هل يمكن وقف اشتباكات ما بعد سقوط الأسد في سوريا؟

عناصر مسلحة في موقع على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية بالقرب من القصير في غرب محافظة حمص السورية (أ.ف.ب)
عناصر مسلحة في موقع على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية بالقرب من القصير في غرب محافظة حمص السورية (أ.ف.ب)
TT

هل يمكن وقف اشتباكات ما بعد سقوط الأسد في سوريا؟

عناصر مسلحة في موقع على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية بالقرب من القصير في غرب محافظة حمص السورية (أ.ف.ب)
عناصر مسلحة في موقع على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية بالقرب من القصير في غرب محافظة حمص السورية (أ.ف.ب)

يواصل الأمن في شمال شرقي سوريا تدهوره؛ حيث تُهدد الاشتباكات المستمرة انتقال البلاد نحو عصر من الاستقرار والتعافي، ويتسبب النشاط العسكري المتزايد، المقترن بموجة من الدبلوماسية السريعة داخل البلاد وخارجها، في قلب توازن القوى، الذي ساد لفترة طويلة عندما كان الصراع في سوريا مجمّداً فعلياً.

ويقول ألكسندر لانجلوا، محلل السياسة الخارجية، والزميل المساهم في مؤسسة «أولويات الدفاع» الأميركية الذي يركز على الجغرافيا السياسية لبلاد الشام والديناميكيات الأوسع نطاقاً في غرب آسيا في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه مع استمرار القتال في شمال شرقي سوريا، يعمل المسؤولون في أنقرة وواشنطن على تعزيز مواقفهم داخل البلاد.

ويُركز كل منهما على الدبلوماسية المكثفة؛ حيث تعمل تركيا مع شركائها السوريين المحليين للضغط على «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة لطرد حلفائها المنتمين لـ«حزب العمال الكردستاني». وفي نهاية المطاف، تُعد هذه المحادثات مهمة للغاية لتأمين هذه المرحلة في العملية الانتقالية في سوريا؛ حيث يمكن أن تُحلّ القضية الكردية في تركيا وسوريا مع وضع الأساس لانسحاب عسكري أميركي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي ظل الهجوم العسكري الذي أطاح بالرئيس بشار الأسد، بدأ الجيش السوري عملية «فجر الحرية»، لطرد الجماعات المسلحة الأجنبية غير الحكومية، وتوحيد الأراضي السورية. ومع ذلك، تُركز العملية إلى حد كبير على فصل «حزب العمال الكردستاني» عن ذراعه السورية، وهي «وحدات حماية الشعب»، و«قوات سوريا الديمقراطية» الأوسع نطاقاً.

وأشار لانجلوا إلى أنه مع فرار قوات الأسد من حلب، قامت بتسليم مناطق استراتيجية لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وهو آخر فصل في تعاونهما طويل الأمد في مواجهة المعارضة أو التهديدات التركية. ولكن «قوات سوريا الديمقراطية» لم تتمكن من الحفاظ على موقعها في مدينة تل رفعت شمال حلب، لإقامة ممر يمتد عبر شمال سوريا، ولجأت إلى جرائم حرب ضد المدنيين في محاولة لتأخير أي تقدم للجيش السوري.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن عملية الجيش السوري تنقسم إلى 3 مراحل؛ ركَّزت المرحلة الأولى على طرد «قوات سوريا الديمقراطية» من حلب؛ حيث كانت تحتل جيوبا في تل رفعت وحي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية تاريخياً في مدينة حلب. وتهدف المرحلة الثانية من العملية إلى عبور نهر الفرات، وطرد «قوات سوريا الديمقراطية» من مدينتي الرقة ودير الزور، اللتين تقطنهما أغلبية عربية نحو مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية.

