كثفت إسرائيل في الأيام الأخيرة من عمليات الاغتيال التي تستهدف قيادات بالمكتب السياسي لحركة «حماس» داخل قطاع غزة، الأمر الذي يُصعب على الحركة كثيراً سد الفراغ التنظيمي في ظل ظروف أمنية معقدة وملاحقة إسرائيلية مستمرة.
واغتالت إسرائيل هذا الأسبوع عضوين بارزين من أعضاء المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، هما صلاح البردويل وإسماعيل برهوم، ليرتفع بذلك عدد أعضاء المكتب الذين قُتلوا منذ استأنف الجيش الإسرائيلي قصفه للقطاع يوم الثلاثاء الماضي إلى خمسة.
فمن قبل البردويل وبرهوم اللذين اغتيلا في غضون 24 ساعة في قصف استهدف خان يونس بجنوب قطاع غزة، اغتيل من أعضاء المكتب محمد الجماصي، وعصام الدعاليس، وياسر حرب، في ثلاث عمليات منفصلة طالتهم في وقت واحد عند استئناف إسرائيل الحرب فجر الثامن عشر من مارس (آذار) الجاري.

وكان البردويل ضمن مكتب العلاقات الوطنية، بينما كان برهوم مسؤولاً عن الشؤون المالية، فيما كان الجماصي ضمن الدائرة القانونية وعضواً عاماً، وكان الدعاليس عضواً عن غزة مسؤولاً عن الدائرة الاقتصادية ثم أصبح مسؤولاً عن إدارة الشأن الحكومي، في حين كان حرب ضمن مكتب غزة ومسؤولاً عن الإدارة التنظيمية لشمال القطاع.
أبرز الاغتيالات
في بداية الحرب الإسرائيلية في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واجهت إسرائيل صعوبات في الوصول إلى قادة «حماس»، لكن بعد عدة أشهر بدأت سلسلة من الاغتيالات، كانت في بعض الأحيان متقاربة زمنياً.
ومن أبرز الأسماء، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، الذي اغتيل في نهاية يوليو (تموز) 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران؛ وسبقه بأشهر نائبه صالح العاروري، الذي اغتيل في بيروت في يناير (كانون الثاني) من العام ذاته.
ولحق بهما يحيى السنوار، الذي كان رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، ثم أصبح رئيساً عاماً للحركة خلفاً لهنية، والذي قُتل خلال اشتباكات مع قوة إسرائيلية لم تتعرف عليه إلا بعد رحيله في حي تل السلطان في رفح بجنوب القطاع في السادس عشر من أكتوبر 2024.

وسبق هذه الأسماء، زكريا أبو معمر، وجواد أبو شمالة، اللذان قُتلا في العاشر من أكتوبر 2023، بعد ثلاثة أيام فقط من هجوم «حماس» على بلدات إسرائيلية في غلاف غزة، حيث قُتلا في قصف استهدف بناية كانا بها في خان يونس بجنوب القطاع.
وكان أبو معمر مسؤول ملف العلاقات الوطنية في المكتب السياسي لحركة «حماس» داخل قطاع غزة، وعضواً في المكتب العام، بينما كان جواد أبو شمالة عضواً بالمكتب السياسي بغزة فقط، وكان يدير ملفات أمنية.
وفي التاسع عشر من ذات الشهر، اغتالت إسرائيل جميلة الشنطي، عضوة المكتب السياسي بغزة وكذلك المكتب العام، إثر قصف استهدفها شمال مدينة غزة. كما اغتيل في ذات اليوم أسامة المزيني، عضو المكتب السياسي عن قطاع غزة ورئيس مجلس الشورى العام في القطاع، إثر قصف شقة سكنية كان بداخلها في حي تل الهوى.
وفي مارس 2024، اغتالت إسرائيل مروان عيسى، عضو المكتب السياسي عن غزة، وكذلك العام، بعد ضربة استهدفته في نفق بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وكان عيسى، المصاب بالسرطان، بمثابة حلقة الوصل بين المستويين السياسي والعسكري بصفته نائباً لقائد «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس».
وفي أغسطس (آب) 2024، اغتيل روحي مشتهى، وسامح السراج، العضوان بالمكتب السياسي عن غزة، بعد قصف نفق كانا بداخله في منطقة الصناعة جنوب مدينة غزة.

وكان مشتهى مقرباً جداً من السنوار، وكانت له مهام سياسية وإدارية بالحركة، فيما كان السراج مسؤولاً عن ملفات أمنية.
تشكيلة المكتب السياسي
في الأقاليم الثلاثة المتعارف عليها، قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، تنتخب «حماس» في العادة أعضاء مكتب سياسي عام، وأعضاء مكتب لكل إقليم؛ ويكون قِسم من هؤلاء أعضاء بالمكتب العام وفق التصويت الذي يحصلون عليه.
وخلال فترات، كان عدد أعضاء المكتب السياسي العام يبلغ 17 عضواً فقط، لكنه رُفع خلال الدورتين الانتخابيتين الأخيرتين إلى 24، في حين حافظ كل إقليم على عدد معين من أعضاء المكتب بما لا يقل عن 10 وفق ما يحدده الوضع الميداني مثل إقليم الضفة الغربية.
وبعد هذه الاغتيالات، يبقى من أعضاء المكتب السياسي العام من سكان قطاع غزة، خليل الحية، ونزار عوض الله، ومحمود الزهار، وغازي حمد، وفتحي حماد، وسهيل الهندي، فيما يتبقى من أعضاء المكتب عن غزة، إبراهيم صبرة، وكمال أبو عون.

ومن بين هؤلاء، يعيش الحية وعوض الله وحمد وحماد والهندي خارج القطاع منذ ما قبل الحرب الإسرائيلية.
ويوجد أيضاً من أعضاء المكتب السياسي العام خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، ومحمد نزال، وعزت الرشق، وزاهر جبارين، ومحمود مرداوي، وشخصيات أخرى غير معلنة لأسباب تراها «حماس» أمنية.
ويُعتبر المكتب السياسي أعلى هيئة تنفيذية في «حماس»، وهو مَن يأخذ القرارات النهائية داخل الحركة، في حين تكون القرارات المصيرية بالإجماع ما بينه وبين مجلس الشورى المكون من 50 عضواً.