«حزب الله» يشيّع نصر الله وصفي الدين... ويترك للدولة مسؤولية تحرير الجنوب

قاسم: المقاومة لم تنتهِ... ونقاتل أو نصبر متى نرى ذلك مناسباً

نعشا نصر الله وصفي الدين على شاحنة في طريقهما إلى موقع الدفع قرب طريق المطار (الشرق الأوسط)
نعشا نصر الله وصفي الدين على شاحنة في طريقهما إلى موقع الدفع قرب طريق المطار (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» يشيّع نصر الله وصفي الدين... ويترك للدولة مسؤولية تحرير الجنوب

نعشا نصر الله وصفي الدين على شاحنة في طريقهما إلى موقع الدفع قرب طريق المطار (الشرق الأوسط)
نعشا نصر الله وصفي الدين على شاحنة في طريقهما إلى موقع الدفع قرب طريق المطار (الشرق الأوسط)

وضع الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم مهمة تحرير الأراضي اللبنانية التي احتلتها إسرائيل في الحرب الأخيرة بـ«عهدة الدولة اللبنانية»، من غير أن يلغي فرضية انخراط حزبه في أي عمل عسكري «متى نرى الأمر مناسباً»، مؤكداً خلال مراسم تشييع حاشدة لسلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في جنوب بيروت أن «المقاومة لم تنتهِ».

وشارك مئات الآلاف في تشييع نصر الله وصفي الدين اللذين اغتالتهما إسرائيل بفارق 6 أيام في سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي أقيم في المدينة الرياضية في بيروت. وغاب رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام عن حضور مراسم التشييع شخصياً، فيما كلف عون رئيس البرلمان نبيه بري، رئيس حركة أمل وحليف حزب الله، تمثيله، بينما أوفد سلام وزير العمل محمد حيدر.

يشكّل التشييع أول حدث جماهيري لـ«حزب الله» منذ المواجهة المفتوحة بين الحزب وإسرائيل التي انتهت بوقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، وخرج منها الحزب ضعيفاً سياسياً وعسكرياً. وحضرت إلى بيروت وفود سياسية ودينية من إيران والعراق وجماعة «الحوثي» في اليمن، وتصدر الوفود، وفد رسمي إيراني ضم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ونائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي. كما أعلنت ميليشيا «الحشد الشعبي» العراقي، مشاركة رئيسها فالح الفياض، ورئيس أركانها أبو فدك المحمداوي في مراسم التشييع.

صورتان لنصر الله وصفي الدين ترتفعان في المدينة الرياضية لبيروت أثناء دخول النعشين (رويترز)

وفي كلمة ألقاها على الشاشة، تعهد قاسم بـ«السير على خط» سلفه. وقال: «سنحفظ الأمانة وسنسير على هذا الخط»، مكرراً مع قبضة مرفوعة: «إنّا على العهد يا نصر الله»، وهو الشعار الذي اختاره الحزب للتشييع.

واعتبر قاسم أنَّ الموافقة على وقف إطلاق النار في لحظة مناسبة كانت نقطة قوة، وتابع: «أصبحنا الآن في مرحلة جديدة تختلف أدواتها وكيفية التعامل معها»، لافتاً إلى أنَّ «أبرز خطوة اتخذناها أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤولياتها». وشدد على أنَّ «إسرائيل لا تستطيع أن تستمرّ في احتلالها وعدوانها»، مؤكداً أنَّ «المقاومة موجودة وقوية عدداً وعدّة».

وأضاف: «المقاومة باقية ومستمرة. لم تنتهِ بل مستمرة في جهوزيتها وهي إيمان وحقّ ولا يمكن لأحد أن يسلبنا هذا الحقّ، المقاومة تُكتب بالدماء ولا تحتاج إلى الحبر على الورق»؛ في إشارة إلى حذف بند «حق اللبنانيين بالمقاومة وتحرير الأرض» الذي حُذف من البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة، للمرة الأولى منذ عام 1992.

«مواصلة العمل المقاوم»

وتابع قاسم: «سنُمارس عملنا في المقاومة، نصبر أو نُطلق متى نرى مناسباً، ولن تأخذوا بالسياسة ما لم تأخذوه بالحرب، ولن نقبل باستمرار قتلنا»، مشيراً إلى أنَّ المسؤولين في لبنان يعرفون توازن القوى. وسأل قاسم خصومه من السياسيين اللبنانيين: «كيف تكون السيادة مع هذا الاحتلال المستمرّ؟»، وتوجه إلى مسؤولي الولايات المتحدة بالقول: «اعرفوا أنه إذا كنتم تحاولون الضغط على لبنان فلم تتمكنوا من تحقيق أهدافكم، وأنصحكم بأن تكفّوا عن هذه المؤامرات».

وأكَّد أنَّ «حزب الله وحركة أمل كانا في متن تركيبة البلد، ولا يمكن لأحد أن يطلب منا أن ننكشف وأن نقدم ما لدينا من قوة».

ولفت إلى أنَّ «حزب الله» سيتابع تحرّك الدولة لطرد الاحتلال دبلوماسياً، وأضاف: «المقاومة أساس وهي خيارنا الإيماني والسياسي ما زال الاحتلال موجوداً، ونمارس حقنا في المقاومة بحسب تقديرنا للمصلحة والظروف، ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية».

نعشا نصر الله وصفي الدين يشقان الجموع من المدينة الرياضية في بيروت باتجاه موقع دفن نصر الله على طريق المطار (أ.ب)

وأشار إلى أنَّ «حزب الله»، «سيواجه مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب التهجيري»، وأوضح أنَّ الحزب سيشارك في بناء الدولة القوية ونهضتها، مع حرصه على مشاركة الجميع في بناء الدولة والوحدة الوطنية والسلم الأهلي. وشدَّد على أنَّ الحزب متمسك بإخراج المحتل واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وإقرار خطة الإنقاذ والنهضة السياسية والإدارية والاجتماعية بأسرع وقت.

مراسم التشييع

ومنذ ساعات الصباح، افترش عشرات الآلاف من مناصري الحزب مدينة كميل شمعون الرياضية، حيث رُفعت صور عملاقة لنصر الله وهاشم صفي الدين، القيادي البارز في الحزب هاشم صفي الدين، الذي قتل كذلك بضربة إسرائيلية في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) في ضاحية بيروت الجنوبية. وأعلن الحزب لاحقاً أنه كان قد انتخب قبل مقتله أميناً عاماً للحزب خلفاً لنصر الله.

وشقّ نعشا نصر الله وصفي الدين، اللذين تم لفهما براية «حزب الله» وأحيطا بزهور حمراء وبيضاء، محمولين على شاحنة رفعت العلم اللبناني وراية حزب الله، طريقهما إلى أرض الملعب على وقع هتافات «لبيك يا نصر الله». ووضعت عمامة سوداء فوق كل نعش.

شاحنة تحمل نعشي نصر الله وصفي الدين خلال تشييعهما في بيروت (رويترز)

ودُفن نصر الله بعد انتشال جثته «وديعة» في مكان لم يعلن عنه، فيما كانت الحرب على أشدّها قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن ينقل صفي الدين إلى جنوب لبنان، حيث يوارى الثرى الاثنين في بلدته دير قانون النهر.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».