انتشار سريع للحمى القلاعية في العراق... ومساعٍ لاحتواء الأزمة

الحكومة العراقية تشكل لجنة للتحقيق وتستعين بمنظمة «فاو»

مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)
مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)
TT

انتشار سريع للحمى القلاعية في العراق... ومساعٍ لاحتواء الأزمة

مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)
مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)

تسيطر مشاعر الهلع والخوف على مربِّي الحيوانات والمواطنين بشكل عام في العراق، نتيجة تفشى الإصابات بمرض الحمى القلاعية، خصوصاً مع التأكيدات الرسمية التي أعلنتها وزارة الزراعة حول إصابة أكثر من 3 آلاف رأس ونفوق 654 رأساً من الجاموس.

ويبدو أن العاصمة بغداد كانت الأكثر تأثراً بفيروس الحمى، إذ قال المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، إن إصابات حدثت بمرض الحمى القلاعية لحيوان الجاموس في مناطق، الفضيلية وجرف النداف وحي الوحدة والنهروان في محافظة بغداد.

ورافق الخوف من تضرر الثروة الحيوانية للبلاد مشاعر القلق من تأثير فيروس الحمى القلاعية على المواطنين العاديين، الأمر الذي اضطر السلطات الحكومية إلى نفيه مراراً.

ونفت الحكومة بعد إيعاز رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بتشكيل لجنة تحقيقية في إصابات الجاموس والأبقار بالحمى القلاعية، أن يكون للفيروس تأثيراً على صحة المواطنين، وقالت في بيان، إن «هذا المرض الذي يصيب الماشية لا ينتقل إلى الإنسان من خلال استهلاك المنتجات الحيوانية كاللحوم والحليب ومشتقاته».

وتحدث البيان الحكومي عن حالة «التنسيق مع وزارة الزراعة ومنظمة الغذاء والزراعة الدولية (فاو)، لغرض فحص العينات في المختبرات المرجعية العالمية».

رجل عراقي ينظر إلى جثث جواميس ملقاة على جانب طريق رئيسي بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)

وحتى مع الإجراءات التي تقوم بها الحكومة وتشكيل لجان خاصة للتحقيق، تظل الأسباب الكامنة وراء تفشي المرض محل جدل وسجالات تتداخل فيها الاتهامات الضمنية بين الأطراف السياسية وشبه السياسية، مما يزيد من قلق وانزعاج أصحاب المواشي.

وتعددت الاتهامات والروايات المتعلقة بأسباب تفشى وباء الحمى القلاعية وما إذا كان للشحنات الحيوانية المستوردة إلى العراق دخل في الموضوع أم لا.

وقالت النائبة في البرلمان ساهرة عبد الله الجبوري، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن «شحنة العجول المصابة بالطاعون تابعة لشركة عراقية مقرَّبة لإحدى الجهات المتنفذة، ودخلت بأوراق مزوَّرة بشهادة منشأ وأوراق صحيحة صادرة من اليمن». فيما تشير إحدى الروايات إلى تورط بعض الأشخاص المحسوبين على التيار الصدري في استيراد 17 رأس عجل من كولومبيا على متن الباخرة «كويت».

وتشير رواية ثالثة إلى أن «باخرة أفريقية تحمل نحو 2400 عجل مصاب بمرض الحمى القلاعية وصلت مؤخراً إلى العراق ودخلت بعد تزوير أوراقها أنها من منشأ يمني خالية من أي مرض».

وتعدد الروايات بشأن أسباب تفشي فيروس الحمى يكشف عن حالة من الانقسام وعدم اليقين والثقة بما تعلنه السلطات العراقية، إلى جانب قضية الاستثمار التي تمارسها بعض الجهات السياسية في مثل هذا نوع من الكوارث الصحية المتعلقة بالثروة الحيوانية بهدف التشكيك في عمل الحكومة وإجراءاتها.

