«حماس»: تهديد ترمب لشعبنا يشكل دعماً لنتنياهو للتنصل من اتفاق غزة

أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)
أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)
TT

«حماس»: تهديد ترمب لشعبنا يشكل دعماً لنتنياهو للتنصل من اتفاق غزة

أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)
أحد نشطاء «حماس» يصافح طفلاً في غزة (رويترز)

كشفت حركة «حماس»، اليوم (الخميس)، عن أن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها يشكل دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المتحدث باسم «حماس» عبد اللطيف القانوع أن «تهديد ترمب المتكرر ضد شعبنا يشكل دعماً لنتنياهو للتنصل من الاتفاق وتشديد الحصار والتجويع بحق شعبنا».

وأضاف: «المسار الأمثل لتحرير باقي الأسرى الإسرائيليين دخول الاحتلال لمفاوضات المرحلة الثانية وإلزامه بالاتفاق الموقع برعاية الوسطاء».

من جانبه، أكد الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، اليوم، أن «تهديدات ترمب ضد الحركة تعقد المسائل المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، وتدفع حكومة الاحتلال للتشدد». ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن قاسم قوله، في تصريحات صحفية اليوم: «هناك اتفاق تم توقيعه، وكانت واشنطن وسيطة فيه، ويتضمن إطلاق سراح كل الأسرى على 3 مراحل، و(حماس) نفذت ما عليها بالمرحلة الأولى، بينما تتهرب إسرائيل من المرحلة الثانية».

وأكد قاسم أن «ترمب إذا كان معنياً بالإفراج عن أسرى الاحتلال، فعليه الضغط على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة». وقال: «مطلوب من الإدارة الأميركية الضغط على الاحتلال للدخول في مفاوضات المرحلة الثانية، حسبما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار». وحذر قاسم من أن «يستغل الاحتلال الإسرائيلي تصريحات ترمب لتصعيد حصار غزة وتشديد سياسة تجويع سكانها».

كان ترمب قد وجّه، أمس (الأربعاء)، ما سماه «الإنذار الأخير» لحركة «حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن الآن، محذراً الحركة من أنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لم تفعل ذلك.

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» موجهاً حديثه لـ«حماس»: «أطلقوا سراح جميع الرهائن الآن وليس لاحقاً وإلا فسينتهي أمركم»، معتبراً أن هذا هو الوقت المناسب لقادة الحركة «لمغادرة غزة».

وخاطب ترمب سكان غزة، قائلاً: «مستقبل جميل ينتظركم، لكن ليس إذا استمر احتجاز الرهائن».

جاءت تصريحات ترمب بعد اجتماعه بعدد من الرهائن المحررين، الذين تحدثوا عن معاناتهم، وسط تصاعد التوترات في المنطقة ودعم أميركي متزايد لإسرائيل في عملياتها العسكرية ضد «حماس».


مقالات ذات صلة

ميانمار: محاكمة امرأة تايلاندية على خلفية مقتل زوجها الدبلوماسي الأميركي

آسيا مركبة مدرعة تسير في أحد شوارع يانغون بميانمار يوم 14 فبراير 2021 (رويترز)

ميانمار: محاكمة امرأة تايلاندية على خلفية مقتل زوجها الدبلوماسي الأميركي

مثلت امرأة تايلاندية أمام محكمة في ميانمار لمحاكمتها بتهمة تتعلق بقوانين الهجرة، في قضية مرتبطة باتهامها بقتل زوجها السابق الذي كان يعمل دبلوماسياً لدى أميركا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائه ضباط احتياط بالجيش مشاركين في دورة تدريبية بالضفة الغربية (حساب رئاسة وزراء إسرائيل على «إكس»)

نتنياهو يريد إسرائيل مستقلة عسكرياً

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، دعوته إلى تعزيز الاستقلالية العسكرية وتقليل الاعتماد على الدعم الأميركي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية دونالدو ترمب وهو يوقِّع على أحد الأوامر التنفيذية في المكتب البيضاوي (رويترز)

أين ترمب؟ منتخب الولايات المتحدة يتألق… والرئيس يغيب عن المشهد

رغم البداية المثالية للولايات المتحدة في كأس العالم 2026، فإنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما زال بعيداً عن مدرجات البطولة.

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبو الأرجنتين يحتفلون بثنائية ميسي (إ.ب.أ)

رغم مرور عقدين من الزمن… لا تزال الأرجنتين مبنية حول ميسي

بعد مرور 20 عاماً على ظهور ليونيل ميسي لأول مرة في كأس العالم لكرة القدم، فإنَّ الأرجنتين لا تزال تسير مدفوعةً بالقوة الطاغية نفسها التي لا تقاوم.

