السرعة القياسية لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري تثير الانتقادات

افتتاح المؤتمر مساء الاثنين واعتذار عدد من المقيمين في الخارج

جلسة حوارية للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة حماة وسط سوريا 18 الحالي (سانا)
جلسة حوارية للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة حماة وسط سوريا 18 الحالي (سانا)
TT

السرعة القياسية لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري تثير الانتقادات

جلسة حوارية للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة حماة وسط سوريا 18 الحالي (سانا)
جلسة حوارية للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة حماة وسط سوريا 18 الحالي (سانا)

جاء الإعلان عن تحديد موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري، مفاجئاً في توقيته وتسارع التحضير له؛ إذ كان من المتوقع عقده بعد شهرين على أقل تقدير، تكون خلالهما اللجنة التحضيرية أنجزت مخرجات اللقاءات الحوارية التحضيرية في المحافظات والتي تجاوزت الثلاثين لقاءً شارك فيها ما يقارب 4000 رجل وامرأة، تم خلالها الاستماع وتدوين أكثر من 2200 مداخلة، واستلام مشاركات مكتوبة تزيد على 700 مشاركة. وفق اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكل ذلك جرى إنجازه خلال أقل من أسبوع.

لافتات تروّج لمؤتمر الحوار الوطني السوري في شوارع دمشق (متداولة)

وحُدّد يوما 24 و25 فبراير (شباط الحالي) موعداً لعقد المؤتمر، وفندق داما روز مكاناً لعقد جلسة تعارف مساء اليوم الأول، على أن يحدد مكان انعقاد المؤتمر لاحقاً.

وبدأت اللجنة التحضيرية في إرسال الدعوات المشاركة بالمؤتمر في الوقت التي لا تزال تعقد فيها جلسات حوار تحضيرية كالجلسة الحوارية للفنانين والمثقفين.

الفنان التشكيلي يوسف عبدلكي (الشرق الأوسط)

يعلق الفنان التشكيلي والسياسي، يوسف عبدلكي، على التسارع الذي يجري به التحضير للمؤتمر، بأنه يؤكد وجود «ضغوط خارجية وداخلية»، لإنجاز المؤتمر بسرعة ولو «شكلياً»، ربما لتقديم مفاتيح رفع العقوبات الدولية.

وقال عبدلكي لـ«الشرق الأوسط»، ما نخشاه هو تكرار الطريقة البعثية في عقد مؤتمرات شكلية على مبدأ «اطرحوا ما تشاءون ونحن نفعل ما نشاء».

وأكد عبدلكي أن المطلوب هو أن يدعى مختصون من جميع المحافظات وفي كل المجالات، لينخرطوا بالعمل على صياغة مسارات سوريا الحالية ووضع دستور يشبه السوريين لا دستور يشبه السلطة. ولفت عبدلكي الذي شارك في الجلسة الحوارية مع الفنانين، إلى أن «لغة العواطف والقلب المفتوح للجميع» غلبت على خطاب السلطة، وهي لغة لطيفة، لكننا نريد أن نرى ترجمة العواطف إلى إجراءات، ولا شيء واضحاً حتى الآن.

لا مشاركة

المفكر السياسي والمعتقل السابق والقيادي المؤسس في رابطة العمل الشيوعي، أصلان عبد الكريم، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لن يشارك في المؤتمر لعدم ارتياحه لطريقة عقده.

القيادي المؤسس في رابطة العمل الشيوعي اصلان عبد الكريم (الشرق الأوسط)

وقال إن التمثيل في المؤتمر يجب أن يكون لست فئات عابرة للطوائف والجغرافية داخل سوريا وخارجها. وعدّد مبتدئاً، بالقوى السياسية بانتماءاتها كافة وهي تختار ممثليها، خبراء في كل الحقول ابتداءً بالسياسة ومروراً بالاقتصاد والقانون والإدارة... إلخ. المجتمع المدني بألوانه كافة عابر للجغرافيا داخل سوريا وخارجها. المرأة تحديداً يجب أن تُمثّل مرتين، مرة في انتماءاتها إلى القوى السياسية والمجتمع المدني، وأخرى بصفتها صاحبة قضية خاصة. الشباب، ويكون لهم تمثيل عابر للطوائف والجغرافيا. و الإسلام السياسي بكل تنويعاته، وأيضاً الأطراف غير المنتمية إلى القوى السياسية من الإسلاميين.

