إسرائيل تسعى لفرض «حرية حركة» في لبنان بالأمر الواقع

بيروت تضغط دبلوماسياً لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار

آلية لقوات «اليونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج عن التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية لقوات «اليونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج عن التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT
20

إسرائيل تسعى لفرض «حرية حركة» في لبنان بالأمر الواقع

آلية لقوات «اليونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج عن التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية لقوات «اليونيفيل» تعبر وسط الركام الناتج عن التفجيرات الإسرائيلية في بلدة يارون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لم ينهِ الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية بجنوب لبنان الخروقات الإسرائيلية التي تبدأ من استمرار وجود قوات الدولة العبرية في سبع نقاط عسكرية استحدثتها داخل الأراضي اللبنانية، ولم تتوقف «الخروقات» و«الاعتداءات» التي تنفذها بإطلاق النار، أو استهداف سيارات، أو تسيير محلقات في الأجواء اللبنانية، وهو ما يشير إلى محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد تتصدره حرية الحركة لسلاح الجو فيها، فيما يعده لبنان «تجاوزاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأتمّت إسرائيل الثلاثاء سحب قواتها من بلدات وقرى حدودية عدة، بينما أبقت على وجودها في 7 نقاط، اعترفت بخمس منها، ويشرف بعضها على الجانب الإسرائيلي من الحدود، وتخولها كذلك مراقبة مناطق من جنوب لبنان، ورصد أي حركة فيها. واستهدفت مسيرة لها يوم الأربعاء شخصاً قالت إنه عنصر في «حزب الله»، مما أدى إلى مقتله، إلى جانب إطلاق رشقات نارية، وتمشيط ورفع سواتر ترابية داخل الأراضي اللبنانية.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للاتفاق وتنفيذه إن هذه الخروقات الموثقة تعكس قفزاً إسرائيلياً فوق اتفاق وقف إطلاق النار، وفوق القرار الأممي 1701، بمعنى أنها «تحاول فرض أمر واقع جديد من خارج النص الذي تم التوصل إليه»، حيث لم تتوقف المسيرات عن التحليق في الأجواء اللبنانية، وعرقلة عودة السكان، وتأخير انتشار الجيش اللبناني. كما قتل 60 شخصاً على الأقل بقصف إسرائيلي متكرر خلال فترة وقف إطلاق النار، ومن بينهم عدة أشخاص في شمال نهر الليطاني الذي يعتبر الحد الفاصل بين منطقة عمل القوات الدولية وبقية المناطق اللبنانية.

وتعمل السلطات السياسية والمراجع الدبلوماسية اللبنانية على معالجة هذا الواقع عبر اللجوء إلى الأمم المتحدة، وعبر الاتصال بلجنة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار التي يرأسها جنرال أميركي. وسُجل في الساعات الماضية لقاء بين رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد القيادة المركزية الأميركية لإجراء تقييم للوضع بالمنطقة، مع التركيز على لبنان وإيران.

ونصّ الاتفاق على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وجعل منطقة جنوب نهر الليطاني خالية من السلاح غير الشرعي، أي على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مقابل انتشار الجيش اللبناني الذي أعلن أنه استكمل الانتشار في كل البلدات الحدودية، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية و«اليونيفيل».

عمال يرممون منازل في بلدة الخيام بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (رويترز)
عمال يرممون منازل في بلدة الخيام بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (رويترز)

تكريس واقع جديد

وأثار «الواقع الجديد» الذي كرسه الجانب الإسرائيلي في لبنان أسئلة عما إذا كانت هناك ملحقات بالاتفاقية غير معلن عنها تتيح لإسرائيل التحرك بحرية، وهو البند الذي توقفت المفاوضات عليه أسبوعين على الأقل، قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. لكن النفي اللبناني الرسمي لوجود أي ملحقات يعزز الاستنتاج الأساسي بأن إسرائيل تفرض أمراً واقعاً من خارج الاتفاق.