«الشرق الأوسط» (فلادلفيا (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

أوقفت محكمة اتحادية أميركية مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستصدار مذكرة استدعاء لحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد.

ويحاجج طيف من المراقبين بصعود محتمل لنفوذ واشنطن خلال المرحلة المقبلة مقابل تراجع نفوذ طهران، فيما يدافع آخرون عن «مرحلة جديدة» للهيمنة يمكن أن تدشنها الأخيرة في غضون الأشهر أو السنوات المقبلة.

مع حالة الغموض التي تحيط مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، خصوصاً بشأن الموقف من «الأذرع والوكلاء» في المنطقة، تبدو الرسائل الصادرة من طهران وواشنطن غير قادرة على فك شيفرة مستقبل العراق، وأي حلقة من حلقات نفوذ العدوَّين اللدودين يمكن أن يقع في داخلها لاحقاً.

الموقف الأميركي

حتى مع التحذيرات الأميركية المتواصلة لبغداد بشأن منع إشراك الفصائل المصنفة في «لائحة الإرهاب الأميركية» بالسلطة، فإن الغموض قد أحاط بموقف واشنطن؛ الذي قدمه القائم بأعمال السفارة لدى العراق، جوشوا هاريس، من مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني، وانعكاساته على العراق، حيث رد هاريس على سؤال لموقع «الحرة»، وهو وسيلة إعلام أميركية ناطقة بالعربية، عمّا إذا كان الاتفاق بين طهران وواشنطن سيؤثر على الأوضاع في العراق وهل سيساعد هذا في تقويض الفصائل المسلحة أم في توسعة نفوذها؟ بالقول إن «الأهم في هذه اللحظة هو رؤية حكومة تقدم مصالح العراقيين أولاً. الولايات المتحدة تضع الأميركيين ومصالحهم دائماً أولاً».

وأضاف هاريس أن «أساس الشراكة (بين واشنطن وبغداد) المفيدة للطرفين هو أن تتعامل الدولة مع تحدي الميليشيات وحصر سلاحها بيد الدولة. هذا هو الأساس. هو العتبة التي يجب تحقيقها وتجاوزها لكي يمكن تحقيق هذه الشراكة».

إيران أعلى فاعلية

في المقابل، تبدو التحركات الإيرانية في طريق عودتها إلى نشاطها المعتاد قبل الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي؛ إذ تقول وسائل إعلام مقربة من إيران إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يعتزم زيارة بغداد قريباً لـ«يناقش مع المسؤولين العراقيين المباحثات في سويسرا، والتحضيرات لتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي».

كان رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكان، قد أعلن في وقت سابق، نقل جثمان المرشد السابق مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل، في إطار عملية التشييع التي تسبق مراسم دفنه.

وحتى مع عدم اليقين بنقل الجثمان، فإن الإعلان عنه يؤكد «علو الكعب» الإيراني في الساحة العراقية، وفق مراقبين.

السفير الإيراني

ورغم المشكلات الأمنية التي تسببت فيها فصائل موالية لإيران جراء انخراطها في الحرب لمصلحة إيران، فإن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، قال في مقابلة صحافية، إن بلاده «لم تطلب من أي طرف التدخل؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك»، في إشارة إلى أن الفصائل المسلحة هي التي تبرعت بالوقوف إلى جانب طهران في الحرب.

ورأى مصدر مقرب من الفصائل المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات آل صادق بشأن «مبادرة الفصائل الطوعية» توضح الفارق الذي يجعل طهران تتفوق استراتيجياً في العراق.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

ماذا عن حصر السلاح؟

وبشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي تُظهر فيه واشنطن تشدداً واضحاً؛ على الأقل حتى الآن، أكد السفير الإيراني أن «هذا شأن داخلي عراقي، وأي قرار تتخذه الحكومة العراقية بهذا الخصوص فإننا نحترمه».

وفي إشارة إلى موقف بلاده الرافض نزع سلاح الفصائل، شدد السفير على «الانتباه إلى الأسباب التي تدفع الفصائل المسلحة في العراق إلى الرغبة في الاحتفاظ بسلاحها»، وعلى أن «تُسمع أصواتها وتتم الاستجابة لهواجسها ومخاوفها».

ويعتقد المصدر أن «إيران أثبتت طيلة العقدين الأخيرين أنها تعرف بالضبط ما تريده من العراق، خلافاً للتخبط الأميركي، وأظن أن ذلك سيستمر حتى بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني».

