إردوغان: اتفقنا مع الشرع على عدم بقاء أي مجموعة خارج الجيش السوري

أكد أن تركيا ستدعم إدارة دمشق للتخلص من التنظيمات الإرهابية

إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: اتفقنا مع الشرع على عدم بقاء أي مجموعة خارج الجيش السوري

إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر صحافي في مطار أتاتورك ليل الأحد - الاثنين (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن على التنظيمات الإرهابية في سوريا أن تفهم أنه لم يعد لها مكان هناك، مؤكداً أن بلاده ستقدّم الدعم إلى إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع للتخلص منها.

وشدد إردوغان على أنه «من الضروري أن تلقي التنظيمات الإرهابية، سواء (حزب العمال الكردستاني) وذراعه -وحدات حماية الشعب الكردية-، أو (داعش)، أسلحتها، أو أن تُجبر على إلقائها ووضع حد لأنشطتها على الأراضي السورية».

وأضاف: «ناقشنا هذه الأمور بصراحة مع الشرع (خلال زيارته لتركيا الأسبوع الماضي)، وأكدنا أنه ينبغي ألا تكون هناك مجموعات مسلحة خارج الجيش السوري الذي أُنشئ لضمان الاستقرار الدائم في البلاد، ونشهد تطورات إيجابية في هذا الصدد».

يزيل ركام منزله المدمر في بلدة تل رفعت بريف حلب التي كانت مسرحاً لمعارك بين نظام الأسد والفصائل المعارضة وقوات «قسد» (أ.ب)

وتابع إردوغان، خلال تصريحات أدلى بها في مطار أتاتورك بإسطنبول، قبيل توجهه ليل الأحد - الاثنين في جولة آسيوية تشمل ماليزيا وإندونيسيا وباكستان: «استمعت إلى حساسية هذا الموضوع من الشرع، والعديد من المجموعات تحل نفسها وتنضم إلى الجيش السوري، وتعلن أنها ستعمل على وحدة سوريا وتضامنها».

وقال الرئيس التركي: «أعتقد أن الأهم هو أن تفهم التنظيمات الإرهابية؛ مثل: (داعش)، و(حزب العمال الكردستاني)، و(حزب الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب الكردية) التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أنه لا مكان لها في الأراضي السورية، وهذا الإجماع هو ما توصلنا إليه مع الشرع».

وأكد أن تركيا لن تتردّد في تقديم الدعم اللازم إلى سوريا، «لأن وجود هذه التنظيمات الإرهابية في جوارنا، يشكّل تهديداً لنا أيضاً، والتخلص منها أمر لا بد منه، ولا يوجد لدينا أي تسامح فيه على الإطلاق، وحققنا ذلك بالفعل في بلدنا، ونحن مستعدون لتحقيقه بشكل خاص في شمال سوريا».

إردوغان خلال استقباله الشرع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)

وعبّر عن ثقته بأن سوريا سوف تحقق الاستقرار في أقرب وقت ممكن، «تحت القيادة الحكيمة» للشرع، قائلاً إن «الرئيس السوري أحمد الشرع يخوض حالياً كفاحاً ضد التنظيمات الإرهابية التي لا مكان لها في سوريا».

اتصالات مع إيران

وفي السياق ذاته، تسعى تركيا إلى التوصل لتوافق مع الدول المجاورة حول الكفاح المشترك ضد التنظيمات الإرهابية، وفي هذا الإطار زار رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالين طهران، السبت، والتقى وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان. وحسب وكالة «الأناضول» الرسمية عن مصادر أمنية تركية، بحث كالين خلال اللقاءين، بشكل شامل، التطورات المتعلقة بمكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «حزب العمال الكردستاني» و«داعش»، والتهديدات المشتركة، والوضع في سوريا، إلى جانب وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والقضية الفلسطينية. وجاءت زيارة كالين لطهران بالتزامن مع محادثات هاتفية بين وزيري خارجية تركيا وإيران هاكان فيدان وعباس عراقجي، السبت، ركزت على التطورات في سوريا والمنطقة ومكافحة التنظيمات الإرهابي.

