«منازلنا سُوّيت بالأرض»... سوريون عالقون في مخيمات النزوح بعد سقوط الأسد

أطفال سوريون في مخيم أطمة للنازحين على مشارف إدلب في شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مخيم أطمة للنازحين على مشارف إدلب في شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
TT

«منازلنا سُوّيت بالأرض»... سوريون عالقون في مخيمات النزوح بعد سقوط الأسد

أطفال سوريون في مخيم أطمة للنازحين على مشارف إدلب في شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مخيم أطمة للنازحين على مشارف إدلب في شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد، ظنّ النازح مهدي الشايش أنه سيعود سريعاً ليقيم في قريته بوسط سوريا، لكنه وجد منزله غير قابل للسكن، على غرار عشرات الآلاف من قاطني المخيمات الذين دمرت الحرب ممتلكاتهم.

داخل غرفة متواضعة مبنية من حجارة الطوب في مخيم أطمة، أحد أكبر مخيمات النازحين وأكثرها اكتظاظاً في شمال غربي سوريا، يقول الشايش (40 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرحتنا بسقوط النظام لا توصف... لكنها لم تكتمل».

ويوضح الأب لأربعة أولاد والنازح منذ عام 2012 من التريمسة في محافظة حماة: «عندما وصلنا إلى القرية شعرنا بخيبة أمل»، مضيفاً: «كان منزلنا عبارة عن جنة مصغرة عندما كنا نقطن فيه». ويؤكد الشايش أن المنزل «تعرّض لقذائف» وتضرّر «ولم يعد قابلاً للسكن» بعد أعوام من تركه مهجوراً، لكنه غير قادر على تحمّل تكلفة ترميمه حالياً، ويتابع: «سعدنا برؤية أقربائنا الذين كانوا يقطنون ضمن نفوذ النظام السابق، لكننا عدنا إلى هنا (المخيم). فلا مسكن هناك يتسع لكل أشقائي».

في المخيم المترامي على مساحة واسعة قرب الحدود التركية، يقطن عشرات الآلاف من النازحين في غرف متجاورة مبنية من الطوب، تنتشر عليها ألواح الطاقة الشمسية، ويتصاعد منها دخان مدافئ تعمل دون توقف في ظل انخفاض درجات الحرارة وتساقط المطر.

وأحيت إطاحة الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) آمال ملايين النازحين واللاجئين بالعودة إلى سوريا، لكن ما خلفته سنوات الحرب الطويلة من دمار واسع طال الوحدات السكنية والبنى التحتية والممتلكات، يجعل عودة الغالبية الساحقة منهم صعبة على المدى القريب، قبل بدء إعادة الإعمار.

أطفال يقفون على تلة تطل على مخيم أطمة للنازحين على مشارف إدلب في شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

وتعوّل السلطة الانتقالية في دمشق على دعم الدول العربية لإعادة بناء البلاد ومعالجة تداعيات النزاع المدمّر الذي امتدّ 13 عاماً، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقرب مدفأة تعمل على المازوت وتتوسط غرفة الجلوس، يقول الشايش بعدما تصفح صوراً على هاتفه الجوال: «كنت متزوجاً حين غادرت القرية مع أشقائي الخمسة الذين هم أصغر مني، وهم الآن تزوجوا جميعاً». ويضيف: «اليوم إذا عدنا إلى القرية... لا منازل لدى أشقائي الخمسة، ولا أرض لنبني عليها... لا نقوى على العودة»، آملاً أن تلحظ إعادة الإعمار مستقبل من تزوجوا خلال مراحل النزوح. ويتابع: «كما بقينا نأمل أن يسقط النظام، والحمد لله سقط، نأمل أن تساعد الدول الداعمة الناس على إعادة الإعمار والعودة» إلى مناطقهم.

71 ألفاً

قبل إطاحة الأسد، كان أكثر من خمسة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون من مناطق أخرى، يقيمون في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة إدلب ومحيطها. وبعد وصول السلطة الجديدة، لم يغادر منهم إلا قلة.