ورجح المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تنتهج إيران سلوكاً مختلفاً بعد الاتفاق، غير معلن تماماً ولا يغضب واشنطن، لكنه يتمسك بنفوذه المعتاد في العراق».

ويتوقع أن تبقى طهران «ممسكة بأرض السياسة العراقية عبر مجموع الشخصيات والأحزاب الموالية لها».

ورقة النفط

في المقابل، يرى كثير من الاتجاهات المناهضة للنفوذ الإيراني في العراق أن الإدارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب عازمة وقادرة على تحجيم هذا النفوذ، من خلال الضغوط المتصاعدة على إيران، أو عبر الضغوط الشديدة التي تمارسها على صناعة القرار في العراق.

وتعتقد هذه الاتجاهات أن «ملف التلويح بالعقوبات الاقتصادية وحده يكفي لدفع القادة والأحزاب السياسية الشيعية بشكل خاص إلى إعادة التفكير في مخاطر استمرار وتنامي النفوذ الإيراني في العراق».

ومعروف أن أموال نفط العراق تأخذ طريقها بعد البيع إلى «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» قبل أن يعيدها الأخير إلى البنوك العراقية.


انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
TT

انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

أمل الرئيس اللبناني جوزيف عون أن تكون الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل، التي انطلقت في واشنطن «حاسمة»، وسط رفض لبناني متنامٍ لربط لبنان بالتفاهمات الأميركية - الإيرانية، وتطمينات أميركية حول دعم السلطات اللبنانية في ممارسة «سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها»، في مسعى لتبديد الهواجس اللبنانية حولها.

وكان لافتاً، الاتصال الذي أجراه بعون نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، للمرة الثانية خلال أسبوع.

وأكد فانس وروبيو، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، «دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال».

وشدد فانس وروبيو على متابعة الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أنه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها.

‏وشكر عون نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية على الاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة الأميركية حيال لبنان بهدف إنهاء الحرب فيه، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية واستقلالية قرارها باعتبارها المسؤولة وحدها عن حفظ السيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين وسلامتهم.

وترأس عون في بيروت اجتماعاً للفريق اللبناني الاستشاري لمتابعة المفاوضات، شارك فيه أيضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل. ورأى عون أن «تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق». وقال: «لذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب، وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا».

وأضاف عون: «نقول اليوم إننا لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وبسقوط الوصايات الخارجية معاً؛ لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وتثمّر التضحيات، وترفع كل أصناف الخوف والغبن عن الجميع. هذه أمثولة تاريخنا المعاصر، وهذه إرادة شعبنا، وقد أقسمنا على تجسيدها لمصلحة لبنان وخير جميع اللبنانيين».

وجاء موقف الرئيس اللبناني في وقت بدأت فيه جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية للبحث في ترتيبات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

واشنطن لجعجع: ندعم الدولة اللبنانية

بالتزامن مع انطلاق جولة المفاوضات، برز تبادل الرسائل بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والذي عكس تقاطعاً حول أولوية دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

وردّ فانس على رسالة جعجع التي توجه له بها، الاثنين، مؤكداً «أن واشنطن تنظر إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان»، مشدداً على أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكّنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية».

وأوضح فانس أن «الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى منح طهران أي دور في تقرير مستقبل البلاد، بل تقتصر على دفعها للضغط على (حزب الله) للالتزام بالتعهدات المطلوبة منه»، مؤكداً استمرار متابعة الإدارة الأميركية للملف اللبناني ودعمها لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية.

وكان جعجع قد وجّه رسالة إلى فانس شدد خلالها على أن «دعم الدولة الحالية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ(حزب الله)، يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة سيدة وحرة وقوية وقادرة على تأمين الأمن والاستقرار والازدهار لجميع اللبنانيين».

رجي يطلب دعماً عربياً لاستقلالية المفاوضات

على خط موازٍ، حمل وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي ملف المفاوضات إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عمّان، حيث طالب خلال اجتماع تشاوري مغلق بدعم عربي واضح للحفاظ على استقلالية المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الأميركي - الإيراني.

وأكد رجي أن لبنان «يجب أن يكون شريكاً أساسياً في أي ترتيبات إقليمية تتناول مستقبل الشرق الأوسط، لا أن يُتخذ القرار بشأنه في محافل لا يشارك فيها». وشدد على أن أي قرار يتعلق بلبنان لا تتخذه سوى الدولة اللبنانية.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال خلال اللقاء إن «المسار التفاوضي يمثل الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، مجدداً التزام الحكومة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ومشدداً على ضرورة الفصل بين المسار اللبناني والمسار الأميركي - الإيراني، وأن يكون لبنان شريكاً حقيقياً في أي ترتيبات إقليمية تخص مستقبل المنطقة.

انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتوازي مع انتشار الجيش

في قراءة للمسار التفاوضي، اعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة أن اجتماعات واشنطن تبقى المرجعية الأساسية للملف اللبناني، رغم الحديث عن أدوار إقليمية أخرى.

وأوضح أن «لجنة متابعة وقف الأعمال العسكرية، التي تعمل تحت إشراف القيادة الأميركية الوسطى وتضم لبنان وإسرائيل، ستتولى دراسة آليات الانسحاب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن العملية ستكون طويلة نسبياً لارتباطها بمسألة حصر السلاح وبالنقاش الداخلي حول ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية».

ورجّح حمادة أن يتم الانسحاب الإسرائيلي «بشكل تدريجي وعلى مراحل، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتثبيت الترتيبات الأمنية على الأرض». وقال: «لا أستطيع القول إن الحرب انتهت، لكن يمكن القول إن لبنان بات قادراً على التنفس خلال الصيف والتطلع إلى المستقبل بقدر من الإيجابية».

وأضاف أن وقف إطلاق النار «أعاد إلى لبنان جزءاً من الطمأنينة وفتح الباب أمام الانسحابات وإعادة الإعمار لاحقاً»، معتبراً أن الحديث عن مؤتمر «دوحة 2» أو تعديل «اتفاق الطائف» مقابل معالجة ملف السلاح، «غير وارد لدى كل الأطراف اللبنانية».

اعتراض على أي دور إيراني في تقرير مستقبل لبنان

في المقابل، تصاعدت المواقف الرافضة لإدراج لبنان ضمن التفاهمات الأميركية - الإيرانية، بعدما انتقد النائب نديم الجميل تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن ضمان وحدة لبنان وسلامة أراضيه.

وسأل الجميل: «من أعطى إيران حق التحدث باسم لبنان؟»، معتبراً أن وحدة لبنان وسيادته لا يمكن أن تكونا موضع تفاوض بين دولتين أجنبيتين، وأن الدولة اللبنانية مطالبة بإعلان موقف واضح يؤكد أن لبنان ليس ملفاً إيرانياً ولا ساحة تفاوض لأحد.

وكتب الجميل على «إكس»: «وحدة لبنان لا تضمنها طهران، وسلامة أراضيه لا تُقرَّر في سويسرا، وسيادته ليست بنداً تفاوضياً بين دولتين أجنبيتين. إذا كانت الدولة اللبنانية تحترم نفسها فعليها أن تعلن بوضوح أن لبنان ليس ملفاً إيرانياً ولا ساحة تفاوض لأحد. وإذا كان مصير لبنان يُناقش بين واشنطن وطهران، فما جدوى مشاركة لبنان أصلاً في أي مفاوضات تُعقد في واشنطن بشأن مستقبل الجنوب أو ترتيبات الأمن والحدود مع إسرائيل؟».


«الحكم الذاتي» و«الاستيطان» في قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية

جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

«الحكم الذاتي» و«الاستيطان» في قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية

جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ)

​مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وظَّف الإسرائيليون قضية المستوطنات في الضفة الغربية كجزء من الدعاية الانتخابية. وبعدما صرَّح رئيس الوزراء السابق نفتالي بنيت -وهو أحد أبرز منافسي رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو- بأنه يؤمن بحكم ذاتي في مناطق الضفة، وسيفكك مئات البؤر الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة، هاجمه اليمين الإسرائيلي بقوة، ووصفته منصاته بأنه «يساري متطرف» لا يصلح للقيادة، ويشكل خطراً على ملايين الإسرائيليين.

وأثار بنيت ردود فعل غاضبة من اليمين، بعدما قال في مقابلة عرضت بعض مقاطعها هيئة البث العامة (كان)، الاثنين، إنه يرى أن البناء القانوني في المنطقة «ج»، على أراضي الدولة (يقصد إسرائيل) وليس على أراضي الفلسطينيين الخاصة، «أمر ممتاز»، أما البناء غير القانوني الذي يقع في المنطقة «ج»، أو الذي يقع على أراضٍ خاصة، فهو «غير شرعي».

وعندما قيل لبنيت، خلال المقابلة، إن مسألة البناء خاضعة لتفسيرات، وإن يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» مثلاً سيقول إنه «غير قانوني»، بينما يقول الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إنه قانوني، أجاب بنيت: «لا. هناك قانون». وأضاف: «لن يُسمح بما هو غير قانوني».