نموذج الدعوة لمؤتمر الحوار الوطني السوري

ورأى عبد الكريم، ألا يجب عقد مؤتمر قبل ستة أشهر من هذا التاريخ؛ حتى يتم تحديد القضايا وفرزها وزمن انعقاده، ويستمر لعام، وليس يومين؛ لأنه سوف يقرّر قضايا أساسية، مثل المؤتمر السوري الذي انعقد بين عامي 1919 و1920. ويمكن اختزال الفترة إلى النصف، لكن أقل من هذا غير صحيح كأن يجتمع ألف شخص ليناقشوا خلال يومين قضايا أساسية. مهمات هذا المؤتمر ينبغي أن يكون له ما بعده، أي أن كل ما سوف يحصل في سوريا لاحقاً له، ناتج منه، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو في الدستور في المرحلة الانتقالية وزمان المرحلة الانتقالية ومهام المرحلة الانتقالية أو تشكيل هيئة الحكم الانتقال... إلخ. كل هذه المسائل غير واردة الآن كما هو واضح، وبالتالي أنا لست مع هذا الذي يحصل.

يذكر، أن عدداً من المدعوين إلى المؤتمر من خارج سوريا اعتذروا عن الحضور لقصر الوقت المتاح، منهم السياسي البارز جورج صبرا المقيم في فرنسا الذي أعلن على حسابه في «فيسبوك»، اعتذاره لـ«استحالة الحضور». كذلك الأمر مع سهير أتاسي وسمير نشار.

حسن الدغيم المتحدث باسم اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني وزميلته في اللجنة هدى الأتاسي (الشرق الأوسط)

وواجهت الآلية التي اتبعتها اللجنة التحضيرية في توجيه الدعوات للمشاركة في الجلسات التحضيرية، الأسبوع الماضي، عاصفة من الانتقادات؛ كونها جاءت قبل ساعات، وبشكل عشوائي، لوحظ فيها تجاهل دعوة نشطاء مدنيين في الداخل عملوا في عهد النظام السابق بالخفاء، ومنهم من تعرَّض للاعتقال، وقد أعلنوا عن وجودهم في الشارع بأنشطة وفعاليات كثيفة منذ سقوط النظام، غير أن قلة قليلة دُعيت من هؤلاء إلى اللقاءات التحضيرية.

وأكد الناشط المدني بولس حلاق، وهو أحد مؤسسي مبادرة «بدايتنا» التي ظهرت بعد أيام قليلة من سقوط النظام، لـ«الشرق الأوسط»، تلقيه دعوة لحضور المؤتمر بصفته الشخصية، وقال إنه كان من الأفضل لو تم توجيه الدعوات سواء للجلسات التحضيرية أو للمؤتمر العام، بشكل مدروس أكثر، وأن تنبثق عن الجلسات الحوارية التحضيرية في المحافظات جلسات تخصصية لتنظيم الجهود التي يبذلها مؤسسات ونشطاء المجتمع المدني في مختلف المجالات؛ كي لا تضيع تلك الجهود، ومن ثم تناقش المخرجات في المؤتمر العام، أما الطريقة التي جرت فقد اتسمت بالعشوائية والارتجال.

برنامج مؤتمر الحوار الوطني كما وُزِّع على الأعضاء المشاركين

وحذَّر من تجاهل النشطاء الذين ظلوا في الداخل وخاطروا بحياتهم وعملوا في بصمت طوال الفترات الماضية، وقال: «هؤلاء لا يمكن تجاهلهم»، كما لا يمكن تجاهل الرموز الثقافية والسياسية؛ لأن لدى هؤلاء الكثير من الممكن أن يقدموه لبناء مستقبل سوريا».

وأعلنت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، الأحد، أن الحوارات التي شهدتها المحافظات السورية، هدفها «الاستماع لمختلف الآراء والتوجهات». وقالت في مؤتمر صحافي إن ما سهل عمل اللجنة، وجود «حالة واسعة من التوافق بين السوريين» تركزت على قضايا العدالة الانتقالية والبناء الدستوري والإصلاح المؤسسي والإصلاح الاقتصادي ووحدة الأراضي السورية وقضايا الحريات العامة والشخصية والحريات السياسية، كـ«أولويات أساسية لدى الجميع».


مقالات ذات صلة

السومة يعود لقيادة سوريا بعد غياب عامين في وديتَي الأردن وأوزبكستان

رياضة عربية عمر السومة (منتخب سوريا)

السومة يعود لقيادة سوريا بعد غياب عامين في وديتَي الأردن وأوزبكستان

تصدر عمر السومة تشكيلة منتخب سوريا لمباراتيه الوديتين الدوليتين مع مضيفيه؛ الأردني في 27 سبتمبر (أيلول) الجاري، والأوزبكستاني في 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
TT

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

يولي لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، أهمية خاصة للقاء المرتقب الذي يُعقد في واشنطن؛ كونه يشكل محطة لاستقراء الموقف الأميركي من القضايا المشتركة بين البلدين والتي ما زالت عالقة. ويحرص سلام على التأكد مما إذا كان ستتم الدعوة لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أم سيرحّل انعقادها إلى ما بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل.

