جدل حاد حول قانون «الحشد الشعبي» بين قوى «الإطار التنسيقي»

تعديلات في فقرات "سن التقاعد" تتيح التمديد لفالح

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل فالح الفياض في طهران (إيرنا)
أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل فالح الفياض في طهران (إيرنا)
TT

جدل حاد حول قانون «الحشد الشعبي» بين قوى «الإطار التنسيقي»

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل فالح الفياض في طهران (إيرنا)
أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل فالح الفياض في طهران (إيرنا)

يواجه «الحشد الشعبي» أزمة داخل البيت الشيعي، حيث تتصاعد الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي» حول قانون الخدمة والتقاعد للمؤسسة، وذلك منذ تأسيسه عام 2014 بموجب فتوى المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني.

وتتمحور هذه الأزمة حول قضيتين رئيستين: الأولى تتعلق بمشروع قانون الحشد الشعبي الذي لم يُقر بعد من قبل البرلمان العراقي، على الرغم من طرحه منذ سنوات. والثانية تتمثل في مسألة سن التقاعد الخاص برئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، الذي يُعد أحد أبرز أقطاب البيت الشيعي، حيث تجاوز سنه الحد القانوني المسموح به لتولي منصب بدرجة وزارية.

وذكر مصدر مطلع، الثلاثاء، أن «قوى الإطار التنسيقي» اتفقت على تمرير قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي، مشترطة إضافة تعديل لإحدى فقراته الجدلية. وقال المصدر في تصريحات للصحافيين: «عُقد اجتماع مهم في منزل هادي العامري، زعيم منظمة بدر، بحضور أغلب قيادات الإطار التنسيقي، لمناقشة آلية تعديل فقرات قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي وتمريره بما يتناسب مع أهمية تلك المؤسسة».

وأشار المصدر إلى أن «الأطراف اتفقت، بعد نقاشات مفصلة، على إضافة فقرة للقانون تمنح رئيس الوزراء صلاحية تمديد سن التقاعد لخمس سنوات إضافية لآمري ومسؤولي ألوية الحشد، بما فيهم رئيس الهيئة، لحين إيجاد البدلاء»، موضحاً «الاجتماع المقبل بين قيادات الإطار التنسيقي سيناقش الفقرة الخلافية في قانون الحشد الشعبي، وإيجاد الحل الأنسب لتجاوزها بما يتوافق مع أهمية القانون».

وفي سياق اجتماع قوى الإطار التنسيقي، جرى بحث الملفات المزمع طرحها في اجتماعات مؤتمر القمة العربية المقرر انعقاده ببغداد، إلى جانب مناقشة نتائج زيارة رئيس الوزراء إلى مؤتمر ميونيخ والتهديدات الأمنية والاقتصادية الجارية في المنطقة.

وتعني الخطوة أن قوى الإطار التنسيقي الشيعي منحت رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، صلاحية البقاء في رئاسة الحشد الشعبي لخمس سنوات إضافية، وذلك على الرغم من الجدل الحاد داخل أوساط شيعية مختلفة بشأن أهمية تطبيق قانون الخدمة والتقاعد الموحد على الجميع دون استثناء.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإن «هناك صفقة مقبلة تتمثل في إقرار بعض القوانين الجدلية ضمن سلة واحدة، بعد أن نجح البرلمان في تمرير القوانين الجدلية الثلاثة السابقة، وهي قانون الأحوال الشخصية، وقانون العفو العام، وقانون عقارات الدولة». وأضافت هذه المصادر أن «السلة المقبلة ستشمل إقرار قانون تقاعد الحشد، وقانون النفط والغاز، وإلغاء هيئة المساءلة والعدالة».

وقررت رئاسة مجلس النواب العراقي، الاثنين، سحب جدول أعمال الجلسة وإلغاء انعقادها، وذلك إثر وصول رئيس منظمة بدر هادي العامري إلى مبنى المجلس.

من جهة أخرى، أعلن النائب في مجلس النواب العراقي جواد الغزالي مقاطعته لجلسات البرلمان المقبلة، حتى يتم إدراج قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي على جدول الأعمال.

وقال الغزالي في تصريح له: «السبب في عدم عقد الجلستين الماضيتين، وكسر النصاب من قبل بعض النواب، هو عدم طرح قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي»، مؤكداً أن «هذا القانون يمثل شريحة مهمة من أبناء الشعب العراقي».

وأوضح الغزالي أن «الحشد الشعبي يعد جزءاً من المنظومة العسكرية، وكان له دور واضح في حماية البلد، حيث سجل مواقف بطولية خلال عمليات التحرير».

وأفاد مصدر نيابي بأن «قرار إلغاء الجلسة جاء بعد اجتماع جمع العامري مع النائب الأول لرئيس المجلس محسن المندلاوي ورؤساء الكتل السياسية في الإطار التنسيقي، بهدف حسم قانون الحشد الشعبي».

جانب من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

وفي الوقت الذي تجري فيه القيادات الشيعية مناقشات حول قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي، يقوم رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، بزيارة إلى إيران تتضمن مباحثات مع مسؤولين إيرانيين ذات طبيعة أمنية.

وتعد هذه الزيارة، التي لم يُعلن عنها مسبقاً، هي الثانية من نوعها خلال عدة أشهر. وخلال الزيارة، سيعقد الفياض لقاءات مع علي أكبر أحمديان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وممثل المرشد الإيراني.

وذكرت مصادر صحافية أن اللقاء «سيناقش العلاقات الثنائية، وآخر التطورات في المنطقة، والتهديدات المشتركة التي يتعرض لها البلدان». ونقلت المصادر عن المسؤول الإيراني تأكيده أن «العلاقات بين البلدين وثيقة وأخوية للغاية»، معرباً عن «دعم إيران الشامل للعراق».

وأضافت المصادر أن الزيارة ترتبط بملفات داخل الحشد الشعبي ذاته، وليست جزءاً من أي مهمة رسمية تمثل الحكومة العراقية، وأوضحت أن «هناك خلافات داخل مؤسسة الحشد تتعلق باحتمالات إجراء تغييرات واسعة في المناصب القيادية، قد تشمل الفياض نفسه، وذلك قُبيل الانتخابات المقررة نهاية العام الحالي».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.