العراق ينفي «بشكل قاطع» أنشطة معادية لسوريا

مصدر حكومي: بغداد تفرض رقابة صارمة على الحدود

قوة مشتركة من «الحشد الشعبي» والجيش العراقي عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية (أ.ف.ب)
قوة مشتركة من «الحشد الشعبي» والجيش العراقي عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية (أ.ف.ب)
TT

العراق ينفي «بشكل قاطع» أنشطة معادية لسوريا

قوة مشتركة من «الحشد الشعبي» والجيش العراقي عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية (أ.ف.ب)
قوة مشتركة من «الحشد الشعبي» والجيش العراقي عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية (أ.ف.ب)

نفت الحكومة العراقية أي أنشطة معادية لسوريا داخل أراضيها، تحت إشراف أي جهة خارجية، وشددت على أن العراق لن يكون ملاذاً لأي عناصر أجنبية تعمل خارج القانون.

وقال مصدر موثوق في الحكومة العراقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن دخول مقاتلين سوريين أو أجانب إلى العراق أو إدارتهم أي عمليات داخل الأراضي العراقية تحت إشراف أي جهة خارجية، غير صحيح تماماً».

وعلق المصدر على تقارير تداولتها وسائل إعلام زعمت أن مقاتلين سوريين استقروا في معسكر تدريبي داخل العراق، بالقول: «بشكل قاطع، هذه ادعاءات لا تمت للواقع بصلة، وهي جزء من تضليل إعلامي يهدف إلى تشويه جهود العراق، والإيحاء بوجود تحركات مشبوهة داخل الأراضي العراقية».

وأوضح المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «السلطات العراقية، ومن خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية، تفرض رقابة صارمة على جميع المنافذ الحدودية، وتتعامل بحزم مع أي محاولات اختراق أو تهديد لأمن البلاد، مع الالتزام التام بمبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

وشدد المصدر على أن العراق ملتزم بجميع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ولا يسمح بأن يكون ملاذاً لأي عناصر أجنبية تعمل خارج إطار القانون.

سياسياً، ذكّر المصدر بموقف الحكومة في بغداد بأن «العراق يقف إلى جانب الشعب السوري ويدعم حقه في تقرير مصيره، مؤكداً الاستعداد لتقديم الدعم في إعادة إعمار سوريا والنهوض باقتصادها بعد سنوات من الحروب والدمار».

وأشار المصدر إلى أن «العراق يرى في استقرار سوريا جزءاً لا يتجزأ من استقراره، وأن هناك مصلحة مشتركة في تعزيز الأمن والاستقرار في كلا البلدين، بما يسهم في دعم الأمن الإقليمي وتفادي أي تداعيات تؤثر على المنطقة».

ووصف الوزير العراقي موقف بلاده من سوريا بـ«الإيجابي والمتفاعل»، لكنه قال إن لدى الحكومة «مجموعة من الآراء المتعلقة بمستقبل سوريا».

وتستعد بغداد لاستضافة القمة في مايو (أيار) 2025، ويرى مراقبون أنها قد تكون فرصة لكسر الجمود والتردد بين بغداد ودمشق، بعد الإعلان عن توجيه دعوة رسمية للرئيس السوري أحمد الشرع لحضورها.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (رويترز)

وكانت تقارير صحافية أشارت إلى أن عناصر من الجيش السوري السابق استقرت في معسكر داخل العراق، بعدما رفضوا العودة إلى بلادهم، بالتزامن مع دخول مسلحي فصائل كانت تتمركز في سوريا، مثل «زينبيون» و«فاطميون».

وأصدرت وزارة الداخلية العراقية، الأسبوع الماضي، بياناً بشأن «منح العراق الإقامة لقادة الجيش السوري في نظام بشار الأسد». وقال الناطق باسم «الداخلية»، العميد مقداد ميري: «تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن منح العراق الإقامة المؤقتة لدواعٍ إنسانية لعشرات الضباط وقادة جيش النظام السوري السابق، الذين لجأوا إلى العراق. إننا في الوقت الذي ننفي فيه هذه الأنباء جملةً وتفصيلاً، نؤكد أهمية الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية حصراً».

وفي 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت السلطات الأمنية في العراق عودة 1905 من الضباط والمنتسبين السوريين وتسليمهم إلى قوة حماية من الجانب السوري عبر منفذ القائم الحدودي.

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، قد أعلن أن بلاده وجهت دعوة رسمية للرئيس السوري أحمد الشرع لحضور القمة العربية ببغداد، في حين نفى وجود شروط مسبقة لإعادة العلاقات مع دمشق.


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».