«حزب الله» يشيّع نصر الله... وقاسم يتعهد بـ«السير على نهجه»

لوحة تحمل صورتَي حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في «مدينة كميل شمعون الرياضية» جنوب بيروت (رويترز)
لوحة تحمل صورتَي حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في «مدينة كميل شمعون الرياضية» جنوب بيروت (رويترز)
TT

«حزب الله» يشيّع نصر الله... وقاسم يتعهد بـ«السير على نهجه»

لوحة تحمل صورتَي حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في «مدينة كميل شمعون الرياضية» جنوب بيروت (رويترز)
لوحة تحمل صورتَي حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في «مدينة كميل شمعون الرياضية» جنوب بيروت (رويترز)

شارك الآلاف من مناصري «حزب الله» ووفود رسمية وشعبية من دول عدة، الأحد، في مراسم تشييع حاشدة للأمين العام الأسبق لـ«الحزب»، حسن نصر الله، وكذلك تشييع خلفه، هاشم صفي الدين. وألقى الأمين العام الحالي، نعيم قاسم، كلمة أمام جمهور المشيعين.

وقتل نصر الله عن 64 عاماً بضربة إسرائيلية استُخدمت فيها أطنان من المتفجرات، على مقرّه الواقع تحت الأرض بمنطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «الحزب»، يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2024.

واكتظت «مدينة كميل شمعون الرياضية» في جنوب بيروت، منذ ساعات الصباح الباكر، بعشرات الآلاف من مناصري «الحزب» الذين اتّشحوا بالسواد رافعين صور نصر الله ورايات «الحزب» الصفراء.

وقال مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» إن المدرجات التي قدر المنظمون عدد مقاعدها بـ55 ألفاً امتلأت عن آخرها.

سيارة تحمل نعش بداخله جثمان حسن نصر الله وحولها جموع المشيعين قبل وصولها ملعب «مدينة كميل شمعون الرياضية» ببيروت (رويترز)

وخلال المراسم، تعهَّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأحد، بـ«السير على خط» سلفه. وقال قاسم في خطاب ألقاه عبر الشاشة: «أفتقدك يا سيدي ويفتقدك كل المحبين، لكنك باق فينا بنهجك وتعاليمك ومقاومتك وخط سيرك وجهادك».

وأضاف: «سنحفظ الأمانة وسنسير على هذا الخط»، مكرّراً بقبضة مرفوعة: «أنا على العهد يا نصر الله».

وتعهَّد نعيم قاسم، الأمين العام لـ«حزب الله»، باستكمال الطريق الذي خطه الأمين العام السابق، حسن نصر الله، مؤكداً: «لو قُتلنا جميعاً، ولو دُمِّرت بيوتنا على رؤوسنا».

وتعهَّد قاسم، في كلمة خلال مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين، أيضاً، باتخاذ كل الإجراءات للإفراج الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل.

سيدات يبكين خلال مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت (أ.ب)

وقال إن حجم الضغوط على الحزب ومناصريه كان «غير مسبوق»، مضيفاً: «ولكن حجم الصمود في المقابل كان غير مسبوق أيضاً».

وتابع: «ثوابتنا في المرحلة الجديدة أن المقاومة أساس وهي خيارنا، ما دام الاحتلال موجوداً، وملتزمون بالمشاركة في بناء الدولة اللبنانية القوية والعادلة وتحت سقف (اتفاق الطائف)».

وأشار إلى أن «حزب الله» صبر على وقف إطلاق النار، ولم يخرقه، مؤكداً: «اليوم بعد انتهاء مهلة انسحاب القوات الإسرائيلية، فنحن أمام احتلال وعدوان».

وصول نعش بداخله جثمان حسن نصر الله إلى مكان تشييعه في ملعب «مدينة كميل شمعون الرياضية» ببيروت (أ.ب)

وشدَّد قاسم على حرص جماعته على «مشاركة الجميع في بناء الدولة وعلى الوحدة الوطنية والسلم الأهلي»، لافتاً النظر إلى أن الحزب سيشارك في الحكومة والدولة «ضمن أسس، بينها إخراج الاحتلال والأسرى والإعمار وإقرار خطة الإنقاذ».

وقال: «نقول لأميركا: لن تأخذوا بالسياسة ما لم تأخذوه بالحرب، إذا كنتم تضغطون على المسؤولين في لبنان فلن تحققوا أهدافكم لأن المسؤولين في لبنان يعرفون موازين القوى»، مؤكداً: «سنواجه مشروع ترمب التهجيري».

