وقفة العيد السوري: حركة غير مسبوقة عكّرتها تحذيرات غربية

مجلس أعلى للإفتاء لضبط الخطاب الديني... وقطع باب الاختلاف

ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)
ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)
TT

وقفة العيد السوري: حركة غير مسبوقة عكّرتها تحذيرات غربية

ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)
ازدحام الأسواق في حماة يوم وقفة العيد (سانا)

وقفة عيد الفطر في سوريا هذا العام كانت مميزة عن سابقاتها منذ عقود، إذ شهدت البلاد ازدحاماً غير مسبوق وعلى كل المستويات، مع حركة استثنائية في الأسواق، عكَّرتها تحذيرات دولية من هجمات محتملة خلال عطلة العيد، وذلك في وقت تسعى فيه السلطات الجديدة الانتقالية إلى الإمساك بالوضع الأمني عبر حملات في أنحاء البلاد، وعبر تطبيع الوضع بإعلان تشكيلة حكومية انتقالية، بعدما شكَّلت مجلساً أعلى للإفتاء لضبط الخطاب الديني وقطع باب الاختلاف، بالتوازي مع استقبال الرئيس أحمد الشرع في «قصر الشعب»، لأول مرة، وفداً من رجال الدين ووجهاء الطائفة الشيعية.

أسلحة عثرت عليها قوى الأمن العام بحيي الوعر في حمص (وزارة الداخلية)

وشهدت مدينة إدلب، السبت، عرضاً عسكرياً لقوات إدارة الأمن العام في مدينة إدلب، ضمن فعاليات الاحتفال بيوم ذكرى تحرير المدينة. وذلك بينما أعلنت إدارة الأمن العام في مدينة حمص عثورها على أسلحة ومتفجرات كانت مُعدَّة لتنفيذ عمليات إرهابية في المنطقة.

وبحسب البيان تلقت إدارة الأمن العام بعملية أمنية مُحكمة، معلومات تفيد بتحركات مشبوهة قامت بعدها بمداهمة أحد أوكار فلول النظام البائد في حي الوعر بحمص بعملية أمنية محكمة.

تحذيرات غربية

حذَّرت سفارة الولايات المتحدة في سوريا رعاياها من ازدياد مخاطر وقوع هجمات خلال عيد الفطر في الأيام المقبلة. وقالت السفارة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني مساء الجمعة، إنّ «وزارة الخارجية الأميركية تحذِّر المواطنين الأميركيين من ازدياد خطر الهجمات خلال الاحتفال بعيد الفطر، والتي قد تستهدف السفارات والمنظمات الدولية والمؤسسات السورية العامة في دمشق».

أضاف البيان أنّ «أساليب الهجوم قد تشمل... مهاجمين أو رجالاً مسلّحين أو استخدام عبوات ناسفة»، من دون تفاصيل. ولا تزال الأوضاع الأمنية في سوريا غير مستقرّة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، في أعقاب حرب استمرَّت نحو 14 عاماً اندلعت بعد قمع عنيف لاحتجاجات مناهضة للحكومة في عام 2011.

عرض عسكري لقوى الأمن العام في إدلب (وزارة الداخلية)

وتنصح واشنطن مواطنيها بعدم التوجّه إلى سوريا «بسبب المخاطر الكبيرة للإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف واحتجاز الرهائن والصراع المسلّح والاعتقال التعسّفي»، وفق البيان. وكانت السفارة قد أوقفت أنشطتها في سوريا في عام 2012. وقال موظف في هيئة تابعة للأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه «وصل إلى موظفي منظمات دولية تعمل في سوريا رسائل بريدية تحذيرية من أماكن التجمعات وأخذ إجراءات الحيطة والحذر خلال الأسبوع المقبل».

«الخارجية البريطانية» تطالب رعاياها بمغادرة سوريا فوراً

كذلك طلبت وزارة الخارجية البريطانية من رعاياها الموجودين في سوريا مغادرة البلاد فوراً وبأي وسيلة متاحة، محذِّرة من تدهور الأوضاع الأمنية.

عرض عسكري لقوى الأمن العام في إدلب (وزارة الداخلية)

وأوضحت الوزارة في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، السبت، أن على الرعايا البريطانيين الموجودين في سوريا «المغادرة بأي وسيلة متاحة» في ظل تصاعد الأعمال العدائية في مناطق عدة. أضافت: «في حال تأثرتم بتصاعد الأعمال العدائية في سوريا، ابقوا في مكان آمن حتى تتاح لكم وسيلة مغادرة آمنة. قد يُفرض حظر تجول في بعض المناطق المتأثرة، التزموا بالإرشادات المحلية واتخذوا الحيطة والحذر».

يُشار إلى أن وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فايسر، ألغت رحلتها المقررة إلى سوريا يوم الأربعاء برفقة نظيرها النمساوي، جيرهارد كارنر؛ بسبب «تهديد إرهابي محتمل».

وفد شيعي في «قصر الشعب»

استقبل الرئيس أحمد الشرع في «قصر الشعب»، الجمعة، لأول مرة وفداً من رجال دين ووجهاء من أبناء الطائفة الشيعية ترأَّسهم الشيخ أدهم الخطيب.

