«حماس» تريد إبقاء التفاوض... وإسرائيل تتوسع في نتساريم

أثر قذيفة أصابت مقراً يعمل به موظفون من الأمم المتحدة ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 4 آخرين في دير البلح بوسط غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
أثر قذيفة أصابت مقراً يعمل به موظفون من الأمم المتحدة ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 4 آخرين في دير البلح بوسط غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

«حماس» تريد إبقاء التفاوض... وإسرائيل تتوسع في نتساريم

أثر قذيفة أصابت مقراً يعمل به موظفون من الأمم المتحدة ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 4 آخرين في دير البلح بوسط غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
أثر قذيفة أصابت مقراً يعمل به موظفون من الأمم المتحدة ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 4 آخرين في دير البلح بوسط غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، أنه وسَّع سيطرته على وسط محور نتساريم في قطاع غزة، في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل، لليوم الثاني على التوالي، غاراتها الجوية في قطاع غزة، مخلّفة مزيداً من الضحايا.

وقال أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي في منشور على منصة «إكس»: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بدأت قوات جيش الدفاع عملية برية محددة ودقيقة في منطقة وسط قطاع غزة وجنوبها، بهدف توسيع منطقة التأمين، وخلق منطقة عازلة بين شمال القطاع وجنوبه».

وأضاف: «خلال العملية، سيطرت القوات ووسعت سيطرتها المتجددة على وسط محور نتساريم».

يجيء هذا في وقت لا تزال تلتزم فيه «حماس» عسكرياً بعدم الرد، رغم اغتيال العديد من قياداتها، الأمر الذي يشير إلى نيات الحركة إبقاء الفرصة سانحة أمام المسار السياسي، وإمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات الجارية.

فلسطينيون يتفحصون آثار الدمار بعد ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

ويبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي قال مساء الثلاثاء إن المفاوضات بعد الآن ستكون تحت النار، يحاول من خلال ذلك إرضاء وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وكذلك إيتمار بن غفير، اليميني المتطرف الآخر العائد لمنصبه الليلة الماضية وزيراً للأمن القومي، الذي وافق على العودة للحكومة بعدما استؤنفت الحرب على غزة.

كما يبدو أنه يحاول ممارسة ضغط أكبر على حركة «حماس»، لتقديم تنازلات خلال المفاوضات الجارية، مستغلاً ما يراه البعض ضعف الحركة وتراجع قوتها، في وقت تؤكد فيه «حماس» على لسان ناطقين باسمها أنها لن تتنازل أو تتراجع عن أي من مطالبها.

اتصالات مكثفة

وتؤكد مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن الوسيطين المصري والقطري يكثفان من اتصالاتهما، منذ عودة القتال، مع قيادة الحركة وإسرائيل لمحاولة التوصل إلى اتفاق من أجل العودة لوقف إطلاق النار.

وأشارت المصادر إلى أن الحركة «معنية بالمسار السياسي، وإيجاد حل يوقف الجرائم الإسرائيلية بحق سكان القطاع، لكن المشكلة تكمن في حكومة الاحتلال».

وتكشف المصادر أن الوسطاء حاولوا العمل على وقف «مؤقت» لإطلاق النار لمدة محددة، والبدء في مفاوضات أكثر جدية لمحاولة التوصل لاتفاق، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك وأصرت على التزام «حماس» بمقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف التزاماً كاملاً دون أي تغييرات، الأمر الذي ترفضه الحركة.

وينص مقترح ويتكوف على الإفراج عن أكثر من 10 رهائن أحياء، ومثلهم أموات، وذلك في يوم واحد، مقابل وقف إطلاق النار لنحو 50 يوماً وإطلاق مفاوضات فورية للتوصل لاتفاق، وفي نهايتها يتم الإفراج عمن تبقى من رهائن.

وتعتبر «حماس» أن هذا المقترح لا يلبي مطالبها المتعلقة بانسحاب إسرائيل من محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، وكذلك التزامها بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة، وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، إلى جانب التأكيد على وقف إطلاق النار الدائم وانتهاء الحرب.