ويوضح عضو «كتلة التغيير» بالبرلمان اللبناني النائب إبراهيم منيمنة أن الاتفاقية التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية، وتم التوصل إليها برعاية أميركية، واضحة لجهة الانسحاب من كافة الأراضي اللبنانية بالتاريخ المحدد، مشيراً إلى أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاقيات جانبية، في حال وُجدت، لم تُعرض عليه ولم يوافق عليها»، مشدداً على «أننا لا يمكن أن نلتزم بأي اتفاق لم نوافق عليه».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نتوقع بعد التخلف الإسرائيلي عن الانسحاب في الموعد الأول -27 يناير (كانون الثاني)- أنه سيماطل بسبب قوته، أو تفوقه العسكري، وهنا يأتي دور الدولة اللبنانية والحكومة لإجراء اتصالات مع لجنة متابعة وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار التي يعتبرها لبنان هي الضمانة لتنفيذ كافة البنود».

ويؤكد منيمنة أن لبنان ينفذ كافة البنود والنقاط المطلوبة منه، لناحية تفكيك البنى العسكرية في منطقة جنوب الليطاني، كما يتجه لبنان نحو حصر حمل السلاح بالشرعية، والقوى الرسمية، وهي بنود تضمنها نص الاتفاق والقرار 1701»، ولاحقاً وردت في البيان الوزاري الذي أقرته الحكومة، مضيفاً: «هي نقاط يجري تنفيذها، ويبقى على الدول أن تقوم بدورها لتنفيذ كامل الاتفاق، والضغط لانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، لأن بقاءها أمر غير مقبول».

وعما إذا كانت هناك بنود سرية، أو ملحقات غير معنية بالاتفاق تتيح لإسرائيل حرية الحركة، يؤكد منيمنة: «إننا غير معنيين بأي اتفاقات من خارج النص الذي قُدِّمَ لنا. كدولة يعنينا النص الذي وافقت عليه حكومة ميقاتي، وهو يتضمن تعريفاً واضحاً وتحديداً للإطار الزمني، ونحن نلتزم بذلك، ويبقى على الجانب الإسرائيلي أن يلتزم وينفذ الاتفاق بضمانة الدول الراعية للاتفاق».

دورية للجيش اللبناني في بلدة سردة بعد استكمال انتشاره في كافة المناطق الحدودية مع إسرائيل (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني في بلدة سردة بعد استكمال انتشاره في كافة المناطق الحدودية مع إسرائيل (أ.ف.ب)

«أمل» و«حزب الله»

ووسط مطالبة السلطات اللبنانية للدول المؤثرة بالضغط على إسرائيل لسحب جنودها، ووقف الخروقات، أكدت قيادتا «حركة أمل» و«حزب الله»: «الرفض المطلق لبقاء الاحتلال فوق أي جزء من الأراضي اللبنانية الجنوبية، وإدانتهما للاستباحة الصهيونية المستمرة لسيادة الأجواء والأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً في خرق فاضح ومهين للشرعية الدولية، وقراراتها، وخصوصاً لبنود القرار الأممي 1701، واتفاق وقف إطلاق النار».

وأعلنا أن «كل ذلك هو برسم المجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار التي عليها أن تتحرك فوراً لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود القرار 1701 والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية وكبح جماح عدوانيتها على اللبنانيين، ووقف استباحتها لسيادة لبنان».


مقالات ذات صلة

جنوب لبنان في «عيد حزين» وسط زيارات قبور أحباء قضوا في الحرب

المشرق العربي نساء يبكين عند قبور مقاتلين لجماعة «حزب الله» اللبناني قُتلوا في الصراع مع إسرائيل في مقبرة بقرية عيتا الشعب بالقرب من الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان... 31 مارس 2025 (أ.ف.ب)

جنوب لبنان في «عيد حزين» وسط زيارات قبور أحباء قضوا في الحرب

أحيا سكان في جنوب لبنان، اليوم الاثنين، عيد الفطر بغصّة في قراهم المدمّرة بفعل المواجهة الدامية بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)

ورشة إصلاح القضاء اللبناني تبدأ بالتعيينات وإنجاز قانون استقلاليته

تسلك التعيينات القضائية في لبنان طريقها على أن يستكمل تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى نهاية الأسبوع الحالي ويكون ذلك منطلقاً لبدء ورشة الإصلاح بالسلك القضائي

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أطفال يلتقطون صوراً تذكارية الى جانب "المسحراتي" في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ ب)

