وفاة 6 رضع برداً تُظهر عمق الأزمة في غزة

البرد القارس والقيود الجديدة... سلاحان موجهان لسكان القطاع رغم صمت الآليات

الرضيعة الفلسطينية شام الشنباري التي توفيت الثلاثاء من جراء البرد القارس في غزة يقبلها أحد أقاربها قبل دفنها (الشرق الأوسط)
الرضيعة الفلسطينية شام الشنباري التي توفيت الثلاثاء من جراء البرد القارس في غزة يقبلها أحد أقاربها قبل دفنها (الشرق الأوسط)
TT

وفاة 6 رضع برداً تُظهر عمق الأزمة في غزة

الرضيعة الفلسطينية شام الشنباري التي توفيت الثلاثاء من جراء البرد القارس في غزة يقبلها أحد أقاربها قبل دفنها (الشرق الأوسط)
الرضيعة الفلسطينية شام الشنباري التي توفيت الثلاثاء من جراء البرد القارس في غزة يقبلها أحد أقاربها قبل دفنها (الشرق الأوسط)

وسط أجواء شتوية قاسية، لم تقتصر على غرق خيام النازحين بقطاع غزة بسبب المطر الغزير أو اقتلاعها من جرَّاء رياح عاتية، أُعلن اليوم الثلاثاء عن ارتفاع عدد الأطفال الرُضع الذين واجهوا الموت نتيجة سوء الأحوال الجوية إلى ستة رُضع بوفاة ثلاثة منهم «تجمداً» خلال الساعات الماضية.

وتوفي خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين شهر واحد وشهرين في شمال غزة خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة البرد القارس، حسبما أعلن الدكتور سعيد صلاح، المدير الطبي لمستشفى جمعية أصدقاء المريض الخيرية بمدينة غزة، في حين أُعلن الثلاثاء عن وفاة رضيعة عمرها شهران برداً في خيمتها بمنطقة المواصي في مدينة خان يونس.

وأشار الدكتور صلاح في تصريحات للصحافيين، الثلاثاء، إلى وجود عدة أطفال في حالة حرجة بالعناية المركزة، وسط مخاوف متزايدة من تسجيل وفيات جديدة مع استمرار موجة البرد الشديد، مؤكداً أن الأوضاع الإنسانية كارثية مع النقص الحاد في وسائل التدفئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر.

وأضاف أن المستشفى استقبل في الساعات الماضية ثمانية أطفال حديثي الولادة يعانون انخفاضاً حاداً في حرارة الجسم نتيجة شدة البرد، وأن ثلاثة منهم فارقوا الحياة بعد ساعات من وصولهم، وأنهم كانوا في حالة «تجمد».

أسرة فلسطينية تحاول التدفئة يوم الاثنين في مخيم للنازحين بالمواصي في رفح جنوب غزة (أ.ب)

فيما أعلن الدكتور أحمد الفرا رئيس قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، عن وفاة الطفلة شام يوسف الشنباري (60 يوماً) داخل خيمتها في منطقة المواصي بسبب البرد الشديد.

وأكد الدكتور الفرا أن حالات الوفيات بين الأطفال مرشحة للزيادة بسبب سوء الأحوال الجوية والتدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، حيث يوجد أكثر من مليوني نسمة بلا مأوى حقيقي.

لا كهرباء... لا تدفئة... ولا حطب

كانت عائلة الطفلة شام الشنباري تعيش في بلدة بيت حانون بأقصى شمال قطاع غزة، ولكنها نزحت إلى منطقة المواصي بخان يونس جنوباً بعدما فقدت البيت وباتت بلا مأوى.

وفي حديث هاتفي مع مراسل «الشرق الأوسط»، قال الأب يوسف الشنباري إنه يعيش في خيمة صغيرة برفقة عائلته المكونة من خمسة أفراد أصغرهم «شام» التي ولدت في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويضيف أن طفلته كانت تعاني ظروفاً صحية صعبة منذ ولادتها نتيجة البرد الشديد، خاصةً أنها تعيش في خيمة لا تقي من برد الشتاء القارس ولا حر الصيف القائظ.

ومثل غيره من مئات الآلاف من سكان غزة، لا يجد الشنباري ولا عائلته أي سبيل للتدفئة، نظراً لعدم توفر الكهرباء من جانب، وانعدام توفر الخشب والحطب لإيقاد النار من جانب آخر، ناهيك بارتفاع أسعار ما تبقى من كميات الفحم المحدودة بالقطاع.