نتنياهو يفضل التأجيل

في هذا السياق، قال مصدر وزاري إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يفضّل تأجيل الجولة الثامنة إلى ما بعد الانتخابات لتفادي تقديم تنازلات، من وجهة نظره، تتعلق بتثبيت وقف النار، لا سيما أن «حزب الله» لا يزال يلتزم بعدم الرد على خروقات الجيش الإسرائيلي واعتداءاته المستمرة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن عدم إدراج الوضع في جنوب لبنان بنداً أساسياً في برنامج نتنياهو الانتخابي هو لإشعار الناخبين بأنهم في أمسّ الحاجة إليه لضمان أمن المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي، ستحضر بامتياز على طاولة اللقاء وتتصدّر جدول أعماله في ظل البحث عمّن يملأ الفراغ، إصراراً من لبنان بأن تحل مكانها قوة دولية تحظى بغطاء الأمم المتحدة، في حال أصرت واشنطن على رحيلها وعدم التجاوب مع طلب لبنان بالتمديد لها لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

تجاهل ترمب للملف اللبناني

لم يستبعد المصدر أن يتوقف الرئيس سلام ملياً أمام تغييب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي ذكر للبنان في خطابه أمام الأمم المتحدة، في مقابل تركيزه على إيران بمواقف تتراوح بين التشدُّد والمرونة ودفاعه عن إسرائيل، في محاولة من سلام للتأكد مما إذا كان لبنان لا يزال مُدرجاً باعتباره بنداً أساسياً على لائحة اهتمامات البيت الأبيض في المرحلة الراهنة، خصوصاً أنه، أي ترمب، رعى شخصياً تطبيق «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل، ويعمل جاهداً لتفعيله.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

فتغييب ترمب للبنان وضع علامة استفهام كبيرة، واستدعى اتصالات لبنانية بمسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت لاستيضاح الأسباب بما يبدّد الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي من لبنان وقوبل بقلقٍ استباقاً لأن يستخدمه الفريق المناوئ لـ«اتفاق الإطار» ذريعة لتبرير معارضته له وإصراره على إسقاطه، والمقصود به «حزب الله».

تدخّل واشنطن للضغط على إسرائيل

بالنسبة لاحتمال ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، يطرح المصدر مجموعة من الأسئلة حول كيفية تمرير الوقت إلى ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومدى استعداد واشنطن للتدخّل لخفض منسوب الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية ومنع نتنياهو من توسيع المنطقة الأمنية عبر تمدد جيشه من تلال «علي الطاهر» للسيطرة على المرتفعات الواقعة في إقليم التفاح حتى جبل الريحان، في ظل استمرار تجريف البلدات والهدم الممنهج للمنازل واقتلاع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وكل أشكال الحمضيات، إلى جانب ردم الآبار الارتوازية في البلدات المشمولة بالمنطقة الأمنية.

وسأل المصدر عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية ستضغط على نتنياهو لإلزامه بعدم جنوحه نحو التصعيد، بتوسيع «المنطقة التجريبية» بضم مدن وبلدات ما زالت محتلة، وإطلاق يد «آلية التحقق» بعد إخراجها من التجاذبات للتأكد من سيطرة الجيش اللبناني على «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، خصوصاً أن تشكيلها لا يزال معلقاً على عدم تجاوب نتنياهو مع المساعي الدولية الرامية لإخراجها من المراوحة.

دبابات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المصدر إن تطبيق «اتفاق الإطار» من شأنه أن يقوّي موقع الرئاسة اللبنانية في مواجهة «حزب الله» الذي يستخدم كل أشكال الضغط لإسقاطه، وبالتالي من غير الجائز عدم حصول أي تقدُّم، برغم 7 جولات من المفاوضات، ما يوفر لـ«حزب الله» مادة للاستقواء على الرئاسة الأولى؛ فمجرد تحقيق تقدُّم في المفاوضات سيؤدي حتماً لإضعاف الحزب وإحراجه أمام بيئته ومحاصرته في رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية كبديل عن الاتفاق، وبالتالي ربطه المسار اللبناني بإيران، برغم أن ترمب يرفض كل أشكال الربط، وهو بذلك يلتقي مع الموقف اللبناني بإصراره على التفاوض عن نفسه وعدم السماح لمن ينوب عنه.

