واشنطن على خط المفاوضات المباشرة مع «حماس»... هل تغيرت آليات الوساطة؟

عناصر من «حماس» مع رهينتين إسرائيليين قبل تسليمهما للصليب الأحمر في وسط غزة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من «حماس» مع رهينتين إسرائيليين قبل تسليمهما للصليب الأحمر في وسط غزة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن على خط المفاوضات المباشرة مع «حماس»... هل تغيرت آليات الوساطة؟

عناصر من «حماس» مع رهينتين إسرائيليين قبل تسليمهما للصليب الأحمر في وسط غزة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من «حماس» مع رهينتين إسرائيليين قبل تسليمهما للصليب الأحمر في وسط غزة الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار انتقال الولايات المتحدة إلى التفاوض المباشر مع «حماس»، وفق ما أُعلن، تفاؤلاً بإمكانية حلحلة ملف مفاوضات تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، ودفعه إلى الأمام قبل أن يأتي تصريح مباغت من الرئيس دونالد ترمب ليربك عملية التفاوض.

وبينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الأربعاء، أن مسؤولين أميركيين أجروا «محادثات ومناقشات مستمرة» مع مسؤولي «حماس» في الوقت الذي لا يزال فيه وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحركة الفلسطينية معلَّقاً، قال مصدر عربي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن الوسيطين المصري والقطري يركزان جهودهما على النطاق الأوسع الخاص بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية منه، وإن أي سياقات أخرى «لا تعنيهما».

ليفيت قالت إنه جرى التشاور مع إسرائيل بشأن التعامل المباشر مع مسؤولي «حماس».

جنود إسرائيليون يحملون نعوش رهائن كانوا مختطفين في غزة بهجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

لكن تقارير صحافية أفادت بأن إسرائيل لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً من إدارة ترمب بأنها ستُجري محادثات مباشرة مع مسؤولي «حماس»، وفقاً لما قاله مسؤول إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الخميس، وهو ما يتنافى مع إعلان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن المسؤول قوله إن إسرائيل عرفت بالمحادثات من خلال «قنوات أخرى».

وكانت إسرائيل قد أكدت، الأربعاء، أن واشنطن تشاورت معها في شأن اتصالات مباشرة مع «حماس». وقال مكتب نتنياهو في بيان مقتضب بعد إعلان البيت الأبيض عن وجود اتصالات مباشرة مع «حماس»: «خلال مشاورات مع الولايات المتحدة، أعطت إسرائيل رأيها بشأن محادثات مباشرة مع (حماس)».

جاء ذلك بعدما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، في وقت سابق الأربعاء، عن مصدرين مطّلعين أن إدارة ترمب تُجري محادثات مباشرة مع «حماس» بشأن إطلاق سراح الرهائن الأميركيين المحتجَزين في غزة، وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب.

مباحثات «غير مسبوقة»

وتُعد المباحثات التي أجراها المبعوث الرئاسي الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بولر، غير مسبوقة؛ إذ لم تنخرط الولايات المتحدة من قبل بشكل مباشر مع «حماس»، التي صنفتها واشنطن منظمة إرهابية عام 1997.

وأكد قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الأميركي طلب خلال المحادثات التي جرت في الدوحة قبل أسبوعين، الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين من حملة الجنسية الأميركية، «خاصة الأحياء منهم».

وأضاف القيادي أن الحركة لم تمانع من تحقيق الطلب الأميركي، «شريطة أن تضغط واشنطن أولاً على إسرائيل وتُلزمها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم بوساطة مصرية - قطرية ورعاية أميركية، والانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية منه، تمهيداً للوصول لحل دائم للقضية الفلسطينية بما يضمن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني».

وأشار المصدر إلى أن الوفد الأميركي وعد بنقل مطالب الحركة إلى إدارة ترمب، لكن الحركة فوجئت بتصريح الرئيس الأميركي الذي توعد فيه «حماس» والشعب الفلسطيني في غزة بالجحيم إذا لم يتم الإفراج عن الرهائن وإبعاد قادة «حماس» من القطاع، «وهو ما عقَّد الموقف وجعل الحركة غير متحمسة للتعويل على المفاوضات المباشرة مع الإدارة الأميركية، بل لم تعلن شيئاً عنها في أي بيان رسمي».

ترمب توعد حركة «حماس» بعواقب وخيمة إذا لم تطلق سراح الرهائن فوراً (رويترز)

ووجَّه ترمب، مساء الأربعاء، تهديداً مباشراً لحركة «حماس» عبر منصته الخاصة «تروث سوشيال»، مطالباً بالإفراج الفوري عن جميع الرهائن وإعادة جثث القتلى، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم الامتثال، كما هدد أهل غزة بالموت إذا لم يُطلق سراح الرهائن.

رد «غير متوقع» من «حماس»

وقال القيادي في «حماس» الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»: «لم يتوقع ترمب على ما يبدو رد (حماس) وغضب منه، وكان يتصور تنفيذ مطالبه دون شرط أو قيد، وكأن مكسب الحركة فقط أن تتعامل مباشرة مع الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي المصري سمير راغب لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الولايات المتحدة مباحثات مباشرة مع «حماس» لا يؤثر إطلاقاً على دور الوسيطين مصر وقطر؛ «لأنهما الأساس في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بين حماس وإسرائيل».

وأضاف: «الولايات المتحدة أرادت أن تتفاوض بشأن رهائنها، فاتخذت مساراً سريعاً لتحقيق مصلحتها، ولكنها اصطدمت بمطالب رئيسية من (حماس) تعيدها للمسار الأساسي، وهو تنفيذ وقف إطلاق النار الذي لا بديل عنه».

وقال رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، العميد خالد عكاشة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن المباحثات التي جرت بين «حماس» والولايات المتحدة كانت بعلم الوسطاء في مصر وقطر، وإن البلدين لا يمانعان من أي خطوات تحلحل الموقف، «خاصة مع تملص إسرائيل من التزاماتها وتسببها في تعليق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.