هل اقتربت ولادة الحكومة اللبنانية؟ وماذا عن اعتراض «القوات»؟

الحقائب السيادية: جابر «مالية» ومنسى «دفاع» والحجار «داخلية» وأبو عاصي «خارجية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام في القصر الجمهوري (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام في القصر الجمهوري (رويترز)
TT

هل اقتربت ولادة الحكومة اللبنانية؟ وماذا عن اعتراض «القوات»؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام في القصر الجمهوري (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام في القصر الجمهوري (رويترز)

تُجمع أكثرية الكتل النيابية الرئيسة المعنية بتشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة على أن الطبخة الوزارية أصبحت ناضجة وأن ولادتها يمكن أن تُعلَن في غضون الأيام المقبلة، وربما قبل النصف الثاني من الأسبوع، في حال أن اتصالات اللحظة الأخيرة بين الرئيس المكلف بتشكيلها القاضي نواف سلام ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أو مدير مكتبه إيلي براغيد، أدت إلى تذليل مطالبته بإسناد حقيبة سيادية إلى «القوات»، أو توصلت إلى استرضائه على نحو يدفعه إلى سحب تحفظه بذريعة أن حقيبتي الدفاع الوطني والخارجية والمغتربين تبقيان من حصة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ما دامت الداخلية ستُعطى للطائفة السنية والمالية للشيعة.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (حزب القوات)

وتؤكد أكثرية الكتل النيابية، حسب مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، أن سلام بالتشاور مع عون يضعان حالياً اللمسات قبل الأخيرة على التشكيلة الوزارية. وتقول لن تصبح نهائية قبل أن يتوصلا إلى حسم موقفهما حيال مطالبة حزب «القوات» بحقيبة سيادية، وتحديداً الخارجية، في ضوء إصراره على حقه بأن تُسند إليه كونه يقف على رأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان.

وتعترف مصادرها بأن منسوب الضغوط الدولية والعربية بلغ ذروته بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، محذّرةً من التباطؤ الذي يؤخر ولادتها، رغم أن لبنان الآن بأمس الحاجة إلى إعادة انتظام المؤسسات الدستورية، مع انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، للانتقال به إلى مرحلة التعافي فور الانتهاء من إعادة تكوين السلطة، وترى أنه لا مصلحة بإضاعة الفرص المتاحة أمامه للإفادة من الدعم الدولي لإدراج اسمه على لائحة الاهتمام الأممي.

وتسأل: هل الأبواب السياسية مقفلة أمام التوصل إلى تسوية مع حزب «القوات»، فيما يبدو أن «التيار الوطني الحر» قد لا يشارك في الحكومة كرد على احتمال تمثيله بحقيبة متواضعة لا تتناسب وحجم كتلته النيابية؟ رغم أن رئيسه النائب جبران باسيل أعاد النظر في موقفه السلبي من انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، وأخذ يتصرف على أن حملته عليه أصبحت من الماضي بعد أن اتخذ قراره بتقديم أوراق اعتماده إلى العهد الجديد.

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (رويترز)

وإلى أن يتمكن عون وسلام من معالجة اعتراض «القوات»، الذي سيحصل على حصة الأسد في التركيبة الوزارية ما يتيح له أن يتزعم التمثيل المسيحي قياساً على تمثيل الكتل الأخرى ذات الغالبية المسيحية، فإن الصيغة غير النهائية للتركيبة الوزارية تكاد تكون جاهزة، آخذة في الاعتبار تمثيل عكار بتعيين الوزير السابق طارق متري نائباً لرئيس الحكومة بلا حقيبة، والرهان على تجاوب النائب فيصل كرامي مع الجهود الرامية لإقناعه بسحب تحفظه على أحد الوزراء.

توزيع السيادية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن الصيغة غير النهائية للتشكيلة الوزارية ترجح توزيع الحقائب السيادية الأربع على: العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي أحمد الحجار (داخلية وبلديات)، واللواء المتقاعد في الجيش اللبناني ميشال منسى (دفاع وطني)، والنائب والوزير السابق ياسين جابر (مالية)، والسفير السابق ناجي أبو عاصي (خارجية ومغتربين)، إلا إذا تقرر استبداله بوزير ماروني لاسترضاء «القوات».