الحاجة إلى دعم أميركي

بناء على ما سبق، يحتاج لبنان الرسمي لتزويده بجرعة دعم سياسية لئلا يبقى في موقع الدفاع عن انخراطه في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهذا مطلوب من إدارة البيت الأبيض لإعادة الاعتبار للاتفاق وصولاً لتعويمه في مواجهة «حزب الله» الذي يسأل على لسان نوابه، ماذا تحقق بعد انقضاء 7 جولات من المفاوضات؟ يأتي ذلك مقابل ارتفاع منسوب الشكوى اللبنانية من عدم تدخّل واشنطن لإلزام إسرائيل بوضع الاتفاق على سكة التطبيق، وأن أي كلام يحاول التخفيف من وطأة الشكاوى ليس في محله، وهذا يكاد يكون القاسم المشترك لمؤيدي الاتفاق على المستويين الرسمي والسياسي، والذين لا يخفون، في مجالسهم الخاصة، عتبهم على عدم تجاوب الإدارة الأميركية بتقديم كل ما من شأنه تدعيم موقفهم للدفاع عن الاتفاق في وجه «حزب الله».

وعليه؛ فإن الآمال معقودة على لقاء سلام - روبيو ليكون في وسع الحكومة ومعها رئاسة الجمهورية البناء عليه، على أمل أن يؤدي لتعبيد الطريق أمام تفعيل «اتفاق الإطار»، فعلاً لا قولاً، وعدم تركه معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

فهذا الوضع يدفع لبنان للبحث عما يملأ الفراغ في ظل تفاقم الأزمة المعيشية التي تتلازم مع تهديدات النقابات بالنزول إلى الشارع ما لم تتمكن الحكومة من تخفيف الأعباء على السواد الأعظم من اللبنانيين.


بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

تَنقل البيوتُ الجاهزة التي بدأت تدخل زوطر الغربية، وهي أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من الاختبار الأمني إلى عودة السكان ومؤسسات الدولة. وبعد نحو شهرين من دخول الجيش اللبناني البلدة، بدأت الوحدات السكنية المؤقتة تصل إلى عائلات لا تستطيع الإقامة في منازلها.

وبدأ «مجلس الجنوب»، الثلاثاء، تسليم الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة لأصحاب العقارات التي أُزيل ركامها وجُهزت لاستقبال الوحدات السكنية، وذلك بعد نحو شهرين من انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يوم 21 يوليو (تموز) 2026، بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن أن نحو 70 في المائة من سكان زوطر الغربية تمكنوا من العودة لتفقد ممتلكاتهم، وأن 16 في المائة فقط تمكنوا من الاستقرار، وقدّر عددهم بنحو 60 عائلة من أصل 450، في حين قدّر أن 85 في المائة من المنازل دُمرت كلياً، و15 في المائة تضررت جزئياً.

مرحلة أولى

قال مصدر في «الهيئة العليا للإغاثة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيوت الجاهزة في زوطر جزء من مسار أوسع لدعم العودة، وإن الحلول ستختلف بقدر الدمار والاحتياجات.

وقال المصدر: «نحن الآن في المرحلة الأولى، والحل في القرى التي تشملها هذه المرحلة قد يكون متقارباً أو نموذجياً، لكنه لن يكون متطابقاً؛ لأن حجم الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى. وكلما تقدمنا جنوباً تصبح حالة الدمار أوسع شمولاً، وبالتالي لا يمكن اعتماد حل واحد في جميع البلدات».

وأوضح أن «المعالجة تقوم في الواقع على توليفة من الحلول، وقد تكون البيوت مسبقة الصنع أحد هذه الحلول»، مشيراً إلى العمل على تأمين المتاح محلياً وكميات إضافية من جهات مانحة أو من الخارج.

وأضاف: «كان أمامنا خيار تأمين كمية من البيوت الجاهزة من الأسواق المحلية بقدر ما هو متوافر، على أن تصل كميات أخرى من جهات مانحة أو من الخارج، بما يسمح لنا بالتحضير للمرحلة الأولى. أما في المراحل اللاحقة، فمن المؤكد أن الحاجة ستكون أكبر».

وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين بحثوا خلال زيارات خارجية، بينها إلى تركيا، إمكان الحصول على مساعدات وهبات، قائلاً: «سعر البيت في الأسواق المحلية ليس رخيصاً، ونحن نعرف أن هذا النوع من البيوت هو في النهاية جزء من الحل؛ ولذلك علينا تأمينه إما عبر الإمكانات المتاحة لنا، وإما من خلال هبات ومساعدات».

