إسرائيل تقصف ضاحية بيروت... وتتوعد بضرب «أي مكان» في لبنان

سلام وصفه بـ«تصعيد خطير» وحذَّر من تجدد القتال على الحدود الجنوبية

TT

إسرائيل تقصف ضاحية بيروت... وتتوعد بضرب «أي مكان» في لبنان

عناصر من «الدفاع المدني» في موقع استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
عناصر من «الدفاع المدني» في موقع استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

رفعت إسرائيل وتيرة التصعيد ضد «حزب الله» إلى أعلى مستوياته منذ 4 أشهر، حيث قصفت طائراتها الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، كما هددت بتكرار القصف في حال استهداف شمال إسرائيل، وحملت الحكومة اللبنانية مسؤولية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان نحو منطقة الجليل الأعلى، الجمعة، وهو حدث نفى «حزب الله» ضلوعه فيه.

وحفّز هذا التصعيد حراكاً دولياً ورسمياً لبنانياً، كونه «الأخطر منذ التوصل إلى اتفاق إطلاق النار»، فيما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أن إسرائيل «ستضرب في كل مكان بلبنان ضد أي تهديد».

وقال نتنياهو في بيان، إن «أي طرف لم يفهم بعد الوضع الجديد في لبنان تلقى اليوم مثالاً جديداً على تصميمنا»، مضيفاً: «المعادلة تغيرت (...) لن نسمح بحد أدنى من إطلاق النار على بلداتنا، وسنواصل (...) الضرب في كل مكان بلبنان ضد أي تهديد لدولة إسرائيل».

 

رئيس الحكومة اللبنانية

وترأس رئيس الحكومة نواف سلام، اجتماعاً أمنياً عاجلاً لبحث التطورات، ودان الاستهداف الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفاً إياه بالتصعيد الخطير. وشجب سلام الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين، والمناطق السكنية الآمنة التي تنتشر فيها المدارس والجامعات، مشدداً على وجوب وقف الخروقات الإسرائيلية الدائمة للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية، وعلى ضرورة الانسحاب الكامل من النقاط التي ما زالت تحتلها إسرائيل بأسرع وقت ممكن.

كما حذّر سلام مجدداً من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية. وأجرى سلام اتصالاً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، للاطلاع على حقيقة الوضع في الجنوب، وطلب منه التحرك السريع لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف الجهات التي تقف خلف العملية اللامسؤولة في إطلاق الصواريخ، التي تهدد أمن لبنان واستقراره.

وطالب سلام بتكثيف الجهود للتحري عن الفاعلين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص. وشدد على ضرورة منع تكرار مثل هذه الأفعال العبثية، مع التأكيد على وجوب استكمال الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة.

وأجرى سلام سلسلة اتصالات بمسؤولين عرب ودوليين من أجل ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل، لوقف اعتداءاتها المتكررة. وأعاد التأكيد على تمسك لبنان الكامل بتطبيق القرار 1701، وبترتيبات وقف الأعمال العدائية، وبأن الجيش اللبناني وحده المولج بحماية الحدود، وأن الدولة اللبنانية هي صاحبة قرار الحرب والسلم حصراً.

جانب من الدمار اللاحق في موقع قصف إسرائيلي للضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

وقائع التصعيد

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، أن «قذيفتين صاروخيتين» أطلقتا من لبنان نحو الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى اعتراض واحدة وسقوط الثانية في لبنان. وجاء في البيان أنه «إثر إطلاق صفارات الإنذار... رصدت قذيفتان صاروخيتان آتيتان من لبنان، تم اعتراض واحدة، بينما سقطت الثانية داخل الأراضي اللبنانية».

وحذر وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنه «إذا لم يعم الهدوء في بلدات الجليل، فلن يكون هناك هدوء في بيروت». وأضاف: «الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية المباشرة عن أي إطلاق نار باتجاه الجليل. لن نسمح بالعودة إلى واقع ما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول). سنضمن سلامة سكان الجليل وسنتحرك بقوة أمام أي تهديد».

