ما خيارات «حماس» العسكرية بعد استئناف حرب غزة؟

مصادر من الحركة: ندرس كل الخيارات بما فيها السياسية لتجنيب أهل غزة عملية عسكرية أوسع

TT

ما خيارات «حماس» العسكرية بعد استئناف حرب غزة؟

فلسطينيون أجبرتهم إسرائيل يوم الثلاثاء على الفرار من منازلهم في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون أجبرتهم إسرائيل يوم الثلاثاء على الفرار من منازلهم في شمال غزة (رويترز)

حتى اللحظات الأخيرة من استئناف إسرائيل لعملياتها القتالية ضد قطاع غزة، كانت حركة «حماس» تتلقى دعوات لمواصلة التفاوض، وتأكيدات على أن تل أبيب تُفضِّل راهناً المسار السياسي لا العسكري بغرض إعادة رهائنها؛ غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبدعم أميركي، وجَّه ضربة مباغتة للحركة الفلسطينية، بتنفيذ قصف جوي كبير واسع، طال عشرات الأهداف، وقَتَل مئات.

وحرصت «حماس» منذ انتهاء المدى الزمني الرسمي لوقف إطلاق النار في الأول من مارس (آذار) الجاري، على إصدار تعليمات لقياداتها وعناصرها باتخاذ إجراءات أمنية، والتحرك بحذر، والامتناع عن استخدام العربات ووسائل الاتصال الحديثة، واللجوء لأساليب قديمة في عمليات التواصل.

وخلال فترة ما قبل استئناف الهجمات الكثيفة، كثَّفت إسرائيل عملياتها الاستخباراتية في غزة، وهو ما أكدته سابقاً مصادر من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» بهدف تحديث بنك أهدافها، وأظهرته العملية التي جرت ليلاً وطالت قيادات كبيرة وميدانية من «حماس» بكل أذرعها، إلى جانب بعض قيادات الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

ورغم الهجوم الإسرائيلي الكبير؛ فإن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، لم ترد عسكرياً بعد... فما خياراتها؟

خيارات صعبة

يبدو أن «حماس» في ظل هذا التصعيد الإسرائيلي الجديد، تواجه خيارات صعبة في آليات الرد العسكري على هذه العملية؛ فإن مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، قالت إن «الحركة تدرس كل الخيارات، بما فيها المسار السياسي، لتجنيب أهل القطاع عملية عسكرية أوسع، مع إتاحة الفرصة أمام جناحها العسكري (كتائب عز الدين القسام) لأخذ زمام المبادرة من جديد، بالرد على تلك المجازر»، كما وصفتها.

ووفقاً للمصادر، فإن الحركة «ما زالت تمتلك بعض القدرات العسكرية لتوجيه ضربات للقوات الإسرائيلية». وقالت المصادر: «آلية الرد وتوقيته تحددهما القيادة العسكرية لـ(كتائب القسام)، وفق الظروف الميدانية وتطورات الاتصالات التي تُجرى مع الوسطاء لمحاولة احتواء الموقف؛ خصوصاً أننا في شهر رمضان المبارك ومقبلون على عيد الفطر، وليس لدى الحركة أي نيات للتصعيد، كما ادعت إسرائيل قبل ساعات من هجومها، لتبرير جرائمها»، وفق قولها.

وحسب المصادر، فإنه خلال الساعات المقبلة سيتم تحديد رؤية وموقف «حماس» فيما إذا كانت سترد على هذا التصعيد، بترك المجال أمام القيادة العسكرية لـ«القسام» لتحديد نقطة الصفر، أو أن تكون هناك جهود حقيقية من الوسطاء تضمن فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية فوراً، من دون تأخير.

ماذا تبقى من القدرات؟

وخلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً، فقدت «حماس» كثيراً من قدراتها العسكرية؛ خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى التي كانت تطلقها تجاه القدس وتل أبيب، وغيرها من المدن التي تقع في عمق إسرائيل، وقد ظهر ذلك جلياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحرب، بتراجع إطلاقها للصواريخ.

ورغم ذلك، فإن «كتائب القسام» وخلال محاولاتها التعافي، تمكنت فيما يبدو من تصنيع عدد محدود جداً من تلك الصواريخ، وأطلقت صاروخين تجاه القدس في الثامن والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2024، قبل نحو 21 يوماً من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، وكانت المفارقة أنها أطلقتهما من بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، والتي كانت تعمل فيها القوات البرية الإسرائيلية؛ كذلك نجحت في إطلاق صواريخ قصيرة المدى تجاه أهداف مستوطنات غلاف غزة، وتحديداً من المنطقة الجنوبية للقطاع.

صواريخ أطلقتها «حماس» وفصائل فلسطينية باتجاه إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وتقول مصادر ميدانية، بعضها من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (القسام) تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار من استخراج بعض الأدوات وأجهزة التصنيع التي كانت موجودة في أنفاق أو أماكن مخصصة للتصنيع، استهدفتها ودمرتها إسرائيل. وأعادت (القسام) تأهيلها، ووجدت بعضها سليماً لم يتضرر من الغارات الجوية».

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تعول على إمكانية «استمرار وقف إطلاق النار لتصنيع الصواريخ والعبوات الناسفة وغيرها من جديد»؛ مشيرة إلى أنها «بدأت ذلك بشكل محدود جداً بسبب عدم توفر المواد الخام لاستعادة عمليات التصنيع».