ولفت إلى أن «البيت مسبق الصنع قد يكون اليوم حلاً أساسياً في زوطر، بينما قد تكون الحاجة إليه أكبر في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة».

تركيب منزل جاهز في زوطر الغربية جنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال: «للأسف؛ قدراتنا لا تسمح بأن تكون البيوت الجاهزة كافية لكل المطلوب. نحن نتحدث عن نحو 300 ألف وحدة سكنية؛ إما مدمرة بالكامل، وإما متضررة بدرجة لا تسمح بالعودة إليها وشغلها، وهذا حجم كبير جداً، وبالتالي؛ فإن البيوت مسبقة الصنع هي أحد الحلول، وليست الحل الوحيد».

وأضاف: «هذه بداية مسار لعودة الأهالي وإبراز حضور الدولة في الجنوب، ومن ثم السعي إلى عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها للعمل».

وتابع: «لا يكفي أن نطلب من الناس العودة إذا كانت المنازل صالحة أو إذا أمّنّا لهم بيوتاً جاهزة، بينما المؤسسات الرسمية غائبة. إذا لم يكن هناك مركز للبلدية وللدفاع المدني ومخفر ومستوصف، فكيف يمكن أن تستقيم العودة؟ لذلك؛ يجب أن تترافق عودة الأهالي مع عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى العمل، وتكون البيوت مسبقة الصنع واحدة من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك».

15 منزلاً لتجاوز تكلفة الإيجارات

قال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدخال البيوت الجاهزة يعالج «وضعاً استثنائياً» لعائلات لا تزال نازحة، موضحاً أن البلدية طلبت 15 منزلاً. وقال عز الدين: «لدينا عدد من العائلات التي لا تزال في أماكن النزوح، وبعضها لم يعد قادراً على تحمّل بدل الإيجار، فيما تقيم عائلات أخرى في أماكن تحتاج إلى إخلائها مع عودة المدارس وفتح أبوابها؛ لذلك كان علينا أن نؤمّن لها مركز إيواء مؤقتاً إلى حين تيسير أمورها، خصوصاً أننا مقبلون أيضاً على فصل الشتاء».

وأضاف: «هناك أيضاً عائلات أخرى تطالب بالعودة إلى البلدة؛ مما يعني أننا سنحتاج على الأرجح إلى أكثر من 15 منزلاً». وأوضح أن «الناس تريد العودة إلى زوطر، لكنها تحتاج إلى مكان تقيم فيه إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاعها».

وأضاف: «كثيرون يأتون كل يوم، ويجلسون في ساحات البلدة أو على أنقاض منازلهم، ثم يعودون مساءً إلى أماكن النزوح؛ ولذلك نحتاج إلى إيجاد حل لهذه المشكلة».

عمال يثبتون منزلاً جاهزاً لإيواء عائلات دُمّرت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن النازحين موزعون «بين قرى في محيط صيدا وإقليم الخروب وساحل الزهراني»، وأن التنقل والتكلفة المعيشية يزيدان أعباءهم، مع غياب فرص العمل وارتفاع تكلفة المحروقات. وأكد أن التواصل يجري «مباشرة مع مجلس الجنوب».

عودة تحت القلق

لفت عز الدين إلى «أننا في زوطر الغربية نعيش بقلق، والوضع الأمني غير مستقر، خصوصاً أن زوطر الشرقية قريبة جداً منا، والتفجيرات التي تقع بصورة شبه يومية ومستمرة تثير خوف الناس. نحن ننام في زوطر كأننا واقفون من شدة القلق؛ كل فترة نسمع تفجيراً، وتُدمَّر منازل وأحياناً شوارع تضم 5 أو 6 أو 10 بيوت معاً».

عامل يثبت وحدة سكنية جاهزة في زوطر الغربية بجنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال الحرب الأخيرة (أ.ب)

وأضاف: «صوت الانفجارات يصل إلينا بقوة، وفي البلدة أطفال ونساء وكبار في السن؛ ولذلك لا يمكن القول إن الوضع مستقر. الناس تريد أن تعود وتستقر وترتاح، لكن الظروف الأمنية تبقى صعبة».

وختم عز الدين بالقول: «نتمنى أن يستقر الوضع لكل الناس وفي كل قرى الجنوب بأقرب وقت؛ لأن الناس تعبت وتريد أن ترتاح».


قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.