«حزب الله» يدعو الجيش للتحقيق في «الاعتداء» على المعتصمين قرب مطار بيروت

أدان الحادثة التي تعرضت لها قوات «اليونيفيل»

تصاعد أبخرة الغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات بين أنصار «حزب الله» والجيش اللبناني قرب مطار بيروت (د.ب.أ)
تصاعد أبخرة الغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات بين أنصار «حزب الله» والجيش اللبناني قرب مطار بيروت (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يدعو الجيش للتحقيق في «الاعتداء» على المعتصمين قرب مطار بيروت

تصاعد أبخرة الغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات بين أنصار «حزب الله» والجيش اللبناني قرب مطار بيروت (د.ب.أ)
تصاعد أبخرة الغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات بين أنصار «حزب الله» والجيش اللبناني قرب مطار بيروت (د.ب.أ)

طالب «حزب الله» اللبناني الجيش، اليوم (الأحد)، بفتح «تحقيق عاجل» حول «الاعتداء» على المعتصمين المناصرين للحزب في محيط مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أمس (السبت).

وقال الحزب في بيان، ‏إنّ «الاعتصام الشعبي الذي نظّمه (حزب الله) أمس، استنكاراً للتدخل الإسرائيلي السافر في الشؤون اللبنانية ‌‏واستباحة السيادة الوطنية، كان تحركاً سلمياً وتعبيراً حضارياً عن موقف شعبي رافض للخضوع غير المبرر ‌‏للإملاءات الخارجية. إلا أنّ المعتصمين فوجئوا بإقدام بعض عناصر الجيش اللبناني على إطلاق القنابل ‌‏المسيلة للدموع باتجاههم، في تصرّف مُستهجن يُشكّل اعتداءً غير مُبرّر على مواطنين سلميين. وهو ‌‏محاولة مشبوهة لزج الجيش في مواجهة مع أهله وشعبه».‏

وأضاف الحزب أنه «من موقع الحرص يدعو قيادة الجيش إلى فتح تحقيق عاجل عن هذا ‏الاعتداء المدان واتخاذ ‏الإجراءات المناسبة حفاظاً على دور المؤسسة العسكرية في حماية الاستقرار والسلم الأهلي. كما يدعو الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في حماية المعتصمين السلميين ‌‏وحقهم في التعبير عن مواقفهم ومطالبهم، ويطالبها بالتراجع عن قرارها بمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط ‌‏في مطار بيروت واتخاذ إجراءات جدية لمنع العدو الإسرائيلي من فرض إملاءاته والتعدي على السيادة ‌‏الوطنية».

‏من جهة أخرى، أدان «حزب الله» الحادثة التي تعرضت لها قوات «اليونيفيل»، الجمعة، في ‌‏محيط ‏مطار رفيق الحريري الدولي، وأكد رفضه القاطع لأي استهداف لها، وكذلك لـ«أي مس بالممتلكات ‏العامة ‏والخاصة».‏

وأطلق الجيش اللبناني الغاز المسيل للدموع، السبت، على أنصار لـ«حزب الله» كانوا يحتجون بالقرب من مطار بيروت على منع لبنان طائرة إيرانية من الهبوط في المطار، بعد أن اتهم الجيش الإسرائيلي طهران باستخدام طائرات مدنية لتهريب الأموال إلى بيروت لتسليح الجماعة اللبنانية.

ومنعت طهران، الجمعة، طائرات لبنانية من إعادة عشرات الرعايا اللبنانيين العالقين في إيران، في مواجهة بين البلدين عقب ما وصفته طهران بتهديد إسرائيلي بمهاجمتها.


مقالات ذات صلة

رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
TT

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)
وقفة لعائلات سورية بمناسبة انعقاد جلسة تفاوض في جنيف بتاريخ 17 مارس 2017 (عائلات من أجل الحرية)

رحبت سوريا باعتماد مشروعها ‏الذي تقدمت به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بالإجماع بشأن إعلان «19 ديسمبر (كانون الأول)» يوماً ‏دولياً لـ«تكريم النساء الباحثات عن المفقودين»، في ‏مبادرة تجسد تقديراً لنضال النساء اللاتي حملن على ‏عاتقهن مهمة البحث عن ذويهن المفقودين، وتمسكن ‏بحقهن في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان ‏عدم التكرار.

وقال الوزير الشيباني، عبر منصة «إكس»، إن هذا ‏القرار يمثل أول مشروع تتقدم ‏به سوريا إلى الأمم المتحدة في تاريخها ‏الحديث، «في ‏خطوة تعكس انتقالها إلى الدور الفاعل في المحافل ‌‏الدولية، وتحويل قضية وطنية إلى قضية إنسانية ‏على مستوى ‏العالم».

