الشرع: تجربتي في العراق علمتني ألا أخوض حرباً طائفيةً

قال في حوار مع بودكاست بريطاني: يجب على الغرب إعادة النظر في رؤيته لسوريا

حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)
حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)
TT

الشرع: تجربتي في العراق علمتني ألا أخوض حرباً طائفيةً

حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)
حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)

قال الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إنه وضع لنفسه شرطين عندما عاد إلى سوريا بعد الإفراج عنه من سجون العراق؛ أولهما عدم تكرار تجربة العراق في حرب طائفية، وأن يكون التركيز فقط على محاربة النظام.

جاء ذلك في مدوَّنة صوتية (بودكاست) مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق، اللذين التقيا الشرع مؤخراً في دمشق، وقدما للحوار بعبارة «كيف تحول أحمد الشرع من مقاتل سجين في تنظيم (القاعدة) إلى زعيم سوريا».

الشرع قال إن تنظيم «القاعدة» في العراق «فوجئ بنهجنا، حيث كانوا يريدون تكرار ما فعلوه في العراق، لكنني رفضت ذلك بشدة. وهذا أدى إلى صراع كبير بيننا قتل خلاله أكثر من 1200 من مقاتلينا، وخسرت 70 في المائة من قواتي. لكننا أعدنا تنظيم صفوفنا، وظللنا مركزين على قتال النظام، كما كان علينا التعامل مع تهديدات من أطراف أخرى مثل (داعش) والجماعات المشابهة».

وفي رد على تساؤل أنه الآن في هذا القصر الذي كان الأسد فيه. لقد كنت مقاتلاً، وسجيناً، ومحارباً، وزعيماً، والآن أنت رئيس؟ أجاب: كنتُ مقاتلاً، ليس لأنني أردت القتال. واليوم أنا رئيس، لكن ليس لأنني أردت أن أصبح رئيساً.

تجربة حرب العراق

تحدث الرئيس السوري عن غضب تملكه وهو شاب في أولى مراحل الجامعة، من قمع وحشي لمدة 60 عاماً عانى منه السوريون، إذ تم تدمير المجتمع السوري بشكل منهجي، وعندما اندلعت الحرب في العراق، شعر أن عليه الذهاب إلى هناك.

كان الشرع مقاتلاً في العراق لمدة 3 سنوات، ثم قضى 5 سنوات في السجن. يسأله البريطانيان كيف غيّره السجن، وماذا تعلم منه... وكيف تمكن من الصعود سريعاً عبر صفوف مختلف الفصائل؟

الفنانة السورية تمارا بسام أبو علوان ترسم جدارية في دمشق تحتفل بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد (رويترز)

يقول: «كنتُ في التاسعة عشرة من عمري تقريباً عندما بدأت أدرك مدى القمع الذي كان موجوداً في سوريا. كنت أرى حالة البلاد المتدهورة، والطريقة المروعة التي كان يدير بها النظام السابق البلاد. شعرت بألمٍ عميقٍ تجاه العبء الذي كانت تحمله دمشق، وكيف كان النظام يسيء إلى المجتمع السوري، وإلى هذه المدينة العريقة».

وتابع القول: «كنت مقتنعاً بأن هذا النظام يجب أن يسقط، لكن لم تكن لدينا آنذاك الوسائل أو الخبرة الكافية لتحقيق ذلك. لذلك، قررت الذهاب إلى أي مكان يمكنني فيه اكتساب الخبرة. وفي الوقت ذلك، كان الأميركيون يستعدون لدخول العراق، وكان هناك رد فعل عربي وإسلامي قوي ضد ما كانت تفعله الولايات المتحدة».

ويوضح الشرع لمحدثيه: «يجب أن تتذكرا أنني كنت شاباً حينها، وكانت لدي طريقة تفكير مختلفة. لذلك، ذهبت إلى العراق وعملت مع مجموعات مختلفة. ومع مرور الوقت، بدأت هذه الجماعات تتقلص تدريجياً وتندمج في تنظيم (القاعدة). وهكذا وجدت نفسي في صفوف (القاعدة)».

تصوير مسلسل لموسم رمضان القادم في دمشق القديمة بعنوان «بنات الباشا» (أ.ف.ب)

خلال هذه الرحلة على مدار 22 عاماً، قال الشرع إن الأمر الأساسي الذي تعلمه من تجربته في العراق، أن السياسات يجب أن يعاد النظر فيها باستمرار إذا كنا نريد تجنب تكرار الأخطاء نفسها. وانتقد السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط في ذلك الوقت «كانت خاطئة وتحتاج إلى تغيير. لا نريد أن تدفع شعوب المنطقة ثمن قرارات سيئة كل 10 سنوات».

