«حماس»: تهديد ترمب لشعبنا يشكل دعماً لنتنياهو للتنصل من اتفاق غزة

أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)
أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)
TT

«حماس»: تهديد ترمب لشعبنا يشكل دعماً لنتنياهو للتنصل من اتفاق غزة

أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)
أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)

كشفت حركة «حماس»، اليوم (الخميس)، عن أن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها يشكل دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المتحدث باسم «حماس» عبد اللطيف القانوع أن «تهديد ترمب المتكرر ضد شعبنا يشكل دعماً لنتنياهو للتنصل من الاتفاق وتشديد الحصار والتجويع بحق شعبنا».

وأضاف: «المسار الأمثل لتحرير باقي الأسرى الإسرائيليين دخول الاحتلال لمفاوضات المرحلة الثانية وإلزامه بالاتفاق الموقع برعاية الوسطاء».

من جانبه، أكد الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، اليوم، أن «تهديدات ترمب ضد الحركة تعقد المسائل المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، وتدفع حكومة الاحتلال للتشدد». ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن قاسم قوله، في تصريحات صحفية اليوم: «هناك اتفاق تم توقيعه، وكانت واشنطن وسيطة فيه، ويتضمن إطلاق سراح كل الأسرى على 3 مراحل، و(حماس) نفذت ما عليها بالمرحلة الأولى، بينما تتهرب إسرائيل من المرحلة الثانية».

وأكد قاسم أن «ترمب إذا كان معنياً بالإفراج عن أسرى الاحتلال، فعليه الضغط على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة». وقال: «مطلوب من الإدارة الأميركية الضغط على الاحتلال للدخول في مفاوضات المرحلة الثانية، حسبما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار». وحذر قاسم من أن «يستغل الاحتلال الإسرائيلي تصريحات ترمب لتصعيد حصار غزة وتشديد سياسة تجويع سكانها».

كان ترمب قد وجّه، أمس (الأربعاء)، ما سماه «الإنذار الأخير» لحركة «حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن الآن، محذراً الحركة من أنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لم تفعل ذلك.

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» موجهاً حديثه لـ«حماس»: «أطلقوا سراح جميع الرهائن الآن وليس لاحقاً وإلا فسينتهي أمركم»، معتبراً أن هذا هو الوقت المناسب لقادة الحركة «لمغادرة غزة».

وخاطب ترمب سكان غزة، قائلاً: «مستقبل جميل ينتظركم، لكن ليس إذا استمر احتجاز الرهائن».

جاءت تصريحات ترمب بعد اجتماعه بعدد من الرهائن المحررين، الذين تحدثوا عن معاناتهم، وسط تصاعد التوترات في المنطقة ودعم أميركي متزايد لإسرائيل في عملياتها العسكرية ضد «حماس».


مقالات ذات صلة

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

شؤون إقليمية المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

أُدين مهندس مولود في إيران اليوم (الاثنين) في الولايات المتحدة ​بتهم تتعلق بالتواطؤ لتصدير تكنولوجيا بشكل غير قانوني، يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
الولايات المتحدة​ جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي أقامها الرئيس دونالد ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية.

الولايات المتحدة​ صورة من خارج المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (أ.ب - أرشيفية)

إدارة ترمب تسعى لدرء «تهديد» المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبذل جهوداً لدرء ما تسميه تهديداً من المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

ما تمزُّق الشريان الأورطي الذي أودى بحياة ليندسي غراهام؟

تُوفي السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام، السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً على أثر إصابته بتمزق في الشريان الأورطي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سجّان إسرائيلي يطلق رصاصة على القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
TT

سجّان إسرائيلي يطلق رصاصة على القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)

قالت زوجة القيادي البارز في حركة «فتح» مروان البرغوثي المعتقل في إسرائيل منذ عام 2002، إن أحد السجانين أطلق رصاصة مطاطية على ساقه الأسبوع الماضي. في حين نفت مصلحة السجون الإسرائيلية ذلك، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المحامية فدوى البرغوثي في منشور على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»، الاثنين: «أطلق أحد السجانين رصاصة مطاطية على ساق مروان، ما تسبب له بنزيف وإصابة مؤلمة، في حلقة جديدة من الاعتداءات المتواصلة عليه».