التصعيد الإسرائيلي يربك خطط مغتربين لبنانيين لزيارة عائلاتهم بعيد الفطر

أربك التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، يوم الجمعة الماضي، خطط المغتربين اللبنانيين الذين كانوا يستعدون لزيارة لبنان خلال عطلة عيدَي الفطر والفصح.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (يمين) يستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مكة المكرمة قبل أداء صلاة عيد الفطر المبارك (واس / أ.ف.ب)

رئيس وزراء لبنان يؤكد ضرورة تعزيز الشراكة بين بلاده والسعودية

رئيس وزراء لبنان يؤكد ضرورة المضي قدماً في تعزيز الشراكة بين بلاده والسعودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ناخبات أمام قلم اقتراع للتصويت في الانتخابات البلدية عام 2016 (أرشيفية - أ.ف.ب)

القوى السياسية اللبنانية ترفض تأجيل الانتخابات البلدية

لا يبدو أن معظم القوى السياسية اللبنانية ستسير باقتراح القانون الذي تقدم به النائبان وضاح الصادق ومارك ضو، لتأجيل تقني للانتخابات البلدية لـ5 أشهر.

بولا أسطيح (بيروت)

مساجد دمشق تغصُّ بالمصلين صبيحة عيد الفطر… والآلاف يملأون الساحات العامة

صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)
TT
20

مساجد دمشق تغصُّ بالمصلين صبيحة عيد الفطر… والآلاف يملأون الساحات العامة

صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر الزوَّار يتجمعون في ساحة المسجد الأموي بدمشق صباح الاثنين أول أيام عيد الفطر (أ.ف.ب)

غصَّت مساجد دمشق وساحاتها العامة، بآلاف المصلين خلال صلاة العيد الفطر، صباح الإثنين، في حين أرخت التحذيرات الغربية من أعمال إرهابية خلال أيام العيد، وقلة السيولة، بظلالهما على فرحة أغلبية الأهالي.

لقطة من الجو لمصلين عند «قبر الجندي المجهول» على سفح قاسيون بدمشق في أول عيد بعد سقوط نظام بشار الأسد (رويترز)
لقطة من الجو لمصلين عند «قبر الجندي المجهول» على سفح قاسيون بدمشق في أول عيد بعد سقوط نظام بشار الأسد (رويترز)

ومنذ ساعات ما بعد صلاة الفجر بدأت مكبرات الصوت في المساجد تصدح بتكبيرات العيد، ومع بداية بزوغ الشمس تدفق الآلاف من كبار السن من النساء والرجال والشباب والفتيات والأطفال إلى مساجد العاصمة السورية، وإلى ساحتين عامتين حددتهما وزارة الأوقاف لأداء صلاة العيد، (ساحة الجندي المجهول على سفح جبل قاسيون، وساحة على مدخل مخيم اليرموك جنوب دمشق)، وسط انتشار كثيف لعناصر الأمن العام في الطرق الرئيسية ومداخل الأحياء، في مشهد كان يندر حصوله في زمن نظامي الأسد الأب والابن، حيث كان أغلبية المصلين من كبار السن وتقتصر أداء الصلاة على المساجد.

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أ.ف.ب)
زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أ.ف.ب)

وبدا لافتاً في ساعات الصبح الأولى ازدحام طريق الزاهرة القديمة المؤدية إلى مخيم اليرموك جنوب دمشق، بالسيارات، وتدفق الآلاف من مناطق جنوب دمشق إلى ساحة كراج انطلاق المحافظات الجنوبية الذي يجري تجهيزه عند مدخل مخيم اليرموك الشمالي، وسط انتشار كثيف لعناصر الأمن العام في محيط الساحة وعلى مدخلها وداخلها، بينما كانت طائرات درون تحلّق فوق حشود آلاف المصلين.

رجل في العقد الرابع من العمر قال لـ«الشرق الأوسط»، بعد أداء صلاة العيد: «عندما كنت أصلي وأمامي الأبنية المهدمة (في مخيم اليرموك)، امتزج شعور الفرح بالغصة، أنني صليت في مكان أريقت فيه دماء كثيرة، وحالياً في المكان ذاته أشعر بالفرح بأننا تحررنا».

