ترمب يتعهد بإدارة جيدة لغزة وملك الأردن يعد بخطة عربية... والقاهرة ستطرح «تصورا متكاملا»

عمّان مستعدة لاستقبال 2000 طفل فلسطيني مريض

TT

ترمب يتعهد بإدارة جيدة لغزة وملك الأردن يعد بخطة عربية... والقاهرة ستطرح «تصورا متكاملا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض في واشنطن 11 شباط فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض في واشنطن 11 شباط فبراير 2025 (رويترز)

رغم الترحيب الواسع الذي أظهره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في استقباله للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وولي العهد، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، بالبيت الأبيض، ظهر الثلاثاء، ووصفه الملك الأردني بالرجل العظيم، فإنه كرر مواقفه المتشددة حول ترحيل الفلسطينيين، وتهديده مجدداً «حماس» بعواقب وخيمة وفتح أبواب الجحيم إذا لم تقم بالإفراج عن الرهائن ما زال قائماً. وقال ترمب إن العلاقة مع الأردن علاقة قوية، واتفق معه الملك عبد الله على أنه يؤمن برغبة إدارة ترمب في جلب الأمان والاستقرار للشرق الأوسط.

وفي رده على أسئلة الصحافيين حول ضم إسرائيل للضفة الغربية، قال ترمب: «أعتقد أن هذا سينجح». وأكد أن الفلسطينيين سيعشون بأمان لكن في مكان آخر غير غزة، مكرراً أن الوضع في غزة مروع. وأضاف: «"الأمور ستسير على ما يرام». مشيراً إلى أنه يعتقد بنسبة 99 في المائة أنه سيصل إلى شيء ما مع مصر، وقال: «سندير الأمور بشكل صحيح للغاية وسنحصل في النهاية على السلام في الشرق الأوسط»، واصفاً غزة بأنها «فخ موت ولا أحد يريد البقاء هناك... سوف ندير غزة ونحتفظ بها ولن نشتري غزة، وستكون لدينا قطعة أرض في مصر وقطعة أرض في الأردن. لا أحد يريد البقاء في قطاع غزة وليس هناك شخص يريد أن يعيش في هذا الجحيم... إنه فخ للموت». ورفض وصف الترحيل بأنه تطهير عرقي، مشيراً إلى أنه سينقل الفلسطينيين إلى مكان جميل، مؤكداً أن نقل مليوني فلسطيني ليس شيئاً صعباً. مضيفاً أن الولايات المتحدة قدمت لمصر والأردن الكثير من الأموال، وحينما سئل عن حجب المساعدات أشار ترمب إلى أنه لن يضطر إلى التهديد، وقال: «أعتقد أننا فوق ذلك».

وفي إجابته عن أسئلة حول استعداد الأردن لاستقبال الفلسطينيين، قال الملك عبد الله إن السؤال هو: كيف يمكن جعل الأمور تسير على ما يرام بشكل أفضل للجميع، مشيراً إلى استقبال الأردن نحو ألفي طفل فلسطيني مريض. ورد الرئيس ترمب قائلاً: «إنها لفتة جميلة. ولم أكن أعلم بوجود ألفي مريض بالسرطان من الأطفال في غزة».

وشدد العاهل الأردني على موقف بلاده برفض تهجير الفلسطينيين، وعلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين. وأعاد التأكيد على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أهمية الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم جهود السلام.

وأعرب الملك الأردني خلال الاجتماع عن اعتقاده بوجود سبيل لإحلال السلام والرخاء في الشرق الأوسط. وأبدى استعداده لاستقبال 2000 طفل مريض من غزة. وأوضح ملك الأردن أنه يجب أن انتظار خطة من مصر، مشيراً إلى أن مصر تعد خطة حول كيفية العمل مع الرئيس الأميركي. وعن استقبال الفلسطينيين، قال الملك عبد الله الثاني: «علينا أن نضع في الاعتبار كيفية تنفيذ هذا الأمر بما يخدم مصلحة الجميع». وأشار إلى أن العرب سيأتون إلى أميركا برد على خطة ترمب بشأن غزة.