ويحظى مروان البرغوثي (67 عاماً) بشعبية واسعة في استطلاعات الرأي الفلسطينية، تعززها مواصلة اعتقاله في السجون الإسرائيلية.

ويصفه أنصاره بأنه «مانديلا الفلسطيني»، وهو يقضي خمس عقوبات بالسجن المؤبد بتهم القتل ودوره في هجمات مختلفة ضد إسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية في عام 2000.

وقال نجله عرب البرغوثي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن الحادثة وقعت «في وقت ما من الأسبوع الماضي» في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، مشيراً إلى أن والده لم يتلق العلاج من الإصابة.

وأوضح أن العائلة علمت بالحادثة عبر محامي مروان، أفيغدور فيلدمان، وهو محام إسرائيلي بارز في مجال الحقوق المدنية.

وقال فيلدمان في رسالة أرسلها إلى مصلحة السجون الإسرائيلية واطلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منها: «اشتكى موكلي من أنه أُصيب بطلقة في ساقه» عندما تحدثنا في زيارتي الأخيرة له.

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «كاذب ولا أساس له من الصحة»، وإن طواقمها تعمل وفقاً للقانون وتحت رقابة قضائية مستمرة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال عرب البرغوثي إن والده تعرّض للضرب المبرح على أيدي حرّاس إسرائيليين أثناء نقله بين السجون في سبتمبر (أيلول)، ما أدى إلى كسر أربعة من أضلاعه وإصابته في الرأس.

وفي مقطع فيديو شاركه على وسائل التواصل الاجتماعي في أغسطس (آب) 2025، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وهو يهدد مروان البرغوثي الذي بدا هزيلاً في السجن.

ودعت جامعة الدول العربية في بيان أصدرته الأحد إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في «الاعتداءات المتكررة» على البرغوثي، و«تقديم الجناة للمحاكمة الدولية».

وفي أكتوبر 2025، استبعدت إسرائيل الإفراج عن البرغوثي ضمن صفقة لتبادل رهائن محتجزين في غزة مقابل أسرى فلسطينيين. وأعيد انتخاب البرغوثي في مايو (أيار) الماضي عضواً في اللجنة المركزية لحركة «فتح»، محققاً أعلى عدد من الأصوات.


أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
TT

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وعلى مدار 3 دقائق تقريباً، لم تتوقف الطائرات الحربية الإسرائيلية عن إسقاط أطنان من المتفجرات على أرض مفتوحة بداخلها مبنى صغير، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، الأمر الذي أوحى منذ لحظته الأولى إلى أن الهدف كان مهماً.

ساعات فقط حتى أكدت إسرائيل أن الهدف كان القائد العام لـ «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، محمد الضيف، في وقت كانت تنفي فيه «حماس» بشدة، على أساس أن المكان المستهدف كان ملجأً للنازحين من مناطق متفرقة بقطاع غزة.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس 13 يوليو 2024 في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

لكن بعد 6 أشهر تقريباً، اعترفت «القسام» في الثلاثين من يناير (كانون الثاني) 2025، باغتيال الضيف إلى جانب قائد لواء خان يونس، رافع سلامة، وقيادات أخرى من بينهم مروان عيسى، نائب الضيف.

«اعتقدوا أنه في مدينة غزة»

تقول 3 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن النفي الأولي لاغتيال الضيف كان نابعاً من معلومات مسبقة لدى الكثير من قيادات الحركة كانت تعتقد أنه موجود في مدينة غزة، وليس في جنوب القطاع، بينما كانت بعض التأكيدات لدى قيادات معينة أنه كان موجوداً في جنوب القطاع دون معرفة مكانه تحديداً.