وأكد وزير الزراعة عباس جبر، الأربعاء، أن «عدد الإصابات بمرض الحمى القلاعية بين الماشية وصل إلى 3 آلاف رأس»، لكنه شدد على أن «المرض ليس جديداً، بل موجود منذ أكثر من 90 عاماً».

وأوضح الوزير في مؤتمر صحافي أن «الأدوية واللقاحات متوفرة مجاناً، مطمئناً المربين باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض».

كما شدد على أن «انتقال الحمى القلاعية إلى الإنسان عبر اللحوم أو الألبان مجرد إشاعة»، ودعا إلى «الاعتماد على المعلومات الرسمية وعدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة».

وجدد تأكيده أن «الحمى القلاعية لا تشكل أي خطر على صحة الإنسان، وأنها مرض فيروسي يصيب فقط الحيوانات المجترة، مثل الأبقار والأغنام والماعز والجاموس، ولا ينتقل إلى البشر حتى عند استهلاك اللحوم أو الحليب».

وأعلنت وزارة الصحة، الثلاثاء، عدم تسجيل أي إصابة بشرية بالحمى القلاعية في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إن «المؤسسات الصحية التابعة للوزارة لم تسجل أي إصابة بشرية بالحمى القلاعية سابقاً ولا حالياً».

وفي ظل التخوفات التي انتشرت مؤخراً حول تفشي الحمى القلاعية بين الثروة الحيوانية في العراق، تشدد وزارة الصحة على أن « الأوضاع تحت السيطرة، وأنها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض».

وقالت وزارة الصحة إن الإصابات الحالية بالحمى القلاعية ظهرت في 5 فبراير (شباط) الماضي، حسب وزارة الزراعة، وإنها بدأت فوراً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء المرض عبر إرسال الفرق البيطرية المتخصصة التي «تعمل على علاج الأبقار المصابة، مع التركيز على تلقيح الأبقار غير الملقحة، خصوصاً الصغيرة منها، إذ إن معظم الإصابات تتركز في هذه الفئة».

وأعلنت وزارة الزراعة، في وقت سابق، تشكيل غرفة عمليات للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية، وخلصت غرفة العمليات إلى أن الإصابات تركزت في العاصمة بغداد.

وأضافت أن «الإصابات تركزت في الحيوانات غير الملقحة والمواليد الصغيرة، وهناك إجراءات فنية ومهنية وفرض حجر، فضلًا عن تحديد حركة الحيوانات، وأن الوفيات بلغت 654 في إحصائية أولية».

وتابع أن «المعدل الحالي للإصابات لم يخرج عن 3.9 في المائة وهو ضمن المعدلات المقبولة، وهناك قرارات ستصدر في القريب العاجل تدعم وتدفع الضرر عن المربين».

من جانبها، أعلنت محافظة بغداد، الثلاثاء، مخاطبة قيادة العمليات لمنع حركة الحيوانات بالأقضية والنواحي ومداخل العاصمة.

وقال بيان للمحافظة إن المخاطبة جاءت استناداً إلى كتاب عاجل من مديرية الزراعة في المحافظة تضمن توصيات توجيه الوحدات الإدارية لغرض «الإيعاز إلى الجهات الأمنية بمنع حركة الحيوانات، فضلاً عن مفاتحة أمانة بغداد بضرورة توجيه البلديات التابعة لها، وتشكيل لجان لمتابعة رفع ودفن الحيوانات النافقة بشكل أصوليّ بعيداً عن مجاري الأنهار والمنازل والمناطق السكنية».

راعٍ يقود قطعان الجاموس للشرب من نهر الفرات بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل وسط العراق الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ووجَّه بيان المحافظة «المجازر بعدم الذبح إلا بعد استحصال موافقات دائرة البيطرة مع متابعة حالات وظواهر الجَزْر العشوائي، حرصاً على منع أي حالات لانتشار أمراض الحيوانات».

وينتشر في بغداد كثير من الأماكن التي يقوم خلالها أصحاب المواشي بعمليات الذبح بعيداً عن المجازر الرسمية، ودون الالتزام بالشروط التي تفرضها السلطات الصحية.


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.