وقال لانجلوا إنه اتضح صعوبة هذه المرحلة؛ حيث جرى تنشيط جبهات متعددة في وقت واحد. وحتى الآن، أجبرت العملية «قوات سوريا الديمقراطية» على الخروج من مدينة منبج بعد قتال عنيف، لكن خطوط الجيش الوطني السوري مجمدة الآن على طول النهر. وتهدف المرحلة الثالثة إلى حل «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب»، والقضاء على هيمنتهما على السياسة الكردية السورية وطرد العناصر الأجنبية ذات الأجندات الانفصالية؛ وتحديداً «حزب العمال الكردستاني».

ولمواجهة هذه العملية، اتخذت «قوات سوريا الديمقراطية» تدابير لتحويل نهر الفرات إلى حدود طبيعية، واستغلت المخاوف الكردية المشروعة إزاء ممارسات الجيش السوري السابقة، والافتقار العام إلى الوضوح بشأن مستقبل سوريا وسلامة أراضيها للحفاظ على السيطرة. كما بدأ القائد العسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي (فرهاد شاهين سابقاً)، مفاوضات إقليمية، وقام بشكل مستمر بتغيير مواقف «قوات سوريا الديمقراطية» في المحادثات، وتقديم تنازلات تدريجية لتعزيز مصالح مجموعته.

في غضون ذلك، تقوم المسؤولة البارزة في مجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، بجولة دبلوماسية مكوكية مع الغرب، وتُثير مخاوف بشأن حقوق الأقليات وعودة ظهور «داعش» والتفسير المنحرف للإصلاح الدستوري القائم على الكونفيدرالية، وليس الفيدرالية.

وأضاف لانجلوا أن «وحدات حماية الشعب» سيطرت على قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» منذ نشأتها، وكان ذلك جزئياً بقواتها، ولكن إلى حد كبير عبر «حزب العمال الكردستاني».

وقد صنّفت حكومة الولايات المتحدة «حزب العمال الكردستاني» منظمةً إرهابيةً أجنبيةً في عام 1997، وأدرجته منظمةً إرهابيةً عالميةً بشكل خاص في عام 2001 بموجب أمر تنفيذي. ويعمل الحزب إلى حد كبير من خلال فروع محلية في سوريا وتركيا والعراق.

ولكن على الرغم من تاريخها الطويل المرتبط بالتفجيرات الإرهابية، اختارت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، تدريب وتجهيز «وحدات حماية الشعب»، التي شكّلت «قوات سوريا الديمقراطية» في عام 2015، وقاد بريت ماكغورك هذه الجهود بصفته مبعوثاً خاصاً بسبب خبرته السابقة في العراق. واستخدم ماكغورك التمويل الأميركي المُخصص لهزيمة «داعش» لبناء هياكل إدارية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» رغم المخاوف الأمنية الوطنية في العراق وتركيا.

وقد حاولت الإدارة الأولى للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إصلاح هذه الاختلالات الإقليمية، وكشفت سياسة ماكغورك المجزأة. وأجبر ترمب ماكغورك على الاستقالة وعيّن جيمس جيفريز لتقليص وجود القوات الأميركية، وإضفاء الطابع الرسمي عليه بموجب معاهدة ثنائية، والتحوّل من الدعم المباشر لجماعات مسلحة غير حكومية. ووعد جيفريز بالحد من تقديم مساعدات فتاكة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والتركيز على منع الممر البري الإيراني الذي كان يُزعزع استقرار سوريا باستمرار، ويُشكل تهديداً للقوات الأميركية.

وتحقق هذا الجهد جزئياً من خلال إخفاء جيفريز أعداد نشر القوات وتفاصيل أخرى عن الرئيس. وأوضح لانجلوا أن أحدث جهود دبلوماسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» تشمل محاولة للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» المسجون عبد الله أوجلان من أجل انسحاب عناصر «حزب العمال الكردستاني» من سوريا بشكل منظم. ويحدث هذا بالتوازي مع محادثات أنقرة الرامية إلى إنهاء حربها الأوسع مع المجموعة.

وكثّف المندوبون الأتراك والأميركيون اجتماعاتهم مع قادة الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق، في محاولة أخيرة لحل مشكلة «حزب العمال الكردستاني» وإنهاء محور المقاومة المدعوم من إيران.

