مخاوف لبنانية من مساعي إسرائيل لإقامة «رابط تاريخي» في الجنوب

مئات «الحريديم» في «زيارة دينية» عبرت الحدود

رئيس البرلمان نبيه بري يلتقي رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس البرلمان نبيه بري يلتقي رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

مخاوف لبنانية من مساعي إسرائيل لإقامة «رابط تاريخي» في الجنوب

رئيس البرلمان نبيه بري يلتقي رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس البرلمان نبيه بري يلتقي رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

تتواصل الخروق الإسرائيلية في جنوب لبنان، الذي شهد الجمعة العديد من الانتهاكات لوقف النار أسفرت عن إصابة عدد من اللبنانيين وعامل سوري، فيما نظم الجيش الإسرائيلي زيارةً لمئات «الحريديم» إلى «قبر العباد» الواقع ضمن الأراضي اللبنانية في أطراف بلدة حولا، الذي يقول الإسرائيليون إنه تابع للحاخام آشي، ما عزز المخاوف اللبنانية من استعمال «الغطاء الديني» لتبرير استمرار الوجود داخل الأراضي اللبنانية مستقبلاً.

وبعدما كان الجيش الإسرائيلي يمنع هذه التحركات عاد الجمعة ونظم هو الزيارة الدينية، التي ضمّت وفق موقع صحيفة «معاريف» نحو 900 من الحريديم دخلوا إلى قبر «الحاخام آشي» على الحدود اللبنانية في ظل إجراءات أمنية مشددة من قبل القوات الإسرائيلية.

ووضع الجيش اللبناني، في بيان له، هذه الخطوة، «في سياق مواصلة العدو الإسرائيلي اعتداءاته وخروقاته لسيادة لبنان». وقال في بيان: «عمدت عناصر من القوات المعادية لإدخال مستوطنين لزيارة مقام ديني مزعوم في منطقة العباد - حولا في الجنوب، ما يمثل انتهاكاً سافراً للسيادة الوطنية اللبنانية».

وأضاف البيان أن «دخول مستوطنين من إسرائيل إلى الأراضي اللبنانية هو أحد وجوه تمادي العدو في خرق القوانين والقرارات الدولية والاتفاقيات ذات الصلة، لا سيما القرار 1701»، مشيراً إلى أنه يتابع الأمر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) واللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار.

كانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قد ذكرت أن قوات الجيش رافقت مئات اليهود المتشددين صباح الجمعة إلى مكان دفن عالم بابلي على الحدود مع لبنان، بعد أسابيع من المحاولات غير القانونية للوصول إلى الموقع.

وهذه الزيارة الجماعية، الأولى من نوعها، تهدف حسب ما يقول العميد المتقاعد، الخبير العسكري حسن جوني، لـ«الشرق الأوسط» إلى «إقامة ربط تاريخي بين لبنان وإسرائيلي عبر ما يزعمون أنها مقامات يهودية في الجنوب يحق لهم زيارتها، أي ربط وجودهم في الجنوب بهذا البعد الديني، وبالتالي تكريس الاحتلال العسكري وتحويله إلى أمر واقع، كضامن لحقوق الإسرائيليين الدينية والحق بزيارتها».

في موازاة ذلك، أفيد بإصابة لبنانيين اثنين من فريق مؤسسة «جهاد البناء» (التابعة لـ«حزب الله»)، المكلفة الكشف على الأضرار الناتجة عن الحرب وشخص آخر من التابعية السورية وصفت حالته بالحرجة، بعدما كانت القوات الإسرائيلية أطلقت النار صباحاً، على عدد من شباب بلدة كفركلا الحدودية قبالة الجدار الإسمنتي بالقرب من بوابة فاطمة.

وأفيد أيضاً بتمشيط الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الرشاشة من موقع العاصي، منطقة كروم الشراقي شرق بلدة ميس الجبل، بهدف ترهيب الأهالي وإبعادهم عن المنطقة

قوات «اليونيفيل» في بلدة رامية القريبة من الحدود الجنوبية (أ.ف.ب)

عون يثني على عمل «الصليب الأحمر»

من جهة أخرى، أثنى الرئيس اللبناني جوزيف عون على الجهود التي بذلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال

الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وذلك إثر لقائه رئيسة الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر كايت فوربس.

وأعرب عون عن شكره لـ«الجهود التي بذلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والتعاون الذي قام بين العاملين في اللجنة الدولية والصليب الأحمر اللبناني»، مقدراً «تضحيات المتطوعين فيه على رغم الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة ضده وضد سيارات الإسعاف، التي تعدُّ خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الدولية».

ووصف الرئيس اللبناني العاملين في الصليب الأحمر الدولي واللبناني بـ«الجنود من دون أسلحة ولا ذخائر، ورغم ذلك يواجهون المخاطر في أثناء أداء مهامهم الإنسانية». ونوه عون بالتنسيق القائم بين الجيش اللبناني والصليب الأحمر اللبناني والدولي، مؤكداً على «ضرورة تقديم الدعم اللازم والدائم».

من جهتها، عرضت فوربس نشاطات الاتحاد في دول الشرق الأوسط وفي لبنان، والصعوبات التي تواجه العاملين في المجالين الإنساني والإغاثي.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.