وتسعى تركيا إلى تشكيل جهود مشتركة ضد «العمال الكردستاني» الذي يهدّد حدودها، وكذلك حدود إيران وسوريا والعراق، بالإضافة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تشكل خطراً على حدودها الجنوبية مع سوريا، فضلاً عن مخاطرها على وحدة سوريا واستقرارها، حسب ما تقول أنقرة. وجاءت زيارة كالين والاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية، بعد أيام قليلة من اجتماعات التشاور السياسي بين أنقرة وطهران التي عُقدت برئاسة نائبي وزيري خارجية البلدين.

فيديو مسرّب نشرته صحيفة «الغارديان» مايو الماضي لمجزرة التضامن عام 2013

جرائم نظام «البعث»

من ناحية أخرى، تطرّق إردوغان إلى ممارسات نظام بشار الأسد في سوريا قبل سقوطه، قائلاً إن جرائم نظام «البعث» الوحشية في سوريا، خصوصاً مجازر «حي التضامن في دمشق، ومحافظة حماة، والغوطة الشرقية»، ستتم محاسبة مرتكبيها واحدة تلو الأخرى.

وأضاف أنه «مع اكتشاف المقابر الجماعية المتتالية في مناطق مختلفة من سوريا، يظهر الوجه الدموي لنظام الأسد وشبيحته»، لافتاً إلى أن أكثر من 13 عاماً من القمع والصراع في سوريا انتهت في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الاشتباكات مع «قسد»

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 3 من عناصر «الوحدات الكردية» في عمليات للقوات التركية في شمال سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان عبر حسابها بـ«إكس»، إن القوات التركية قتلت الإرهابيين الثلاثة في عملية بمناطق «درع الفرات» و«نبع السلام» في شمال وشمال شرقي سوريا. وأضافت أن الجيش التركي سيواصل مكافحة الإرهاب والإرهابيين «بكل شجاعة».

في الوقت ذاته، شنّت الطائرات الحربية التركية غارات جوية جديدة على ريف بلدة صرين التابعة لعين العرب (كوباني). كما نفّذت مسيرات تركية غارات في المنطقة، التي تسيطر عليها، تسبّبت في حالة من الذعر بين السكان.

شوارع بلدية صرين في عين العرب تبدو شبه خالية بسبب حملات «قسد» لضبط المنشقين (إكس)

«قسد» تنفذ حملة اعتقالات

وتحدثت مصادر محلية عن حملة اعتقالات تنفّذها «قسد» منذ أسبوعَيْن في بلدة صرين في ريف عين العرب الجنوبي، قُتل خلالها مدنيان، وتمّ اعتقال عائلة كاملة بتهمة إيواء منشقين عنها، كما افتعلت، الأحد، تفجيراً في سوق بوسط البلدة، وقامت بملاحقة أحد المنشقين عنها؛ مما عرّضه لإصابات خطيرة.

وأفادت المصادر بأن البلدة تشهد إضراباً عاماً لسكانها؛ احتجاجاً على ممارسات «قسد»، وأن المحال مغلقة بالكامل، وسط وجود أمني كثيف لقوات «قسد».

قصف تركي على محور جسر قره قوزاق شرق حلب (إكس)

وفي إطار الاشتباكات المستمرة في شرق حلب، أفادت مصادر بمقتل 5 من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، نتيجة قصف تركي على محوَرْي سد تشرين وجسر قره قوزاق.

في المقابل، استهدفت «قسد» أحد تمركزات الفصائل الموالية لتركيا عند محور قره قوزاق، ما أسفر عن إصابة 5 عناصر منهم بجروح متفاوتة.

وفي الوقت ذاته، استهدفت «قسد» سيارة عسكرية تابعة للفصائل الموالية لتركيا في ريف بلدة تل تمر شمال الحسكة، ما أدى إلى مقتل عنصرَيْن من الفصائل.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.