وقد قضت الاستخبارات التركية على قيادة «حزب العمال الكردستاني» في مدينتي الحسكة السورية والسليمانية العراقية في الأعوام الماضية، ما أضعف موقفهم التفاوضي.

ورأى لانجلوا أن إضعاف «حزب العمال الكردستاني» يمنح الأكراد السوريين غير المتحالفين مع «قوات سوريا الديمقراطية» -ومن بينهم المجلس الوطني الكردي- فرصة لتنظيم أنفسهم.

ومع ذلك، فإن جهودهم تُواجه عرقلة من القوة التي حظرت أنشطتهم، وسجنت قادتهم، وقيّدت تحركاتهم. وقد اكتسبت المحادثات المستمرة منذ سنوات للتعامل مع الجماعات السياسية الكردية السورية زخماً منذ سقوط الأسد.

صورة لأوجلان داخل أحد محلات البقالة في القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

وأشار إلى أن الشائعات بشأن حل الصراع بين تركيا و«حزب العمال الكردستاني» لا تعني بالضرورة حل الحزب بشكل كامل.

إن دعم عبدي لأي دعوة عامة من أوجلان لحل الحزب يمكن أن يساعد في الجهود المبذولة لحل «وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني»، الأمر الذي يفسح المجال أمام الوحدة الكردية والسورية في سوريا. ويتسم الوضع بأنه هش، كما أظهرت المحادثات السابقة بين تركيا و«حزب العمال الكردستاني»، وقد يتطلب ذلك الحد الأدنى من القوة من جانب دمشق وأنقرة وبقايا «قوات سوريا الديمقراطية» لطرد المقاتلين الأجانب.

ويرى لانجلوا أنه في نهاية المطاف، هناك دور يتعيّن على واشنطن أن تقوم به، فقد قام مجلس الأمن القومي لإدارة الرئيس السابق جو بايدن -بمساعدة من الدعم القوي من الكونغرس لـ«قوات سوريا الديمقراطية»- بتوسيع وجود القوات في سوريا بشكل سري، لكنه عرّضها للهجمات بسبب مواقعها النائية.

وفشلت جهودهم في تحقيق الاستقرار؛ حيث حاولوا القيام بإدارة تفصيلية لجماعات مسلحة مراوغة بأكبر قدر ممكن من السرية، مع المبالغة في التهديدات لتبرير وجود القوات، ما يُسلط الضوء على التوسع في المهمات الذي أصبح يُحدد الانتشار العسكري الأميركي في الخارج.

وفي حين لا يزال تنظيم «داعش» يُشكل خطراً أمنيّاً، فإن التهديد مبالغ فيه ويستخدم مبرراً قانونياً معيباً للإبقاء على القوات الأميركية على الأرض، وتوسيع نطاقها. وفيما يتعلق بمنشآت الاحتجاز في شرق سوريا، فإن الإعادة إلى الوطن والملاحقة القضائية والعلاج هي الحل، مع تعزيز القوات الإقليمية والمحلية لأمن السجون مع تقدم هذه العملية.

وهكذا، فإن الإدارة الجديدة تواجه تحدياً لتعزيز انتقال منظم، ويكمن مفتاح هذا النهج في إيجاد أرضية مشتركة مع تركيا. ويشمل هذا قوات إقليمية، تحت قيادة أنقرة لإدارة العنصر الأمني للتحول في سوريا بجانب الحكومة الانتقالية السورية.

واختتم لانجلوا تحليله بالقول، إن هذا النهج يمكن أن يحقق انتصاراً سهلاً نسبياً مهماً للغاية للسياسة الخارجية الأميركية. وسيكون من الحكمة أن توظف إدارة ترمب دبلوماسية سريعة ترفض الوضع الراهن، وتتطلع إلى المستقبل بنظرة واضحة فيما يتعلق بالعملية الانتقالية في سوريا، وتعطي الأولوية للانسحاب العسكري.


مقالات ذات صلة

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.