الإطاحة بالمناصفة في بيروت يقحم لبنان في أزمة سياسية

الانتخابات البلدية: كسروان «أم المعارك» بين تحالف رباعي وباسيل

عناصر شرطة يدققون في وثائق مقترعين أمام مركز اقتراع في بيروت (أرشيفية - رويترز)
عناصر شرطة يدققون في وثائق مقترعين أمام مركز اقتراع في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT
20

الإطاحة بالمناصفة في بيروت يقحم لبنان في أزمة سياسية

عناصر شرطة يدققون في وثائق مقترعين أمام مركز اقتراع في بيروت (أرشيفية - رويترز)
عناصر شرطة يدققون في وثائق مقترعين أمام مركز اقتراع في بيروت (أرشيفية - رويترز)

تشهد المدن والبلدات ذات الغالبية المسيحية في لبنان أعنف مبارزة (انتخابية) بلدية هي الأولى من نوعها انطلقت من كسروان - الفتوح، بإعلان رئيس مشروع «وطن الإنسان» النائب نعمت إفرام، بعد اجتماعه برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، عن قيام تحالف رباعي يضمّه، إضافة إلى «القوات»، وحزب «الكتائب»، والنائب السابق منصور غانم البون. يستعد لخوض الانتخابات البلدية في مواجهة «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل الذي لم يصدر عنه حتى الساعة أي ردّ فعل، فيما يترقّب الشارع الكسرواني موقف النائب فريد هيكل الخازن المتحالف مع تيار «المردة»، الذي هو في خصومة سياسية مع باسيل مردّها إلى الموقف السلبي للأخير من ترشّح زعيمه النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

فإعلان إفرام عن قيام تحالف رباعي كان وراء انصراف القوى السياسية في كسروان إلى تشغيل محركاتها البلدية، وهي تتواصل حالياً مع العائلات الكسروانية لما لها من دور في تركيب اللوائح، خصوصاً في جونية التي تعدّ «أم المعارك»، لأنها عاصمة القضاء وتوجد فيها مؤسسات الدولة وإداراتها.

وإلى أن يعلن باسيل موقفه من الانتخابات البلدية، وتحديداً في كسروان المشمولة بالمرحلة الأولى التي تجري في جبل لبنان في 4 مايو (أيار) المقبل، فإن السؤال الذي يلاحقه يبقى محصوراً بمَنْ سيتحالف معهم؟ وهل يخوضها باسم بعض العائلات الكسروانية في حال تعذّر عليه تأسيس تحالف سياسي للانخراط في منافسة متوازنة مع خصومه، وبالتالي سيقدم نفسه إلى الكسروانيين على أنه ضحية تحالف هجين لعله يكسب عطفهم في إقبالهم بكثافة على صناديق الاقتراع؟

لكن الحماوة البلدية التي انطلقت شرارتها الأولى من كسروان لم تنسحب على المحافظات والأقضية اللبنانية الأخرى التي يكتنفها الغموض وقلة الحماسة، ولم تشهد أي حراك بلدي، وبالأخص في بيروت التي لم تسجّل حتى الآن أي تحرك، على الأقل في العلن، يؤشر إلى تركيب تحالفات بلدية تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلسها البلدي الذي يتشكل من 24 عضواً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللقاءات البيروتية ما زالت خجولة ومتواضعة ودون المستوى المطلوب، وإن كانت سجّلت في اليومين الأخيرين حصول اجتماعات، تصدّرها الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، وشملت عدداً من نواب العاصمة، ما عدا بعض النواب المحسوبين على «قوى التغيير» الذين يسعون لتشكيل لائحة، على غرار تلك التي تزعّمها في حينها النائب الحالي إبراهيم منيمنة، وضمّت ناشطين وممثلين عن المجتمع المدني الذين توحّدوا في لائحة تحت اسم «بيروت مدينتي» لكن لم يحالفها الحظ.

إلا أن الحراك البلدي الذي باشره الحريري، وشمل إضافة إلى القوى والشخصيات البيروتية في القطاع الغربي للعاصمة، أحزاب «القوات»، و«الكتائب»، و«التقدمي الاشتراكي»، و«الطاشناق»، و«الرامغفار»، و«الهنشاق»، والنائب السابق ميشال فرعون، وأنطون صحناوي، لكن «المستقبل» لم يبادر إلى تشغيل محركاته بانتظار أن يأتيه الضوء الأخضر من رئيسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري.

وبحسب المعلومات، فإن الحريري على تواصل مع حركة «أمل»، والتقى جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش» باعتبارها القوة الانتخابية الثانية في الشارع السني بعد «المستقبل»، وهو يستعد للقاء «الجماعة الإسلامية» التي شاركت إلى جانب «حزب الله» في إسناده لغزة، قبل أن تتراجع تدريجياً من المواجهة لحسابات داخلية أولاً، وبيروتية ثانياً.

ولم تتبلور حتى الساعة معالم خريطة الطريق لقيام أوسع تحالف انتخابي يؤمن حماية المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي لبيروت، مع وجود صعوبة في إدخال تعديل على القانون البلدي يقضي بتشكيل لوائح مقفلة لمنع الإخلال بها، فيما لا يبدو أن القوى ذات الغالبية السنية، أو المسيحية، في وارد التحالف مع «حزب الله»، وهي تفضّل التعاون، بالإنابة عنه، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على أن يمثَّل الحزب بالواسطة بمرشح قريب منه، من أصل 3 أعضاء، هم الحصة الشيعية في المجلس البلدي.