ويقول نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، ديفيد كاردن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «أكثر من 71 ألف شخص غادروا المخيمات في شمال غربي سوريا خلال الشهرين الماضيين، لكن هذا لا يزال يعد جزءاً صغيراً مقارنة بمليونَي شخص» موزعين على 1500 مخيم في المنطقة ويحتاجون «مساعدات منقذة للحياة». ويشرح أن «العديد من سكان المخيمات غير قادرين على العودة؛ لأن منازلهم مدمرة، أو جراء عدم توفر الكهرباء والمياه الجارية أو الخدمات الأساسية الأخرى»، فضلاً عن الخشية من «حقول الألغام عند خطوط القتال السابقة».

امرأة تقف مع طفل عند مدخل خيمة في مخيم أطمة للنازحين على مشارف إدلب في شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

تشكو مريم عوض عنبري (30 عاماً) وهي أم لثلاثة أطفال، عمر أصغرهم ستة أشهر وأكبرهم ست سنوات، ظروف العيش الصعبة في مخيم أطمة حيث تقيم مع زوجها وعائلتهما منذ سبع سنوات، بعد نزوحهم من بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي الغربي. وتقول للوكالة بعدما أنهت غسل الأطباق بماء بارد، وصغيرها ينام قربها ملفوفاً بغطاء شتوي: «كلنا نود العودة إلى منازلنا، لكنها سُوّيت بالأرض وباتت مهدمة». وتوضح: «لا يعني لي شيئاً سقوط النظام؛ لأن حالنا صعبة سواء أكان بشار الأسد أم أحمد الشرع» رئيساً للبلاد. لكنها رغم ذلك تأمل أن «تتحسن أمورنا مع استلام رئيس جديد، ويصبح الوضع أفضل».

«سنعود ونبني خيمة»

ويلقي الوضع المعيشي بثقله على النازحين المقيمين في المخيمات حيث يعتمد القسم الأكبر منهم على مساعدات إنسانية تراجعت وتيرتها منذ العام الماضي، في بلد تعيش الغالبية الساحقة من سكانه تحت خط الفقر بعدما استنزفت سنوات الحرب الاقتصاد ومقدراته.

ويعمل زوج عنبري كعتال في مقابل أجر يومي زهيد بالكاد يكفي لشراء الخبز والمياه. وتقول: «أتمنى أن يساعدنا العالم من أجل الأطفال الصغار». وتسأل: «بيتنا مهدم، فأين سنذهب؟»، مشيرة إلى أنهم يقيمون في المخيم «رغماً عنا... لا مكان آخر نذهب إليه». وتوضح: «الحياة في المخيم صعبة جداً، وأتمنى من العالم أن ينقذ الناس من هذا الوضع، وأن يأتي أحد ليبني لنا منازلنا ونعود إليها آمنين سالمين».

بندقية «إيه كيه 47» معلّقة بالقرب من امرأة تجلس مع أطفالها في خيمة في مخيم أطمة للنازحين على مشارف إدلب في شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

في المخيم حيث تمر دراجات نارية بين المساكن الصغيرة ويلهو أطفال في الخارج رغم الجو البارد، تدير صباح الجاسر (52 عاماً) مع زوجها محمّد دكاناً صغيراً.

ونزح الزوجان مع أولادهما الأربعة قبل سبع سنوات من قرية النقير الواقعة في منطقة خان شيخون في إدلب.

وتروي السيدة التي ترتدي عباءة سوداء اللون: «فرحنا لأن النظام سقط، وحزنا لأننا وجدنا منازلنا كلها مدمرة، وأشجارنا مقطوعة ومحروقة». وتضيف: «أمر يوجع القلب، أين كنا وأين أصبحنا!». ورغم ذلك، تعتزم العودة إلى قريتها متى أنهى أولادها عامهم الدراسي. وتشرح: «كنا نحلم بالعودة إلى قريتنا، والحمد لله سنعود ونبني خيمة...».


مقالات ذات صلة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

المشرق العربي صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.