رجل سلام!

وسُئل الشرع إن كان يريد أن يقدم نفسه للعالم رجل سلام؟ وكيف ينوي بناء علاقات مع الدول التي لا تزال شديدة الريبة تجاهه؟ أجاب: «في منطقتنا، نحن تعبنا من الحروب، خصوصاً في سوريا. الإنسانية لا يمكنها أن تعيش دون السلام والأمان، هذا ما يبحث عنه الناس، وليس الحرب. هناك أمور كثيرة يمكن أن تجمع الشعوب وتؤدي إلى حلول سلمية دون اللجوء إلى القتال. ما يوحدنا كبشر في السلام أكبر بكثير مما يفرقنا في الحرب».

القيادة السورية الجديدة تسعى لدمج الفصائل في جيش سوري موحد ديسمبر الماضي (سانا)

فصائل «هيئة تحرير الشام»

ويسـأل طرفا البودكاست عن تحدٍ عملي داخل «هيئة تحرير الشام» التي كانت تضم حركات متعددة، وبعضها أكثر تطرفاً، وربما هناك من يشعر بالغضب من جلوسك معنا هنا. كيف ستتعامل، وأنت الآن رئيس، مع كل هذه الفصائل القديمة، بما فيها الأكثر تشدداً؟

يجيب أحمد الشرع، القول بأن جلوسي معكم هنا أمر غير مسموح به هو مبالغة كبيرة. الأمر ليس بهذا السوء. لقد استخدمت الإقناع والحوار مع جميع هذه الأطراف حتى توصلنا إلى صيغة مناسبة ومقبولة تمكننا من التعايش معاً، وتحقيق أهداف الثورة دون الحاجة إلى الاقتتال فيما بيننا... الكثيرون وافقوا على هذا النهج.

طفلة تحمل علم الاستقلال السوري (معتمد حالياً) تطل من نافذة حافلة تقل نازحين سوريين عادوا من ريف حلب إلى مدينة حمص 10 فبراير (أ.ف.ب)

دستور وانتخابات

وعن «المؤتمر الوطني»، وضمان وجود دستور، وإجراء انتخابات في إطار زمني واضح؟

قال الشرع إن سوريا تمر بعدة مراحل، وكانت الأولوية لاستقرار الحكومة، ومنع انهيار مؤسسات الدولة. جهزنا حكومة إدلب لتكون مستعدة لتولي السلطة بمجرد سيطرتنا على دمشق. خصصنا مدة ثلاثة أشهر لهذه المرحلة. ثم سننتقل إلى المرحلة التالية، التي تشمل إعلاناً دستورياً، وعقد المؤتمر الوطني، وتعيين الرئاسة.

لقد قمنا بتعيين رئيس وفقاً للاتفاقيات الدولية. وبعد التشاور مع خبراء دستوريين، قامت القوات المنتصرة بتعيين الرئيس، وإلغاء الدستور السابق، وحل البرلمان القديم.

وتابع: «الآن سوف ننتقل إلى الحوار الوطني، الذي سيشمل مجموعة واسعة من الأطراف، بهدف وضع توصيات تمهد الطريق لإعلان دستور جديد. سيتم تشكيل برلمان مؤقت، وسيكون هذا البرلمان مسؤولاً عن إنشاء لجنة دستورية تتولى صياغة الدستور الجديد».

ترمب وغزة

فيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نقل الفلسطينيين في غزة إلى مصر والأردن، قال الشرع: «أؤمن بأنه لا توجد قوة قادرة على إجبار الناس على مغادرة أرضهم. العديد من الدول حاولت القيام بذلك، لكنها جميعاً فشلت، خصوصاً خلال الحرب الأخيرة على غزة. على مدار العام ونصف العام الماضيين، تحمل الشعب الفلسطيني الألم والقتل والدمار، ومع ذلك رفض مغادرة أرضه».

وتابع أنه على مدى أكثر من 80 عاماً من هذا الصراع، فشلت جميع المحاولات لتهجير الفلسطينيين قسراً. وأولئك الذين غادروا، ندموا على قرارهم. الدرس الذي تعلمته الأجيال الفلسطينية المتعاقبة هو أهمية التمسك بأرضهم وعدم الرحيل عنها.