وفي هذا السياق، يقول نائب بيروتي، فضّل عدم ذكر اسمه، إن وجود صعوبة في تعديل القانون البلدي يفتح الباب أمام السؤال عن إمكانية قيام أوسع تحالف سياسي لمنع تهديد المناصفة، شرط أن يشكل «المستقبل» رافعة له؟ ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع تقتضي مشاركة مباشرة من الرئيس الحريري وتتطلب حضوره شخصياً لحضّ جمهوره ومحازبيه للمشاركة بالعملية الانتخابية، والاقتراع للائحة التي يُفترض أن تحظى بأكبر احتضان سياسي غير مسبوق.

ويلفت إلى أن أحداً في «المستقبل» لا يمكن أن ينوب عن الحريري بوجوده شخصياً في بيروت، ويُخشى من الإخلال بالمناصفة، التي سيردّ عليها الأعضاء من المسيحيين، ممن يحالفهم الحظ بالفوز في الانتخابات، بالاستقالة فوراً من المجلس البلدي المنتخب، ما يُقحم لبنان في أزمة سياسية هو في غنى عنها ويفتح الباب أمام تقسيم بيروت إلى دائرتين، بذريعة الحفاظ على المناصفة، وتوفّر مادة دسمة يتسلح بها من يروّج للفيدرالية.

لذلك، فإن ما ينطبق على بيروت ينسحب تلقائياً على طرابلس بتأمين الحضور المسيحي والعلوي في مجلسها البلدي وعدم تغييبه، كما حصل في الانتخابات السابقة، فيما يراهن الثنائي الشيعي على مسعاه بضمان فوز اللوائح المدعومة منه في الجنوب بالتزكية، خصوصاً أنه يقف أمام مشكلة تتعلق بتوفير الأجواء لإجراء الانتخابات في البلدات الجنوبية الواقعة قبالة إسرائيل، التي ما زالت تستهدفها، مع أنها مدمّرة.


مقالات ذات صلة

ضربات إسرائيلية تدمّر مركزاً صحياً ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان

المشرق العربي ضربات إسرائيلية تدمّر مركزاً صحياً ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان

ضربات إسرائيلية تدمّر مركزاً صحياً ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان

دمّرت إسرائيل، الخميس، مركزاً صحياً تابعاً لجماعة «حزب الله» في بلدة الناقورة اللبنانية القريبة من الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل (د.ب.أ)

الراعي يدعم الموقف اللبناني الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

دعم البطريرك الماروني موقف لبنان الرسمي الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بتأكيده أن «التطبيع ليس وقته الآن».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري آلية للجيش اللبناني تواكب جرافة تزيل تعديات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية قرب الحدود (مديرية التوجيه)

تحليل إخباري لبنان يتجنب اللجان المدنية للتفاوض مع إسرائيل

من الواضح أن لبنان الرسمي غير متحمس لتشكيل 3 لجان، كانت قد اقترحتها أورتاغوس، تضم عسكريين ومدنيين دبلوماسيين؛ للتفاوض مع إسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي طائرة تقلع من مطار بيروت يوم 7 أكتوبر 2024 (رويترز)

أمن مطار بيروت يقلّص نفوذ «حزب الله» داخله

بدأت السلطات اللبنانية تقليص نفوذ «حزب الله» داخل مطار رفيق الحريري الدولي والحدّ من تأثيره بشكل كبير.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رجل يمشي بجوار مركبات متضررة في موقع غارة إسرائيلية على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) play-circle

لبنان يدعو الدول الراعية لاتفاق وقف النار لردع الاعتداءات الإسرائيلية

دعا وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى الأربعاء الدول الراعية لاتفاق وقف النار لردع اعتداءات إسرائيل على السيادة اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب: الكثير يموتون في غزة وسنحاول حل هذه المشكلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (أ.ف.ب)
TT
20

ترمب: الكثير يموتون في غزة وسنحاول حل هذه المشكلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (أ.ف.ب)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، على أنه سيسعى لحل «مشكلة (قطاع) غزة»، وقال إن «الكثير يموتون في غزة، وسنرى ما يُمكن أن نفعله في هذا الشأن».

وفي وقت سابق اليوم، قال ترمب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يزور أميركا الأسبوع المقبل.

وأضاف، في تصريحات للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس وان)، أنه تحدث مع نتنياهو اليوم، وبحث معه العديد من القضايا.

وتأتي تصريحات ترمب في الوقت الذي يصعّد فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة، حيث قال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي إن العملية العسكرية التي ينفذها الجيش في غزة دخلت «مرحلة جديدة في الأيام الأخيرة لتحقيق أهداف الحرب وإعادة المختطفين وتدمير القدرات العسكرية والسلطويّة لـ(حركة) حماس».

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية اليوم أن 31 فلسطينياً على الأقل قتلوا وأصيب نحو 100 آخرين في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، في حين ذكرت الإذاعة الفلسطينية أن عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على غزة منذ فجر اليوم ارتفع إلى أكثر من 100 شخص.