وأضاف في منشور على منصة «إكس» بعد اللقاء: «أعدت التأكيد على موقف الأردن الثابت ضد التهجير للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وهذا هو الموقف العربي الموحد. يجب أن تكون أولوية الجميع إعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها، والتعامل مع الوضع الإنساني الصعب في القطاع».

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن محادثات الملك عبدالله الثاني في واشنطن، إن «الملك كان واضحا وحاسما ولدينا أفكار لحلول بالنسبة للوضع في غزة وسنقدم خطة عربية للإدارة الأميركية في هذا الشأن لإعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها». ورفض أي تهجير للفلسطينيين، قائلا بأن «مصالح الأردن تستند الى أن الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين».

وشدد على أن «السلام العادل على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وهذا يتطلب الدور القيادي للولايات المتحدة.

الرئيس ترمب رجل سلام، وكان له دور محوري في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة. نتطلع لاستمرار جهود الولايات المتحدة وجميع الأطراف لتثبيت وقف إطلاق النار».

من جهته، قال ترمب ردا على سؤال عن ضم إسرائيل للضفة الغربية، إن الأمر سينجح. وأضاف «أعتقد أنه ستكون هناك قطع من الأرض في الأردن ومصر يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون». وقال إنه لا يعتقد أن «حماس» ستجعل السبت موعدا نهائيا لإطلاق سراح الرهائن.

وتابع ترمب قائلاً «سندير غزة بشكل صحيح للغاية ولن نشتريها... الفلسطينيون سيعيشون بأمان في مكان آخر غير غزة وأدرك أننا قادرون على التوصل إلى حل». وأجاب ترمب «لا» على سؤال عما إذا كان سيقوم شخصيا بمشاريع تنمية في غزة. وقال «نقدم أموالا كثيرة للأردن ومصر لكننا لن نصدر تهديدات بشأنها». وفي وقت لاحق قال: « أجريت نقاشا رائعا مع ملك الأردن بشأن غزة».

وتأتي هذه المحادثات غداة تصريح ترمب بأنه «قد يقطع» المساعدات الأميركية، البالغة مليارات الدولارات، المقدمة للأردن ومصر في حال رفضهما استقبال فلسطينيين ينوي ترحيلهم من قطاع غزة.

تصوّر مصري لإعادة الإعمار

في القاهرة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً أملت فيه التعاون مع الإدارة الأميركية بقيادة ترمب للتوصل إلى «تسوية عادلة» للقضية الفلسطينية. وأكدت أن القاهرة ستطرح «تصورا متكاملا» لإعادة إعمار غزة بصورة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه «بما يتسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب».

وشددت على أن أي رؤية لحل القضية الفلسطينية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار «تجنب تعريض مكتسبات السلام في المنطقة للخطر بالتوازي مع السعي لاحتواء والتعامل مع مسببات وجذور الصراع من خلال انهاء الاحتلال الاسرائيلى للأرض الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والتعايش المشترك بين شعوب المنطقة».

وجرى اللقاء بين ترمب وعاهل الأردن على وقع ازدياد هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مع توعّد ترمب حركة «حماس» الفلسطينية ﺑ«الجحيم» ما لم تُفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة.

كما التقى الملك وولي العهد، مستشارَ الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الثلاثاء، على ما أفاد الديوان الملكي الأردني عبر منصة «إكس».

وتناول اللقاء الذي حضره ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، أبرز مستجدات الإقليم، والشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «بترا» الأردنية.

وجدَّد الملك عبد الله التأكيد على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، مشيراً إلى أهمية الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم جهود السلام.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (بترا)

والملك عبد الله حليف للولايات المتحدة، لكنه رفض الأسبوع الماضي «أي محاولات» للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهجير أهلها، بعدما صدم ترمب العالم باقتراحه بشأن غزة. وأجرى عبد الله كذلك محادثات بهذا الشأن مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.