ويبدو أن بعض قيادات «حماس» التي خرجت للنفي إعلامياً، كانت تتوقع أنه ربما في أحد الأنفاق، بينما قال أحد المصادر إن «الضيف لم يلجأ إلى الأنفاق منذ بداية الحرب، وربما اضطر مرة واحدة لذلك في إحدى الحالات».

والمكان الذي اغتيل فيه الضيف، كان يعود أصلاً لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس والذي اغتيل برفقته، إلى جانب العديد من أبناء سلامة، ورجال أمن يتبعون لـ«القسام».

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

غير أن الشهور الأخيرة للضيف قبل اغتياله، وما سبقها من كيفية تنقله في غزة ظلت موضوعات يلفها الغموض، وفي مناسبة مرور عامين على اغتيال الرجل سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» عن معلوماتها بشأن كيفية تحديد إسرائيل لهويته والوصول إليه واغتياله.

وأكد مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قائد «كتائب القسام» كان فعلياً في مدينة غزة مع بدء وانطلاق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبقي في المدينة الواقعة شمال القطاع، حتى قبل أيام من سيطرة إسرائيل الكاملة على محور نتساريم خصوصاً شارع الرشيد الساحلي منه الذي بقي مفتوحاً أكثر من أسبوعين عن المدة التي احتلت فيها شقه الشرقي «شارع صلاح الدين».

«حركة بلا حراسة... وتواصل منقطع»

وأكد المصدران المقيمان في غزة واللذان اطلعا على معلومات قدمها مقربون من الضيف أنه غادر مدينة غزة وحده من دون حراسته الخاصة، وتوجه إلى رفح جنوباً في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال مصدر آخر مطّلع من «حماس»، إن بعض قيادات «كتائب القسام» ومنهم عز الدين الحداد الذي تولى لاحقاً قيادة «القسام» قبل أن تغتاله إسرائيل في مايو (أيار) الماضي «نصحوا الضيف قبل مغادرته مدينة غزة أن يبقى فيها مؤكدين قدرتهم على توفير الحماية الأمنية له، رغم الظروف والملاحقة الأمنية الواسعة له». وأضاف المصدر أن الضيف «فضّل متابعة العمل الميداني وإدارة المعارك، ومتابعة أي تطورات سياسية قد تتعلق بملف المفاوضات التي لم تكن بدأت حينها».

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

ويكشف المصدر نفسه أن «انقطاع التواصل بالطريقة المتبعة أدى لفقدان الاتصال مع الضيف أكثر من 4 أيام، بعدما لم يجد الوسيط الذي كان من المفترض أن ينتظره لنقله إلى أحد الأماكن؛ ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب باتجاه رفح».

وعلى مدار الأيام الأربعة تقريباً «لم يستطع الضيف الوصول إلى أي خيط يوصله إلى أحد مواقع (القسام) الآمنة، وبسبب غياب صورته الحديثة عن المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، تمكن الضيف من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها دون أن يشعر به أحد»، وفق قول المصدر.

وكانت مدينة رفح في الشهور الأخيرة من عام 2023، موقعاً لنزوح أكثر من مليون و300 ألف نازح فلسطيني، في أكبر حالة اكتظاظ خلال الحرب.

فلسطينيون ينتظرون العبور إلى مصر عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر 1 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

واستكمل مصدر آخر من «حماس» طريقة عودة التواصل مع الضيف بالقول: «تعرف أحد النشطاء الميدانيين في (القسام) على الضيف بشكل مفاجئ، ونقله لمكان آمن، قبل أن ينقله إلى خان يونس، ومن هناك نُقل عبر وسيط آخر إلى المكان الذي كان يوجد فيه رافع سلامة، قبل أن ينتقلا معاً إلى أكثر من مكان، قبل استقرارهما في المكان الذي اغتيلا فيه».

صورة مجهولة عن قائد «القسام»

ويقول المصدر إنه رغم أن «الضيف على مدار السنوات الأخيرة كان أكثر ظهوراً بين قيادات «القسام» وكذلك عبر زياراته للمواقع العسكرية وغيرها، فإن المخابرات الإسرائيلية لم تتمكن من معرفة أي معلومات أو تشكل صورة حقيقية عنه، وكانت كل ما تعرفه أنه مصاب ومبتور على الأقل في قدمه، أو يعاني من إصابة شديدة في إحداها أو في يده».