وأعلن الجيش اللبناني أنه حدد الموقع الذي أطلق منه الصاروخان باتجاه إسرائيل، وقال في بيان: «تمكن الجيش من تحديد موقع انطلاق الصواريخ في منطقة قعقعية الجسر - النبطية شمال نهر الليطاني، وباشر التحقيق لتحديد هوية مطلقيها»، في حين قال مصدر أمني لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شرط عدم كشف اسمه، إن الموقع يبعد 15 متراً فقط من نهر الليطاني الذي كان من المقرر أن ينسحب «حزب الله» إلى شماله بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وسجلت عملية إطلاق الصاروخين بعد أيام من إطلاق 3 صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل السبت، في أول عملية من نوعها منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأكد مصدر مسؤول في «حزب الله» أن لا علاقة للحزب بالصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان، لافتاً إلى أن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان يأتي في سياق افتعال ذرائع مشبوهة لاستمرار العدوان. وشدد على التزام الحزب باتفاق وقف إطلاق النار.

الدخان يتصاعد من غارات إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تصعيد إسرائيلي

وحمل الجيش الإسرائيلي الحكومة اللبنانية مسؤولية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، وشن سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً شمل عدة بلدات في الجنوب ومنطقة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وبدا أن الجيش يفرض معادلة «الجليل مقابل الضاحية»، إذ هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال في بيان عبر الفيديو: «أي محاولة لإلحاق الضرر بقرى الجليل، فإنّ أسطح المنازل في الضاحية الجنوبية لبيروت ستهتز». وتوجّه إلى الحكومة اللبنانية قائلاً: «إذا لن تفرضوا تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار (مع حزب الله)، فنحن سنفرضه».

 

قصف جوي

وما إن انطلقت الصواريخ حتى بدأت إسرائيل بحملة قصف جوي طالت مناطق واسعة في الجنوب، وأسفرت عن سقوط 7 قتلى على الأقل.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية عن تعرّض كثير من البلدات في جنوب لبنان للقصف المدفعي. ونقلت في وقت لاحق عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في لبنان، بياناً أعلنت فيه أن «غارة (...) على بلدة كفرتبنيت أدت في حصيلة محدثة ثانية إلى سقوط شهيد، وارتفاع عدد الجرحى إلى 18 شخصاً من بينهم 3 أطفال».

وأفادت بأن كثيراً من المدارس الرسمية خصوصاً في منطقة صور، أغلقت أبوابها بعد التهديد الإسرائيلي بالرد العسكري على لبنان.

وبعد وقت قصير، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان منطقة الحدت في الضاحية الجنوبية لبيروت، مطالباً إياهم بإخلاء المنطقة وبالابتعاد عن مبنيين سيتعرضان للقصف. وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على حي الحدث في الضاحية الجنوبية» المكتظ بالسكان، والذي أغلقت مدارسه أبوابها عقب إصدار الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء للمنطقة، مما تسبب بحالة من الهلع.

وعقب الغارة، قال الجيش الإسرائيلي في بيان: «ضربت قوات الدفاع الإسرائيلية موقعاً تستخدمه وحدة (حزب الله) الجوية (127) لتخزين المسيرات في منطقة الضاحية».


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».


عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة، يوم الاثنين، لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية في جنوب القطاع وشماله.

وتسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي على نحو 55 في المائة من مساحة غزة تقع شرق الخط الأصفر الافتراضي الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تسيطر «حماس» على المناطق الواقعة غرب الخط.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وفي جنوب غزة، تقدمت عناصر المجموعة التي يقودها ضابط فلسطيني سابق يُدعى حسام الأسطل، إلى غرب منطقة دوار أبو حميد في وسط خان يونس جنوب غزة، في عملية عدها نشطاء في فصائل غزة «جريئة»؛ إذ اقتربوا من مواقع خيام للنازحين الفلسطينيين فيها عناصر من حركة «حماس» و«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، وأجهزتها الأمنية والحكومية المختلفة.

