ترمب يتعهد بإدارة جيدة لغزة وملك الأردن يعد بخطة عربية... والقاهرة ستطرح «تصورا متكاملا»

عمّان مستعدة لاستقبال 2000 طفل فلسطيني مريض

TT

ترمب يتعهد بإدارة جيدة لغزة وملك الأردن يعد بخطة عربية... والقاهرة ستطرح «تصورا متكاملا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض في واشنطن 11 شباط فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض في واشنطن 11 شباط فبراير 2025 (رويترز)

رغم الترحيب الواسع الذي أظهره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في استقباله للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وولي العهد، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، بالبيت الأبيض، ظهر الثلاثاء، ووصفه الملك الأردني بالرجل العظيم، فإنه كرر مواقفه المتشددة حول ترحيل الفلسطينيين، وتهديده مجدداً «حماس» بعواقب وخيمة وفتح أبواب الجحيم إذا لم تقم بالإفراج عن الرهائن ما زال قائماً. وقال ترمب إن العلاقة مع الأردن علاقة قوية، واتفق معه الملك عبد الله على أنه يؤمن برغبة إدارة ترمب في جلب الأمان والاستقرار للشرق الأوسط.

وفي رده على أسئلة الصحافيين حول ضم إسرائيل للضفة الغربية، قال ترمب: «أعتقد أن هذا سينجح». وأكد أن الفلسطينيين سيعشون بأمان لكن في مكان آخر غير غزة، مكرراً أن الوضع في غزة مروع. وأضاف: «"الأمور ستسير على ما يرام». مشيراً إلى أنه يعتقد بنسبة 99 في المائة أنه سيصل إلى شيء ما مع مصر، وقال: «سندير الأمور بشكل صحيح للغاية وسنحصل في النهاية على السلام في الشرق الأوسط»، واصفاً غزة بأنها «فخ موت ولا أحد يريد البقاء هناك... سوف ندير غزة ونحتفظ بها ولن نشتري غزة، وستكون لدينا قطعة أرض في مصر وقطعة أرض في الأردن. لا أحد يريد البقاء في قطاع غزة وليس هناك شخص يريد أن يعيش في هذا الجحيم... إنه فخ للموت». ورفض وصف الترحيل بأنه تطهير عرقي، مشيراً إلى أنه سينقل الفلسطينيين إلى مكان جميل، مؤكداً أن نقل مليوني فلسطيني ليس شيئاً صعباً. مضيفاً أن الولايات المتحدة قدمت لمصر والأردن الكثير من الأموال، وحينما سئل عن حجب المساعدات أشار ترمب إلى أنه لن يضطر إلى التهديد، وقال: «أعتقد أننا فوق ذلك».

وفي إجابته عن أسئلة حول استعداد الأردن لاستقبال الفلسطينيين، قال الملك عبد الله إن السؤال هو: كيف يمكن جعل الأمور تسير على ما يرام بشكل أفضل للجميع، مشيراً إلى استقبال الأردن نحو ألفي طفل فلسطيني مريض. ورد الرئيس ترمب قائلاً: «إنها لفتة جميلة. ولم أكن أعلم بوجود ألفي مريض بالسرطان من الأطفال في غزة».

وشدد العاهل الأردني على موقف بلاده برفض تهجير الفلسطينيين، وعلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين. وأعاد التأكيد على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أهمية الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم جهود السلام.

وأعرب الملك الأردني خلال الاجتماع عن اعتقاده بوجود سبيل لإحلال السلام والرخاء في الشرق الأوسط. وأبدى استعداده لاستقبال 2000 طفل مريض من غزة. وأوضح ملك الأردن أنه يجب أن انتظار خطة من مصر، مشيراً إلى أن مصر تعد خطة حول كيفية العمل مع الرئيس الأميركي. وعن استقبال الفلسطينيين، قال الملك عبد الله الثاني: «علينا أن نضع في الاعتبار كيفية تنفيذ هذا الأمر بما يخدم مصلحة الجميع». وأشار إلى أن العرب سيأتون إلى أميركا برد على خطة ترمب بشأن غزة.

وأضاف في منشور على منصة «إكس» بعد اللقاء: «أعدت التأكيد على موقف الأردن الثابت ضد التهجير للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وهذا هو الموقف العربي الموحد. يجب أن تكون أولوية الجميع إعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها، والتعامل مع الوضع الإنساني الصعب في القطاع».

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن محادثات الملك عبدالله الثاني في واشنطن، إن «الملك كان واضحا وحاسما ولدينا أفكار لحلول بالنسبة للوضع في غزة وسنقدم خطة عربية للإدارة الأميركية في هذا الشأن لإعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها». ورفض أي تهجير للفلسطينيين، قائلا بأن «مصالح الأردن تستند الى أن الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين».

وشدد على أن «السلام العادل على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وهذا يتطلب الدور القيادي للولايات المتحدة.

الرئيس ترمب رجل سلام، وكان له دور محوري في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة. نتطلع لاستمرار جهود الولايات المتحدة وجميع الأطراف لتثبيت وقف إطلاق النار».