الآلاف من مناصري «حزب الله» يتجمعون في «مدينة كميل شمعون الرياضية» ببيروت لحضور مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين (رويترز)

وفي أنحاء ملعب كرة القدم، وضع المنظمون أكثر من 20 ألف كرسي، امتلأ جزء كبير منها، فيما تُركت بقية المقاعد للمسؤولين وقادة «الحزب»، إضافة إلى الوفود الخارجية، يتقدمهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير خارجية طهران عباس عراقجي، اللذان وصلا صباحاً إلى بيروت.

وفي الساحات الخارجية، خُصّص 35 ألف مقعد للرجال، و25 ألفاً للنساء، ضاقت تباعاً بمناصري «الحزب».

ورفع المنظمون داخل المدينة الرياضية وعلى جدرانها صوراً عملاقة لنصر الله، وخَلَفه في منصب الأمين العام لـ«الحزب» هاشم صفي الدين، الذي أعلن «حزب الله» بعد مقتله بضربة إسرائيلية، يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في ضاحية بيروت الجنوبية، أنه كان قد انتخب قبل مقتله أميناً عاماً لـ«الحزب» خلفاً لنصر الله.

الجيش الإسرائيلي: العالم أصبح أفضل

وتعليقاً على تشييع نصر الله، اليوم، قال الجيش الإسرائيلي: «اليوم أصبح العالم أفضل». وقال الجيش عبر حسابه على منصة «إكس»: «اليوم يوم جنازة حسن نصر الله. اليوم أصبح العالم مكاناً أفضل».

كما حلّق الطيران الإسرائيلي، بعد ظهر الأحد، على علوّ منخفض في أجواء بيروت وضواحيها، بالتزامن مع بدء مراسم تشييع نصر الله.

طائرة حربية إسرائيلية تحلق في سماء بيروت خلال مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت (أ.ب)

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بعد ظهر الأحد، أن مقاتلات إسرائيلية تحلق فوق بيروت خلال تشييع حسن نصر الله بهدف توجيه «رسالة واضحة لأي طرف يهدد بتدمير إسرائيل».

وقال كاتس، في بيان، إن «مقاتلات لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق حالياً فوق بيروت خلال تشييع حسن نصر الله لتوجيه رسالة واضحة: أي طرف يهدد بتدمير إسرائيل ويهاجمها سيلقى نهايته».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية: «حلَّق الطيران الحربي المعادي على علو منخفض فوق أجواء بيروت وضواحيها»، ما دفع أحد المتحدثين في مراسم تشييع نصر الله إلى القول: «لن ترعبنا أصوات طائراتكم الخائبة»، ليردد من خلفه عشرات الآلاف: «الموت لإسرائيل».

أحد المشاركين في تشييع نصر الله وصفي الدين مصاباً في عينه ويضع عليها عصابة (رويترز)

وبعد انتهاء المراسم، يسير المشيّعون نحو موقع الدفن المستحدث لنصر الله في قطعة أرض تقع بين الطريقين المؤديَيْن إلى المطار، في حين يُنقل صفي الدين إلى جنوب لبنان؛ حيث يوارى الثرى يوم الاثنين في بلدته دير قانون النهر.

خامنئي يتعهد مواصلة «مقاومة» إسرائيل

وتعهَّد المرشد الإيراني علي خامنئي بمواصلة «مقاومة» إسرائيل، في رسالة الأحد، بمناسبة تشييع نصر الله في بيروت. وقال خامنئي، في إشارة إلى إسرائيل: «على العدو أن يعلم أن مقاومة الاغتصاب والظلم والاستكبار لن تنتهي، وستستمر حتى تحقيق غايتها النهائية».

طائرات حربية إسرائيلية تحلق في سماء بيروت خلال مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين في بيروت (رويترز)

إجراءات مشددة

واستبقت إسرائيل مراسم التشييع بشنها، صباح الأحد، غارات عدة على جنوب لبنان، أسفرت عن إصابة فتاة بجروح، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت إسرائيل إنها استهدفت «موقعاً عسكرياً يحتوي منصات صواريخ وأسلحة... رُصد نشاط لـ(حزب الله) فيه»، إضافة إلى «منصات صواريخ... كانت تشكل تهديداً وشيكاً للمدنيين الإسرائيليين».

كما أعلنت إسرائيل ليلاً استهدافها «معابر على الحدود السورية - اللبنانية»، حاول «حزب الله» عبرها «تهريب أسلحة إلى لبنان».

