هل يرضى خصوم «حزب الله» بما يطرحه من استراتيجية دفاعية؟

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في تشييع نصر الله وصفي الدين (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في تشييع نصر الله وصفي الدين (رويترز)
TT

هل يرضى خصوم «حزب الله» بما يطرحه من استراتيجية دفاعية؟

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في تشييع نصر الله وصفي الدين (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في تشييع نصر الله وصفي الدين (رويترز)

قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، كانت الاستراتيجية الدفاعية العنوان الأساسي للقوى السياسية التي ترى فيها مدخلاً حتمياً لتنظيم دور سلاح «حزب الله»، ووضعه تحت سلطة الدولة. لكن بعد الحرب، التي منيَ فيها الحزب ومعه كلّ لبنان بخسائر كبيرة، باتت الاستراتيجية الدفاعية مطلباً أساسياً لـ«حزب الله». وهذا ما عبّر عنه أمينه العام نعيم قاسم في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة تشييع الأمينين العامين السابقين حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، رغم معارضة خصومه.

ولم تعد الاستراتيجية الدفاعية صيغة مقبولة لدى خصوم الحزب، وما يسمّى بـ«القوى السيادية» التي تعتبر أن المعطيات تغيرت عن السابق، منطلقة من خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون الذي شدد على حق الدولة وحدها في حماية السيادة اللبنانية، والدفاع عن الوطن بوجه الاعتداءات الإسرائيلية، إذ رفض عضو كتلة الكتائب اللبنانية النائب سليم الصايغ «ازدواجية السلاح وألّا يكون هناك سلاح سوى مع الدولة اللبنانية»، مشيراً إلى أن «البيان الوزاري للحكومة الجديدة الذي سيناقشه المجلس النيابي، الثلاثاء، تحدث بوضوح عن حق الجيش والأجهزة الأمنية الشرعية في حصر امتلاك السلاح بها».

ترتيبات القرار 1701

وقال الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن تسويق مفردات للإفلات من الضوابط الموضوعة في متن الترتيبات الدولية للقرار 1701، وخطاب القسم لرئيس الجمهورية، والبيان الوزاري للحكومة»، مشدداً على «ضرورة البحث في سياسة تحويل كل الميليشيات المسلحة الموجودة في لبنان إلى العمل المدني، ووضع شبكة أمان اجتماعي تحوّل المحاربين إلى طاقة إنتاج، وقادرين على أن يعيشوا بأمان في مجتمعهم، ودولتهم».

وعمّا إذا كانت النتائج التي خلصت إليها الحرب سبباً كافياً لرفض فكرة الاستراتيجية الدفاعية، والاستفادة من القدرات التي يمتلكها «حزب الله» سواء بترسانته العسكرية، أو المقاتلين المدربين، أكد النائب الصايغ أن «السياسة الدفاعية التي تضعها الدولة وحدها هي التي تحدد أطر الدفاع عن السيادة اللبنانية». وأضاف: «في حال هزم الجيش لا سمح الله في أي مواجهة مع العدو، يمكن حينها أن تلجأ الدولة إلى تطويع الاحتياط، وهذا العمل مناط بالجيش والقوى الأمنية ضمن السياسة العامة التي تتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، أي ألا يمتلك أي طرف حقّ استخدام السلاح بمعزل عن الدولة»، لافتاً إلى أن «السياسة الدفاعية أو الأمنية تأتي ضمن مفهوم الأمن الشامل للبلاد، ومنها أمن الحدود والأمن الداخلي وحتى الأمن الاجتماعي، شرط ألّا يكون فيها ازدواجية السلاح».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة (أ.ف.ب)

تخطاه الزمن

تتباين الآراء حول مغزى تمسك الحزب مجدداً بالاستراتيجية الدفاعية، وما إذا كانت منطلقاً للاحتفاظ بسلاحه أو بجزء من هذا السلاح للإبقاء على نفوذ كان يتمتع به على مدى عقود، لكن الوزير السابق رشيد درباس اعتبر أن «الكثير من المفردات تخطاها الزمن»، معتبراً أن «مأتم تشييع أمين عام (حزب الله) السيد حسن نصر الله رغم ضخامته لم يخرج عن المألوف وكان أقلّ خطراً مما كان متوقعاً». وأكد درباس لـ«الشرق الأوسط» أن «خطاب الشيخ نعيم قاسم انطوى على كلام تصالحي، إذ أقر بعدم وجوده في جنوبي الليطاني، أما شمالي الليطاني فمسألة يبحثها مع الدولة اللبنانية تحت سقف اتفاق الطائف». وذكر درباس أن الطائف «حسم مسألة تسليم كل السلاح غير الشرعي إلى الدولة اللبنانية». ولم يخف درباس أن «(حزب الله) هو أكثر حزب منظم في لبنان، لكنه انتقل من شعار الدفاع عن الأمة، ليصبح الآن حزباً سياسياً يقود الشيعة، ويؤكد أن الشيعة هم مواطنون لبنانيون وهو يمثلهم عبر الانضواء في الدولة».

وحمل كلام نعيم قاسم تناقضات لافتة، في حديثه على أن حزبه هو من أنجز انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، ورأى الوزير درباس أن الحزب «نسب الفضل في هذين الاستحقاقين لنفسه، ليعلن ولو بشكل غير مباشر أنه انضوى تحت لواء الدولة، وبات شريكاً في كل الاستحقاقات ولكن في الإطار السياسي، خصوصاً عندما يؤكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه وأن الحزب هو جزء من اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.