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أ.ف.ب)
زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أ.ف.ب)

أم وليد، التي أدت صلاة العيد في الساحة، أكدت أن أجواء العيد حالياً أفضل بكثير من الأعياد السابقة التي مرَّت خلال حكم آل الأسد. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر وكأنني أحج لله تعالى، حيث الأمن والأمان السائدان يريحان المواطن»، موضحة أنها وقبل سقوط نظام الأسد كانت نادراً ما تذهب للصلاة في المساجد بسبب الأوضاع الأمنية التي كانت سائدة.

أبو محمود في مقبرة نجها لزيارة قبور ذويه (الشرق الأوسط)
أبو محمود في مقبرة نجها لزيارة قبور ذويه (الشرق الأوسط)

وبدا ارتياح الأهالي لأجواء العيد واضحاً خلال زيارتهم للمقابر؛ إذ لفت الانتباه توجه كبار السن من النساء والرجال والشباب والفتيات والأطفال، لزيارة قبور ذويهم، بعدما كانت الزيارة خلال سنوات الحرب الـ14 تقتصر على كبار السن.

وعبَّر المصلي أبو محمود خلال تواجده في مقبرة نجها بريف دمشق الجنوبي لزيارة قبر أخيه الذي قضى بقصف طائرات الأسد خلال سنوات الحرب، بقوله: «الطامة الكبرى أنني عندما كنت أقوم بزيارة قبر أخي أرى أمامي قاتليه، وهو أمر كان ينغصّ عليّ وعلى كثيرين غيري فرحة العيد، أما الآن فقد ولَّى القتلة دون رجعة بإذن الله، والأمور مريحة جداً».

بدوره، أوضح مصلٍ كبير في السن، أنه كان خلال سنوات الحرب يمنع أولاده الشباب من الذهاب إلى المقابر لزيارة قبور أقاربهم؛ خوفاً عليهم من الاعتقال من قِبل عناصر جيش الأسد وأجهزة استخباراته، سواء لسوقهم إلى التجنيد الإجباري أو كونهم مطلوبين للاحتياط. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أغلبية الشباب كانوا مطلوبين، لكنهم يرفضون القتال إلى جانب المجرم».

توافد الأطفال وذووهم ظهر أول يوم لعيد الفطر إلى ساحة الأمويين وسط دمشق (الشرق الأوسط)
توافد الأطفال وذووهم ظهر أول يوم لعيد الفطر إلى ساحة الأمويين وسط دمشق (الشرق الأوسط)

وحتى ساعات الظهر، بدت حركة السيارات والناس في شوارع أحياء وسط دمشق وساحات العيد ضعيفة، وقد تباينت الآراء حول السبب في ذلك، بين من ردها إلى أن الوقت ما زال مبكراً، وأن الناس تخرج بعد ساعات الظهر، وبين من عزاها إلى مخاوف من حصول تفجيرات إرهابية، خصوصاً أن الإدارة الأميركية وغيرها من حكومات غربية حذَّرت من حصول تفجيرات خلال أيام العيد.

وخلال توافد العشرات من الأطفال والشباب والفتيات إلى ساحة الأمويين وسط دمشق، قال الشاب خالد الحسين لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة كان الاحتفال من دون وجود حكم الأسد وظلمه، مجرد حلم، ولكن الأمر حصل وبارك الله بالثورة والثوار الذين خلصوا الشعب من الطاغية وظلمه، والفرحة بالعيد من دونه كبيرة لا توصف». بينما عبَّرت سيدة عن سرورها؛ لأن هذا العيد هو الأول منذ 8 سنوات الذي تحتفل فيه مع ابنها وابنتها إلى جانبها بعد أن لجئا إلى ألمانيا بسبب الحرب التي شنها الأسد على الشعب.

وبعدما كانت الساحات والأماكن المخصصة لألعاب الأطفال في أحياء وسط العاصمة تغص بالأطفال وذويهم خلال العيد بدا التوافد عليها حتى ساعة الظهر ضعيفاً.

وعبرت سيدة تسكن على أوتوستراد في حي المزة الراقي، وهي أم لثلاثة أطفال عن مخاوف من حصول تفجيرات إرهابية خلال العيد بعد التحذيرات الأميركية. وقالت لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف عن أجواء العيد: «هل هناك أمان؟ هل الوضع يسمح بإرسال الأولاد إلى ساحات العيد؟».