التركيبة الوزارية

وحسب المعلومات، فإن التركيبة الوزارية ستضم عن السنّة، إضافة إلى العميد الحجار، حنين السيد (شؤون اجتماعية)، وريما كرامي (تربية)، وعامر البساط (اقتصاد)، رغم أن البعض أخذ يروج لاحتمال استبداله بذريعة أنه يفضّل عدم المشاركة. كما تضم عن الشيعة، إضافة إلى جابر، تمارا الزين (بيئة)، وركان نصر الدين، طبيب شرايين في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت (صحة)، وأمين الساحلي (عمل)، مع أن اسمه ليس نهائياً وأن استبداله بآخر قيد البحث، على أن تُترك تسمية الاسم الخامس للرئيسين عون وسلام بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وبالنسبة إلى التمثيل الدرزي، تردد بأن سلام طرح مع «اللقاء الديمقراطي» إمكانية التخلي عن وزارة الأشغال العامة والنقل التي هي من نصيب فايز رسامني، واستبدالها بحقيبة وازنة أخرى، لكنه أصر على أن تبقى من حصة الدروز، وهذا ما أكده مصدر بارز في الحزب «التقدمي الاشتراكي»، لـ«الشرق الأوسط»، بقوله إن مجلس القيادة في اجتماعه الطارئ برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط يتمسك بحقيبة الأشغال وإنه لا مجال لاستبدالها بحقيبة أخرى.

ولفت المصدر إلى أنه لا علم لـ«اللقاء الديمقراطي» بطلب سلام منه بأن يترك له، بالتشاور مع عون، اختيار الوزير الدرزي الثاني ليحل محل نزار الهاني الذي ستُسند إليه حقيبة الزراعة.

الوزراء المسيحيون

أما بخصوص اختيار معظم الوزراء المسيحيين وتوزيع الحقائب الوزارية عليهم، فعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر المعنية بتشكيل الحكومة أن التوجه العام لدى عون وسلام يميل، إضافة إلى تعيين متري نائباً لرئيس الحكومة، الوزير السابق غسان سلامة للثقافة، فيما يقع الخيار حتى الساعة، ما لم يطرأ أي تعديل، على جو صدي (طاقة)، وكمال شحادة (اتصالات)، فيما يجري التداول باسم القاضي المتقاعد فادي عنيسي كواحد من المرشحين لوزارة العدل، والفنان الموسيقي غي مانوكيان أو أستاذة التاريخ في جامعة القديس يوسف كريستين خاتشيك بابكيان (شباب ورياضة) كون توليها لهذه الحقيبة يشكل إحراجاً لحزب «الطاشناق»، في حال تحفّظ على اسمها، لدورها بداخل الطائفة، إضافة للتاريخ السياسي لوالدها الذي يعتبر من أبرز الوجوه الأرمنية الذين تولوا مناصب وزارية على مر العقود ويعتبر من مؤسسي الحزب.

وتردد أيضاً أن هناك توجهاً لإسناد وزارة الإعلام لسيدة وأن كتلة «الكتائب» ستُمثل بالمحامي عادل نصار الذي يعتبر من المرشحين الذين سمّاهم رئيس الحزب لتمثيله في الحكومة، على أن يُمثَّل تيار «المردة»، على الأرجح، بالمحامي زياد رامز الخازن، مع أنه لا شيء نهائي بأسماء المرشحين لشَغْل مناصب وزارية ما لم تُعلن التشكيلة الوزارية بصورة نهائية، خصوصاً بالنسبة للتمثيل المسيحي الذي تعود فيه كلمة الفصل لعون بالتشاور مع سلام.

ويبقى السؤال: هل تولد الحكومة في الأيام المقبلة في ضوء ما يُروِّج له معظم الكتل النيابية ويبشر به بري الذي ينقل عنه زواره قوله بأنه لم يعد أمامنا سوى أيام معدودة لولادتها، أم أنها ستتأخر، برغم أن مصادر نيابية لا ترى من عائق يؤخر ولادتها، وأن الأبواب ما زالت مفتوحة لاسترضاء «القوات» من جهة، والوقوف على خاطر المعترضين، وبعضهم من يحاول أن يزيد من حصته؟


مقالات ذات صلة

مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل ثلاثة أشخاص، اليوم الاثنين، في غارات إسرائيلية استهدفت سيارتين ودراجة نارية بجنوب لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

تعيد الحرب رسم الجغرافيا على الأرض وفي الذاكرة. ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود.

صبحي أمهز (بيروت)

مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص، اليوم الاثنين، في غارات إسرائيلية استهدفت سيارتين ودراجة نارية في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفّذت مُسيرات معادية، ابتداءً من صباح اليوم، ثلاث غارات مستهدِفة سيارة على أوتوستراد كفررمان-الجرمق، وسيارة على طريق الجرمق-الخردلي، ودراجة نارية على أوتوستراد كفررمان-الجرمق قرب أوتيل يوزرسيف».

وأفادت بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين بهذه الاستهدافات».

وأشارت إلى أن «الطيران الحربي المُعادي أغار، فجر اليوم، مستهدفاً منزلين في بلدة أرزون قضاء صور، أدت إلى تدميرهما، وعملت فِرق الإسعاف على رفع الركام وسحب المصابين».

من جانبه، وجّه الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنذارات لسكان عشر بلدات وقرى في جنوب لبنان، قبل شن هجمات على مواقع قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، على الرغم من وجود هدنة مُعلَنة. وعدَّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أسماء عشر بلدات وقرى، قائلاً إن الجيش «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها، عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وتجاوز عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» حاجز 3000 قتيل، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، لمدة 45 يوماً إضافية.


إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلاً بعد إدانته بتنفيذ هجمات مسلَّحة، خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وفق ما أعلنت السلطة القضائية.

جاء إعدام عباس أكبرِي في إطار سلسلة من الإعدامات التي كثّفتها إيران منذ الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، إنه «جرى إعدام عباس أكبري شنقاً، صباح اليوم»، واصفاً إياه بأنه «أحد القادة المسلّحين»، خلال الاحتجاجات التي اندلعت في محافظة أصفهان بوسط البلاد.

وأفاد التقرير بأن أكبري «أطلق النار على قوات الأمن»، وكان «مِن بين قادة أعمال الشغب المسلّحين في مدينة نايين» بأصفهان، حيث كان يحمل مسدساً.

كما وُجِّهت إليه اتهامات بمهاجمة مبنى المحافظة ومقرات أمنية ومراكز صحية في نايين.

وأوضحت السلطة القضائية أنه حُكم على الرجل بالإعدام بتُهم؛ بينها «الحرابة» أو «الإفساد في الأرض»، إضافة إلى التدمير المتعمّد للممتلكات العامة «بنيّة مواجهة النظام، والإخلال بالنظام العام والأمن، والتجمّع والتواطؤ ضد الأمن القومي».

وأكدت أن المحكمة العليا صادقت على الحكم بعد الاستئناف، وجرى تنفيذ الإعدام، صباح الاثنين.

كانت إيران قد أعدمت، الأحد، رجلاً أُدينَ بالتجسس، في أول حالة إعدام مرتبطة بهذه التهمة خلال الحرب.

وتُعدّ إيران ثاني أكثر دول العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفق منظمات حقوقية؛ من بينها منظمة العفو الدولية.


عون: انسحاب إسرائيل بالكامل مطلب وطني لا تنازل عنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: انسحاب إسرائيل بالكامل مطلب وطني لا تنازل عنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، أن انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد هو مطلب وطني «لا تنازل عنه»، ستعمل الدولة على تحقيقه عبر المفاوضات، التي تستضيف واشنطن، أوائل الشهر المقبل، جولة جديدة منها.

وفي بيان تزامن مع الذكرى الـ26 لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلالٍ دامَ قرابة عقدين، قال عون: «ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم، فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئنّ تحت وطأة احتلال متجدد».

وأضاف: «لبنان لن يقبل هذا الواقع ولن يُسوّي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه، من خلال خيار التفاوض».

وأوضح أن التفاوض «لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل هو تأكيد على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تُعبر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة».

وأكد أن «تحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم أبنائها لأنها في النتيجة خيار لا بديل عنه».

جاءت مواقف عون غداة انتقاداتٍ وجّهها الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم إلى السلطات، قال فيها: «إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحلْ»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «تدير مفاصل الدولة وتتحكم بسياساتها».

وجدَّد قاسم رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل وتسليم سلاحه الذي عدَّه بمثابة «إبادة»، مخاطباً السلطات: «لا تكونوا معهم وتطعنونا بالظهر».

وفي معرض تعليقه على مطلب واشنطن إغلاق مؤسسته المالية «القرض الحسن»، التي تعرضت فروعها لغارات إسرائيلية عدة منذ عام 2023، رأى قاسم أنه من «حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يُسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أُوتي من قوة».

واستدعت مواقف قاسم رداً سريعاً من الولايات المتحدة، إذ ندَّد وزير خارجيتها ماركو روبيو «بدعوة (حزب الله) المتهورة إلى إسقاط الحكومة اللبنانية».

وقال إن «الحزب» يحاول «بشكل نشط إعادة جرّ لبنان إلى الفوضى والدمار»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية، بينما تعمل على إعادة ترسيخ سلطتها وبناء مستقبل أفضل لشعبها».

جاء ذلك في وقتٍ يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر، برعاية أميركية، في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين نهاية مايو (أيار) الحالي.

وخاض «حزب الله»، المدعوم من إيران، حربين مع إسرائيل؛ أولاهما بين 2023 و2024 على خلفية الحرب في غزة، والثانية ابتداءً من 2 مارس (آذار) الماضي، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران.

وتلقّى «الحزب»، الذي كان أكثر الأطراف الداخلية نفوذاً، ضربات قاسية على المستويين القيادي والعسكري، خلال المواجهة الأولى، انعكست تبدلاً في موازين القوى، ما أنتج سلطة تنفيذية أقرت تجريده من ترسانته، في إطار «حصر السلاح بيد الدولة».

ومع اندلاع الحرب الثانية، قررت الحكومة حظر أنشطة «الحزب» العسكرية والأمنية، ووافقت على بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.