ويوضح المصدر أنه «لفترات عندما أصيب الضيف، بجروح خطيرة في حدثين، كانت هناك محاولات لإخراجه خارج قطاع غزة لتلقي العلاج بهوية مزورة؛ إلا أن تلك الجهود لم تنجح، كما أنه كان يصر على البقاء في غزة». لكن مصدراً آخر قال: «يبدو أنه في ظرف معين، خرج الضيف للعلاج لفترة قصيرة، ثم عاد إلى غزة»، وهو أمر لم يؤكده المصدر الآخر أو مصادر أخرى.

وبحسب 3 مصادر من «حماس»، فإن إسرائيل لم تستطع معرفة مصير الضيف الصحي، ولا حتى معرفة صورته بشكل دقيق إلا بعد عثورها على «مقاطع مصورة وصور من مناسبات لقيادات في (القسام)، كان يشارك فيها قائد الكتائب، وعثر عليها داخل مواقع في عمق القطاع بعد توغل القوات الإسرائيلية».

أوضحت المصادر أن تلك الوثائق نُقلت إلى المخابرات الإسرائيلية التي حللتها، وجندت مئات المتخابرين معها لمحاولة الوصول إليه وتوزيع صورته عليهم، إلى جانب تحليلها عبر الذكاء الاصطناعي، وتغذية أدوات استخباراتية مثل الطائرات المسيرة بمعلومات منها صوته في آخر المشاهد له قبل الحرب بوقت قصير في أثناء التجهيز لهجوم السابع من أكتوبر، وهو «الأمر الذي تسبب في الوصول إليه واغتياله» بحسب تقديرات تلك المصادر.


الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
TT

الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

أطلق الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، الاثنين، تصريحات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء، تحدث فيها عن مستقبل المحافظة، وأكد المضي في مشروع «الاستقلال»، موضحاً أن المحافظة «قد تكون مستقبلاً تحت رعاية دولة أخرى أو تنضم إلى دولة أخرى».

مصدر محلي مناهض لسياسات الهجري يقيم في مدينة السويداء، عبَّر عن رفضه تصريحات الهجري؛ لأن أهالي السويداء «ليس لهم إلا دولتهم رغم كل الظروف الحالية الصعبة التي يعيشونها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المعروف أن إسرائيل والأردن ليس لديهما هذا التوجه؛ فإسرائيل أعلنت صراحة على لسان أكثر من مسؤول «أنها لا تدعم موضوع انفصال السويداء»، مضيفاً أن المزاج العام وأغلبية الأهالي «لن يتخلوا عن سوريتهم».

وتشهد مناطق سيطرة الهجري في السويداء منذ عدة أيام تجمعات لإحياء الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء التي جرت منتصف يوليو (تموز) الماضي، وأسفرت عن مقتل المئات من السكان البدو ومسلحي الفصائل الدرزية المحلية والمدنيين وعناصر من الجيش والأمن.

وأوضح المصدر المحلي أن المشاركة في هذه التجمعات هي من «عموم الأهالي؛ لأن الأغلبية لديهم ضحايا ومصابون، وآخرون مهجرون، والوجع ألمَّ بالجميع، بينما مشاركة اتباع الهجري ضعيفة». وبيّن أن استعادة الأهالي للذكرى هو استنكار لفظاعة المصيبة وليس لها أي بُعد سياسي، كالمطالبة بالانفصال.

وكان الهجري قد التقى، الأحد، وفداً من غرفة عمليات مدينة شهبا التابعة لما يعرف بـ«الحرس الوطني» في بلدة قنوات، تزامناً مع الذكرى السنوية لأحداث يوليو 2025.

