وقفة العيد السوري: حركة غير مسبوقة عكّرتها تحذيرات غربية

مجلس أعلى للإفتاء لضبط الخطاب الديني... وقطع باب الاختلاف

ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)
ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)
TT

وقفة العيد السوري: حركة غير مسبوقة عكّرتها تحذيرات غربية

ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)
ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)

وقفة عيد الفطر في سوريا هذا العام كانت مميزة عن سابقاتها منذ عقود، إذ شهدت البلاد ازدحاماً غير مسبوق وعلى كل المستويات، مع حركة استثنائية في الأسواق، عكَّرتها تحذيرات دولية من هجمات محتملة خلال عطلة العيد، وذلك في وقت تسعى فيه السلطات الجديدة الانتقالية إلى الإمساك بالوضع الأمني عبر حملات في أنحاء البلاد، وعبر تطبيع الوضع بإعلان تشكيلة حكومية انتقالية، بعدما شكَّلت مجلساً أعلى للإفتاء لضبط الخطاب الديني وقطع باب الاختلاف، بالتوازي مع استقبال الرئيس أحمد الشرع في «قصر الشعب»، لأول مرة، وفداً من رجال الدين ووجهاء الطائفة الشيعية.

أسلحة عثرت عليها قوى الأمن العام بحيي الوعر في حمص (وزارة الداخلية)

وشهدت مدينة إدلب، السبت، عرضاً عسكرياً لقوات إدارة الأمن العام في مدينة إدلب، ضمن فعاليات الاحتفال بيوم ذكرى تحرير المدينة. وذلك بينما أعلنت إدارة الأمن العام في مدينة حمص عثورها على أسلحة ومتفجرات كانت مُعدَّة لتنفيذ عمليات إرهابية في المنطقة.

وبحسب البيان تلقت إدارة الأمن العام بعملية أمنية مُحكمة، معلومات تفيد بتحركات مشبوهة قامت بعدها بمداهمة أحد أوكار فلول النظام البائد في حي الوعر بحمص بعملية أمنية محكمة.

تحذيرات غربية

حذَّرت سفارة الولايات المتحدة في سوريا رعاياها من ازدياد مخاطر وقوع هجمات خلال عيد الفطر في الأيام المقبلة. وقالت السفارة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني مساء الجمعة، إنّ «وزارة الخارجية الأميركية تحذِّر المواطنين الأميركيين من ازدياد خطر الهجمات خلال الاحتفال بعيد الفطر، والتي قد تستهدف السفارات والمنظمات الدولية والمؤسسات السورية العامة في دمشق».

أضاف البيان أنّ «أساليب الهجوم قد تشمل... مهاجمين أو رجالاً مسلّحين أو استخدام عبوات ناسفة»، من دون تفاصيل. ولا تزال الأوضاع الأمنية في سوريا غير مستقرّة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، في أعقاب حرب استمرَّت نحو 14 عاماً اندلعت بعد قمع عنيف لاحتجاجات مناهضة للحكومة في عام 2011.

عرض عسكري لقوى الأمن العام في إدلب (وزارة الداخلية)

وتنصح واشنطن مواطنيها بعدم التوجّه إلى سوريا «بسبب المخاطر الكبيرة للإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف واحتجاز الرهائن والصراع المسلّح والاعتقال التعسّفي»، وفق البيان. وكانت السفارة قد أوقفت أنشطتها في سوريا في عام 2012. وقال موظف في هيئة تابعة للأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه «وصل إلى موظفي منظمات دولية تعمل في سوريا رسائل بريدية تحذيرية من أماكن التجمعات وأخذ إجراءات الحيطة والحذر خلال الأسبوع المقبل».

«الخارجية البريطانية» تطالب رعاياها بمغادرة سوريا فوراً

كذلك طلبت وزارة الخارجية البريطانية من رعاياها الموجودين في سوريا مغادرة البلاد فوراً وبأي وسيلة متاحة، محذِّرة من تدهور الأوضاع الأمنية.

