مخاوف لبنانية من أن تعيد صواريخ المطلّة إشعال الحرب

خبراء يحذرون من جعل الساحة مفتوحة لإسرائيل

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة تولين بجنوب لبنان (د.ب.أ)
آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة تولين بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

مخاوف لبنانية من أن تعيد صواريخ المطلّة إشعال الحرب

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة تولين بجنوب لبنان (د.ب.أ)
آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة تولين بجنوب لبنان (د.ب.أ)

يحبس اللبنانيون أنفاسهم، ويراقبون بقلق تداعيات عملية إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على مستعمرة المطلّة في شمال إسرائيل، ويستعيدون شبح الحرب مرّة جديدة، خصوصاً بعد تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بردّ قاسٍ، ووضع معادلة «بيروت مقابل المطلّة».

ورغم كثافة الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي طال مناطق واسعة في الجنوب، وإعلان الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع لـ«حزب الله» شمال مجرى نهر الليطاني، لا يبدو أنه اكتفى بذلك، طالما أنه يعدُّ عملياته مجرّد جولة أولى من الردّ. من هنا، يدعو الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد خالد حمادة، إلى «أخذ التهديدات الإسرائيلية بضرب بيروت على محمل الجدّ». ورأى أن «هناك خطراً جديّاً على عودة الحرب إلى لبنان». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «اتفاق وقف إطلاق النار ووجود لجنة مراقبة دولية برئاسة جنرال أميركي، لا يشكّلان ضمانة لمنع الحرب، لأن القوات الدولية (اليونيفيل) لم تتمكن من منع حرب الإسناد التي قادت إلى حرب مدّمرة».

وعمّا إذا كان الجانب الإسرائيلي يرغب في استئناف الحرب على نطاق واسع، بما يعيد التوتر والقلق مجدداً لدى المجتمع الإسرائيلي، يذكّر العميد حمادة بـ«تجربة غزّة واستئناف المجازر الإسرائيلية فيها». وسأل: «من يمنع بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه من شنّ غارات على الضاحية الجنوبية من دون أن يأبه لنتائجها؟». ويقول: «قد لا تكون هناك رغبة إسرائيلية بإعادة احتلال لبنان من جديد، لكن ذلك لن يحول دون استئناف الغارات، ما دامت طائرات العدو قادرة على ضرب أهداف في كلّ لبنان». ويعتبر العميد حمادة أن «الأميركي الذي يؤمن غطاء لإسرائيل في غزة كما في لبنان، يعمل الآن على إعادة رسم خريطة المنطقة من جديد».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة سجد بجنوب لبنان (د.ب.أ)

الخرق الثالث

تعدّ عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل، الخرق الثالث الذي يحصل من الجانب اللبناني لقرار وقف إطلاق النار، مقابل مئات الخروق الإسرائيلية برّاً وبحراً وجوّاً، غير أن استهداف المطلّة وضع لبنان أمام حتمية تطبيق القرار 1701 على كامل الأراضي اللبنانية، على حدّ تعبير الدكتور سامي نادر، الذي رأى أن «توسيع العمليات باتجاه إسرائيل انطلاقاً من شمال الليطاني، سيمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف عملياتها على كامل الجغرافيا اللبنانية، وأن تأخذ على عاتقها تنفيذ القرارين 1701 و1559، وربما القرار 1680 الذي يفرض ضبط الحدود مع سوريا».

وقال نادر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تحولت عمليات المقاومة إلى شمال الليطاني بغضّ النظر عمّا إذا كان (حزب الله) يقف وراء العملية الأخيرة أم لا، فإن ذلك يجعل من لبنان ساحة مستباحة لإسرائيل، ويعطيها الذريعة للعودة إلى العمل العسكري على نطاق واسع»، معتبراً أن «ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي بأن بيروت مقابل المطلّة، ليس مجرّد تهويل؛ بل مؤشر إلى مرحلة جديدة، لا مكان فيها للعمل السياسي أو الدبلوماسي». ولا يفصل نادر بين تطورات الوضع في الجنوب، والتأزم في مفاوضات الملف النووي بين واشنطن وطهران، واعتبر أن إيران «تحاول مجدداً الإمساك ببعض الأوراق، بدليل ما حصل قبل أيام في الساحل السوري، أو ما يجري في غزّة وجنوب لبنان». وشدد على أن «هذا النموذج الإيراني أشبه بعمليات انتحارية، لكن للأسف من يدفع ثمنها الشعوب العربية؛ سواء في سوريا أم لبنان أم فلسطين».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.