ووفق تسجيل مصور نشرته منصات عديدة، أكد الهجري أن «الهدف هو الاستقلال (لدولة باشان)»، وأن ذلك قد يكون عبر إقامة دولة مستقلة، أو إقليم تحت رعاية دولة أخرى، أو الاندماج مع دولة أخرى، «وفق ما تقتضيه مصلحة أبناء المنطقة»، على حد تعبيره.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووجّه الهجري أيضاً الشكر لإسرائيل، معتبراً أنها وقفت إلى جانب السويداء، لافتاً إلى قربها الجغرافي في سياق ثنائه لمواقفها خلال الفترات الماضية.

من جهتها، نشرت محافظة السويداء بياناً عن مرور سنة على أحداث السويداء ببيان بدأته بالقول: «تمر ذكرى أحداث تموز، حاملةً في الذاكرة وجعاً ترك أثره في نفوس أبناء محافظة السويداء، وفي وجدان السوريين عامة، بعد أن حصدت تلك الأحداث أرواحاً بريئة، وخلفت خسائر وآلاماً لا تزال حاضرة في وجدان المجتمع.

من جانبها، ذكرت ميساء العبد الله المقيمة في مدينة السويداء، أن المحافظة منذ بداية يوليو الحالي، تعيش «حالة حزن وألم على ضحايا فقدناهم».

وقالت العبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم مرور عام على الأحداث «لكن الأهالي لا تزال مهجرة من قراها، وهناك 135 شخصاً مغيبون مصيرهم غير معروف، وهناك موقوفون في سجن عدرا بريف دمشق رغم أنهم مدنيون»، موجهة الاتهام للسلطة والمحافظة بعدم الاكتراث، وفي هذا السياق، نوهت باستمرار أزمة طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية، إذ لم يتمكن من التقدم للامتحانات من أصل 14 ألف طالب، سوى نسبة قليلة جداً.

جولة تفقدية لقائد الأمن الداخلي في السويداء العميد حسام الطحان قرب نقاط شهدت محاولات اعتداء على مواقع الأمن الداخلي 5 يوليو (حساب فيسبوك)

أضافت المتحدثة أنه «حتى هذه اللحظة يتمسك أغلبية الأهالي بانتمائهم الوطني السوري والعربي، لكن السلطة «تدفع الأهالي باتجاه رفض فكرة الانتماء السوري»، بحسب قولها.

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

من جهة ثانية، قال مدير أمن مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، في حسابه على «فيسبوك»، إن التحقيقات الأولية في انفجار مركبة على طريق دمشق – السويداء، الأحد، أظهرت أن الانفجار وقع من داخل السيارة، نافياً وجود مؤشرات على تعرضها لإطلاق نار أو استهداف من الخارج.

وأوضح عبد الباقي أن فرق المباحث الجنائية لم ترصد آثار إطلاق نار أو أضراراً ناجمة عن استهداف خارجي للمركبة، مبيناً أن نتائج التحقيق الأولية تشير إلى أن مأمون طلال كحل، المنتمي إلى ما يُعرف بـ«ميليشيا الحرس الوطني»، كان يحاول زرع عبوة ناسفة على طريق دمشق - السويداء قبل أن تنفجر داخل مركبته.

أضاف أن شهوداً كانوا يعملون في الأراضي الزراعية المجاورة أفادوا بأن السيارة شوهدت وهي تتحرك ذهاباً وإياباً في المنطقة الواقعة بين بلدتي الصورة الكبيرة وبراق، قبل وقوع الانفجار.

ونفى عبد الباقي الروايات التي تحدثت عن تعرض السيارة لإطلاق نار على الطريق، مؤكداً أن التحقيقات الأولية لم تُظهر ما يدعم تلك الادعاءات، لافتاً إلى أن طريق دمشق - السويداء لم يشهد في اليوم نفسه أي اعتداءات، وأن المسافرين الداخلين إلى المحافظة والخارجين منها تجاوز عددهم 2230 شخصاً من أبناء السويداء.

وشدّد مدير أمن السويداء على أن نتائج التحقيق الأولية، في حال تأكيدها، تكشف عن خطورة هذه العمليات، مشدداً على ضرورة التعامل «بحزم» مع أي محاولات تستهدف زعزعة أمن المحافظة أو تعريض حياة المدنيين للخطر.