«الشرق الأوسط» تدخل عيترون الحدودية: آلاف اللبنانيين لا يجدون منازلهم

غارات جديدة تستهدف الحدود مع سوريا بشرق لبنان

TT

«الشرق الأوسط» تدخل عيترون الحدودية: آلاف اللبنانيين لا يجدون منازلهم

امرأة تحمل الأزهار في حذاء عسكري خلال العودة إلى عيترون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
امرأة تحمل الأزهار في حذاء عسكري خلال العودة إلى عيترون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

واكبت «الشرق الأوسط» عودة الأهالي إلى بلدة عيترون جنوبي لبنان، حيث وثقت حجم الدمار الذي سيطر على المشهد، فيما تمكّن الجيش اللبناني، الذي رافق أبناء عيترون، من إزالة السواتر الترابية التي كانت تقطع مدخل البلدة، وذلك على إيقاع تفجيرات وحرائق متواصلة في بلدات الحافة الحدودية، وغارات جوية كان آخرها السبت، واستهدفت معبر جنتا على الحدود اللبنانية مع سوريا في شرق لبنان.

لبنانيون يتوافدون إلى عيترون برفقة الجيش اللبناني (إ.ب.أ)

وبدا حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على عيترون، واستهدف التدمير منازل البلدة والبنى التحتية وشبكات الكهرباء والمياه والطرقات التي جرفها الجيش الإسرائيلي وحولها إلى ركام.

وفي هذا الإطار يقول أحد أبناء عيترون لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ دخول القرية تم من مدخلها الغربي وصولاً إلى الساحة وبعض الأطراف الشرقية للبلدة، بحيث تعذّر الدخول إلى كلّ الجهة الشرقية بسبب استمرار وجود الجيش الإسرائيلي هناك»، لافتاً إلى أن «نسبة الأضرار في الممتلكات تتجاوز 95 في المائة، الأمر الذي يتطلب تكاتف من الدولة والجهات المانحة لإعادة بعض مقومات الحياة للمكان».

بدورها، ترى إحدى السيدات أن «النسبة الكبرى من التدمير الذي لحق بالبلدة وقعت بعد وقف إطلاق النار، ولحقت الأضرار بكل ما بقي من منازل ومحال تجارية، وخسر المزارعون مواسمهم بعدما اضطرّوا إلى ترك البلدة التي تنتج سنوياً ما يزيد على 16000 طرد من التبغ (الطرد يعادل 25 كلغ). كذلك أدى القصف إلى تدمير البنى التحتية والبرك الزراعية واحتراق مئات الأشجار، فضلاً عن خسائر كبيرة بسبب نفوق الدواجن والأبقار والمواشي والنحل».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جغرافية البلدة

وتطلّ على عيترون ثكنة «يفتاح» الإسرائيلية، فيما تطلّ البلدة على سهل الحولة، وعلى مستوطنة أفيفيم وموقعَي ديشون وجلّ الدير العسكريَّين، من جهة مارون الراس.

ويشير أبناء البلدة إلى أنّ أكثر من 9000 شخص كانوا يقيمون بشكل دائم في عيترون قبل الحرب الأخيرة، يعمل معظمهم في الزراعة والتعليم والطبابة، من أصل 21 ألفاً، بعدما هاجر عدد كبير منهم، ولا سيما إلى أستراليا وكندا بسبب الحروب الإسرائيلية.

وبعد حرب يوليو (تموز) 2006، تضاعف عدد الأبنية السكنية في عيترون ليصل إلى نحو 1000، واتصل بعضها للمرّة الأولى بالحدود، كما انتشرت المحال التجارية ومعامل الحجارة، والرخام، والألبان والأجبان، ومحالّ التموين الكبيرة، وارتفع عدد المزارعين ومربي المواشي والدواجن.

خروقات إسرائيلية جديدة

وتزامناً مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، استمرت يوم السبت الاستهدافات الإسرائيلية لقرى الجنوب، وذلك قبل 10 أيام على انتهاء المهلة الممددة لوقف إطلاق النار في 18 فبراير (شباط) الجاري.

ووسط تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي، قامت القوات الإسرائيلية بتفجير عدد من منازل بلدة كفركلا الحدودية، إضافة إلى إحراق عدد من منازل بلدة العديسة، حيث اندلعت النيران في المنطقة وامتدت إلى الأحراج المحيطة. كما استهدفت غارات جوية إسرائيلية المنطقة الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، وتحديداً منطقة جنتا في البقاع الأوسط.

وكانت أورتاغوس قد زارت الجنوب، أمس، حيث تفقدت مناطق البياضة وشمع بحضور قائد الجيش اللبناني بالإنابة اللواء حسان عودة، وعدد من الضباط.

في سياق متصّل، أوصى عدد من البلديات في قرى القطاعين الغربي والأوسط الأهالي والسكان والصحافة والإعلام والزوار إلى ضرورة التنبه للألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بأن إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان رغم الهدنة مع «حزب الله»، إذا تعرّض جنودها للتهديد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.