الرئيس الشرع يلتقي وفداً من الخبراء السوريين الأميركيين بوادي السيليكون يوم الاثنين (سانا)

نموذج اقتصادي

وسُئل الرئيس السوري أحمد الشرع عن النموذج الاقتصادي العالمي الذي يثير اهتمامه أكثر، وتسمية دولة معينة يستلهم منها فيما يتعلق بالإدارة الاقتصادية، فقال إنه راجع عدة دول شهدت نمواً اقتصادياً، مثل سنغافورة، والسعودية، والبرازيل في بعض الفترات، ورواندا التي تجاوزت تحديات كبيرة في مسار تنميتها. ولفت إلى أن لكل دولة سياقها الخاص الذي يتشكل بناءً على تحدياتها الخاصة ومرحلة تطورها. وأنه بينما يمكن استخلاص دروس قيمة من هذه الأمثلة، «لا يجب أن نكررها بشكل أعمى».

وبدلاً من ذلك، نحتاج إلى تكييف ودمج هذه الدروس لتطوير نهج يناسب الوضع الفريد في سوريا.

حلّ الجيش والشرطة

وسئل الشرع عن حل جهازي الشرطة والجيش، ما يذكر قليلاً بما حدث في العراق بعد إزالة «البعث»، وعن كيفية مواجهة هذه المشكلة، فأجاب أن هناك اختلافات كبيرة بين الوضع في سوريا وفي العراق، وأن المقارنات دائماً تظهر فروقات كبيرة. ونوه إلى أنه لم يقم بحل الجيش السوري «دون أن أكون قد جهزت بديلاً»، وهي مؤسسة قائمة وأكاديمية عسكرية تُخرج الضباط. وأن العديد من الضباط المنشقين بدأوا بالانضمام بالتدريج إلى وزارة الدفاع الحالية.

وأوضح الشرع أن جيش النظام السابق لم يكن يشبه الجيش العراقي. كان مجزءاً، مع وجود عديد من الميليشيات والتدخلات الخارجية من إيران وروسيا. الجيش كان مفككاً وسقط. وكان العديد من الشبان يهربون من سوريا لتجنب التجنيد الإجباري، لذلك لم يكن للجيش أي أهمية كبيرة بالنسبة للسوريين.

اليوم، لم أفرض التجنيد الإجباري في سوريا. بل اخترت التجنيد الطوعي. واليوم، الآلاف ينضمون إلى الجيش السوري الجديد.

عقلية الثائر لا تبني دولة

وعما إذا كان لا يزال يعتبر نفسه ثائراً، قال الشرع إن العقلية الثورية لا يمكنها بناء دولة. «أنت بحاجة إلى عقلية مختلفة عندما يتعلق الأمر ببناء دولة وإدارة مجتمع كامل. بالنسبة لي، انتهت الثورة بمعناها السابق مع إسقاط النظام».

ويوضح الشرع: «اليوم انتقلنا إلى مرحلة جديدة تتعلق بإعادة بناء البلاد، والتنمية الاقتصادية، والسعي نحو الاستقرار والأمن الإقليمي، وطمأنة الدول المجاورة، وإقامة علاقات استراتيجية بين سوريا والدول الغربية والدول الإقليمية».

سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

وعن موقفه مما تقوله وسائل الإعلام الغربية عنه، عدَّ أحمد الشرع أن سوريا بلد حاسم بموقع استراتيجي له تأثير عالمي. في الماضي، كان النظام يهدف عمداً إلى تهجير السوريين إلى أوروبا وتجارة الكبتاغون إلى أوروبا والمنطقة. كما استخدمت دمشق قاعدة لزرع مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة بسبب الدور السلبي للغاية الذي كانت تلعبه بعض الدول داخل سوريا.

غير أنه يشدد على أن وضع سوريا تغير بشكل جذري، وأصبحت منطقة جديدة بمستقبل واعد. وسوف تلعب سوريا دوراً كبيراً في استقرار المنطقة من خلال التنمية الاقتصادية. وستكون مركزاً رئيسياً في قطاعات مثل الزراعة والصناعة والتجارة، لافتاً إلى أن سوريا تقع على طريق الحرير التاريخي، ومن المتوقع أن يزدهر التبادل التجاري بين الشرق والغرب مرة أخرى.

وأنهى حديثه بالقول إنه يجب على الغرب إعادة النظر في رؤيته لسوريا من هذه الزاوية.


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.