عرض عسكري لقوى الأمن العام في إدلب (وزارة الداخلية)

وأوضحت الوزارة في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، السبت، أن على الرعايا البريطانيين الموجودين في سوريا «المغادرة بأي وسيلة متاحة» في ظل تصاعد الأعمال العدائية في مناطق عدة. أضافت: «في حال تأثرتم بتصاعد الأعمال العدائية في سوريا، ابقوا في مكان آمن حتى تتاح لكم وسيلة مغادرة آمنة. قد يُفرض حظر تجول في بعض المناطق المتأثرة، التزموا بالإرشادات المحلية واتخذوا الحيطة والحذر».

يُشار إلى أن وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فايسر، ألغت رحلتها المقررة إلى سوريا يوم الأربعاء برفقة نظيرها النمساوي، جيرهارد كارنر؛ بسبب «تهديد إرهابي محتمل».

وفد شيعي في «قصر الشعب»

استقبل الرئيس أحمد الشرع في «قصر الشعب»، الجمعة، لأول مرة وفداً من رجال دين ووجهاء من أبناء الطائفة الشيعية ترأَّسهم الشيخ أدهم الخطيب.

وقالت مصادر في الوفد لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء كان ودياً، وتم طرح هواجس أبناء الطائفة الحياتية والعقائدية، وإن الشرع أكد «مسؤولية الدولة عن تحقيق الأمن الأمان لكل المواطنين بالتكافل والتعاون بين كل الأطياف، وإنه وعد بمعالجة التجاوزات وأن ينال كل صاحب حق حقه وفق الأطر القانونية».

حركة وقفة العيد في اللاذقية (سانا)

مجلس للإفتاء

في سياق آخر عدّه البعض خطوةً نحو «تحقيق الاستقرار» تم إعلان تشكيل مجلس أعلى للإفتاء في سوريا، ولاقى نبأ تعيين الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي رئيساً للمجلس، ترحيباً كونه رئيس رابطة علماء الشام، ورئيس المجلس الإسلامي السوري، المعروف بمواقفه الوطنية الداعمة للثورة.

ورأت مصادر في دمشق أهمية خاصة لتشكيل مجلس الإفتاء، مع مراعاة التنوع المناطقي، وموازنة التيارات الدينية المتنوعة، الأمر اللازم لاحتواء صدامات محتملة بين أبناء المذهب الواحد والتي بدأت تظهر مؤشراتها في أكثر من حادثة، مثل تلك التي شهدتها مدينة حماة، مساء الجمعة، لدى مهاجمة مجموعة من الشباب الدعاة السلفيين لمصلين في جامع مصعب بن عمير؛ احتجاجاً على ممارسة إحدى الطرق الصوفية. وقالت المصادر إن هذه الحادثة هي الثانية من نوعها منذ سقوط النظام في مدينة حماة، وهو أمر خطير وأثار الغضب في مدينة إسلامية محافظة فيها تيارات دينية متنوعة منذ مئات السنين.

مجلس الإفتاء الأعلى مع الرئيس الشرع (سانا)

لذلك رأت المصادر في تعدد تيارات أعضاء مجلس الإفتاء مؤشراً على توجه السلطة نحو خطاب ديني جامع للمسلمين، وفق ما قالته لـ«الشرق الأوسط» عادّةً تشكيل مجلس الإفتاء لا يقلّ أهمية عن قرار توحيد الفصائل العسكرية في عملية بناء مؤسسات داعمة للاستقرار.

يشار إلى أن الرئيس المخلوع بشار الأسد ألغى منصب مفتي الجمهورية.

وقال الشرع، في أثناء تنصيب الرفاعي مفتياً عاماً للجمهورية: «كان من الضروري أن تُعاد لسوريا ما هدمه النظام السوري في كل المجالات، ومن أهمها إعادة منصب المفتي العام للجمهورية العربية السورية»، مؤكداً أن مجلس الإفتاء سيسعى إلى «ضبط الخطاب الديني المعتدل، الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع الحفاظ على الهوية، ويحسم الخلاف المفضي إلى الفرقة، ويقطع باب الشر والاختلاف».


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)
المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.