وأضاف ++الشيباني: «نحيي في هذه المناسبة النساء ‏اللاتي ‏حملن على عاتقهن عبء البحث عن أحبائهن ‏المفقودين، وواجهن ‏سنوات الانتظار والألم دون أن ‏يتخلين عن حقهن في معرفة ‏الحقيقة، وسيبقى ‏نضالهن جزءاً من مسيرة سوريا نحو العدالة ‌‏والإنصاف».

وكان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، قد أكد في ‏كلمة له خلال جلسة الجمعية العامة للتصويت على مشروع ‏القرار، مساء الاثنين، أن «سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة تقر بمأساة المفقودين ‏وتسعى إلى معالجتها بشفافية»، مشيراً إلى أن «أول قرار تتقدم به ‏سوريا في عهدها الجديد مكرس لهذه القضية الإنسانية».

المندوب السوري لدى الأمم المتحدة يستعرض مشروع قرار بشأن تخصيص «يوم دولي لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين»

وقال علبي: «لقد عانت كثير من النساء حول العالم، ومنهن ‏السوريات اللاتي واجهن أسوأ كارثة للمفقودين في التاريخ ‏الحديث»، موضحاً أن «سوريا انتقلت من مرحلة مظلمة كان ينكَر ‏فيها هذا الألم، وتغيب فيها معاناة ضحاياه، إلى مرحلة تعانق ‏النور، تقر بهذه المأساة وتسعى إلى معالجتها بكل شفافية، بل تحشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين منها».

آمنة الخولاني معتقلة سابقة وناشطة في المحافل الدولية وأخت 3 معتقلين ارتقوا تحت التعذيب داخل سجون نظام الأسد (مواقع)

من جانبها، رحبت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا، عبر بيان صحافي، باعتماد «اليوم الدولي». ولفتت إلى أنه جاء استناداً إلى مبادرة اقترحتها «الهيئة» انطلاقاً من تجربة عائلات المفقودين في سوريا.

وذكرت «الهيئة» أن هذا الاعتراف الدولي يأتي بالتزامن مع خطوات عملية تتخذها على الأرض من خلال برنامج «أثر» الوطني للإبلاغ عن المفقودين، والاستجابة لبلاغات المقابر وحمايتها وتوثيقها، وتطوير مسارات الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات.

وكانت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، قالت خلال مؤتمر صحافي، في 24 يوليو (تموز) الماضي، إن سوريا تُعدّ من أكبر دول العالم التي تضم مفقودين. وأكدت أن «البحث عن مصير مئات آلاف المفقودين في سوريا قد يُعدّ أحد أعمق التحديات».


السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

أصدرت محكمة الجنايات العراقية حكماً بالسجن 15 عاماً بحق شخص مدان باختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، في حادثة نُسبت حينها إلى فصيل مسلح موالٍ لإيران.

وكان مسلحون مجهولون اختطفوا في 31 مارس (آذار) 2026 الصحافية الأميركية، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، قبل أن يطلقوا سراحها في فجر 8 أبريل (نيسان) 2026، بعد أن عُصبت عيناها ونُقلت بين سيارات عدة، وسُلِّمت في النهاية إلى القوات الرسمية للحكومة العراقية، ونُقلت بعد ذلك إلى المنطقة الخضراء في بغداد.

ونشرت كيتلسون، الثلاثاء، عبر حسابها على «إكس» نسخة ضوئية من قرار الحكم. وجاء فيه: «الحكم على المجرم أمير رحيم جبار لازم بالسجن لمدة 15 سنة، وفق (المادة الرابعة/ 1) من (قانون مكافحه الإرهاب رقم 13 لسنة 2005)، عن جريمة خطف شيلي رينيه كيتلسون».

ومنح الحكمُ، في مادته الثانية، «المشتكيةَ الاحتفاظَ بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية».

وعلقت كيتلسون على القرار قائلة: «أعرب عن امتناني للقضاء العراقي لاهتمامه بقضيتي، ولجميع من ساعدوا في إخراجي على قيد الحياة. وبالطبع، لكل من يحب العراق بقدر ما أحبه ويسعى لبناء مستقبل أفضل له».

مخاوف من الإفلات

والمدان لازم هو أحد 4 عناصر مسلحين كانوا يرتدون ملابس مدنية أقدموا، في نهاية مارس الماضي، على اعتراض طريق كيتلسون واقتيادها بالقوة إلى سيارة في الشارع العام بمنطقة السعدون، لكن قوات الأمن العراقية طاردت الخاطفين؛ الأمر الذي تسبب في انقلاب إحدى سياراتهم خلال فرارهم، وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال أحد المتورطين الذي أصيب في الحادث.

