إردوغان: اتفقنا مع الشرع على عدم بقاء أي مجموعة خارج الجيش السوري

أكد أن تركيا ستدعم إدارة دمشق للتخلص من التنظيمات الإرهابية

إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: اتفقنا مع الشرع على عدم بقاء أي مجموعة خارج الجيش السوري

إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن على التنظيمات الإرهابية في سوريا أن تفهم أنه لم يعد لها مكان هناك، مؤكداً أن بلاده ستقدّم الدعم إلى إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع للتخلص منها.

وشدد إردوغان على أنه «من الضروري أن تلقي التنظيمات الإرهابية، سواء (حزب العمال الكردستاني) وذراعه -وحدات حماية الشعب الكردية-، أو (داعش)، أسلحتها، أو أن تُجبر على إلقائها ووضع حد لأنشطتها على الأراضي السورية».

وأضاف: «ناقشنا هذه الأمور بصراحة مع الشرع (خلال زيارته لتركيا الأسبوع الماضي)، وأكدنا أنه ينبغي ألا تكون هناك مجموعات مسلحة خارج الجيش السوري الذي أُنشئ لضمان الاستقرار الدائم في البلاد، ونشهد تطورات إيجابية في هذا الصدد».

يزيل ركام منزله المدمر في بلدة تل رفعت بريف حلب التي كانت مسرحاً لمعارك بين نظام الأسد والفصائل المعارضة وقوات «قسد» (أ.ب)

وتابع إردوغان، خلال تصريحات أدلى بها في مطار أتاتورك بإسطنبول، قبيل توجهه ليل الأحد - الاثنين في جولة آسيوية تشمل ماليزيا وإندونيسيا وباكستان: «استمعت إلى حساسية هذا الموضوع من الشرع، والعديد من المجموعات تحل نفسها وتنضم إلى الجيش السوري، وتعلن أنها ستعمل على وحدة سوريا وتضامنها».

وقال الرئيس التركي: «أعتقد أن الأهم هو أن تفهم التنظيمات الإرهابية؛ مثل: (داعش)، و(حزب العمال الكردستاني)، و(حزب الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب الكردية) التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أنه لا مكان لها في الأراضي السورية، وهذا الإجماع هو ما توصلنا إليه مع الشرع».

وأكد أن تركيا لن تتردّد في تقديم الدعم اللازم إلى سوريا، «لأن وجود هذه التنظيمات الإرهابية في جوارنا، يشكّل تهديداً لنا أيضاً، والتخلص منها أمر لا بد منه، ولا يوجد لدينا أي تسامح فيه على الإطلاق، وحققنا ذلك بالفعل في بلدنا، ونحن مستعدون لتحقيقه بشكل خاص في شمال سوريا».

إردوغان خلال استقباله الشرع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)

وعبّر عن ثقته بأن سوريا سوف تحقق الاستقرار في أقرب وقت ممكن، «تحت القيادة الحكيمة» للشرع، قائلاً إن «الرئيس السوري أحمد الشرع يخوض حالياً كفاحاً ضد التنظيمات الإرهابية التي لا مكان لها في سوريا».

اتصالات مع إيران

وفي السياق ذاته، تسعى تركيا إلى التوصل لتوافق مع الدول المجاورة حول الكفاح المشترك ضد التنظيمات الإرهابية، وفي هذا الإطار زار رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالين طهران، السبت، والتقى وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان. وحسب وكالة «الأناضول» الرسمية عن مصادر أمنية تركية، بحث كالين خلال اللقاءين، بشكل شامل، التطورات المتعلقة بمكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «حزب العمال الكردستاني» و«داعش»، والتهديدات المشتركة، والوضع في سوريا، إلى جانب وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والقضية الفلسطينية. وجاءت زيارة كالين لطهران بالتزامن مع محادثات هاتفية بين وزيري خارجية تركيا وإيران هاكان فيدان وعباس عراقجي، السبت، ركزت على التطورات في سوريا والمنطقة ومكافحة التنظيمات الإرهابي.

