأن نظامه الجديد أكثر أماناً وحرية وأقل طائفية من نظام بشار الأسد. ويشعر نحو 70 في المائة بالتفاؤل بشأن الاتجاه العام للبلاد. وتُعتبر محافظة إدلب، التي كانت في السابق معقل الشرع، أسعد المحافظات؛ حيث أعرب 99 في المائة من أصل 100 مشارك عن تفاؤلهم.

أما محافظة طرطوس الساحلية ذات التنوع الديني والمذهبي؛ حيث قُتِل أعداد من العلويين، الشهر الماضي، فهي الأكثر حزناً. وأعرب 49 في المائة عن تفاؤلهم، بينما أعرب 23 في المائة عن تشاؤمهم حيال الأوضاع العامة.

صعوبات الاستطلاع

ويلفت تقرير «إيكونوميست» إلى أن إمكانية إجراء الاستطلاع من الأساس في سوريا مؤشر جيد في بلد كان النظام السابق يحظر فيه استطلاعات الرأي المستقلة. ومع ذلك، لم تكن الظروف مثالية للفريق الذي اضطر إلى العمل في الأماكن العامة. ونظراً لصعوبة استخدام أساليب، مثل الاتصال الهاتفي العشوائي للحصول على عينة تمثيلية من السوريين، تواصل الفريق مباشرة مع أفراد حتى حصلوا على عدد محدَّد مسبقاً من الردود، من الرجال والنساء، في المناطق الريفية والحضرية، وبما يشمل كل الجغرافيا السورية.

تجمع المسلمون السوريون قبل أداء صلاة عيد الفطر في الجامع الكبير في معرة النعمان (إ.ب.أ)

ورغم أن الاستطلاع لم يحدد أهدافاً للعينة بناءً على العرق أو الدين، فإن الإجابات تباينت على أسس دينية وإثنية. ولمواجهة احتمال بعض التحيزات في البيانات، فقد أعادت مجلة «إيكونوميست» مراجعة العينات حسب المنطقة الجغرافية والفئة العمرية، والانتماء إلى كردي أو علوي، وفقاً لأفضل التقسيمات المتاحة لنسب هذه المجموعات من السكان. ولم تُحدث هذه التعديلات سوى تأثير طفيف على النتائج.

خوف من التعبير

يشير التقرير إلى صعوبة تفسير الخوف الكامن لدى المشاركين من التعبير عن آرائهم السياسية بعد عقود من الديكتاتورية القمعية. يقول محمد شيخ أيوب، مدير Middle East Consulting Solutions، التي أجرت الاستطلاع: «في سوريا، لدينا ممارسة تقليدية تتمثل في الخضوع للسلطة».

مع ذلك، يُعرب المشاركون عن انتقادات كثيرة للشرع، خصوصاً ما يتعلق بالاقتصاد.

صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)

ويعتقد ما يقرب من 60 في المائة من المشاركين أن الظروف الاقتصادية لم تتحسَّن، أو أنها ساءت في عهده. وتحظى قراراته بإعادة تقييم الرسوم الجمركية على الواردات والسماح بتبادل الدولار دون قيود، بالدعم. لكن معظم رواتب الحكومة لم تُدفع منذ توليه السلطة، والسيولة النقدية شحيحة.

المقاتلون الأجانب

يعارض معظم السوريين بشدة سياسة الشرع في دمج المقاتلين الأجانب في جيشه الجديد؛ فقال 60 في المائة من المشاركين إنه ينبغي ترحيلهم. كما لا يوجد إجماع يُذكر حول كيفية مقاضاة الجرائم المُرتكَبة في عهد النظام السابق. يقول أيوب: «ينبغي على الإدارة الحالية اعتبار هذا التفاؤل مُستعاراً». ويضيف: «يتطلب منع تلاشيه حصول تقدُّم ملموس في الاقتصاد والحوار الوطني والعدالة الانتقالية».

