شنكر: إدارة ترمب راضية ولا يهمها الآن التطبيع بين لبنان وإسرائيل

قال لـ«الشرق الأوسط»: الجيش يُبلي بلاءً حسناً في تطبيق القرار 1701

مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ديفيد شنكر (أرشيفية - أ.ب)
مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ديفيد شنكر (أرشيفية - أ.ب)
TT

شنكر: إدارة ترمب راضية ولا يهمها الآن التطبيع بين لبنان وإسرائيل

مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ديفيد شنكر (أرشيفية - أ.ب)
مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ديفيد شنكر (أرشيفية - أ.ب)

بعد أيام قليلة على تأكيد المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن الولايات المتحدة تدعم الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام في سعيهما لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، جاء إطلاق الرشقة الصاروخية، السبت، من لبنان على إسرائيل كـ«رسالة اعتراض» من قبل مَن لا يهمهم الأمر.

ورغم أن القذائف «مجهولة المصدر» حاول مطلقها استغلال التصعيد الحاصل في غزة واليمن، فقد سبقتها أيضاً «تسريبات» تحدثت عن عدم رضا إدارة ترمب عن أداء المسؤولين اللبنانيين في التعامل مع «حزب الله»، وأنه سيتم الطلب من لبنان التوجه نحو مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل. وذلك بهدف خلط الأوراق الداخلية، والضغط على رئاسة عون وحكومة سلام.

إدارة ترمب راضية

ويقول ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق في ولاية ترمب الأولى، إنه على الرغم من التقارير مجهولة المصدر، يبدو أن إدارة ترمب تعتقد أن الجيش اللبناني يُبلي بلاءً حسناً في جهوده لتطبيق القرار 1701 في الجنوب. وأضاف شنكر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ومع ذلك، لا يزال عدد القوات المنتشرة غير كافٍ حالياً. ويمكن بذل المزيد من الجهود أيضاً في تنفيذ التزامات لبنانية أخرى بوقف إطلاق النار شمال الليطاني (أي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الذي ينص على تجريد أسلحة الميليشيات)». ويضيف: «يبدو، في الواقع، أن الحكومة اللبنانية تُفضل أن تُواصل إسرائيل عملياتها العسكرية ضد (حزب الله) على أن تُجري الحكومة اللبنانية عملياتها بنفسها».

ويرى شنكر أن قوات «اليونيفيل» لا تزال «غير فعّالة كما كانت على الدوام، لكن بشكل عام، أعتقد أن الإدارة مُتفاجِئة بسرور بكيفية سير الأمور».

وعن التقرير الصحافي الذي تداولته وسائل إعلام محلية وعربية، زعم أن مسؤولاً لبنانياً التقى في الدوحة ويتكوف، الذي طلب منه أن يتوجه إلى لبنان لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، قال شنكر إنه لم يكن مفيداً بالنظر إلى مسار التطورات على الأرض. وليس من غير المألوف أن يُنكر المسؤولون الأميركيون التقارير الصحافية، خاصة عندما تُقوّض مبادرات سياسية مهمة.

جندي إسرائيلي يقف فوق تلة حدودية في المطلة تشرف على جنوب لبنان (رويترز)

ترسيم الحدود لا التطبيع

ورأى شنكر أن إدارة ترمب تركز على إحراز تقدم في مفاوضات ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وليس على «التطبيع» بين البلدين. هناك نحو 12 نقطة متنازعاً عليها على طول الحدود، لكن مساحة الأراضي المعنية صغيرة نسبياً. ولا ينبغي أن يكون ذلك صعباً نظراً لأن الحكومة في بيروت لم تعد خاضعة لسيطرة «حزب الله».

لكن شنكر يرى أن الجزء الأكثر إثارة للجدل بشأن الحدود هو مزارع شبعا، التي يُفترض أن يكون حلها قد صار سهلاً بعد سقوط نظام الأسد. وقال إن الجميع يعلم أن مزارع شبعا تابعة لسوريا. لكن الأسد لم يعلن ذلك جهاراً لأن إيران و«حزب الله» - سيداه - لم يرغبا في ذلك. الآن (الرئيس) الشرع حر في قول ذلك، وإذا فعل، فسيزول آخر مبرر زائف متبقٍّ لـ«مقاومة حزب الله». ثم إن «حزب الله»، الذي تسبب بالفعل في الكثير من الموت والدمار في لبنان، لن يبقى له أي مبرر للاحتفاظ بـ«جيشه»، وفَرضِ ثقافة الموت، وسيطرته على لبنان، وسياسته التي استمرت لعقود في قتل خصومه السياسيين اللبنانيين.

إيران لا تملك أوراقاً كثيرة

وبينما عدّ التصعيد الأخير في الجنوب اللبناني رسالة بتوجيه إيراني في مواجهة الضغوط الأميركية على طهران، قال باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في واشنطن، إن إيران، ورغم هذا التصعيد، لا تملك الكثير من الأوراق لتلعبها سوى الرفض. وقال بارفي لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد تدمير الجزء الأكبر من قدرات «حزب الله» وفقدان الأراضي السورية التي يُمكن من خلالها ضرب إسرائيل، لم تعد طهران الطرف الأكبر في المعادلة، وتقلص بشكلٍ جدّي هامش مناورتها. وأضاف بارفي: «اليوم الحوثيون هم الوكيل الأكثر فاعلية لطهران، وليس (حزب الله). لكن التهديد الذي يُشكّلونه مُوجّهٌ لحركة الملاحة البحرية الدولية، وليس للمصالح الأميركية والإسرائيلية. لذا، فإنّ هامش مناورة إيران محدودٌ للغاية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.