تفاهم أميركي - كردي على الإسراع بتصدير نفط كردستان

مسؤولون في الإقليم يرجحون «حكومة جديدة بعد عيد الفطر»

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)
TT

تفاهم أميركي - كردي على الإسراع بتصدير نفط كردستان

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (إعلام حكومي)

حثّ مستشار الأمن القومي الأميركي، مايكل والتز، إقليم كردستان على الإسراع بتشكيل الحكومة واستئناف تصدير النفط عبر ميناء «جيهان» التركي المتوقف منذ مارس (آذار) 2023.

وجاءت مطالبة المستشار الأميركي خلال اتصال هاتفي أجراه، مساء الجمعة، مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، لبحث «سبل توطيد علاقات إقليم كردستان والعراق مع الولايات المتحدة الأميركية»، وفقاً لبيان عن حكومة الإقليم.

واتفق والتز وبارزاني على «ضرورة الإسراع في تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة لحكومة إقليم كردستان، وجدّدا التأكيد على استئناف تصدير نفط إقليم كردستان في أقرب وقت».

وتبادل الطرفان وجهات النظر بشأن التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وشدّدا على أهمية الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

جانب من اجتماعات الحزبين الكرديين لبحث تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان (موقع الاتحاد الوطني)

حكومة متأخرة

رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، فإن حكومة الإقليم التي يتوجب على البرلمان تمريرها والتصويت عليها لم تشهد النور حتى الآن، بالنظر إلى مستويات التفاوض المعقدة التي يجريها الحزب الديمقراطي الكردستاني، الفائز الأكبر بمقاعد البرلمان (39) من أصل 100 مقعد، يليه حزب الاتحاد بـ(23) مقعداً.

ويثير التأخير في اختيار حكومة جديدة للإقليم مخاوف دولية ومحلية من أن ذلك يؤثر على حالة الاستقرار في الإقليم التي قد تتأثر هي الأخرى بالاضطرابات السياسية والأمنية في المنطقة، وفي حالة التنافس القائم بين أحزاب الإقليم الرئيسية.

والأمر ذاته ينطبق على استئناف تصدير النفط من الإقليم باتجاه تركيا، حيث تولي الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب اهتماماً لافتاً بهذا الملف، ورغم التأكيدات المتكررة التي أطلقتها وزارة النفط العراقية خلال الأشهر الأخيرة بشأن استئناف عمليات التصدير، فإنها لم تستأنف حتى الآن.

تفاؤل بقرب تشكيل الحكومة

أعرب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، عن تفاؤله بشأن قرب التوصل إلى صيغة للاتفاق بشأن تشكيل حكومة الإقليم واستئناف تصدير النفط.

وقال تعليقاً على اتصال والتز - بارزاني، إن الولايات المتحدة الأميركية شريكة حقيقية للعراق بشكل عام وللإقليم خصوصاً في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية وسيادية ضمن «اتفاقية الإطار الاستراتيجي الشهيرة».

وتابع محمود قائلاً: «من هذا المنطلق فإن الأميركيين حريصون جداً على تشكيل حكومة الإقليم وحل قضية النفط».

ورأى محمود أن اللقاء الأخير الذي جمع رئيس حكومة إقليم كردستان ورئيس «الاتحاد الوطني»، بافل طالباني، «كان مهماً جداً بعد إنجاز 90 في المائة من المحاور التي كانت تبحثها اللجان المعنية بمناقشة آليات تشكيل الحكومة».

وبات الحزبان الرئيسيان في الإقليم قاب قوسين من تشكيل الحكومة، وقال محمود إنهما «اتفقا تقريباً على تقاسم معظم المواقع الحكومية والوزارات، بعد حسم الكثير من الملفات العالقة بسبب التدخل الإيجابي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني».

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

معضلة النفط

وينقل المستشار الإعلامي الكردي أن «المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق من تأخير تصدير النفط، كما أن الجميع في الإقليم على قناعة بأن قوى ليس من مصلحتها أن يتدفق نفط الإقليم إلى المواني التركية عبر أنابيب كردستان، هي مَن تضغط لعرقلة التفاهم».

وقال محمود: «تلك القوى لها ارتباطات إقليمية خارج الحدود وتسبب إشكاليات كبيرة في العراق، سواء عبر أذرعها الميليشياوية أو البرلمانية».

وأعرب محمود عن تفاؤله بقرب استئناف تصدير النفط «رغم الضغوط الشديدة التي تتعرض لها الحكومة الاتحادية، تحديداً، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

من جانبه، أبدى القيادي في حزب «الاتحاد الوطني»، غياث سورجي، التفاؤل ذاته بشأن قرب الانتهاء من ملفي النفط وتشكيل حكومة الإقليم.

وقال سورجي لـ«الشرق الأوسط»، إن «استئناف النفط مرتبط بالحكومة الاتحادية وليس بإقليم كردستان، خصوصاً بعد قرار المحكمة الاتحادية الذي أسند إدارة الموارد النفطية إلى شركة (سومو) الاتحادية».

ويتوقع سورجي «استئناف تصدير النفط في الأسابيع القليلة المقبلة، بعد أن عالجت الحكومة الاتحادية مستحقات الشركات التي استثمرت في نفط الإقليم».

وبشأن الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة في الإقليم، قال سورجي: «الحزبان اتفقا على غالبية الملفات والمواقع، وقد يكون الإعلان بعد عيد الفطر».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.