وتسعى تركيا إلى تشكيل جهود مشتركة ضد «العمال الكردستاني» الذي يهدّد حدودها، وكذلك حدود إيران وسوريا والعراق، بالإضافة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تشكل خطراً على حدودها الجنوبية مع سوريا، فضلاً عن مخاطرها على وحدة سوريا واستقرارها، حسب ما تقول أنقرة. وجاءت زيارة كالين والاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية، بعد أيام قليلة من اجتماعات التشاور السياسي بين أنقرة وطهران التي عُقدت برئاسة نائبي وزيري خارجية البلدين.

فيديو مسرّب نشرته صحيفة «الغارديان» مايو الماضي لمجزرة التضامن عام 2013

جرائم نظام «البعث»

من ناحية أخرى، تطرّق إردوغان إلى ممارسات نظام بشار الأسد في سوريا قبل سقوطه، قائلاً إن جرائم نظام «البعث» الوحشية في سوريا، خصوصاً مجازر «حي التضامن في دمشق، ومحافظة حماة، والغوطة الشرقية»، ستتم محاسبة مرتكبيها واحدة تلو الأخرى.

وأضاف أنه «مع اكتشاف المقابر الجماعية المتتالية في مناطق مختلفة من سوريا، يظهر الوجه الدموي لنظام الأسد وشبيحته»، لافتاً إلى أن أكثر من 13 عاماً من القمع والصراع في سوريا انتهت في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الاشتباكات مع «قسد»

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 3 من عناصر «الوحدات الكردية» في عمليات للقوات التركية في شمال سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان عبر حسابها بـ«إكس»، إن القوات التركية قتلت الإرهابيين الثلاثة في عملية بمناطق «درع الفرات» و«نبع السلام» في شمال وشمال شرقي سوريا. وأضافت أن الجيش التركي سيواصل مكافحة الإرهاب والإرهابيين «بكل شجاعة».

في الوقت ذاته، شنّت الطائرات الحربية التركية غارات جوية جديدة على ريف بلدة صرين التابعة لعين العرب (كوباني). كما نفّذت مسيرات تركية غارات في المنطقة، التي تسيطر عليها، تسبّبت في حالة من الذعر بين السكان.

شوارع بلدية صرين في عين العرب تبدو شبه خالية بسبب حملات «قسد» لضبط المنشقين (إكس)

«قسد» تنفذ حملة اعتقالات

وتحدثت مصادر محلية عن حملة اعتقالات تنفّذها «قسد» منذ أسبوعَيْن في بلدة صرين في ريف عين العرب الجنوبي، قُتل خلالها مدنيان، وتمّ اعتقال عائلة كاملة بتهمة إيواء منشقين عنها، كما افتعلت، الأحد، تفجيراً في سوق بوسط البلدة، وقامت بملاحقة أحد المنشقين عنها؛ مما عرّضه لإصابات خطيرة.

وأفادت المصادر بأن البلدة تشهد إضراباً عاماً لسكانها؛ احتجاجاً على ممارسات «قسد»، وأن المحال مغلقة بالكامل، وسط وجود أمني كثيف لقوات «قسد».

قصف تركي على محور جسر قره قوزاق شرق حلب (إكس)

وفي إطار الاشتباكات المستمرة في شرق حلب، أفادت مصادر بمقتل 5 من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، نتيجة قصف تركي على محوَرْي سد تشرين وجسر قره قوزاق.

في المقابل، استهدفت «قسد» أحد تمركزات الفصائل الموالية لتركيا عند محور قره قوزاق، ما أسفر عن إصابة 5 عناصر منهم بجروح متفاوتة.

وفي الوقت ذاته، استهدفت «قسد» سيارة عسكرية تابعة للفصائل الموالية لتركيا في ريف بلدة تل تمر شمال الحسكة، ما أدى إلى مقتل عنصرَيْن من الفصائل.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».