ولفتت المصادر إلى أن «كثيراً من الصواريخ، وكذلك الصواريخ الموجهة، مثل: (الكورنيت) وقذائف (الياسين 105)، وغيرها، تم العثور عليها في أماكن تخزينها أو منازل قيادات وعناصر (القسام)، وحتى في أنفاق، بعد أن بدأت عملية بحث واسعة عنها تحت الركام».

وعلى مستوى العناصر، ذكرت المصادر أن «القسام» عملت على «إعادة هيكلة الكتائب العسكرية التابعة لها، وتجنيد مزيد من المقاتلين الجدد، تحسباً لخيار عودة القتال، وهو أمر فعلته في خضم الحرب شمال القطاع».

الدخول البري

ولا تستبعد المصادر الميدانية أن تنفذ إسرائيل عمليات برية محدودة ومفاجئة في بعض المناطق، مشيرة إلى أن «هذا السيناريو دفع الفصائل الفلسطينية للاستعداد، خلا فترة وقف إطلاق النار، وتفعيل عمليات التنسيق وتبادل المعلومات بين عناصرها».

وأشارت إلى أن «هناك عمليات رصد دائمة من قبل المسلحين الفلسطينيين لتحركات الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية».

وقد تمنح محاولات إسرائيل الدخول براً لبعض المناطق، حركة «حماس»، الفرصة لتوجيه ضربات قوية للقوات البرية الإسرائيلية.

ولكن في المقابل، فقدت «حماس» ميزة مهمة بإعلان الجيش الإسرائيلي عن تحديد المناطق الحدودية لقطاع غزة بأنها مناطق عازلة، وإجبار سكان بعض المناطق على إخلائها، مثل خزاعة وعبسان وبيت حانون؛ إذ كان من بين خيارات «القسام» تنفيذ «عمليات قنص قرب الحدود، أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع، أو حتى ربما مهاجمة قوات إسرائيلية من قبل مسلحين بالاشتباك المباشر معهم قرب الحدود».

دبابة إسرائيلية يوم الثلاثاء قرب الحدود مع غزة (رويترز)

وخلال الأشهر الأخيرة، قبل إعلان الهدنة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ومع تراجع القدرات الصاروخية لـ«القسام» ركزت على استهداف القوات البرية الإسرائيلية، الأمر الذي مكَّنها من إيقاع خسائر بشرية كبيرة بين الإسرائيليين؛ كما جرى في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، وخسرت إسرائيل ما لا يقل عن 42 ضابطاً وجندياً، رغم أن تلك المناطق كانت إسرائيل قد عملت فيها عدة مرات.

وتقول مصادر من «حماس» إن الحركة «تسعى بكل قوة لتلافي الحرب، ولكن في حال فُرضت عليها فإنها جاهزة».

أهداف إسرائيل

وظهر من خلال العملية الإسرائيلية الأحدث، أنها تركز على اغتيال كل هدف ممكن بالنسبة لها، بما في ذلك العاملون في المجال الحكومي في غزة، من بينهم رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي، وعضو المكتب السياسي لـ«حماس» عن منطقة وسط قطاع غزة، عصام الدعليس، الذي كان يحاول خلال الأسابيع القليلة الماضية إعادة هيكلة الوزارات الحكومية في القطاع، كما أنه قد تعرض لعملية اغتيال خلال الحرب وأُعلن عن مقتله، ولكن تبين أنه أصيب فيها، لتعلن «حماس» مقتله مؤخراً.

كما حاولت إسرائيل اغتيال محمد الجماصي، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في عملية استهدفته وعائلته بحي الصبرة، وسط تضارب الأنباء عن مصيره، فيما إذا كان قد قُتل وظلت جثته تحت الركام، أم أصيب، أم نجا.

وقتلت إسرائيل ياسر حرب، أحد أعضاء المكتب السياسي لـ«حماس»، بعد أن استهدفته بشقة سكنية في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، ليلحق بأربعة من أبنائه الذين قُتلوا خلال هذه الحرب نتيجة غارات أو اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

أبرز قادة حركة «حماس» الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة (يديعوت أحرونوت)

واغتالت وكيل وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، محمود أبو وطفة، ورئيس جهاز الأمن الداخلي بهجت أبو سلطان، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس.

ومن أبرز الشخصيات العسكرية التي تم اغتيالها من «كتائب القسام»، جميل الوادية الذي كان مسيِّراً لكتيبة الشجاعية، وأصبح مسؤولاً عنها بشكل رسمي بعد وقف إطلاق النار، وكان يقف خلف تسليم 3 مجندات إسرائيليات في ميدان فلسطين، خلال دفعات تسليم الرهائن الإسرائيليين مؤخراً.

كما اغتالت إسرائيل قيادياً يطلق عليه محمد أبو عجوة، وهو من القادة الميدانيين لـ«كتائب القسام» بحي تل الهوى.

واغتيل خلال الهجمات، حسن الناعم، قائد الوحدة الصاروخية في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، إثر قصف استهدفه في خان يونس، وهي المرة الثالثة التي يتم خلال هذه الحرب استهدافه، كما جرت خلال جولات تصعيد سابقة قبيل الحرب محاولات لاغتياله، وجميعها فشلت.

وخلال غاراتها، استهدفت إسرائيل مراكز للشرطة تابعة لـ«حماس» ونقاطاً طبية، وشققاً سكنية ومنازل، وأراضي خالية يُعتقد أن بداخلها منصات لإطلاق الصواريخ، وغيرها.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».