وقالت مصادر في الوفد لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء كان ودياً، وتم طرح هواجس أبناء الطائفة الحياتية والعقائدية، وإن الشرع أكد «مسؤولية الدولة عن تحقيق الأمن الأمان لكل المواطنين بالتكافل والتعاون بين كل الأطياف، وإنه وعد بمعالجة التجاوزات وأن ينال كل صاحب حق حقه وفق الأطر القانونية».

حركة وقفة العيد في اللاذقية (سانا)

مجلس للإفتاء

في سياق آخر عدّه البعض خطوةً نحو «تحقيق الاستقرار» تم إعلان تشكيل مجلس أعلى للإفتاء في سوريا، ولاقى نبأ تعيين الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي رئيساً للمجلس، ترحيباً كونه رئيس رابطة علماء الشام، ورئيس المجلس الإسلامي السوري، المعروف بمواقفه الوطنية الداعمة للثورة.

ورأت مصادر في دمشق أهمية خاصة لتشكيل مجلس الإفتاء، مع مراعاة التنوع المناطقي، وموازنة التيارات الدينية المتنوعة، الأمر اللازم لاحتواء صدامات محتملة بين أبناء المذهب الواحد والتي بدأت تظهر مؤشراتها في أكثر من حادثة، مثل تلك التي شهدتها مدينة حماة، مساء الجمعة، لدى مهاجمة مجموعة من الشباب الدعاة السلفيين لمصلين في جامع مصعب بن عمير؛ احتجاجاً على ممارسة إحدى الطرق الصوفية. وقالت المصادر إن هذه الحادثة هي الثانية من نوعها منذ سقوط النظام في مدينة حماة، وهو أمر خطير وأثار الغضب في مدينة إسلامية محافظة فيها تيارات دينية متنوعة منذ مئات السنين.

مجلس الإفتاء الأعلى مع الرئيس الشرع (سانا)

لذلك رأت المصادر في تعدد تيارات أعضاء مجلس الإفتاء مؤشراً على توجه السلطة نحو خطاب ديني جامع للمسلمين، وفق ما قالته لـ«الشرق الأوسط» عادّةً تشكيل مجلس الإفتاء لا يقلّ أهمية عن قرار توحيد الفصائل العسكرية في عملية بناء مؤسسات داعمة للاستقرار.

يشار إلى أن الرئيس المخلوع بشار الأسد ألغى منصب مفتي الجمهورية.

وقال الشرع، في أثناء تنصيب الرفاعي مفتياً عاماً للجمهورية: «كان من الضروري أن تُعاد لسوريا ما هدمه النظام السوري في كل المجالات، ومن أهمها إعادة منصب المفتي العام للجمهورية العربية السورية»، مؤكداً أن مجلس الإفتاء سيسعى إلى «ضبط الخطاب الديني المعتدل، الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع الحفاظ على الهوية، ويحسم الخلاف المفضي إلى الفرقة، ويقطع باب الشر والاختلاف».


مقالات ذات صلة

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

المشرق العربي سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

أعلنت السلطات السورية عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

قال مصدر في حركة «حماس» إن قيادياً بارزاً في الجناح العسكري للحركة كان بين ​سبعة أشخاص لقوا حتفهم في غارتين جويتين إسرائيليتين على دير البلح بوسط قطاع غزة، اليوم الخميس.

وأكد المصدر في «حماس» أن أحد القتلى هو محمد الحولي، القيادي بالجناح العسكري للحركة في دير البلح.

وندّدت «حماس» بالغارة الجوية على منزل لعائلة الحولي، في بيان لم تُشِر فيه ‌إلى محمد ‌الحولي أو دوره في الحركة.

‌وقالت إن الغارة «تمثل خرقاً ‌فاضحاً ومتكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق ويسعى، بشكل متعمد، إلى تعطيله، تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

وأفاد مسؤولون صحيون بأن مِن بين القتلى الستة الآخرين فتى يبلغ من العمر 16 عاماً.

وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين، منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين ‌الأول) الماضي.

وهدمت إسرائيل مباني، وطردت السكان ‍من أكثر من نصف قطاع غزة الذي لا تزال قواتها متمركزة فيه. ويعيش حالياً ‍جميع سكان القطاع تقريباً، والبالغ عددهم أكثر من مليونيْ نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في شريط ضيق من الأراضي انسحبت منه القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليه.

وقالت منظمة الأمم المتحدة ​للطفولة «يونيسيف»، يوم الثلاثاء، إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار، بعضهم ضحايا لهجمات بطائرات مُسيَّرة.

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ولا تزال وجهة نظر الطرفين متباينة للغاية بخصوص قضايا رئيسية، رغم إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أمس الأربعاء.

وشنّت إسرائيل عملياتها في غزة، عقب هجومٍ شنّته فصائل، بقيادة «حماس»، في أكتوبر 2023، والذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه تسبّب في مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة، فتشير السلطات الصحية فيه إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدت ‌إلى مقتل 71 ألف شخص وخلفت دماراً واسعاً.


إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».