تجمع أرامل وأمهات ضحايا الحرب لتناول إفطار رمضان برعاية منظمات محلية وسط أنقاض حي جوبر في دمشق (إ.ب)

فجوة بين الأكثرية والأقلية

ولعله من غير المُستغرب، في بلدٍ خرج من عقودٍ من استبداد الأقليات، أن يكشف الاستطلاع فجوة عميقة بين الأغلبية السنية والأقليات السورية، خصوصاً العلويين، الذين كان كثير منهم موالين للأسد (ويظهر النتائج أن 6 في المائة فقط من السنَّة متشائمون، مقارنة بـ40 في المائة من العلويين).

من جهة أخرى، تشعر المجتمعات الكردية والدرزية والمسيحية، بأنها أكثر فقراً وأقل حرية وأماناً من العرب السنَّة.

الشريعة والنظام القانوني

أحد الانقسامات اللافتة النظام القانوني، وهو مؤشر مهم على التوجه المستقبلي للبلاد. أكثر من 90 في المائة من السنَّة المستهدَفين في الاستطلاع يفضلون إما إعادة تطبيق الشريعة الإسلامية كلياً أو جزئياً. و7 في المائة فقط يريدون نظاماً قانونياً علمانياً بالكامل. أما بين الأكراد والعلويين والدروز والمسيحيين، فالنتائج معكوسة؛ فنحو 86 في المائة من الدروز والمسيحيين و73 في المائة من الأكراد يريدون نظاماً قانونياً علمانياً. كما أن دعم تطبيق الشريعة الإسلامية الكاملة، أقل بين النساء؛ فقد أيد ذلك 29 في المائة، مقارنة بالرجال 40 في المائة. وأكثر من ثلاثة أرباع المستجيبين يؤيدون المساواة في الحقوق للمرأة.

توحد حيال إسرائيل

على الرغم من الاختلافات الإقليمية حول قضايا السياسة الخارجية الأخرى، خصوصاً بشأن حلفائهم المستقبليين، يتفق السوريون عموماً على كيفية التعامل مع إسرائيل. فمنذ سقوط الأسد، استولت إسرائيل على مئات الكيلومترات المربعة من الأراضي السورية، متجاوزة الأراضي التي تحتلها منذ عقود في مرتفعات الجولان، ودمرت الترسانة العسكرية السورية. ومع ذلك، لا يرغب السوريون في القتال.

أرشيفية لأبراج الكهرباء في الكسوة بضواحي دمشق سوريا - المنطقة تعرضت لقصف إسرائيلي عدة مرات (رويترز)

ثلثاهم يُفضّلون الأدوات الدبلوماسية لمواجهة إسرائيل، بينما يُفضّل 10 في المائة فقط الكفاح المسلح.

وإجمالاً، ورغم الانقسامات الطائفية، يُبدي السوريون تفاؤلاً مُفاجئاً. وباستثناء العلويين الذين يُطالب ثلاثة أرباعهم بإجراء انتخابات في غضون عام، فإن معظمهم ليسوا في عَجَلة من أمرهم لاستبدال الشرع. يُعطي السوريون قائدهم الجديد فرصة، والأمر متروك له لاستخدامها بحكمة، بحسب التقرير.​


مقالات ذات صلة

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

المشرق العربي بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

استضافت العاصمة السورية دمشق، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ) play-circle

سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

أعلنت وزارة الصحة في محافظة حلب السورية مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، جراء استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لأحياء سكنية في مدينة حلب منذ الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
TT

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة «سانا»: «رصدت طائراتنا استقدام (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب». وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها التنظيم»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار، ومستعدون لكل السيناريوهات».

وكانت عمليات الأمن الداخلي في منطقة منبج بريف حلب، قد أصدرت، أمس (الأحد)، تعميماً حذرت فيه من «احتمال وجود تهديدات ناتجة عن طائرات مسيّرة مفخخة». ودعت إلى «تجنب التجمعات في الأماكن العامة والساحات والأسواق قدر الإمكان»، إضافة إلى «الانتباه عند التنقل عبر الطرقات الرئيسية والفرعية».


إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.