وعرض ترمب مقترحه، الأسبوع الماضي، خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان أول مسؤول أجنبي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب الرئيس الأميركي. وقال ترمب إن الولايات المتحدة تريد «السيطرة» على قطاع غزة وإعادة بناء المناطق المُدمَّرة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد ترحيل الفلسطينيين إلى مكان آخر، من دون خطة لإعادتهم.

وحثَّ الرئيس الأميركي مصر والأردن خصوصاً على استقبال أكثر من مليونَي فلسطيني من غزة بموجب هذه الخطة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دولاً أخرى في المنطقة يمكنها استضافة بعضهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن... 10 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

المساعدات سلاح ضغط

ورفع ترمب من وتيرة الضغط عشية اللقاء مع الملك عبد الله، مهدداً بإمكان وقف المساعدة الأميركية للأردن ومصر في حال استمرارهما في معارضة الخطة.

وقال ترمب، أمام صحافيين (الاثنين) رداً على سؤال حول احتمال أن يعلق المساعدات للدولتين إذا لم تستقبلا فلسطينيين: «ربما. في حال عدم موافقتهما قد أوقفها».

وأكد في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»، الاثنين، أن الفلسطينيين لن يكون لهم حق العودة إلى غزة بعد مغادرتها. وأثارت خطته استنكاراً واسعاً، في حين ندَّدت الدول العربية بها، مشدِّدة على أهمية حل الدولتين.

وحثَّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يُتوقَّع أن يزور البيت الأبيض في وقت لاحق خلال الأسبوع الراهن، الثلاثاء، على إعادة بناء قطاع غزة «من دون تهجير سكانه الفلسطينيين».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية في وقت لاحق بياناً جدَّدت فيه «موقفها الرافض للمساس بحقوق الفلسطينيين، بما فيها حق تقرير المصير، والبقاء على الأرض، والاستقلال».

ويفيد محللون بأن القضية تكتسي أهميةً «وجوديةً» بالنسبة إلى الأردن خصوصاً. ويتحدَّر نصف سكان الأردن البالغ عددهم نحو 11 مليوناً، من أصول فلسطينية. إذ لجأ إلى الأردن عبر التاريخ ومنذ قيام دولة إسرائيل كثير من الفلسطينيين. ووفقاً للأمم المتحدة، هناك 2.2 مليون لاجئ فلسطيني تم تسجيلهم في الأردن.

وكانت مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الإدارة الأردنية قبل أن تحتلها إسرائيل في عام 1967.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

خاص رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط) play-circle

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، خريطة طريق للمرحلة المقبلة تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وتوحيد غزة والضفة الغربية.

نجلاء حبريري (دافوس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه ترمب

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويتكوف: «حماس» مستعدة لنزع سلاحها... وبوتين سيشارك في «مجلس السلام»

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، إنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس.

«الشرق الأوسط»
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
TT

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا تحذيراته وضغوطه على صناع القرار السياسي في العراق؛ بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد، على حد زعمه.

وحتى الآن يمارس سافايا ضغوطه من خلال تغريداته المتواصلة عبر منصة «إكس»، وليس من السهل التكهن بطبيعة ما سيفعله في حال وصوله إلى العراق ولقائه كبار المسؤولين وجهاً لوجه، بينما يثير تعيينه سجالات وانقساماً بين الأوساط السياسية، لا سيما الفصائل المسلحة.

وفي أحدث تغريدة كتبها سافايا، الأربعاء، وأخطرها، وفق مراقبين، تحدث مبعوث ترمب عن الفساد الذي تعاني منه البلاد منذ أكثر من عقدين، ووصفه بـ«المرض».

وبات معروفاً في العراق أن الفساد من بين أكبر التحديات التي تواجهها الحكومات المتعاقبة من دون أن تتمكن من التصدي له فعلياً، بالنظر إلى تورط معظم الأحزاب والشخصيات والقوى النافذة فيه.

وقال سافايا: «إذا كان لا بد من إصلاح العراق، فتجب مواجهة الفساد أولاً وبحزم. الميليشيات عَرَض، أما الفساد فهو المرض».