من جهته، قال ترمب ردا على سؤال عن ضم إسرائيل للضفة الغربية، إن الأمر سينجح. وأضاف «أعتقد أنه ستكون هناك قطع من الأرض في الأردن ومصر يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون». وقال إنه لا يعتقد أن «حماس» ستجعل السبت موعدا نهائيا لإطلاق سراح الرهائن.

وتابع ترمب قائلاً «سندير غزة بشكل صحيح للغاية ولن نشتريها... الفلسطينيون سيعيشون بأمان في مكان آخر غير غزة وأدرك أننا قادرون على التوصل إلى حل». وأجاب ترمب «لا» على سؤال عما إذا كان سيقوم شخصيا بمشاريع تنمية في غزة. وقال «نقدم أموالا كثيرة للأردن ومصر لكننا لن نصدر تهديدات بشأنها». وفي وقت لاحق قال: « أجريت نقاشا رائعا مع ملك الأردن بشأن غزة».

وتأتي هذه المحادثات غداة تصريح ترمب بأنه «قد يقطع» المساعدات الأميركية، البالغة مليارات الدولارات، المقدمة للأردن ومصر في حال رفضهما استقبال فلسطينيين ينوي ترحيلهم من قطاع غزة.

تصوّر مصري لإعادة الإعمار

في القاهرة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً أملت فيه التعاون مع الإدارة الأميركية بقيادة ترمب للتوصل إلى «تسوية عادلة» للقضية الفلسطينية. وأكدت أن القاهرة ستطرح «تصورا متكاملا» لإعادة إعمار غزة بصورة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه «بما يتسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب».

وشددت على أن أي رؤية لحل القضية الفلسطينية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار «تجنب تعريض مكتسبات السلام في المنطقة للخطر بالتوازي مع السعي لاحتواء والتعامل مع مسببات وجذور الصراع من خلال انهاء الاحتلال الاسرائيلى للأرض الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والتعايش المشترك بين شعوب المنطقة».

وجرى اللقاء بين ترمب وعاهل الأردن على وقع ازدياد هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مع توعّد ترمب حركة «حماس» الفلسطينية ﺑ«الجحيم» ما لم تُفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة.

كما التقى الملك وولي العهد، مستشارَ الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الثلاثاء، على ما أفاد الديوان الملكي الأردني عبر منصة «إكس».

وتناول اللقاء الذي حضره ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، أبرز مستجدات الإقليم، والشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «بترا» الأردنية.

وجدَّد الملك عبد الله التأكيد على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، مشيراً إلى أهمية الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم جهود السلام.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (بترا)

والملك عبد الله حليف للولايات المتحدة، لكنه رفض الأسبوع الماضي «أي محاولات» للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهجير أهلها، بعدما صدم ترمب العالم باقتراحه بشأن غزة. وأجرى عبد الله كذلك محادثات بهذا الشأن مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.

وعرض ترمب مقترحه، الأسبوع الماضي، خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان أول مسؤول أجنبي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب الرئيس الأميركي. وقال ترمب إن الولايات المتحدة تريد «السيطرة» على قطاع غزة وإعادة بناء المناطق المُدمَّرة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد ترحيل الفلسطينيين إلى مكان آخر، من دون خطة لإعادتهم.

وحثَّ الرئيس الأميركي مصر والأردن خصوصاً على استقبال أكثر من مليونَي فلسطيني من غزة بموجب هذه الخطة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دولاً أخرى في المنطقة يمكنها استضافة بعضهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن... 10 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

المساعدات سلاح ضغط

ورفع ترمب من وتيرة الضغط عشية اللقاء مع الملك عبد الله، مهدداً بإمكان وقف المساعدة الأميركية للأردن ومصر في حال استمرارهما في معارضة الخطة.

وقال ترمب، أمام صحافيين (الاثنين) رداً على سؤال حول احتمال أن يعلق المساعدات للدولتين إذا لم تستقبلا فلسطينيين: «ربما. في حال عدم موافقتهما قد أوقفها».

وأكد في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»، الاثنين، أن الفلسطينيين لن يكون لهم حق العودة إلى غزة بعد مغادرتها. وأثارت خطته استنكاراً واسعاً، في حين ندَّدت الدول العربية بها، مشدِّدة على أهمية حل الدولتين.

وحثَّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يُتوقَّع أن يزور البيت الأبيض في وقت لاحق خلال الأسبوع الراهن، الثلاثاء، على إعادة بناء قطاع غزة «من دون تهجير سكانه الفلسطينيين».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية في وقت لاحق بياناً جدَّدت فيه «موقفها الرافض للمساس بحقوق الفلسطينيين، بما فيها حق تقرير المصير، والبقاء على الأرض، والاستقلال».

ويفيد محللون بأن القضية تكتسي أهميةً «وجوديةً» بالنسبة إلى الأردن خصوصاً. ويتحدَّر نصف سكان الأردن البالغ عددهم نحو 11 مليوناً، من أصول فلسطينية. إذ لجأ إلى الأردن عبر التاريخ ومنذ قيام دولة إسرائيل كثير من الفلسطينيين. ووفقاً للأمم المتحدة، هناك 2.2 مليون لاجئ فلسطيني تم تسجيلهم في الأردن.

وكانت مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الإدارة الأردنية قبل أن تحتلها إسرائيل في عام 1967.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended