الشرع: تجربتي في العراق علمتني ألا أخوض حرباً طائفيةً

قال في حوار مع بودكاست بريطاني: يجب على الغرب إعادة النظر في رؤيته لسوريا

حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)
حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)
TT

الشرع: تجربتي في العراق علمتني ألا أخوض حرباً طائفيةً

حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)
حوار الرئيس أحمد الشرع في دمشق مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق (حساب البودكاست)

قال الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إنه وضع لنفسه شرطين عندما عاد إلى سوريا بعد الإفراج عنه من سجون العراق؛ أولهما عدم تكرار تجربة العراق في حرب طائفية، وأن يكون التركيز فقط على محاربة النظام.

جاء ذلك في مدوَّنة صوتية (بودكاست) مع أليستر كامبل، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وروري ستيورات، الوزير البريطاني المحافظ السابق، اللذين التقيا الشرع مؤخراً في دمشق، وقدما للحوار بعبارة «كيف تحول أحمد الشرع من مقاتل سجين في تنظيم (القاعدة) إلى زعيم سوريا».

الشرع قال إن تنظيم «القاعدة» في العراق «فوجئ بنهجنا، حيث كانوا يريدون تكرار ما فعلوه في العراق، لكنني رفضت ذلك بشدة. وهذا أدى إلى صراع كبير بيننا قتل خلاله أكثر من 1200 من مقاتلينا، وخسرت 70 في المائة من قواتي. لكننا أعدنا تنظيم صفوفنا، وظللنا مركزين على قتال النظام، كما كان علينا التعامل مع تهديدات من أطراف أخرى مثل (داعش) والجماعات المشابهة».

وفي رد على تساؤل أنه الآن في هذا القصر الذي كان الأسد فيه. لقد كنت مقاتلاً، وسجيناً، ومحارباً، وزعيماً، والآن أنت رئيس؟ أجاب: كنتُ مقاتلاً، ليس لأنني أردت القتال. واليوم أنا رئيس، لكن ليس لأنني أردت أن أصبح رئيساً.

تجربة حرب العراق

تحدث الرئيس السوري عن غضب تملكه وهو شاب في أولى مراحل الجامعة، من قمع وحشي لمدة 60 عاماً عانى منه السوريون، إذ تم تدمير المجتمع السوري بشكل منهجي، وعندما اندلعت الحرب في العراق، شعر أن عليه الذهاب إلى هناك.

كان الشرع مقاتلاً في العراق لمدة 3 سنوات، ثم قضى 5 سنوات في السجن. يسأله البريطانيان كيف غيّره السجن، وماذا تعلم منه... وكيف تمكن من الصعود سريعاً عبر صفوف مختلف الفصائل؟

الفنانة السورية تمارا بسام أبو علوان ترسم جدارية في دمشق تحتفل بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد (رويترز)

يقول: «كنتُ في التاسعة عشرة من عمري تقريباً عندما بدأت أدرك مدى القمع الذي كان موجوداً في سوريا. كنت أرى حالة البلاد المتدهورة، والطريقة المروعة التي كان يدير بها النظام السابق البلاد. شعرت بألمٍ عميقٍ تجاه العبء الذي كانت تحمله دمشق، وكيف كان النظام يسيء إلى المجتمع السوري، وإلى هذه المدينة العريقة».

وتابع القول: «كنت مقتنعاً بأن هذا النظام يجب أن يسقط، لكن لم تكن لدينا آنذاك الوسائل أو الخبرة الكافية لتحقيق ذلك. لذلك، قررت الذهاب إلى أي مكان يمكنني فيه اكتساب الخبرة. وفي الوقت ذلك، كان الأميركيون يستعدون لدخول العراق، وكان هناك رد فعل عربي وإسلامي قوي ضد ما كانت تفعله الولايات المتحدة».

ويوضح الشرع لمحدثيه: «يجب أن تتذكرا أنني كنت شاباً حينها، وكانت لدي طريقة تفكير مختلفة. لذلك، ذهبت إلى العراق وعملت مع مجموعات مختلفة. ومع مرور الوقت، بدأت هذه الجماعات تتقلص تدريجياً وتندمج في تنظيم (القاعدة). وهكذا وجدت نفسي في صفوف (القاعدة)».

تصوير مسلسل لموسم رمضان القادم في دمشق القديمة بعنوان «بنات الباشا» (أ.ف.ب)

خلال هذه الرحلة على مدار 22 عاماً، قال الشرع إن الأمر الأساسي الذي تعلمه من تجربته في العراق، أن السياسات يجب أن يعاد النظر فيها باستمرار إذا كنا نريد تجنب تكرار الأخطاء نفسها. وانتقد السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط في ذلك الوقت «كانت خاطئة وتحتاج إلى تغيير. لا نريد أن تدفع شعوب المنطقة ثمن قرارات سيئة كل 10 سنوات».

رجل سلام!

وسُئل الشرع إن كان يريد أن يقدم نفسه للعالم رجل سلام؟ وكيف ينوي بناء علاقات مع الدول التي لا تزال شديدة الريبة تجاهه؟ أجاب: «في منطقتنا، نحن تعبنا من الحروب، خصوصاً في سوريا. الإنسانية لا يمكنها أن تعيش دون السلام والأمان، هذا ما يبحث عنه الناس، وليس الحرب. هناك أمور كثيرة يمكن أن تجمع الشعوب وتؤدي إلى حلول سلمية دون اللجوء إلى القتال. ما يوحدنا كبشر في السلام أكبر بكثير مما يفرقنا في الحرب».

القيادة السورية الجديدة تسعى لدمج الفصائل في جيش سوري موحد ديسمبر الماضي (سانا)

فصائل «هيئة تحرير الشام»

ويسـأل طرفا البودكاست عن تحدٍ عملي داخل «هيئة تحرير الشام» التي كانت تضم حركات متعددة، وبعضها أكثر تطرفاً، وربما هناك من يشعر بالغضب من جلوسك معنا هنا. كيف ستتعامل، وأنت الآن رئيس، مع كل هذه الفصائل القديمة، بما فيها الأكثر تشدداً؟

يجيب أحمد الشرع، القول بأن جلوسي معكم هنا أمر غير مسموح به هو مبالغة كبيرة. الأمر ليس بهذا السوء. لقد استخدمت الإقناع والحوار مع جميع هذه الأطراف حتى توصلنا إلى صيغة مناسبة ومقبولة تمكننا من التعايش معاً، وتحقيق أهداف الثورة دون الحاجة إلى الاقتتال فيما بيننا... الكثيرون وافقوا على هذا النهج.

طفلة تحمل علم الاستقلال السوري (معتمد حالياً) تطل من نافذة حافلة تقل نازحين سوريين عادوا من ريف حلب إلى مدينة حمص 10 فبراير (أ.ف.ب)

دستور وانتخابات

وعن «المؤتمر الوطني»، وضمان وجود دستور، وإجراء انتخابات في إطار زمني واضح؟

قال الشرع إن سوريا تمر بعدة مراحل، وكانت الأولوية لاستقرار الحكومة، ومنع انهيار مؤسسات الدولة. جهزنا حكومة إدلب لتكون مستعدة لتولي السلطة بمجرد سيطرتنا على دمشق. خصصنا مدة ثلاثة أشهر لهذه المرحلة. ثم سننتقل إلى المرحلة التالية، التي تشمل إعلاناً دستورياً، وعقد المؤتمر الوطني، وتعيين الرئاسة.

لقد قمنا بتعيين رئيس وفقاً للاتفاقيات الدولية. وبعد التشاور مع خبراء دستوريين، قامت القوات المنتصرة بتعيين الرئيس، وإلغاء الدستور السابق، وحل البرلمان القديم.

وتابع: «الآن سوف ننتقل إلى الحوار الوطني، الذي سيشمل مجموعة واسعة من الأطراف، بهدف وضع توصيات تمهد الطريق لإعلان دستور جديد. سيتم تشكيل برلمان مؤقت، وسيكون هذا البرلمان مسؤولاً عن إنشاء لجنة دستورية تتولى صياغة الدستور الجديد».

ترمب وغزة

فيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نقل الفلسطينيين في غزة إلى مصر والأردن، قال الشرع: «أؤمن بأنه لا توجد قوة قادرة على إجبار الناس على مغادرة أرضهم. العديد من الدول حاولت القيام بذلك، لكنها جميعاً فشلت، خصوصاً خلال الحرب الأخيرة على غزة. على مدار العام ونصف العام الماضيين، تحمل الشعب الفلسطيني الألم والقتل والدمار، ومع ذلك رفض مغادرة أرضه».

وتابع أنه على مدى أكثر من 80 عاماً من هذا الصراع، فشلت جميع المحاولات لتهجير الفلسطينيين قسراً. وأولئك الذين غادروا، ندموا على قرارهم. الدرس الذي تعلمته الأجيال الفلسطينية المتعاقبة هو أهمية التمسك بأرضهم وعدم الرحيل عنها.

الرئيس الشرع يلتقي وفداً من الخبراء السوريين الأميركيين بوادي السيليكون يوم الاثنين (سانا)

نموذج اقتصادي

وسُئل الرئيس السوري أحمد الشرع عن النموذج الاقتصادي العالمي الذي يثير اهتمامه أكثر، وتسمية دولة معينة يستلهم منها فيما يتعلق بالإدارة الاقتصادية، فقال إنه راجع عدة دول شهدت نمواً اقتصادياً، مثل سنغافورة، والسعودية، والبرازيل في بعض الفترات، ورواندا التي تجاوزت تحديات كبيرة في مسار تنميتها. ولفت إلى أن لكل دولة سياقها الخاص الذي يتشكل بناءً على تحدياتها الخاصة ومرحلة تطورها. وأنه بينما يمكن استخلاص دروس قيمة من هذه الأمثلة، «لا يجب أن نكررها بشكل أعمى».

وبدلاً من ذلك، نحتاج إلى تكييف ودمج هذه الدروس لتطوير نهج يناسب الوضع الفريد في سوريا.

حلّ الجيش والشرطة

وسئل الشرع عن حل جهازي الشرطة والجيش، ما يذكر قليلاً بما حدث في العراق بعد إزالة «البعث»، وعن كيفية مواجهة هذه المشكلة، فأجاب أن هناك اختلافات كبيرة بين الوضع في سوريا وفي العراق، وأن المقارنات دائماً تظهر فروقات كبيرة. ونوه إلى أنه لم يقم بحل الجيش السوري «دون أن أكون قد جهزت بديلاً»، وهي مؤسسة قائمة وأكاديمية عسكرية تُخرج الضباط. وأن العديد من الضباط المنشقين بدأوا بالانضمام بالتدريج إلى وزارة الدفاع الحالية.

وأوضح الشرع أن جيش النظام السابق لم يكن يشبه الجيش العراقي. كان مجزءاً، مع وجود عديد من الميليشيات والتدخلات الخارجية من إيران وروسيا. الجيش كان مفككاً وسقط. وكان العديد من الشبان يهربون من سوريا لتجنب التجنيد الإجباري، لذلك لم يكن للجيش أي أهمية كبيرة بالنسبة للسوريين.

اليوم، لم أفرض التجنيد الإجباري في سوريا. بل اخترت التجنيد الطوعي. واليوم، الآلاف ينضمون إلى الجيش السوري الجديد.

عقلية الثائر لا تبني دولة

وعما إذا كان لا يزال يعتبر نفسه ثائراً، قال الشرع إن العقلية الثورية لا يمكنها بناء دولة. «أنت بحاجة إلى عقلية مختلفة عندما يتعلق الأمر ببناء دولة وإدارة مجتمع كامل. بالنسبة لي، انتهت الثورة بمعناها السابق مع إسقاط النظام».

ويوضح الشرع: «اليوم انتقلنا إلى مرحلة جديدة تتعلق بإعادة بناء البلاد، والتنمية الاقتصادية، والسعي نحو الاستقرار والأمن الإقليمي، وطمأنة الدول المجاورة، وإقامة علاقات استراتيجية بين سوريا والدول الغربية والدول الإقليمية».

سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

وعن موقفه مما تقوله وسائل الإعلام الغربية عنه، عدَّ أحمد الشرع أن سوريا بلد حاسم بموقع استراتيجي له تأثير عالمي. في الماضي، كان النظام يهدف عمداً إلى تهجير السوريين إلى أوروبا وتجارة الكبتاغون إلى أوروبا والمنطقة. كما استخدمت دمشق قاعدة لزرع مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة بسبب الدور السلبي للغاية الذي كانت تلعبه بعض الدول داخل سوريا.

غير أنه يشدد على أن وضع سوريا تغير بشكل جذري، وأصبحت منطقة جديدة بمستقبل واعد. وسوف تلعب سوريا دوراً كبيراً في استقرار المنطقة من خلال التنمية الاقتصادية. وستكون مركزاً رئيسياً في قطاعات مثل الزراعة والصناعة والتجارة، لافتاً إلى أن سوريا تقع على طريق الحرير التاريخي، ومن المتوقع أن يزدهر التبادل التجاري بين الشرق والغرب مرة أخرى.

وأنهى حديثه بالقول إنه يجب على الغرب إعادة النظر في رؤيته لسوريا من هذه الزاوية.


مقالات ذات صلة

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».


الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

تجنبت الحكومة اللبنانية، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.

وشارك في الجلسة كل الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية (المستقل) فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».

ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي. وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.

من القرار الدبلوماسي إلى الاشتباك السياسي

وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.

ويحاكي هذا المشهد سوابق قريبة، لا سيما في ملف «حصرية السلاح»، حيث استُخدمت المقاطعة أداةَ ضغط من دون الذهاب إلى إسقاط الحكومة؛ مما يجعل جلسة الخميس امتداداً لمسار إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة التنفيذية.

انقسام في مقاربة القرار

وقبيل انعقاد الجلسة، عكست مواقف الوزراء انقساماً واضحاً في المقاربات. وقال وزير العدل؛ المحسوب على حزب «الكتائب»، عادل نصار: «قرار المقاطعة من (حركة أمل) و(حزب الله) وسط هذه الأزمة وهذا الظرف غير مبرّر». وقال وزير المهجرين كمال شحادة: «قرار طرد السفير الإيراني اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة في غياب وزراء «الثنائي الشيعي» (رئاسة الحكومة)

كما أكد وزير الصناعة؛ المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، جو عيسى الخوري، أنه «لا تراجع عن القرار» و«ما حَدَا بِدُّو يدافع عن إيران»، فيما قال وزير الزراعة؛ المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، نزار هاني: «سيُبحث بمقترحات عدة، ولا خطر على الحكومة».

وقالت وزيرة السياحة؛ المحسوبة على رئيس الجمهورية: «أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، وكان لا بد من أن توجِّه الحكومة هذه الرسالة لإيران».

في المقابل، قال وزير العمل، محمد حيدر، في حديث إذاعي، إن «مشاركة وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، في جلسة مجلس الوزراء يعود إلى الوزير مكي نفسه»، مشيراً إلى أن «الاتصالات كانت قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل». وأوضح أن «ظروف الحرب في لبنان تتطلب تضامن جميع الأطراف وتكثيف الاتصالات»، عادّاً أن «التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات»، لافتاً إلى أنه «لا قرار لدى (الثنائي الشيعي) بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة». وفي السياق نفسه، قال النائب حسين الحاج حسن (حزب الله)، في تصريح تلفزيوني، إن السفير الإيراني «لن يغادر بيروت».

مكّي: لا خيار إلا الدولة

وفي بيان له، أصدره بعد مشاركته في الجلسة، أكّد الوزير فادي مكّي أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا إنّه شارك في الجلسة انطلاقاً من اقتناعه بأنّ «المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة». وقال إنّ لبنان يمرّ «بأزمةٍ وجوديّة»؛ مما يفرض «تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة»، مشدداً على أنّ مجلس الوزراء يبقى «الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني».

الوزير فادي مكي (الوكالة الوطنية)

وأضاف مكي أنّ الأولويّة يجب أن تكون لمواجهة «عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ» يتجلّى في «تدميرٍ ممنهج واستهداف للمدنيين والبنى التحتية»، عادّاً أنّ ذلك «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

تحرك نحو مجلس الأمن

وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، أنّ مجلس الوزراء خصّص اجتماعه لبند وحيد يتعلق بملف النازحين وتداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف المستويات، في ظل غياب وزراء المالية والصحة والبيئة والعمل.

ونقل مرقص عن سلام تحذيره من «خطورة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني»، مشيراً إلى حديث إسرائيلي عن ضم هذه المنطقة، بالتوازي مع «تفجير الجسور على النهر، وتهجير السكان، وقضم الأراضي، وهدم المنازل»، عادّاً أن ذلك «يشكل تهديداً مباشراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وفي هذا السياق، طلب سلام من وزارة الخارجية التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، معلناً عزمه التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.

وفي ملف العلاقات الخارجية، أعرب سلام عن أسفه لما أعلنته الكويت من تفكيك خلية إرهابية تضم شخصين منتميين إلى «حزب الله»، مؤكداً «تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على أفضل العلاقات بدول الخليج»، ومشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها، كاشفاً عن اتصال أجراه برئيس الوزراء الكويتي للتعبير عن استنكار لبنان هذه الأعمال.

كما أشار إلى أن «القصف الإيراني بات يتركز بنسبة كبيرة على دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، مقابل نسبة أقل على إسرائيل»، عادّاً أن استهداف منشآت مدنية «يشكل تطوراً خطيراً لا يمكن للبنان تجاهله»، ومؤكداً أنه سيُجري اتصالات مع قادة الدول الخليجية للتعبير عن التضامن.