وسُئل بنيت أيضاً عما إذا كان هذا يعني أنه سيُخلي المواقع بالقوة، فأجاب: «بالتأكيد. ما هو غير قانوني، طبعاً».

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وبنيت، الذي يحتل حزبه «معاً» حالياً مراكز متأخرة ببضعة مقاعد عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، مع بقاء نحو 4 أشهر قبل إجراء الانتخابات، هو مؤيد قديم للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو المدير السابق لمجلس «يشع»، وهو هيئة جامعة للمستوطنات في المنطقة «ج» في الضفة.

«يعارض البؤر لكنه مع الضم الجزئي»

وفقاً لاتفاقية «أوسلو الثانية» الموقَّعة عام 1995 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تنقسم الضفة الغربية إلى 3 مناطق: (أ، وب، وج)، وتخضع المنطقة «ج» للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بينما المنطقة «ب» تحت السيطرة المدنية الفلسطينية، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وبالنسبة للمنطقة «أ» فإنها من المفترض أن تكون تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.

ورغم أن بنيت يعارض البؤر الاستيطانية، فإنه أظهر أنه مع «الضم الجزئي». وقال: «في رؤيتي، ستكون المنطقة (ج) في نهاية المطاف جزءاً من دولة إسرائيل، وستكون المنطقتان (أ) و(ب) جزءاً من الحكم الذاتي الفلسطيني». وتشكل «ج» ثلثي مساحة الضفة الغربية.

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرُّون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وفوراً رد الوزير المتطرف سموتريتش، الذي يقود حزب «الصهيونية الدينية» ويتمتع ببعض السلطة على الضفة الغربية، على تصريحات بنيت قائلاً: «قلت إنني أعلم أنهم إذا وصلوا إلى السلطة، فإن حكومة (غادي) آيزنكوت (زعيم حزب «يشار») ستزيل المستوطنات الجديدة والمزارع التي أنشأناها في يهودا والسامرة».

وتفوَّق حزب الجنرال آيزنكوت على بنيت في آخر استطلاعات للرأي، وتعادل مع حزب «الليكود»، ما قد يمكنه من تشكيل حكومة مع بنيت والآخرين.

وقال سموتريتش: «اليوم صرَّح بنيت الوزير المستقبلي في حكومة آيزنكوت علناً: سيُخلي البؤر الزراعية. وليس هذا فحسب؛ بل قال بنيت أيضاً إنه سيُقيم «حكماً ذاتياً فلسطينياً، أي بعبارة أخرى: دولة إرهابية في قلب البلاد!». وتابع: «يجب ألا نسمح لهم بتشكيل الحكومة المقبلة».

الفلسطيني سعود الأطرش يعانق والدته بينما تهدم قوات إسرائيلية منزل العائلة يوم الثلاثاء جنوب الخليل بالضفة الغربية بحجة عدم الحصول على ترخيص بناء (أ.ف.ب)

ويدعم بنيت الذي تولَّى منصب رئيس الوزراء في السابق حكماً ذاتياً فلسطينياً؛ لكنه يعارض بشدة دولة فلسطينية. وإضافة إلى سموتريتش فقد تلقَّى بنيت هجوماً متوقعاً من بقية قادة اليمين.

وقال يسرائيل غانتس، الذي يرأس مجلس «بنيامين» الاستيطاني في وسط الضفة الغربية، إن بنيت يتجاهل الواقع ويقود إسرائيل إلى انتحار وطني، ويشكل خطراً على حياة ملايين الإسرائيليين. والتصعيد في الضفة الغربية متوقع قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وقبل أيام قليلة، كشفت مصادر مقربة من نتنياهو، أنه يخطط لفرض موضوع متفجر في المعركة الانتخابية، وهو ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

ويستند نتنياهو بهذه الفكرة إلى استطلاعات رأي عدة، أجراها حزبه «الليكود»، والتي تظهر أن 41 في المائة من الإسرائيليين عموماً يؤيدون ضم الضفة الغربية أو مناطق واسعة منها إلى إسرائيل، وأن هذه النسبة تصل إلى نحو 58 في المائة بين أنصار اليمين، وأنه إذا تحول موضوع الضم إلى عنصر أساسي في الانتخابات، فسيعود ناخبو «الليكود» الذين هربوا إلى نفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، إلى بيتهم.

ولم يقرر نتنياهو بشكل نهائي، وقال إنه يريد استطلاع رأي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفحص موقفه.