وتحدث عن أنه يعرف بـ«التفصيل كيف تُمرَّر الأموال غير المشروعة. فهي لا تتدفق فقط عبر القيادات العليا، بل الأهم أنها تمر عبر طبقات من الفاعلين ذوي المستويات الأدنى، مثل أفراد العائلة والأصدقاء والحراس والسائقين والوسطاء. هذا الهيكل يوفّر العزل والإنكار، مع إبقاء المنظومة تعمل بكامل طاقتها».

وأشار إلى أن «هذه شبكة شديدة التعقيد ومُنشأة عمداً، وقد ظلت نشطة لأكثر من عقدين. وقد نجحت في الالتفاف على القوانين والأطر الرقابية وآليات التدقيق الدولية. ومن خلال هذا النظام، جرى تمكين الميليشيات المدعومة من إيران مالياً وحمايتها واستدامتها».

تدمير نفوذ الميليشيات

ولم تمر مناسبة دون أن يذكّر المبعوث الأميركي بخطر الميليشيات الموالية لإيران؛ الأمر الذي يطرح مزيداً من الأسئلة وعلامات الاستفهام داخلياً بشأن النيات التي يضمرها لتلك الفصائل والطريقة التي سيعتمدها في مجال سعيه إلى احتوائها وتدمير نفوذها، خصوصاً أنها باتت تملك اليوم تمثيلاً وازاناً في البرلمان يناهز 100 مقعد نيابي.

وخلص سافايا إلى القول إن «أي جهد جاد لاستقرار العراق، واستعادة سيادته، وتفكيك الميليشيات، يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلها وتحميها. ولا بد من وقف مصادر الأموال الفاسدة الضخمة، مثل الرواتب الوهمية، والقروض الوهمية، والأصول الوهمية... ومن دون ذلك، فسيفشل أي جهد آخر».

ويوم الاثنين الماضي، ذكر سافايا أيضاً عباراته المتشددة ضد الفساد والميليشيات خلال لقائه مدير الاستخبارات الوطنية الأميركي، وأشار إلى مناقشته معه «دور الميليشيات المدعومة من إيران والشبكات المرتبطة بها. وأهمية مواصلة جهود الحكومة العراقية التي كانت خلال العام الماضي؛ لتعزيز أمن الحدود، ومكافحة التهريب والفساد».

ثم عاد سافايا، الثلاثاء، ونشر صورة مع الرئيس ترمب وقد ظهرت أمام الرئيس عملة نقدية فئة 5 آلاف دينار تعود إلى حقبة الرئيس الراحل صدام حسين؛ الأمر الذي فجر موجة من التفسيرات والأسئلة بشأن ظهورها في هذا التوقيت، وما إذا كانت إشارة «تفضيل» لذلك العهد الذي أُطيحَ أميركيّاً، لكن من دون أن يكون لتلك التفسيرات والأسئلة ما يرجحها.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن سافايا إجراءه مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية و«مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوض النزاهة المالية وتمول الأنشطة الإرهابية.

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

«رسائل أميركية مباشرة»

وفي حين لم تصدر أي ردود أو بيانات معتبرة من القادة السياسيين العراقيين عن مجمل التصريحات والتغريدات التي يصدرها المبعوث الأميركي بشأن العراق، تتحدث أوساط سياسية وصحافية في العراق هذه الأيام عن «رسائل أميركية مباشرة وصلت إلى قادة ومسؤولين كبار متورطين في الفساد، تطالبهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة في مقابل عدم محاسبتهم علناً».

ومن الصعب التحقق من هذه المزاعم، لكن المصادر أشارت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحولات في ملف إدارة موارد الدولة وطريقة إنفاقها، وصلة ذلك بنفوذ الفصائل والجماعات الموالية لإيران.

وسبق لسافايا أن صرح بأنه «ستُجرى مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق».

بدوره، قدم الباحث والمحلل باسل حسين، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، ما وصفها بـ«النصيحة» للمبعوث الأميركي، في حال أراد أن يجعل من محاربة الفساد في العراق «فعلاً حقيقياً».

