الصدر يتهم جهات حكومية بالتورط في تجارة المخدرات

مسؤول في التيار الصدري: لم نقرر المشاركة في الانتخابات العراقية

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

الصدر يتهم جهات حكومية بالتورط في تجارة المخدرات

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

وجه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، اتهامات لافتة لجهات حكومية متورطة بتجارة المخدرات في العراق، في حين رفض مسؤول في التيار تفسير هذا الموقف على أنه تمهيد لعودة الصدر إلى العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وجاءت تصريحات الصدر حول المخدرات رداً على سؤال لأحد أنصاره، وطلب فيه معرفة «أساليب وطرق أكثر حزماً من الممكن العمل بها لمواجهة هذه الآفة التي تعود بتأثيرها السلبي وضررها على المواطن وأمنه واستقراره».

وقال الصدر إن «المشكلة في أن هناك مستفيدين من (المخدرات) وأموالها وتجارتها من داخل الحكومة وخارجها مع شديد الأسف، وقد يكون لأسباب سياسية إن لم تكن الأمور اقتصادية».

ويكثر الحديث منذ سنوات عن تورط أحزاب وفصائل مسلحة في تهريب المخدرات عبر منافذ البلاد الحدودية وتجارتها، غير أنه لم تصدر عن أي شخصية وازنة بمستوى الصدر أي اتهامات للحكومة وأحزابها مثلما فعل هذه المرة.

وغالباً ما يتحدث مسؤولون في وزارة الداخلية عن أن معظم تجارة وتهريب المخدرات تمر عبر حدود العراق مع إيران وسوريا، لكنهم مع سقوط نظام بشار الأسد في دمشق، رجحوا تراجع تلك العمليات من الجانب السوري باتجاه العراق.

السلطات العراقية تحرق أطناناً من المخدرات في موقع جنوب بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد قائممقام قضاء الرطبة في محافظة الأنبار المحاذية لسوريا، عماد الدليمي، أن السلطات الأمنية نجحت في «إغلاق أحد أخطر المنافذ الحدودية لتهريب المخدرات مع سوريا». وأوضح الدليمي في بيان صحافي، أن «هذا الإنجاز جاء نتيجة جهود مكثفة لتعزيز الإجراءات الأمنية وإحكام السيطرة على الحدود». وأشار إلى أن «الأحزمة الأمنية أصبحت الآن أكثر قوة وتنظيماً لحماية المنطقة من التهديدات الأمنية المختلفة».

بدورها، أكدت مديرية شؤون المخدرات في وزارة الداخلية، الجمعة، تحقيق نتائج نوعية في حملتها المستمرة ضد الآفة. وقال حسين يوسف التميمي، المتحدث الرسمي باسم مديرية شؤون المخدرات في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء العراقية: «حققنا نتائج في ملف مكافحة المخدرات بعد تولي حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم تتحقق منذ عام 2003». وأضاف أن «النتائج والإنجازات تمثلت في تفكيك شبكات مخدرات محلية ودولية ونوعية، والقبض على متاجرين دوليين وكميات كبيرة من المواد المخدرة، وأصبح عملنا استخبارياً». وأكد التميمي أن «عام 2025 سيكون أشد الأعوام قسوة على المتورطين في جريمة المخدرات».

الصدر والانتخابات

وينشط في العراق هذه الأيام حديث عن إمكانية مشاركة الصدر في الانتخابات العامة المقبلة، لكنَّ مسؤولاً بارزاً في تياره نفى الأمر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نسمع الكثير عن ذلك، لكنها مجرد أقوال، كما أن حديث الصدر عن تجارة المخدرات لا علاقة له بأي ملف سياسي».

وأكد المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «مشاركة الصدر من عدمها مرتبطة بقرار لم يصدر بعد». وتحدث عما وصفها بحالة «الإحباط من مجمل العملية السياسية»، وقال: «شاهدنا كيف أُقصي التيار عن البرلمان في الانتخابات الماضية بعد حصوله على أغلبية المقاعد البرلمانية (73 مقعداً)».

وأشار المسؤول السياسي إلى ما يشبه «انعدام الثقة في الانتخابات بسبب استمرار نفوذ القوى المسلحة التي قد تلجأ إلى سيناريو الإقصاء مرة أخرى، وتحظى بغطاء سياسي وقضائي».

وأكد المسؤول أن «معظم أوساط وقيادات التيار لا يعلم بقرار الصدر، الذي قد يتخذ قرار المشاركة في أي لحظة وقد يصر على موقفه». ويعتقد أن التسريبات الأخيرة عن مشاركة التيار في الانتخابات ربما «تطلقها أوساط تريد إعادة التوازن إلى البرلمان بعد غياب الصدريين عنه، ويمكن أيضاً أن تروج لها أوساط محسوبة على التيار الصدري من أجل عودتها إلى البرلمان والمشهد السياسي».

وفي حال أجريت الانتخابات المقبلة بالقانون الحالي دون تغيير، لا يستبعد المسؤول «إصرار الصدر على المقاطعة لأنه لن يحقق أغلبية مثلما حدث مع قانون الدوائر الانتخابية السابق، ومع ذلك، لا يمكن التكهن بالقرار النهائي للصدر خلال الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.