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في بيروت لتأمين مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين (رويترز)

ويشكّل التشييع أول حدث جماهيري لـ«حزب الله» منذ المواجهة المفتوحة بين «الحزب» وإسرائيل، التي انتهت بوقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وخرج منها «الحزب» ضعيفاً سياسياً وعسكرياً.

وكان قاسم دعا مناصري «الحزب» إلى «مشاركة واسعة» في المراسم، قائلاً: «نريد تحويل هذا التشييع إلى مظهر تأييد وتأكيد على الخط والمنهج ونحن مرفوعو الرأس».

أحد المشاركين في تشييع نصر الله يرفع راية تحمل صورته في بيروت (رويترز)

ودُفن نصر الله، بعد انتشال جثته التي كانت «وديعة» في مكان لم يُعلَن عنه، في انتظار إمكان تنظيم تشييع حافل له، بينما كانت الحرب على أشدّها قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ودعا «حزب الله» المسؤولين اللبنانيين إلى الحضور. وأعلنت اللجنة المنظمة مشاركة شخصيات رسمية لبنانية ووفود خارجية من «نحو 79 دولة من مختلف أنحاء العالم، بين مشاركات شعبية ورسمية». وأفاد المنظمون بحضور شخصيات رفيعة المستوى من إيران ودول أخرى.

وقال عراقجي، بعد وصوله إلى مطار بيروت صباحاً، إن نصر الله وصفي الدين «بطلان للمقاومة»، مؤكداً أن «طريق المقاومة سيستمر».

عناصر أمن يتبعون «حزب الله» وبحوزتهم كلاب خلال تأمين ملعب «مدينة كميل شمعون الرياضية» في بيروت حيث ستقام مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين (أ.ب)

وأعلن «الحشد الشعبي» العراقي، الأحد، مشاركة رئيسه، فالح الفياض، ورئيس أركانه، أبو فدك المحمداوي، في مراسم التشييع. وينضوي «الحشد الشعبي» مع «حزب الله» وفصائل أخرى موالية لإيران ضمن «محور المقاومة» الذي تقوده طهران.

وتجري مراسم التشييع وسط تدابير أمنية مشددة اتخذها الآلاف من عناصر «الحزب» والأجهزة الأمنية اللبنانية. وجرى تعليق الرحلات الجوية في مطار بيروت من الساعة الثانية عشرة ظهر الأحد (10:00 بتوقيت غرينيتش) حتى الساعة 4:00 من بعد الظهر.

عشرات الأشخاص يتدفقون باتجاه «المدينة الرياضية» في بيروت حيث ستقام مراسم تشييع حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (رويترز)

«يوم صعب»

ونُشرت فرق صحية ومستشفيات متنقلة وفرق إنقاذ وإطفاء على الطرق المؤدية إلى مكان التشييع، مع تخصيص مسارات خاصة للسيارات ومواقف للوافدين من خارج العاصمة. واقتصرت الحركة في محيط المدينة الرياضية على التنقُّل سيراً.

وحثّ المنظمون على عدم إطلاق النار في الهواء وعدم التدافع حفاظاً على السلامة، فيما أصدر وزير الدفاع قراراً بتجميد تراخيص حمل الأسلحة في لبنان من 22 إلى 25 فبراير (شباط) الحالي.

ضريح حسن نصر الله الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»... (أ.ف.ب)

واكتسب نصر الله مكانة بارزة إثر انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000، إلا أن شعبيته تراجعت بعد انخراط حزبه في النزاع السوري إلى جانب بشار الأسد.

وكان لقتله وقع الصاعقة لدى مناصريه، مثل مريم شوربا (80 عاماً) التي تستعدّ للمشاركة في التشييع «مهما كانت الظروف». وأضافت من الضاحية الجنوبية لبيروت: «هذا يوم صعب، فالسيد عزيز علينا جداً، ومهما فعلنا فلن نوفيه حقه».

وهيمن التنظيم الشيعي الموالي لإيران على الحياة السياسية في لبنان لأعوام، ولكن يستمر الانقسام بشأن دوره؛ إذ يعدّ كثر من اللبنانيين أنه «دولة داخل الدولة».


مقالات ذات صلة

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ) p-circle

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، أمس، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، أمس، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مقتل جندي «في معارك» في جنوب لبنان جُرح خلالها ضابط وخمسة عناصر.

«حرية العمل»

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على عدة مواقع في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح لأعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في الثاني من مارس (آذار) صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

أضاف نتنياهو أمس: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله» المدعوم من إيران في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» لشمال الدولة العبرية، هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2,500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان سبع قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى «خرق» حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، مما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على عدة قرى حدودية أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو عشرة كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض ثلاث طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.