وقال مصدر ميداني من فصيل مسلح في خان يونس لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسلحي عصابة الأسطل وصلوا منطقة دوار أبو حميد التي تُسيطر القوات الإسرائيلية عن بعد (عبر رشاشات معلقة على ارتفاع يتم التحكم فيها آلياً) على مناطق التماس فيها، باتجاه الغرب حيث مواقع نشطاء (القسام)»، مشيراً إلى أنهم «تجولوا على الأطراف التي يوجد فيها السكان ووزعوا السجائر على المارة».

ولفت المصدر الذي كان شاهد عيان على الاشتباكات إلى أن «طائرات مسيرة (كواد كابتر) إسرائيلية الصنع، كانت تحلق في أجواء المنطقة التي يوجد بها أفراد تلك العناصر، قبل أن يباغتهم بعض عناصر (القسام) بإطلاق قذيفة مضادة للدروع باتجاه إحدى مركباتهم، وإطلاق نار من أسلحة خفيفة باتجاههم عن بعد أمتار قليلة من أماكن تمركزهم».

وبيّن المصدر أن «اشتباكاً وقع بالمكان قبل أن تتدخل الطائرات المسيّرة وتطلق النار في المكان، لتوفر حماية لعناصر العصابة المسلحة الذين انسحبوا باتجاه مناطق تمركزهم جنوب خان يونس، في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي». وأكد المصدر وكذلك أظهرت مقاطع مصورة بثها سكان في القطاع وقوع قتلى وجرحى في صفوف عناصرهم.

فلسطينيون يتابعون اشتباكات بين مقاتلين من فصائل غزة وميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

ولم يعرف ما إذا كانت تلك الطائرات تسيّرها قوات إسرائيلية أم عناصر من العصابات المسلحة ذاتها. حيث كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» قبل أسابيع عن تلقي عناصر تلك العصابات تدريبات لاستخدام هذه الطائرات.

تحركات متزامنة

وتزامنت اشتباكات خان يونس، مع تحركات أخرى بمنطقة فش فرش بمواصي شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بقيام عناصر المجموعة المسلحة المعروفة باسم «عصابة أبو شباب»، عبر توزيع سجائر ودواجن مجمدة وأموال بسيطة لا تتعدى الـ200 شيقل لكل فرد (الشيقل يساوي 3 دولارات).

يقود عصابة «أبو شباب» حالياً شخص يدعى غسان الدهيني، خلفاً لمؤسسها ياسر أبو شباب الذي قُتل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وخلال عملية التوزيع على النازحين في المنطقة التي تسيطر عليها «حماس»، تعرضوا لإطلاق نار وسط اشتباكات، ما أدى إلى مقتل السيدة رشا أبو جزر، وهي حامل في شهرها السابع، واختطاف شاب كان بالمكان قبل أن يُطلق سراحه من قبل عناصر العصابة.

ونفذت العصابات الموجودة في خان يونس ورفح، خلال الشهر الماضي، عمليات مكثفة تتضمن هجمات مسلحة مدعومة بغطاء من النيران الإسرائيلية وعمليات اغتيال لنشطاء من «حماس»، لكنها لم تتمكن من تحقيق وجود منتظم أو إخلاء المواقع التي تهاجمها.

ونفذت مجموعة يقودها ضابط سابق يدعى شوقي أبو نصيرة، عمليات اغتيال وإحراق منازل للغزيين شرق مخيم المغازي، قبل نحو أسبوع، وسبقها بأيام محاولة استدراج عناصر من «القسام» واختطافهم قبل أن تتطور العملية لاشتباكات أدت لمقتل 10 فلسطينيين منهم 8 من الكتائب.

وفي شمال القطاع، وزعت عناصر ما تسمى «عصابة أشرف المنسي» السجائر وحفاضات الأطفال في مناطق يوجد فيها النازحون قرب بيت لاهيا وجباليا، حيث لوحظ تركيز جميع العصابات على توزيع احتياجات مفقودة لدى سكان القطاع.

وكثيراً ما تتعهد «حماس» بالتعاون مع فصائل فلسطينية بالعمل على تفكيك هذه العصابات وملاحقتها، واعتقلت قوة تتبعها، اثنين من أفراد تلك العصابات خلال محاولة زيارة أحد الأقارب في منطقة وسط القطاع قبل يومين.

