استنفار سياسي لبناني تنديداً بالقصف... وعون يُحذر من «استدراجنا لدوامة العنف»

السلطات طالبت الجيش بالتحقيق واتخاذ الإجراءات

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
TT

استنفار سياسي لبناني تنديداً بالقصف... وعون يُحذر من «استدراجنا لدوامة العنف»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

تصاعدت التحذيرات السياسية في لبنان من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المطلة الإسرائيلية، والقصف الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية، في حين أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون «محاولات استدراج لبنان مجدداً إلى دوامة العنف»، على وقع مطالبات سياسية للجيش والقوى الأمنية والسلطات القضائية بكشف الملابسات، واتخاذ الإجراءات.

الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية إسرائيلية على بلدة سجد جنوب لبنان (د.ب.أ)

وشدَّد الرئيس عون على «إدانة محاولات استدراج لبنان مجدداً إلى دوامة العنف»، وعَدَّ في بيان أن «ما حصل اليوم في الجنوب، وما يستمر هناك منذ 18 فبراير (شباط) الماضي، من عدم التزام بحرفية اتفاق وقف النار، يُشكل اعتداءً متمادياً على لبنان، وضرباً لمشروع إنقاذه الذي أجمع عليه اللبنانيون».

وناشد رئيس الجمهورية اللبنانية جميع «أصدقاء لبنان التنبه لما يحاك ضده من أكثر من طرف معادٍ، كما دعا القوى المعنية في الجنوب اللبناني كافة، ولا سيما لجنة المراقبة المنبثقة عن اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والجيش، إلى متابعة ما يحصل بجدية قصوى لتلافي أي تداعيات، وضبط أي خرق أو تسيّب يمكن أن يُهدد الوطن في هذه الظروف الدقيقة». كما طلب عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل اتخاذ الإجراءات الميدانية الضرورية للمحافظة على سلامة المواطنين، والتحقيق لتوضيح ملابسات ما حصل.

وأهاب رئيس الجمهورية بجميع المسؤولين عن التطورات بأن يكونوا في موقع الحرص على لبنان أولاً وأخيراً.

بري

وفي السياق نفسه، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الجيش اللبناني والسلطات القضائية والأمنية، وكذلك لجنة مراقبة وقف إطلاق النار إلى المسارعة في كشف ملابسات ما حصل في الجنوب، مؤكداً أن «المستفيد الأول والأخير من جر لبنان والمنطقة إلى دائرة الانفجار الكبير هي إسرائيل ومستوياتها الأمنية والعسكرية التي خرقت القرار (1701) وبنود وقف إطلاق النار بأكثر من 1500 خرق حتى الآن، في وقت التزم لبنان ومقاومته بشكل كلي بكل مندرجات هذا الاتفاق».

وجدد بري «دعوة جميع اللبنانيين، خاصة القوى السياسية إلى وجوب تنقية الخطاب السياسي والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية والعسكرية والأمنية ووعي المخاطر الناجمة عن إيجاد الذرائع أمام العدو من خلال إثارة النعرات التي تشرع أبواب الوطن للنفاذ من خلالها لضرب لبنان واستقراره وتقويضه بوصفه نموذجاً يمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل».

سلام

بدوره، حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، لما تحمله من مخاطر جرّ البلاد إلى حرب جديدة، تعود بالويلات على لبنان واللبنانيين.

وأجرى سلام اتصالاً بوزير الدفاع الوطني ميشال منسى، مشدداً على «ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الأمنية والعسكرية اللازمة، بما يؤكد أن الدولة وحدها هي مَن يمتلك قرار الحرب والسلم».

كما أجرى سلام اتصالاً بالممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، جانين بلاسخارت، مطالباً الأمم المتحدة بـ«مضاعفة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة بشكل كامل، لما يشكله هذا الاحتلال من خرق للقرار الدولي (1701)، وللترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية الذي أقرته الحكومة السابقة في نوفمبر الماضي، ويلتزم به لبنان».

«حزب الله» ‏

وبعد نفي رسمي من «حزب الله» لأي تورط من قبله في إطلاق الصواريخ، رأى عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب علي فياض أنّ «الممارسات الإسرائيلية تجاوزت كل حدّ، وباتت فِعلاً يومياً متكرّراً، ‏دون أي اكتراث ‏للقرار الدولي (1701) ولورقة إجراءاته التنفيذية، وكأنّ ‏هذا القرار لا وجود له إطلاقاً في ‏قواعد الممارسات الإسرائيلية تجاه ‏الجنوب والمناطق اللبنانية الأخرى».

وقال فياض إنّ «العدو هو الذي يسوق المزاعم الكاذبة والذرائع الفارغة لتبرير اعتداءاته، ‏وهو الذي لا يكترث ‏أصلاً بتبرير ممارساته الإجرامية، إنما يسعى ‏بوضوح إلى التصعيد والتمادي ومفاقمة ‏الممارسات العدوانية الخطيرة، ‏مستنداً إلى الغطاء الأميركي، ومستغلاً التزام لبنان الصارم ‏بالقرار ‌(‏1701‌)».

وقال فياض: «إنّ (حزب الله) يؤكد مُجدّداً مسؤولية الحكومة المباشرة في تحديد ‏الأطر والوسائل ‏الكفيلة بوضع حدٍّ للممارسات الإسرائيلية الخطيرة، ويدعوها إلى تزخيم وتيرة متابعتها على ‏مستويات مختلفة، آخذاً بعين ‏الاعتبار منحى التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».