محكمة إدارية تنهي «حرباً باردة» داخل حكومة بغداد

سمحت للمحافظ بمزاولة مهامه رغم تجاوزه السن القانونية

جانب من العاصمة العراقية بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من العاصمة العراقية بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

محكمة إدارية تنهي «حرباً باردة» داخل حكومة بغداد

جانب من العاصمة العراقية بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من العاصمة العراقية بغداد (أرشيفية - رويترز)

حسمت محكمة القضاء الإداري «حرباً باردة» بين أحزاب متنفذة داخل حكومة بغداد المحلية، لمصلحة محافظها عبد المطلب العلوي، بعد أن ردت دعوى تتعلق بعدم أهليته لشغل المنصب لتجاوزه السن القانونية المسموح بها لموظفي القطاع العام.

وأكدت محافظة بغداد في بيان صحافي «إبطال قرار محكمة القضاء الإداري المتضمن إحالة المحافظ للتقاعد».

وقالت المحافظة إن «رئيس مجلس محافظة بغداد، عمار الحمداني، أصدر أمراً إدارياً بإلغاء أمر سابق تضمن إحالة (عبد المطلب يوسف العلوي) إلى التقاعد؛ لعدم وجود سند له من القانون».

وأضافت أن «محكمة القضاء الإداري قررت إبطال عريضة الدعوى، بناءً على الطلب المقدم من قبل المدعى عليه (رئيس مجلس محافظة بغداد)، وإلغاء الأمر الولائي لانتفاء مبرراته بعد إبطال الدعوى».

وأكدت أن «عبد المطلب العلوي مستمر في مزاولة مهامه محافظاً لبغداد بعد إبطال وانتفاء جميع الدعاوى السابقة».

ورغم أن أخبار حكومة بغداد المحلية، تحديداً بشأن المحافظ ومجلسها، لا تحظى باهتمام وسائل الإعلام المحلية، فإن الانقسام والصراع الدائر بين أقطابها من الأحزاب والقوى السياسية، مثّل صورة للانقسامَين الأفقي والعمودي في المجال السياسي العام؛ إذ تعكس «صراع الإخوة» داخل المكون الواحد، و«صراع الأضداد» بين المكونات المختلفة.

محافظ بغداد عبد المطلب العلوي (واع)

صراع داخل ائتلاف المالكي

رغم مرور سنة واحدة على أول اجتماع عقده المجلس لاختيار المحافظ في فبراير (شباط) 2024، فإن التصدعات تظهر واضحة داخل المجلس وديوان المحافظة، فبعد بضعة أسابيع من جلسة الانعقاد الأولى، تصاعدت الأصوات بشأن أهلية المحافظ عبد المطلب العلوي للمنصب بالنظر إلى تجاوز عمره السن القانونية وفق قانون التقاعد العام.

وكانت تلك الأصوات مدفوعة بأسباب تنافسية سياسية داخل ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، هدفها إزاحته من منصبه والإتيان بمرشح آخر قريب من «حركة البشائر» التي يقودها ياسر عبد صخيل؛ صهر رئيس الائتلاف، طبقاً لمصدر مقرب من مكتب المحافظ.

ويؤكد المصدر أن «صهر المالكي يريد التخلص من المحافظ عبد المطلب العلوي الذي ينتمي إلى (حزب الدعوة الإسلامية) داخل ائتلاف (دولة القانون)، لمصلحة مرشح من (حركة البشائر) لتسهل السيطرة والتحكم في قراراته».

ولم تُثر مسألة السن القانونية لشاغل المنصب في جميع دورات مجلس المحافظة أو بشأن المحافظين السابقين بصفتهم فائزين في انتخابات وليسوا موظفين عموميين حصلوا على المنصب طبقاً لسياق التدرج الوظيفي.

ويستند الذين يطالبون بإقالة المحافظ إلى فتوى أصدرها «مجلس الدولة» قضى فيها بشمول المحافظ والقائمقام ومدير الناحية بالسن القانونية للإحالة إلى التقاعد، وهي فتوى لا تشمل كبار المسؤولين والوزراء في الدولة العراقية.

وبدأت قضية إقالة المحافظ، طبقاً لعضو في مجلس المحافظة، حين أرسل البرلمان الاتحادي كتاباً إلى مجلس المحافظة، العام الماضي، يتساءل فيه عن السن القانونية للمحافظ ومدى مطابقتها لوائح التنصيب، فأحال رئيس المجلس السابق، عمار القيسي، الذي كان مرشحاً لتحالفَي «عزم» و«حسم»، قضيته إلى القضاء الإداري للبتّ في أحقية العلوي بالمنصب، فصدر أمر ولائي حينها لإيقاف أوامر إقالة المحافظ.

نسخة ضوئية من قرار قضائي يسمح لمحافظ بغداد بمزاولة أعماله الوظيفية (واع)

صفقة الحلبوسي

وقد أفضت صفقة سياسية قادها تحالف «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، إلى إقالة رئيس مجلس المحافظة، عمار القيسي، واستبدال عمار الحمداني، التابع لحزب الحلبوسي، به قبل نحو شهر.

وبعد إقالة رئيس المجلس السابق، ألغى الرئيس الجديد، عمار الحمداني، الدعوى أمام القضاء الإداري ضد المحافظ عبد المطلب العلوي، الأمر الذي سمح ببقائه في المنصب.

ورغم وضوح صيغة إلغاء الأمر الولائي بالنسبة إلى المحافظ عبد المطلب العلوي وإبقائه في منصب المحافظ، فإن المحامي سعد غازي العنزي، الذي رفع الدعوى ضد المحافظ بتوكيل من رئيس المجلس المقال عمار القيسي، يصر على «شغور منصب محافظ بغداد بداية من 23 فبراير 2025 بعد قرار محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة بإلغاء الأمر الولائي بشأن استمراره في المنصب وبحكم القانون أيضاً».

وكتب العنزي على «فيسبوك»: «إلغاء الأمر الولائي باستمرار محافظ بغداد في منصبه وإبطال دعواه، مما يجعل من إحالته إلى التقاعد موافقة للقانون، حيث إنه من مواليد 1959 ومحال إلى التقاعد، فلا يجوز استمراره في منصبه خلافاً للقانون».

لكن عضواً في محافظة بغداد فند، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ادعاءات المحامي العنزي ووصفها بأنها «غير صحيحة»، وأكد أن المحافظ عبد المطلب العلوي يمارس عمله بشكل منتظم.


مقالات ذات صلة

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في العراق من وقف الهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل المسلحة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

وساطة أميركية تعيد تدفق نفط كركوك إلى «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

حمزة مصطفى (بغداد)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.