لاحقا، أثبت التحقيقات أن المتهم ينتمي إلى «اللواء 45» في «الحشد الشعبي» التابع لـ«كتائب حزب الله» الموالية لإيران، بعد ذلك أطلقت الجماعة صراح المختطفة بشرط مغادرتها الأراضي العراقية بشكل فوري.

وتحدثت كيتلسون، في وقت لاحق بشأن تفاصيل عن فترة احتجازها في العراق، وأكدت أنها تعرضت لـ«الضرب المبرح والاحتجاز في ظروف قاسية فقدت خلالها الوعي مرات عدة وخرجت بكسور في الأضلاع».

وبينت أنها «كانت تحت الأنظار داخل زنزانة فيها كاميرا مراقبة موجهة نحوها بشكل دائم، كما أنها كانت معصوبة العينين ومقيدة اليدين بأربطة بلاستيكية قبل لحظة الإفراج عنها واستبدال أصفاد معدنية بها».

ومع صدور الحكم الجديد، فإنه لم يتبين ماذا كانت السلطات العراقية ما زالت تلاحق بقية المتورطين في عملية الاختطاف أو مساءلة الجهة التي تقف وراءهم، ويرجح مراقبون أن «السلطات قد تكتفي بالحكم الذي صدر على أحد المتورطين رغم أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية ويمكن أن يصار إلى تخفيفه لاحقاً».

ويرجع المراقبون شكوكهم إلى الطريقة التي جرى التعامل بها مع قضية اغتيال الباحث هشام الهاشمي في يوليو (تموز) 2020، حيث أشيع على نطاق واسع أن «كتائب حزب الله» استغلت نفوذها الأمني والسياسي لإسقاط التهم عن المتورط في تنفيذ الاغتيال.

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لمصلحة «وكالة أنباء إيطاليا»، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها الأزمة السورية.

وكانت مصادر مقربة من كيتلسون أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفتها السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.


رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه، تبعاً لتبدّل موازين القوى الداخلية والظروف الإقليمية والدولية. وشكّل استثناء سلاح «الحزب» بوصفه «مقاومة» فرضها الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، أول خرق فاضح لـ«اتفاق الطائف»، الذي قضى بحلّ كل الميليشيات التي تقاتلت إبان الحرب الأهلية ونزع السلاح.

لم يكن عهد الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي قادراً على المساواة بين «حزب الله» والميليشيات التي حُلّت ونُزع سلاحها؛ لأن الوصاية السورية التي كانت تمسك بقرار لبنان بالتفاهم مع النظام الإيراني، أوعزت بترقية «الحزب» من «ميليشيا» إلى «مقاومة»، وبقيت هذه المعادلة قائمة حتى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) 2000، حينها دخل لبنان مرحلة جديدة بقي فيها «الحزب» لاعباً سياسياً عسكرياً يتجاوز في قدرته مؤسسات الدولة.

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

من «ميليشيا» إلى «مقاومة»

مع انتخاب قائد الجيش، إميل لحود، رئيساً للجمهورية في أكتوبر (تشرين الأول) 1998، بتزكية من النظام السوري، تعزز نفوذ «حزب الله» في الدولة، خصوصاً بعد الانسحاب الإسرائيلي، حيث رُسّخت معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، خصوصاً بعد حرب إسرائيل على لبنان في يوليو (تموز) 2006، وهذا الأمر انسحب أيضاً على معظم عهد ميشال سليمان الذي تعامل مع «الحزب» بوصفه «مقاومة»، رغم التحولات الداخلية والخارجية؛ وأبرزها انسحاب الجيش السوري من لبنان في 25 أبريل (نيسان) 2005 تحت الضغط الأميركي، واغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري.

في قراءته هذا المسار، يَعدّ رئيس «لقاء سيدة الجبل»؛ النائب السابق فارس سعيد، أن «الاحتلال الإسرائيلي لجزء من جنوب لبنان، وإمساك سوريا بخيوط اللعبة الداخلية، فرضا تمييزاً بين (حزب الله) وسائر الميليشيات اللبنانية التي كانت موجودة خلال الحرب الأهلية». ويؤكد أن تلك الظروف «أدت إلى ترقية (حزب الله) من رتبة (ميليشيا) إلى رتبة (مقاومة)، في حين حُلّت الميليشيات الأخرى ونُزع سلاحها».

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

التحول مع نداء المطارنة التاريخي

ويستعيد فارس سعيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، محطة عام 2000، حين انسحبت إسرائيل من الجنوب، بالتزامن مع وفاة الرئيس السوري، حافظ الأسد، في يونيو (حزيران) من العام نفسه. ويقول إن «هذه التطورات شجعت مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني الراحل، نصر الله بطرس صفير، على رفع سقف موقفه والمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان». ويضيف: «هذا الموقف التاريخي والشجاع، ارتكز على منطق واضح: (بما أن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان، فلماذا لا تنسحب سوريا أيضاً؟ ولم يعد هناك من داعٍ لبقائها في لبنان)».

البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير (أ.ف.ب - أرشيفية)

شكّل هذا النداء التاريخي محطة أساسية في إعادة فتح النقاش بشأن الوجود السوري ومستقبل الحياة السياسية اللبنانية، ومهّد، مع عوامل أخرى، لولادة «لقاء قرنة شهوان»، الذي لعب دوراً بارزاً في المعارضة السياسية للوجود السوري.

ويؤكد سعيد أن «(لقاء قرنة شهوان) بدأ في تلك المرحلة بتقديم النصائح لـ(حزب الله) كي ينضم إلى المطالبة بخروج النظام السوري من لبنان، وكان ذلك في ظل عهد الرئيس إميل لحود، الذي ربط لبنان بشكل وثيق بسوريا والمحور الإيراني»، عادّاً أن «الظروف السياسية والأمنية في تلك المرحلة لم تكن تسمح بتغيير المعادلة القائمة، وبالتالي بقي سلاح (الحزب) خارج إطار النقاش الفعلي بشأن حصرية السلاح بيد الدولة».

«المعادلة الخشبية»

لم يكن مقدراً للعهود الرئاسية منذ «اتفاق الطائف» حتى إدخال لبنان في أتون حرب إسناد غزّة، أن تتجاوز «حزب الله» حتى في أدق التفاصيل الداخلية، حتى إن الرئيس ميشال سليمان، انتُخب رئيساً في نتيجة أولى لـ«اتفاق الدوحة»، الذي أتى عقب احتلال «الحزب» العاصمة بيروت في 7 مايو 2008. ويشدد النائب السابق فارس سعيد على أن وصول سليمان إلى قصر بعبدا «لم يؤدِّ إلى تغيير جوهري في مقاربة سلاح (الحزب)؛ إذ استمر التعامل معه بوصفه مقاومة». ويشير إلى أن سليمان «لم يدخل في مواجهة مباشرة مع (الحزب) خلال معظم عهده، باستثناء المرحلة الأخيرة عندما أطلق على ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) اسم (المعادلة الخشبية) وكان ذلك تحولاً أساسياً في النقاش اللبناني بشأن شرعية سلاح (الحزب)».

فشل الرهان على الرئيس ميشال عون

مع انتهاء ولاية الرئيس سليمان في 25 مايو 2014 دخل لبنان في فراغ رئاسي، بسبب إقفال أبواب البرلمان اللبناني، بضغط من «حزب الله» الذي وضع معادلة «إما ميشال عون رئيساً وإما فلا رئيس». انتخب الأخير في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ليعلن «الحزب» انتصاره في هذه المعركة، عادّاً إياها «تتويجاً لانتصار محور إيران في سوريا والعراق، والانقلاب الحوثي على الشرعية في اليمن». ولا يخفي فارس سعيد أن «رهان البعض على قدرة ميشال عون على لبننة (حزب الله) فشل فشلاً ذريعاً؛ لأن عون وإثر انتخابه حصل بمساعدة (الحزب) على مكاسب في السلطة والتعيينات والصفقات، وسلّم البلد لـ(الحزب) وإيران».

مواقف الرئيس جوزيف عون... انقلاب على العهود السابقة

يعدّ خطاب الرئيس الحالي جوزيف عون انقلاباً على كل العهود السابقة التي خضعت لإرادة «حزب الله» وإيران، ولعلّ الكلمة التي ألقاها قبل يومين لمناسبة «العيد الـ81 للأمن العام»، ذروة الهجوم على «الحزب»، حيث قال: «بالإضافة إلى الصراع مع إسرائيل، نعيش حرباً داخلية مع فئة نقيض الدولة ومؤسساتها، ونقول لهم: مهما فعلتم، فنحن مستمرون من أجل الوطن».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي تقييمه هذا الخطاب، يرى رئيس «لقاء سيدة الجبل» فارس سعيد، أن الاختلاف الأساسي اليوم «يكمن في الظروف التي تحيط برئاسة جوزيف عون». ويؤكد أن «الجرأة التي يظهرها الرئيس جوزيف عون في مقاربة سلاح (حزب الله) تنطلق، في جانب منها، من معرفته بطبيعة (الحزب) ونياته حيال الدولة اللبنانية، ومن إدراكه محاولاته السابقة للهيمنة على قرار الدولة». ويشدد على «أهمية المتغيرات الكبيرة التي طرأت؛ بدءاً من هزيمة (الحزب) عسكرياً مع إسرائيل، حتى سقوط نظام بشار الأسد، وانهيار جزء أساسي من محور إيران في المنطقة».