وقال أحد المصادر: «لا ينص مقترح ويتكوف بشكل واضح على التزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة، ولا الانسحاب من محور صلاح الدين، كما أنه لا يشير إلى أي التزام بوقف إطلاق نار دائم ولا حتى مناقشة هذا الأمر في المفاوضات».

ووفقاً للمصادر، اعتبرت قيادة الحركة هذا المقترح مجرد محاولة لدعم إسرائيل في استعادة أسراها فقط دون أي مقابل، ولذلك قدمت رداً، يوم الجمعة الماضي، على مقترح ويتكوف وكذلك المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بوهلر، يضمن إطلاق سراح رهينة يحمل الجنسية الأميركية، إضافة إلى 4 جثث من حاملي الجنسية المزدوجة، كحل وسط، بما يُلزم إسرائيل بإدخال المساعدات فوراً وبدء مفاوضات فورية لتبادل الأسرى الآخرين والتوصل لاتفاق بشأن كل القضايا العالقة.

محاولة لإبعاد شبح الحرب

قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم التصعيد الإسرائيلي الجديد: «لا تزال الحركة ملتزمة بخيار المسار الدبلوماسي، مع الاحتفاظ بحقها في الرد على هذه الجرائم وفق الظروف التي يحددها الميدان»، مشيرة إلى أن هناك إجماعاً داخلها على التمسك بمطالبها لوقف الحرب وقفاً كاملاً.

وسبق أن قالت مصادر من «حماس» إن الحركة تدرس كل الخيارات بما فيها المسار السياسي «لتجنيب سكان القطاع عملية عسكرية أوسع، مع إتاحة الفرصة أمام جناحها العسكري لأخذ زمام المبادرة من جديدة بالرد على تلك المجازر».

وأضافت أن الحركة تسعى بكل قوة «لإبعاد شبح الحرب، لكن في حال فُرضت عليها فإنها جاهزة لكل الخيارات»، مشيرة إلى أن قيادة «حماس» تحرص على توقف الحرب تماماً، خصوصاً خلال شهر رمضان وفترة عيد الفطر، ولهذا اقترحت في ردها تسليم الرهينة الإسرائيلي الأميركي والجثث الـ4، تزامناً مع فتح معبر كرم أبو سالم وإدخال المساعدات فوراً.

وتتزامن جهود الوسطاء وتكثيف اتصالاتهم لمحاولة التوصل لوقف إطلاق النار، مع استمرار الغارات الإسرائيلية المتصاعدة، التي تخلّف مزيداً من الضحايا على مدار الساعة، وتُضاعف الأزمات الإنسانية في ظل نقص المعونات الغذائية وغيرها.

وشنَّت طائرات إسرائيلية سلسلة غارات جديدة، مستهدفة منازل وشققاً سكنية ومركبات في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 40 فلسطينياً.

فلسطيني يتفحص كلباً أُصيب في ضربة جوية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وقُتل أجنبي واحد على الأقل وأصيب 5 آخرون من العاملين في عمليات الأمم المتحدة، إثر غارة شنتها طائرة إسرائيلية مسيرة استهدفت طابقاً علوياً في قصر «أبو سليم» الواقع شرق دير البلح وسط قطاع غزة، وذلك بعد يوم من استهداف المكان بقذيفة دبابة؛ حيث وصل الموظفون الأجانب لتفقد المكان قبل استهدافهم فيه.

وتشير تقارير إعلامية في إسرائيل إلى أن الجيش سيوسّع عملياته بغزة وفقاً لتطورات المفاوضات.

وتترافق هذه الخطوات مع تأزم الأوضاع الإنسانية بشدة، في ظل نقص بالغ في المواد الأساسية وارتفاع باهظ في أسعار ما يتوفر منها بالأسواق، الأمر الذي يزيد من أعباء الحياة بالنسبة لسكان القطاع خاصة في شهر رمضان.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تغلق معبر كرم أبو سالم التجاري منذ 18 يوماً، لتضع سكان القطاع تحت حصار مشدَّد بعد انفراجة استمرت 58 يوماً، هي عمر وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».