ويعتقد حسين أن ذلك يتمثل في إخضاعه إلى «معيار واحد لا ازدواج فيه؛ يحاسب فيه الفعل لا الفاعل، فجوهر العدالة في مكافحة الفساد أن تجرد من الاعتبارات الشخصية والسياسية، وأن تطبق القواعد على الجميع دون استثناء».

ورأى حسين أن «أحد أبرز أسباب إخفاق السياسة الأميركية في هذا الملف هو ازدواجية المعايير؛ إذ جرى غض الطرف عن فاسدين مقربين من الولايات المتحدة في العراق، بل وفي أحيان كثيرة استُقبلوا ورُحّب بهم، في حين انحصرت جهود مكافحة الفساد في استهداف أولئك المرتبطين بإيران وحدهم. هذه المقاربة الانتقائية لم تضعف مصداقية الخطاب الأميركي فحسب، بل قوضت أيضاً أي أمل في بناء ثقة حقيقية مع المجتمع العراقي».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات استهدفت شخصيات مصرفية وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، وأيضاً «شركة المهندس» الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي»، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق وخارجه».


محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
TT

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)

في ظل وقف إطلاق نار هشّ في قطاع غزة، وما يرافقه من خروقات إسرائيلية وضغوط سياسية وأمنية متشابكة، يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة، ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتوحيد غزة والضفة الغربية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يربط مصطفى بين توفير سكن لائق «وإن كان مؤقتاً»، وبدء الإعمار وفتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.

أساسيات العيش الكريم «أولوية قصوى»

يقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية» التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن «كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل». ويؤكد أن إسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً على ذلك»، معتبراً أن هذه المسألة تمثل «أولوية قصوى».

ويضيف: «لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة».

شرطا التعافي الاقتصادي

يرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي «التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى». ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه «من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون «السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة «تحسين الوضع الأمني».

الوضع الأمني وبناء المؤسسات

يشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من «إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية». ويتابع: «نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار».

في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع «السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة».

ويضيف أن «القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي».

وحدة المؤسسات بين غزة والضفة

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى «تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية».

وأكّد أن «الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية».

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن». ويتساءل: «كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟». محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي، رغم مرور نحو 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، حسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن القتلى سقطوا جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، مشيرةً إلى أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا شرق مخيم البريج بوسط قطاع غزة، فيما قُتل ثلاثة آخرون بشرق مدينة دير البلح، إضافةً إلى ثلاثة في منطقة الزهراء بجنوب مدينة غزة، واثنين في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في استهداف سيارة يستقلها صحافيون، قرب المستشفى التركي في المحافظة الوسطى للقطاع». وأكدت الوكالة أن «الشهداء كانوا يصورون مخيماً تشرف عليه اللجنة المصرية في المحافظة الوسطى».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الصحافيين كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة في أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفَّذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيَّرة لجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وقالت سلطات الصحة في غزة، في وقت سابق اليوم، إن النيران الإسرائيلية قتلت خمسة ​فلسطينيين، بينهم طفلان، في وسط وجنوب القطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى» على مسلح فلسطيني شكل تهديداً للجنود.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر (تشرين ‌الأول) بعد حرب ‌استمرت ⁠عامين ​دمَّرت ‌غزة وتسببت في كارثة إنسانية.

وتوجد فجوات واسعة بين الطرفين بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة والمؤلفة من 20 نقطة.

وقال مسعفون فلسطينيون إن ثلاثة، من بينهم طفل ⁠عمره 10 سنوات، قُتلوا نتيجة قصف الدبابات الإسرائيلية شرقي ‌دير البلح وسط غزة.

وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاماً وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر ​عليها الفلسطينيون.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو ⁠53 في المائة من القطاع. لكنَّ سكاناً قالوا لوكالة «رويترز» إن القوات وسَّعت وجودها تدريجياً في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته قتلت «إرهابياً» عبر إلى منطقة خاضعة لسيطرتها ‌مما شكَّل تهديداً وشيكاً للجنود المنتشرين هناك.