وطالبت «حماس» خلال اجتماعات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، بإلزام إسرائيل بالتوقف عن دعم تلك العصابات المسلحة؛ إلا أن تل أبيب رفضت وعدّت ذلك شأناً فلسطينياً داخلياً.

اغتيالات

وفي إطار التصعيد الميداني الإسرائيلي المستمر، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية، فجر الاثنين، مجموعة من عناصر «كتائب القسام» ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 3 آخرين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، أثناء انتشارهم على حاجز أمني لمنع محاولة تسلل أي من عناصر العصابات المسلحة، وكذلك أي قوات خاصة إسرائيلية.

وتزامن هذا القصف مع آخر استهدف نقطة أخرى غرب مدينة غزة ما أدى لوقوع 3 إصابات من عناصر شرطة «حماس».

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

فيما قتل فلسطيني وأصيب 3 آخرون، قبيل ظهر الاثنين، إثر استهداف عمال كانوا يرممون بئراً للمياه في منطقة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما أصيب كثير من الغزيين في إطلاق نار متقطع من آليات ومسيّرات ورافعات إسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، في حادث يتكرر يومياً.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 777 قتيلاً، وأكثر من 2190 مصاباً، حسب وزارة الصحة في غزة.


باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تأتي زيارة رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى باريس التي يصلها من دوقية لوكسمبورغ بعد لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في «لحظة حرجة» بالنسبة للبنان. وترى مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أن جولة سلام، رغم اقتصارها على محطتين، «بالغة الأهمية» لجهة إيصال صوت لبنان إلى العواصم الأوروبية، مضيفة أنه رغم استبعادها من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقبلة، فإن فرنسا قادرة على «لعب دور إيجابي ولصالح لبنان».

وتؤكد المصادر المشار إليها أن باريس «تريد أن تكون إلى جانب لبنان» في هذه المفاوضات، وأنها «لعبت وتلعب دوراً مهماً في إيصال مجموعة من الرسائل إلى الأطراف كافة». من هنا، فإنها عبرت عن «انزعاجها» من تصريحات يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، بعد جلسة المحادثات مع سفيرة لبنان ندى معوض بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وقال ليتر: «إننا، بالتأكيد، لا نريد أن نرى الفرنسيين يتدخلون في هذه المفاوضات» مضيفاً أن «وجودهم ليس ضرورياً؛ إذ ليس لهم أي تأثير إيجابي، لا سيما في لبنان». ومهما يكن الموقف الإسرائيلي، فإن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلها مع الطرف الأميركي «قائم دوماً»، وأنها «دائمة التنسيق معه»، وقد «لعبت دوراً» لإقناع الرئيس دونالد ترمب بفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» لمدة 10 أيام، وأنها تسعى لأن يتم تمديده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال زيارة مشتركة لمدينة غدانسك الاثنين (رويترز)

وهناك ملفات كثيرة ستُطرح خلال الاجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونواف سلام، عصر الثلاثاء، في قصر الإليزيه الذي استبق الزيارة لإعادة التأكيد على المواقف الثابتة لباريس إزاء لبنان سواء بالنسبة لاحترام وقف إطلاق النار، أو دعم استقرار وسيادة الدولة على جميع أراضي الجمهورية، والوصول إلى حصرية السلاح بيد القوى الشرعية. وترى باريس أن الهدف الأخير يمثل «السبيل الوحيد لتوفير الاستقرار المستدام في لبنان، والعيش بسلام مع جيرانه»، في إشارة إلى إسرائيل.

دور فرنسي في المفاوضات

كان لا بد من أن تأتي باريس على أنواع الدعم الذي توفره للبنان، وتمسكها بالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية كمقدمة لمؤتمر دعم لبنان المؤجل حتى تنفيذ هذه الإصلاحات، علماً أن مؤتمر دعم الجيش كان مقرراً في 5 مارس (آذار) الماضي بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولا موعد جديداً لعقده حتى اليوم. والمستجد هو مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في حادث تحمِّل باريس مسؤوليته لـ«حزب الله»، وتشدد على ضرورة جلاء ظروفه، والقبض على المسؤولين عنه ومحاكمتهم.

لا شك أن ملف المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل سيحتل القسم الأكبر من لقاء ماكرون - سلام. وتجدر الإشارة إلى أن باريس أعدت «ورقة غير رسمية» لمفاوضات لبنانية - إسرائيلية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين الطرفين. وقد حاول جان نويل بارو، وزير الخارجية، في زيارته للبنان وإسرائيل من 18 إلى 20 مارس الماضي تسويقها، لكن إسرائيل تحفظت عليها، كذلك عرضت باريس استضافة المفاوضات، لكن من الواضح أنها لن تحدث على الأراضي الفرنسية. وفي تصريحاته، الاثنين، لم يذكر الرئيس جوزيف عون زمن انطلاقها أو مكان انعقادها. وعلى أية حال، فإن الدبلوماسية الفرنسية لن تكون بعيدة عن هذه المفاوضات عند انطلاقها، رغم أن الجانب اللبناني يراهن على «الصديق» الأميركي «وفق تسمية عون»؛ للضغط على إسرائيل، ولجم تصرفاتها في لبنان. وعلى أية حال، فإن القناعة الفرنسية تؤكد أن لبنان «سيكون بحاجة لدعم أصدقائه» في العالم وأولهم، داخل الاتحاد الأوروبي، فرنسا.

رجل يقود دراجته النارية في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعم الدمار المكان (إ.ب.أ)

تريد باريس أن تحقق المفاوضات نتائج إيجابية؛ ولذا، فإن، وفق مصادرها، تعمل على تنفيذ بعض المقترحات «العملية» حول كيفية «تسهيل» مجرياتها حتى لا تواجه، منذ انطلاقها، جبلاً من الصعوبات وافتراق المواقف، خصوصاً في موضوع نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

والسؤال المطروح: ما الذي يتعين أن يتحقق أولاً؟ حصر السلاح أم الانسحاب؟ والواضح أن كل طرف يستخدم موقف الطرف الآخر لتبرير موقفه؛ لذا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح العمل بمبدأ «الخطوات المتوازية والمتقابلة»، بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» أولاً وبالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية.

فراغ ما بعد «يونيفيل»

ثمة موضوعان إضافيان سيحظيان بالمناقشة بين ماكرون وسلام، الأول هو الاعتداء على عناصر من الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة السلام الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978؛ حيث قُتل عسكري برتبة رقيب، وجرح ثلاثة آخرون. ويرتبط هذا الملف عضوياً بملف إضافي يدور حول كيفية ملء الفراغ في الجنوب اللبناني بعد رحيل «يونيفيل» مع نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أن قرار التجديد للقوة الدولية الذي تم، الصيف الماضي، نص على أنه الأخير، وذلك بضغط أميركي ــ إسرائيلي، بينما بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لتجنبه. وليس سراً أن باريس تقوم بالعديد من الاتصالات، خصوصاً مع الدول الأوروبية المعنية بالإبقاء على حضور عسكري لها في الجنوب اللبناني، ومنها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وهولندا... وثمة العديد من الطروحات قيد المناقشة، وتتناول مهمة القوة متعددة الجنسيات وانتدابها وتمويلها، علماً أن ثمة من يريد أن تكون تحت راية الأمم المتحدة. ولا شك أن المشاورات سوف تتكثف كلما اقترب موعد رحيل «يونيفيل».


ثلة من الجنود الفرنسيين تحمل نعش الرقيب الفرنسي فلوريان مونتورو الذي قتل في جنوب لبنان خلال نقله إلى طائرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (رويترز)

وبخصوص الموضوع الأول، فإن باريس سارعت لكشف ما تريده من السلطات اللبنانية وهو التحرك السريع لكشف المسؤولين عن الحادث وملاحقتهم ومحاكمتهم. وقال بارو، الأحد، إن باريس «تلقت تأكيدات بأن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم». ودعا الوزير الفرنسي إلى استئناف الخطة الحكومية المكونة من عدة مراحل لجمع سلاح «حزب الله» بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وقد أنجزت أولاها، نهاية العام الماضي. وبنظره «يجب استئناف (الخطة)؛ لأن... الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».