ويقول: «هذا حالنا، وما في مفر. لا قادرين ندفي حالنا ولا ندفي أولادنا اللي بيموتوا قدام عينينا ومش عارفين شو نعمل إلهم».

الفلسطيني يوسف الشنباري يحمل رضيعته شام التي توفيت الثلاثاء من جراء البرد القارس في غزة (الشرق الأوسط)

والشنباري، مثله مثل جموع الفلسطينيين بالقطاع، لا يجد سبيلاً للعمل، ويعتاش على ما يتحصل عليه من مساعدات من مؤسسات دولية.

لم تعد لدى الشنباري القدرة على العودة للسكن في بلدة بيت حانون، فالعودة تحتاج إلى أموال طائلة، لأن أسعار المواصلات من جنوب القطاع إلى شماله أعلى من نطاق قدراته.

ووصلت أسعار انتقال النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله لما يقرب من خمسة آلاف شيقل (نحو 1400 دولار)، وهي أرقام فلكية بالنسبة لكثير من أهل غزة.

تنصل وصمت

عدّت حركة «حماس» وفاة الأطفال الستة نتاج ما وصفته في بيان «بالسياسات الإجرامية» للحكومة الإسرائيلية، ومنعها إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء لسكان القطاع.

واتهمت الحركة المجتمع الدولي بالصمت عن معالجة الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع نتيجة العدوان والحصار، وطالبت الوسطاء بالتحرك الفوري لوقف انتهاك إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار وإلزامها بتنفيذ البروتوكول الإنساني وضمان إدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة والمساعدات الطبية العاجلة لأهالي القطاع.

وتتنصل إسرائيل من الالتزام بتنفيذ البروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة (الكرفانات) والمواد الطبية اللازمة للمستشفيات، ومواد الإيواء مثل الأسمنت والطاقة الشمسية وغيرهما.

وقالت مصادر حكومية من غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل لا تزال تتهرب من استحقاقات أخرى، وبدأت فرض مزيد من القيود على العديد من المواد الأساسية، وبضائع أخرى كانت قد سمحت بإدخالها بعد وقف إطلاق النار ثم تراجعت عن ذلك.

الطوابير... «ملخص الحياة»

ومع اقتراب شهر رمضان نهاية الشهر الحالي، يخشى سكان قطاع غزة والتجار من ارتفاع أكبر للأسعار نتيجة السياسات الإسرائيلية.

وقال التاجر محمد حميد: «الأسعار ترتفع وتنخفض وفقاً لظروف إدخال البضائع عبر معبر كرم أبو سالم. ومنذ عدة أيام تم تعليق تنسيق إدخال بعض البضائع دون معرفة الأسباب، ما زاد سعر بعض المواد».

وما زالت الطوابير ممتدة أمام المخابز والمحال رغم مرور أكثر من شهر على وقف إطلاق النار، ويشكو السكان من قلة المياه الصالحة للشرب.

فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز في دير البلح بوسط قطاع غزة أكتوبر الماضي (رويترز)

وعن مدى تأثير وقف إطلاق النار على حياة السكان، قالت أنسام نعمان (47 عاماً)، وهي ربة منزل من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة: «حياتنا مثل ما هي ما تغيرت، من طابور لطابور».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من أول ما يشقشق النهار الساعة 6 صباحاً بنتصف طابور من شان نتحصل على 5 لترات مياه محلاة للشرب. وبعد ساعتين بنستنى المياه العادية، وبنقسم حالنا... إشي بيروح بيقف طابور على الخبز، وإشي على شحن الجوالات والبطاريات من شان نشوف بالعتمة في الليل. هذا ملخص حياتنا بغزة».

وأشارت السيدة التي لديها ثمانية من الأبناء والبنات إلى أن المياه التي تتحصل الأسرة عليها لا تكاد تكفيها يوماً واحداً، ورجحت استمرار معاناة أهالي القطاع في ظل الظروف الصعبة الحالية.

ويعاني قطاع غزة تدميراً كاملاً للبنية التحتية، وتشير التقارير الدولية إلى أنه بحاجة إلى 53 مليار دولار من أجل إعادة الإعمار وإعادته للحياة مجدداً، وأن ذلك سيستغرق نحو عقد من الزمن أو أكثر.

وحذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مؤخراً من تفاقم معاناة الأطفال حديثي الولادة في غزة، مشيرة إلى وجود نحو 7700 رضيع يفتقرون إلى الرعاية الطبية اللازمة وسط تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الإمدادات الأساسية.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».